روايات وقصص

أم الملياردير. حكايات ميراا

إنت الوريث الوحيد لمجموعة الشناوي، وشوفت بعيني ناس كتير وقعت في الحب في الفلوس مش مع الشخص. الجملة وقعت على ودان حسام الشناوي زي الصفعة، وهو واقف في مكتب العيلة الكبير في القاهرة. حط الكوباية اللي في إيده على المكتب وبص لأمه بغضب.

 

سلمى مش محتاجة تثبتلك أي حاجة يا أمي.

رفعت نوال الشناوي حاجبها وقالت ببرود:
لو إنت فعلًا ناوي تتجوز البنت دي، يبقى الأول لازم أتأكد إنها مش بتتجوزك عشان فلوسنا. إنت الوريث الوحيد، وشوفت بعيني ناس كتير وقعت في الحب في الفلوس مش مع الشخص.

حسام كان مرتبط بسلمى حسن بقاله تقريبًا سنتين. سلمى كانت بنت بسيطة، شغالة مديرة في كافيه صغير في وسط القاهرة، وعمرها ما طلبت منه عربية، ولا سفرية، ولا حتى ساعدته في دفع إيجار شقتها. ومع ذلك، نوال كانت مقتنعة إن كل ده ممكن يكون مجرد تمثيل. لكنها قررت تعمل اختبار مستحيل تنساه.

في نفس الليلة، شالت كل مجوهراتها، وبدّلت هدومها الغالية بملابس قديمة، وخدت هدوم بالية من إحدى العاملات في دار رعاية. وبعدها طلبت من السواق ينزلها بعيد عن الكافيه بكذا شارع. كانت عايزة تظهر قدام سلمى على إنها ست غلبانة مالهاش بيت ولا فلوس.

وبعد الساعة 8 بالليل، المطر بدأ ينزل بغزارة. قعدت نوال تحت يافطة محل مقفول، هدومها اتبلت وشعرها لزق في وشها، وفضلت مستنية. وبعد شوية، خرجت سلمى من الكافيه. كانت شايلة كيس فيه ساندوتشين اشترتهم عشان تتعشى.

لمحت نوال، وقفت لحظة، وبعدها قربت منها.
يا حاجة إنتِ لوحدك؟

ردت نوال وهي بتحاول تبان ضعيفة:
متقلقيش عليا يا بنتي أنا اتعودت.

سلمى بصت للكيس اللي في إيدها، وطلعت واحد من الساندوتشات ومدتهولها.
خديه وكليه قبل ما يبرد.

نوال بصتلها باستغراب:
إنتِ حتى متعرفينيش.

ابتسمت سلمى ابتسامة بسيطة وقالت:
مش محتاجة أعرفك عشان أعرف إنك جعانة.

نوال حاولت تكمّل الاختبار:
ولو بكرة اختفيت ومشفتيش وشي تاني؟ مش هتحسي إنك ضيعتي فلوسك على واحدة متعرفيهاش؟

سلمى هزت راسها وقالت بهدوء:
الأوحش إني أرجع بيتي وأنا عارفة إني كنت أقدر أساعد حد واخترت إني معملش حاجة.

الكلام لمس حاجة جوا نوال نفسها مكنتش متوقعة إنها تأثر بيها. المطر زاد أكتر. وسلمى، بدل ما تسيب الست الغريبة في الشارع، أخدتها معاها لشقتها الصغيرة في السيدة زينب. قدمتلها هدوم ناشفة، وعملت لها شاي، وفرشتلها بطانية على الكنبة.

تاني يوم الصبح، وهما بيفطروا، عين نوال وقعت على صورة قديمة فوق المكتبة. كان فيها راجل شاب، حاضن بنت صغيرة. سألتها:
مين ده؟

سلمى بصت للصورة وقالت:
ده أبويا اسمه حسن. مات وأنا عندي تسع سنين.

نوال اتشدت ملامحها فجأة، وسألتها:
كان بيشتغل إيه؟

ردت سلمى من غير ما تلاحظ التغيير اللي حصل في وشها:
كان محاسب في شركة الشناوي.

إيد نوال اتجمدت وهي ماسكة كوباية الشاي، لأنها كانت تعرف الاسم ده كويس جدًا. حسن حسن. من 18 سنة، ظهرت مشكلة إدارية كبرى في شركة الشناوي حول إدارة بعض الحسابات. قالوا إن حصل خطأ مالجسيم. وبسبب القضية، حياته تأثرت، وسمعته احتاجت سنين عشان توضح، وأسرته عاشت فترة صعبة وهي شايلة أعباء مكنش ليهم ذنب فيه.

