بنتـي عنـدها متـلازمة داون ، ومـرات ابنـي مشغـلاها خـدامة 3 بقلـم حكايات منـال علي

في جزء من الثانية، وقبل ما نصل السكينة يلمس جلدي، طارق انقض على الشاب زي الأسد الثائر!
صوت ارتطام جسمهم في حيطة الطرقة هز الشقة كلها.. طارق مسك إيد الشاب اللي فيها السكينة وعصرها بكل قوته وعيونه بتطلع شرار، والسكينة طارت من إيده ورنت على السيراميك. الشاب حاول يضربه بالروسية ويفلت، لكن طارق مسكه من هدومه وطرحه في الأرض وكتم حركته وهو بيصرخ فيه بهستيريا: “مين ده يا بت الكلب؟! مين اللي في بيتي ده ورافع سكينة على أمي وأختي؟!”
شيرين كانت واقفة مرعوبة، وشها أصفر زي الكفن، وبدأت تصرخ وتلطم على وشها وهي بتحاول تهرب ناحية باب الشقة: “والله ما أعرفه يا طارق! ده حرامي نط من الشباك.. متصدقهمش!”.. لكن الجيران كانوا اتجمعوا على صوت الصريخ وكسر الباب مفتوح، وشباب العمارة دخلوا الصالة ومسكوا شيرين من دراعها ومنعوها تخرج، وفي ثواني كان الشاب متكتف تحت إيدين طارق ورجالة الحارة.
لما الكاب وقع من على وش الشاب، طارق اتصدم صدمة عمره..
كان “إيهاب”، ابن خالة شيرين اللي كانت دايماً بتقول إنه مسافر برا مصر!#حكايات_منــال_عـلـي
الشنطة السودا اللي كانت معاه اتفتحت على الأرض لما طارق طرحه، وخرجت منها المصيبة الأكبر: كميات من بودرة الترامادول والهيروين، ودهب أمي اللي كان مسروق، وفلوس محطوطة في أكياس! الشاب لما حس إن حبل المشنقة بيقرب من رقبته، صرخ وهو بيبص لشيرين بغل: “أنا مش هشيل الليلة لوحدي يا شيرين! أنتي اللي اتفقتي معايا نخزن البضاعة هنا في شقة جوزك عشان محدش يشك فيكي، وأنتي اللي كنتي بتدّي البنت العبيطة دي مهدئات عشان متصحاش ولا تتكلم، والدهب ده أنتي اللي سارقاه من حماتك ومدياهولي أبيعه!”
الكلمات نزلت على قلب طارق زي الصواعق، كأن حد طعنه في ضهره ألف طعنة. بص لشيرين بنظرة احتقار وكسرة متتوصفش.. مراته اللي كان مأمنها على بيته وأمه وعرضه، طلعت مجرمة، تاجرة سموم، وبتعذب أخته الملايكة وبتسمم دمها عشان تخرسها!#حكايات_منــال_عـلـي
ما مدّش إيده عليها.. بس
صوته كان كفيل يهد الجدران وهو بيقولها: “أنتي طالق بالتلاتة.. طالق وروحك هتطلع في السجن على كل نقطة دم ونزلة دمعة نزلت من عين أمي وأختي!”
في دقايق كانت سراين البوليس والإسعاف قالية المنطقة. البوليس دخل كلبش إيهاب وشيرين وساقوهم في مشهد فضيحة قدام المنطقة كلها.
أما أنا.. فكنت قاعدة على الأرض حاضنة نور، وببكي بحرقة ونور بتئن بصوت ضعيف وجسمها بارد متلج. المسعفين شالوا نور بسرعة على نقالة، وجرينا بيها على المستشفى. في الطوارئ، الدكاترة فضلوا ساعات بيعملوا ليها غسيل معدة وتحاليل عشان ينقذوها من التسمم الحاد اللي سببه شريط المهدئات اللي اتفرغ في بطنها، بالإضافة لعلاج الكدمات والنزيف اللي كان في بطنها من ضرب الحيوانة ليها. #حكايات_منــال_عـلـي
طارق قعد برة العمليات في المستشفى زي العيل الصغير، ساجد على الأرض تحت رجليا، بيبكي بالدموع وبيحبّ على إيديا ورجليا وهو بيقول: “سامحيني يا أمي.. حقك عليا، العماية كانت في عيني والسم كان
في بيتي.. كنت فاكرها بتعلمها، اتاريها كانت بتدبح أختي بالبطيء وأنا نايم على وداني.. رقبتي مداسة ليكي ولنور طول عمري!”
طبطبت على راسه بحزن الدنيا كله، وقولتله: “أختك دي أمانة ربنا يا طارق.. دي جنة في بيتنا، واللي يفرط فيها يفرط في دينه ورحمته”.
بعد أسبوع كامل في المستشفى، ربنا نجّى نور بمعجزة.. وكتبت ليها حياة جديدة.
رجعت بنتي لحضني تحت في شقتي.. قفلت بابي عليا وعليها، ومبقتش تفارق عيني ولا ثانية واحدة. طارق اتغير تماماً، حس بالذنب اللي هيلازمه عمره، وبقى يقضي كل وقته بعد الشغل تحت في رجلين أخته، يجيب لها الفساتين الملونة واللعب اللي بتحبها، ويقعد يلاعبها ويطلب رضاها.
ودلوقتي، لما نور بتقعد في الصالة تاخد المخدة في حضنها وتعيش دنيا الخيال بتاعتها، مبقتش أعيط بوجع زي الأول.. بقيت أقعد جنبها، أبتسم وأمسك إيدها اللي بتخف يوم بعد يوم، وأقولها: “يا قلب أمك.. أنتي أحلى عروسة في الدنيا، وعروستك دي في الجنة، مكان ما مفيش



