
“أم منة ما خانتش حد.”
ثم بص لمنة.”أمك كانت بتحميكي.”
منة بدأت تبكي.”من مين؟”
مراد رد:
“من أبوكي.”
سكت الجميع. ثم أضاف:
“لأن أبوكي كان هو العقل المدبر لكل اللي حصل.”
سليم بص له بعدم تصديق. لكن مراد قال:
“والأسوأ… إن اللي حصل النهارده مش آخره.”
ثم أخرج ورقة قديمة.”الحرب الحقيقية هتبدأ لما يعرفوا إن منة وسليم بقوا عيلة واحدة.”
منة بصت لسليم. وسليم مد إيده لها.”إحنا بالفعل عيلة.”
ومسك إيدها قدام الجميع. لكن مراد هز راسه.”لسه.”
“لسه إيه؟”
مراد قال:
“لسه لازم تعرفوا الحقيقة اللي أمك خبّتها عنك طول حياتك.”
منة قالت:
“إيه هي؟”
مراد فتح الظرف. وكانت أول ورقة فيها…شهادة ميلاد منة. لكن الاسم المكتوب في خانة الأب…ماكانش اسم الرجل اللي كانت فاكره أبوها. كان اسمًا آخر. اسمًا جعل سليم نفسه يتراجع خطوة. لأن الاسم ده كان مرتبط بأخطر سر في عيلة المنشاوي كلها.
سليم أخد شهادة الميلاد من إيد مراد، وبص للاسم المكتوب فيها. وشه اتغير تمامًا. منة قربت منه.”الاسم ده اسم مين؟”
سليم ما ردش. منة شدت الورقة من إيده. ولما قرأت الاسم، رجليها ما شالتهاش.
“حسن المنشاوي.”
منة رفعت عينيها لسليم.”ده… اسم جدك.”
سليم هز راسه ببطء. مراد قال:
“أيوه.”
منة رجعت تبص للورقة.”يعني أنا…”
مراد قاطعها:
“إنتي حفيدة حسن المنشاوي.”
الصمت سيطر على المكان. منة قالت بصوت مرتعش:
“يعني أنا من عيلتكم؟”
مراد رد:
“أكتر مما تتخيلي.”
سليم بص له بغضب.”إنت كنت عارف؟”
“من سنين.”
“وأخفيت ده ليه؟”
مراد قال:
“لأن أبوك كان عايز يتخلص منها.”
منة شهقت.”ليه؟”
مراد بص لها بحزن.”لأنك كنت الوريثة الوحيدة لسر كبير.”
سليم سأله:
“سر إيه؟”
مراد فتح الظرف وأخرج ورقة تانية.”حسابات وشركات وأملاك اتسرقت من العيلة.”
سليم عقد حاجبيه.”أملاك؟”
“أيوه. جدك كان سايب جزء كبير من ثروته باسم بنت مجهولة.”
منة قالت:
“بنت؟”
مراد بص لها.”أمك.”
سليم أخد نفس طويل. كل حاجة بدأت تركب. اختفاء أم منة. اختفاء مراد. الكلام عن الخيانة. محاولة خطف آدم. كل ده كان مرتبط بنفس السر. منة قالت:
“يعني أمي كانت الوريثة؟”
مراد هز راسه.”كانت.”
“طب راحت فين؟”
مراد سكت.”مراد!”
قال بهدوء:
“أمك عايشة.”
منة شهقت. سليم بص له.”فين؟”
“في مكان محدش يعرفه.”
منة بدأت تبكي.”أنا عايزة أشوفها.”
مراد قال:
“هتشوفيها.”
بعد ساعات، وصلوا لبيت صغير بعيد عن الزحمة.
منة نزلت من العربية، وقلبها بيخبط. الباب اتفتح. وظهرت امرأة في الخمسينات. أول ما شافتها منة…ماقدرتش تتحرك. المرأة قالت:
“منة؟”
منة جريت عليها.”ماما!”
الاتنين حضنوا بعض. منة كانت بتعيط بحرقة.”إنتي سيبتيني ليه؟!”
أمها كانت بتعيط.”كنت بحميكي.”
“من مين؟”
“من أبوكي.”
منة سكتت. أمها بصت لسليم.”إنت ابن حسن.”
سليم رد:
“أيوه.”
“كنت مستنياك.”
سليم قال:
“أنا عايز أعرف كل حاجة.”
أم منة تنهدت.”أبوك كان عايز يسيطر على كل حاجة… ولما اكتشف إن أبوكي الحقيقي، حسن، كتب جزء من ثروته باسم بنتي… حاول يتخلص منها.”
منة قالت:
“وأبويا؟”
أمها قالت:
“أبوكي الحقيقي كان مراد.”
سليم بص لمراد.”إنت؟”
مراد هز راسه.”أيوه.”
منة كانت مصدومة.”يعني إنت أبويا؟”
مراد قرب منها.”سامحيني.”
منة ما قدرتش تتكلم.
في الخارج، صوت سيارات قرب. سليم بص من الشباك.”إحنا اتتبعنا.”
مراد قال:
“حسام.”
سليم أخرج سلاحه.”منة، خدي آدم وادخلي الأوضة.”
منة رفضت.”مش هسيبك.”
سليم بص لها.”المرة دي لازم تسمعي كلامي.”
منة قربت منه.”أنا تعبت من إني أستخبى.”
سليم سكت. ثم قال:
“خلاص.”
مسك إيدها.”هنواجههم سوا.”
خرجوا كلهم. السيارات وقفت قدام البيت. رجالة نزلوا منها. وفي المقدمة ظهر حسام البكري. ابتسم.”أخيرًا جمعتوا العيلة كلها.”
سليم وقف قدامه.”انتهت لعبتك.”
حسام ضحك.”دي لسه بدأت.”
رفع ملف في إيده.”أنا معايا دليل إن سليم هو اللي قتل حسن المنشاوي.”
منة بصت لسليم. سليم اتصدم.”كذاب.”
حسام قال:
“الملف فيه كل حاجة.”
منة قالت:
“أنا مش هصدق.”
حسام ابتسم.”مش مطلوب تصدقي.”
ورمى الملف على الأرض. منة قربت. فتحت الأوراق. وكان فيها صور قديمة، توقيعات، وتقارير. لكن وسط الأوراق، لقت صورة واحدة. سليم وهو واقف في مكان قديم. منة رفعت عينيها لسليم.”إيه دي؟”
سليم قال:
“الصورة دي مزورة.”
حسام ضحك.”اثبتي.”
قبل ما حد يرد، ظهر صوت سيارات شرطة من بعيد. حسام ابتسم.”أنا بلغت الشرطة.”
سليم بص لفارس.”خد آدم وامشي.”
منة قالت:
“وأنت؟”
سليم رد:
“هخلص الموضوع.”
الشرطة وصلت. والضباط دخلوا البيت.
حسام قال:
“سليم المنشاوي، أنت مطلوب للتحقيق.”
منة بصت لسليم. ولأول مرة شافته مكبل. سليم وهو بيتسحب قال لها:
“منة.”
قربت منه.”أنا مصدقاك.”
سليم ابتسم.”دي الحاجة الوحيدة اللي تهمني.”
وبعدين أخدوه.
بعد ساعات، كانت منة قاعدة في مكتب المحامي، قدامها الملف. فجأة لقت ورقة صغيرة مخبّية بين الصفحات. فتحتها. كان مكتوب بخط سليم:
“لو وصلتي للورقة دي، يبقى حسام لعب لعبته الأخيرة. دوري على التسجيل اللي في المكان القديم…”
منة رفعت عينيها، وتذكرت المكان الذي شهد بداية القصة والأسرار. وقتها فهمت…إن كل ما حدث لم يكن مجرد صدفة، بل بداية كشف كل الحقائق.
رجعت منة للقصر. فتحت الأدراج ووجدت جهاز تسجيل صغير. شغلته، وصوت حسن المنشاوي ظهر:
“لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا متأكد إن ابني الكبير خانني… لكن سليم بريء.”
منة حطت إيدها على بقها.”أنا كنت عارفة إنهم هيحاولوا يلفقوا له التهمة.”
ثم جاء صوت آخر. صوت رجل. منة عرفته فورًا… حسام. كان بيقول:
“هنخلص من حسن، ونخلي سليم يدفع التمن.”
التسجيل انتهى. منة ابتسمت وسط دموعها. أخيرًا…الحقيقة ظهرت، وكان عليها الآن أن تنقذ سليم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