لكن سلمى كملت:
أبويا كان طول الوقت بيقول إنه بريء وكان بيحلف إنه متورطش في حاجة.

سكتت لحظة، وبعدين قالت:
بس مات قبل ما يقدر يوضح الموقف بالكامل.

نوال حسّت بقشعريرة في جسمها، لأنها كانت فاكرة الفترة دي كويس جدًا. 18 سنة فاتوا ومع ذلك، عمرها ما نسيت اسم حسن.

وقبل ما نوال تمشي، سلمى فتحت صندوق خشب صغير، وطلعت منه ميدالية فضة قديمة. مدتها لنوال وقالت:
دي آخر حاجة بابا ادهالي قبل ما يموت.

قربت نوال من الميدالية. سلمى قالت:
قبل ما يموت قال لي جملة عمري ما فهمتها: خيليها معاكي لحد ما ييجي الشخص اللي يجرؤ يبص في المكان اللي كل الناس فضّلت تقفل عينيها عنه.

نوال قلبها دق بعنف، لأنها لما قلبت الميدالية وشافت العلامة المحفورة من الخلف عرفتها فورًا. العلامة دي مكانتش بتاعة حسن. ومكانتش بتاعة أي موظف عادي في الشركة. دي كانت شعار المجلس الإداري القديم لعيلة الشناوي. المجلس اللي اتلغى من 18 سنة.

في اللحظة دي، نوال فهمت إن اختبارها لحبيبة ابنها ماكانش أهم حاجة اكتشفتها. هي كانت قدام سر عائلي مدفون بقاله 18 سنة. وسر لو ظهر للنور ممكن يغير شكل عيلة الشناوي كلها.

نوال فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تبعد عينيها عن الميدالية. إيديها بدأت ترتعش.
الميدالية دي إنتِ متأكدة إن والدك هو اللي اداها لك؟

سلمى استغربت السؤال:
أيوه دي كانت معاه من زمان. ليه؟

نوال ما ردتش. كل اللي كانت بتفكر فيه هو اسم واحد: حسن. الرجل اللي اتقال إنه واجه ظروف صعبة مع عيلة الشناوي.

لكن فيه حاجة عمرها ما كانت منطقية. حسن كان محاسب أمين لأكتر من 12 سنة. ومع ذلك، في يوم واحد، ظهر توقيعه على مستندات تحويل مبلغ من حساب الشركة لحساب آخر، وبعدها اختفت بعض المستندات الأصلية.

نوال بصت لسلمى وسألتها:
أبوكي كان عنده أعداء؟

سلمى ضحكت بحزن:
أبويا؟ كان أهدى واحد في الدنيا. بس بعد الأزمة دي، ناس كتير بعدت عنه.

وكان بيقولك إيه قبل ما يموت؟

سلمى سكتت شوية، وبعدين قالت:
كان دايمًا يقول لي يا سلمى، لو في يوم حد من عيلة الشناوي جه لك، متثقيش فيه بسهولة.

نوال حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها، لأنها كانت قدام سلمى دلوقتي من عيلة الشناوي. ومع ذلك، البنت دي استقبلتها في بيتها وهي فاكرة إنها ست غلبانة.

نوال قامت فجأة:
لازم أمشي.

سلمى قامت وراها:
بس المطر لسه شديد استني لما يهدى.

نوال بصتلها للحظات، وبعدها قالت:
سلمى الميدالية دي، ممكن آخدها أشوفها يومين؟

سلمى اترددت:
دي أغلى حاجة فاضلة لي من أبويا.

نوال رجعت الميدالية في إيدها فورًا:
لأ خليها معاكي. بس أوعديني متوريهاش لحد.

سلمى هزت راسها:
حاضر.

نوال خرجت من الشقة، وركبت العربية اللي كانت مستنياها بعيد. وأول ما قفلت الباب، قالت للسواق:
على الشركة فورًا.

وبعدها طلعت تليفونها واتصلت برقم قديم جدًا. رقم شخص واحد بس كان لسه موجود من أعضاء الإدارة القديمة. لما رد، نوال قالت من غير مقدمات:
فاكر حسن؟

جاءها صوت الرجل من الناحية التانية:
بعد 18 سنة؟ ليه بتسألي عنه؟

نوال ردت بصوت منخفض:
لأن بنته معاها الميدالية.

سكت الرجل، ثم قال بهدوء:
مستحيل.

أنا شوفتها بعيني.

يبقى لازم نعرف الحقيقة بحذر.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى