روايات وقصص

رقصت لوحدها بقلم شروق خالد 2

بعد ما رجعوا القصر، سليم ما قالش كلمة.

دخل مكتبه وقفل الباب. منة وقفت بره. كانت عارفة إن اللي حصل فتح باب أكبر من قدرتهم. بعد ساعة، سليم خرج. في إيده ظرف قديم. مده لمنة.”ده وصلني النهارده.”
فتحته. كان فيه صورة. صورة لست واقفة قدام مستشفى. منة قربت. وبعدين شهقت.”دي أمي.”
لكن سليم قال:
“بصي على اللي واقف جنبها.”
منة بصت. رجل كبير. كانت تعرفه.”ده جدي.”
سليم هز راسه.”أيوه.”
منة قالت:
“بس جدي مات قبل أمي.”
سليم رد:
“وده معناه إن الصورة متصورة قبل وفاته.”
منة قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها:
“الحقيقة بدأت هنا.”

في اليوم التالي، راحوا المستشفى القديم. المكان كان مقفول من سنين. لكن سليم عرف يوصل لسجل قديم. بعد ساعات من البحث، لقوا اسم أم منة. لكن المفاجأة كانت إن اسمها موجود في ملف خروج…بعد التاريخ اللي المفروض إنها ماتت فيه. منة ما قدرتش تستوعب.”يعني أمي خرجت من هنا وهي عايشة؟”
سليم قال:
“واضح.”
“طب راحت فين؟”
موظف قديم قال لهم:
“كان فيه راجل بييجي ياخدها.”
“مين؟”
الرجل فكر شوية… وقال:
“كان اسمه مراد.”
سليم اتغير وشه. منة سألته:
“تعرفه؟”
“أيوه.”
“مين؟”
سليم قال:
“أخويا.”
منة اتجمدت.”إنت عندك أخ؟”
“كان عندي.”
“كان؟”
سليم سكت.”مراد مات من سبع سنين.”
منة قالت:
“يبقى مين اللي كان بياخد أمي؟”
سليم ما ردش. لكن فجأة…موبايله رن. رقم مجهول. فتح المكالمة. وصوت امرأة خرج من الناحية التانية:
“سليم…”
سليم اتجمد. المرأة قالت:
“لو عايز تعرف الحقيقة عن منة، تعالى لوحدك.”
منة قربت من الموبايل.”مين؟”
الصوت رد:
“أنا أمك.”
الخط اتقفل. سليم فضل واقف مش قادر يتكلم. منة بصت له.”أمك عايشة؟”
سليم ما عرفش يرد. لأن في اللحظة دي، كل حاجة كان فاكرها عن عيلته…بدأت تقع قدامه واحدة واحدة.

بالليل، رجعوا القصر. آدم كان مستني منة. أول ما شافها، جري عليها وحضنها.”إنتي اتأخرتي.”
منة حضنته وبكت. سليم وقف بعيد. آدم بص له.”بابا، إنت زعلان؟”
سليم ابتسم.”لأ.”
“طب ليه وشك وحش؟”
منة ضحكت وسط دموعها.”آدم!”
الولد قال:
“أنا شايف.”
سليم قرب وحضنه. ولأول مرة، منة شافت سليم بالشكل ده. مش زعيم، مجرد أب حضن ابنه. وبعد ما آدم نام، سليم وقف قدام منة.”أنا لازم أقول لك حاجة.”
“إيه؟”
“لو أمي فعلًا عايشة، أنا لازم أروح لها.”
منة قالت:
“هروح معاك.”
“لا.”
“ليه؟”
“عشان لو اللي حصل زمان مرتبط بيكي، ممكن تكوني في خطر.”
منة مسكت إيده.”وأنا لو سبتك تروح لوحدك هبقى خايفة أكتر.”
سليم بص لها طويلًا. وبعدين ابتسم.”إنتي عنيدة.”
منة ردت:
“وأنت أخطر واحد قابلته في حياتي.”
ضحك.”ومع ذلك لسه قاعدة جنبي.”
منة قالت:
“عشان قلبي اختار.”
سليم سكت. ثم رفع إيدها وقبلها.”يبقى من النهارده، مهما حصل، إحنا في نفس الصف.”
لكن الاتنين ما كانوش يعرفوا…إن المرأة اللي اتصلت بسليم ما كانتش أمه أصلًا، وإن المكالمة كلها كانت جزء من خطة أكبر. وفي نفس الوقت، داخل القصر، كان واحد من الحراس واقف قدام شاشة المراقبة. بعت رسالة قصيرة لشخص مجهول:
“الطعم ابتلعوه.”
وبعد ثواني، جاله الرد:
“ابدأ المرحلة الأخيرة.”
ومن هنا…بدأت أخطر ليلة في حياة سليم ومنة.

سليم ماكانش عارف إن أخطر عدو ليه كان جوه القصر نفسه. في الساعة تلاتة الفجر، وهو واقف في مكتبه، وصله تسجيل من كاميرا الممر. فارس دخل بسرعة.”سليم، عندنا مشكلة.”
“إيه؟”
فارس حط التابلت قدامه.”الحارس اللي كان مسؤول عن الجناح الشرقي اختفى.”
سليم بص للشاشة.”مين كان مكانه؟”
فارس قال اسم الراجل. سليم اتغير وشه.”ده بقاله سنين شغال معايا.”
“وعشان كده الموضوع خطير.”
سليم خرج فورًا.

منة كانت نايمة، لكن صوت خبط خفيف على الباب صحاها. فتحت عينيها.”مين؟”
ما جاش رد. قامت وفتحت الباب. الممر كان فاضي. لكنها سمعت صوت آدم من آخر الممر.”منة…”
منة خرجت بسرعة.”آدم؟”
الصوت جاي من أوضة الألعاب. دخلت. ما لقتش آدم. لكن لقت لعبته الصغيرة على الأرض. وبجانبها ورقة. فتحتها.”لو عايزة تشوفي آدم، انزلي المخزن.”
منة قلبها وقف. جريت ناحية الباب. لكن قبل ما تخرج، الباب اتقفل عليها.

في نفس اللحظة، سليم كان داخل أوضة آدم. السرير فاضي. الدبدوب واقع على الأرض. سليم صرخ:
“آدم!”
فارس دخل يجري.”اختفى.”
سليم بص له.”ومنة؟”
فارس سكت. بعد ثواني قال:
“مش موجودة.”
سليم حس إن الدم انسحب من وشه.”اقفلوا القصر.”
كل الحراس اتحركوا.”محدش يخرج.”

في المخزن السفلي، كانت منة واقفة قدام رجل ملثم. قال لها:
“ماتخافيش.”
منة صرخت:
“آدم فين؟!”
الراجل شال القناع. منة اتصدمت.”إنت!”
كان واحد من أقدم حراس سليم. قال:
“الولد بخير.”
“فين؟”
“مع ناس هتطلعه من هنا.”
منة بدأت تبكي.”ليه بتعمل كده؟”
الراجل رد:
“عشان سليم لازم يدفع تمن اللي عملته عيلته.”
منة قالت:
“سليم مالوش ذنب.”
“إنتي ما تعرفيش حاجة.”
“أنا عارفة إنه أنقذني.”
الراجل ضحك.”وده اللي مخليكي نقطة ضعفه.”
فجأة…الباب اتفتح بعنف. سليم دخل. في إيده سلاح، لكن ما رفعوش. قال:
“سيبها.”
الحارس رد:
“خطوة واحدة وهتخسر ابنك.”
سليم وقف.”آدم فين؟”
“في العربية.”
“هات ابني.”
الحارس ابتسم.”أولًا، هات الملف.”
سليم سكت.”أي ملف؟”
“ملف أخويا.”
سليم فهم.”مراد.”
الحارس هز راسه.”أيوه.”
سليم قال:
“مراد مات.”
الرجل رد:
“مراد ما ماتش.”
منة بصت لسليم. سليم كان واضح عليه الصدمة. الحارس كمل:
“أنت اتقال لك إنه مات عشان ما تدورش وراه.”
“مين قال لي؟”
الرجل ابتسم.”أبوك.”

فجأة، صوت عربية اتسمع بره. فارس صرخ من بعيد:
“سليم! العربية اتحركت!”
الحارس حاول يهرب. سليم اندفع عليه. لكن قبل ما يمسكه، الرجل وقع على الأرض بعد ما تلقى ضربة من شخص خفي. سليم بص حواليه.”مين؟”
مافيش رد. لكن باب المخزن الخلفي كان مفتوح. فارس جري ناحية سليم.”العربية هربت.”
سليم بص لمنة.”إنتي كويسة؟”
منة هزت راسها.”آدم…”
سليم مسك إيدها.”هنجيبه.”

بعد عشرين دقيقة، وصلوا لمكان مهجور على أطراف القاهرة. العربية كانت واقفة. الحراس انتشروا. سليم نزل.”آدم!”
سمع صوت ابنه:
“بابا!”
جري ناحية الصوت. لقى آدم جوه مبنى قديم، مربوط على كرسي لكن من غير إصابات. سليم شال ابنه فورًا.”أنا هنا.”
آدم حضنه.”كنت خايف.”
سليم غمض عينيه.”خلاص، انتهى.”
لكن منة كانت واقفة عند الباب. وبصت للحائط. كان عليه صورة كبيرة… صورة قديمة لعيلة سليم. واللي صدَمها…إن أمها كانت واقفة بينهم. منة قربت ببطء.”سليم…”
هو بص للصورة. اتجمد. في الصورة كان والده، وأمه، ومراد…وأم منة. والكل واقف جنب بعض. لكن على ظهر الصورة كانت فيه جملة:
“العيلة دي اتبنت على سر واحد… ومنة هي مفتاحه.”
سليم بص لمنة.”لازم نخرج من هنا.”
“ليه؟”
“لأنهم ماكانوش عايزين آدم.”
منة سألته:
“أمال كانوا عايزين إيه؟”
سليم بص للصورة. وقال:
“إنتي.”

في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات.

سليم أخفى آدم خلفه. منة وقفت جنبه. ومن الظلام ظهر رجل كبير في السن، وشه هادي. قال:
“أخيرًا قابلتك يا منة.”
منة بصت له.”إنت مين؟”
الرجل قال:
“أنا مراد.”
سليم اتجمد.”إنت…”
مراد ابتسم.”أيوه يا سليم.”
منة كانت بتبص بينهم. مراد قال:
“وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لك الحقيقة كاملة.”
سليم رفع سلاحه.”اتكلم.”
مراد قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى