
شيرين قربت بلهفة وشر، ومطت إيدها تحاول تشد الورقة من إيد محمود اللي كان واقف زي الصنم، عينيه متبتة في هبة ومش شايف غيرها. شيرين زعقت: “هات الورقة دي أقرأها! إيه اللي جوة العلبة خليك تتهبل في عقلك وتلغي الجوازة في ثانية?!”
وقبل ما إيد شيرين تلمس التقرير، هبة تحركت بسرعة وثبات يحسب لها، خطفت الورقة من إيد محمود ورجعتها جوة العلبة وقالت بصوت حاسم يزلزل الصالة: “دي حاجة متخصكيش! ولا تخص أي حد برة الأوضة دي!”
شيرين شاطت وغضبها زاد وشتمت بصوت عالي: “يعني إيه متخصنيش؟! إحنا بنلعب هنا ولا إيه؟! جايبينني وتفرجوناي على مسرحية؟! أنتِ خبيتي إيه جوة العلبة خلته يتكهرب كده؟! هاتي الورقة دي دي من حقي أرفض ولا أوافق بناء عليها!”
هبة بصت لشيرين ببرود وقوة وقالت لها كلمتين طيروا الباقي من كرامتها: “هو قالك مش عايزك وخلصنا! طلعي نفسك برة موضوعنا ورجلك ما تطأش البيت ده تاني.. اتفضلي من غير !”
شيرين بصت لمحمود وقالت له وهي بتزعق وتهز في دراعه: “أنت ساكت لها ليه؟! اتكلم! قول حاجة! هي لعبة ولا إيه؟! بتقولك مش عايزك وأنت ساكت زي الألف?!”
أمه الحاجة حكمت دخلت في الكلام وهي بتلهث وبصت لهبة بشرار وقالت: “في إيه يا محمود؟! البت مشيت تتجنن! الورقة دي فيها إيه
اخلص؟! أنت هتعملنا فضيحة وسط الناس عشان حتة ورقة هبة طلعتها لك؟!”
محمود اتنفس بصعوبة، وبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه.. نظرة مليانة وندم وثقل في كلامه، وقال بصوت هز جدران الشقة: “اسكتي بقى يا أمي! اسكتي وحرام عليكِ اللي عملتيه فيا وفي بيتي! قعدتي تزني في ودني وتملي عقلي بالولد والسند لحد ما عميتيني! لحد ما بقيت هخرب بيتي بإيدي وأرمي الجوهرة دي عشان وهم!”
الحاجة حكمت برقت عينيها واتراجعت خطوة لورا وهي مصدومة: “أنت بتعلي صوتك عليا يا محمود؟! عشان خاطر إيه؟! عشان قلت لك هات لك ولد يشيل اسمك؟! هي هبة سحرت لك ولا عملت لك إيه جوة العلبة دي?!”
الصالة فضيت، وما بقاش فاضل غير محمود وهبة.. والبنات الصغار فريدة ونور وتاليا اللي طلعوا من أوضتهم على الصوت ومسكوا في جلابية أمهم.
محمود فضّل واقف مكانه، يبص لهبة بعيون مليانة ندم ثقيل وهادي، وقال بنبرة صادقة وبصوت خفيض: “أنتِ.. أنتِ كنتِ عارفة من وقتها يا هبة؟”
محمود أخد نفس طويل وغمض عينيه بوجع، واكتفى إنه يمسح على رأس بناته ويهديهم، وبعدها بص لهبة بشكل مباشر وقال بثبات واعتذار صريح: “أنا أسف يا هبة.. أنا غلطت في حقك غلطة كبيرة، والغرور والعماية كسروا حاجة كبيرة بينا. أنا بعت اللي صايناني وجريت ورا وهم، وعرفت قيمتك وقيمة بيتي صح. الجوازة دي اتلغت فوق هتتقفل، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي هدمته، لو تديني فرصة أثبت لك إني أستاهلك وأستاهل البنات.”



