
نوال قفلت المكالمة وهي مصدومة، لأنها في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أخطر بكتير من مجرد خلاف قديم حصل من 18 سنة. حد لسه موجود ولسه مهتم بظهور الحقيقة.
في نفس الوقت، كان حسام بيتصل بأمه للمرة الخامسة. ولما أخيرًا ردت، قال بقلق:
إنتِ فين يا أمي؟ وليه مش بتردي عليا؟
نوال بصت من شباك العربية وقالت:
أنا محتاجة أشوفك فورًا.
حصل إيه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت:
إنت بتحب سلمى؟
حسام استغرب:
طبعًا.
ومستعد تدافع عنها حتى لو كل العيلة وقفت ضدك؟
طبعًا.
نوال غمضت عينيها وقالت:
يبقى اسمعني كويس من اللحظة دي، متقولش لحد إن سلمى أبوها كان اسمه حسن.
حسام اتجمد:
ليه؟
نوال ردت بجملة واحدة:
لأن أبوها ممكن يكون اتظلم واللي سبّب ده ممكن يكون لسه موجود وسطنا.
وقبل ما حسام يسألها أي سؤال، قفلت المكالمة. لكنها ما كانتش تعرف إن حد كان بيراقب الوضع من بعيد، شخص بينقل الأخبار لشخص مجهول.
وفي نفس اللحظة، كانت سلمى واقفة عند شباك شقتها، بتبص للميدالية في إيدها. وفجأة لاحظت حاجة عمرها ما شافتها قبل كده. لما حركتها قدام نور اللمبة، ظهر على سطحها نقش صغير جدًا. رقم. وتحته جملة محفورة بخط دقيق: الخزنة رقم 7 لا تفتحها إلا أمام الوريث الحقيقي.
سلمى شهقت، لأن أبوها عمره ما قال لها إن فيه خزنة. لكن الأخطر من كده إنها سمعت في اللحظة نفسها صوت مفتاح بيتحط في باب شقتها، والصوت ده كان جاي من بره، وسلمى كانت متأكدة إنها قفلت الباب بالمفتاح. اتسعت عينيها، وخطت للخلف ببطء، وبعدين سمعت صوت رجل من الناحية التانية:
سلمى حسن؟
سكتت.
إحنا عارفين إن معاكي حاجة تخص أبوكي.
إيد سلمى شدت على الميدالية، والصوت كمل:
لو عايزة تعرفي تفاصيل اللي حصل زمان، افتحي الباب.
لكن سلمى ما كانتش تعرف إن الشخص اللي واقف بره الباب كان واحد من الناس اللي بيدوروا على المستندات القديمة.
سلمى وقفت مكانها وهي حابسة نفسها. بصت ناحية الباب، وبعدها بصت للميدالية في إيدها. صوت الرجل اتكرر:
سلمى افتحي. إحنا عايزين نتفاهم بهدوء.
ردت بصوت مرتعش:
وإنتوا مين؟
جاءها الرد:
ناس مهتمين يعرفوا الحقيقة زي زيك.
سلمى قربت من الباب، لكن قبل ما تمد إيدها ناحية المقبض، تليفونها رن. كانت نوال. سلمى ردت بسرعة وهمست:
يا حاجة نوال، أنا في مشكلة.
نوال قاطعتها:
متفتحيش الباب!
سلمى اتجمدت:
إنتِ عرفتي منين؟
اسمعيني كويس اقفلي كل الشبابيك، وابعدي عن الباب، ومتتكلميش مع اللي بره مهما قالك.
سلمى بصت للباب بخوف:
بس هو قال إنه يعرف أبويا.
نوال سكتت ثانيتين، وبعدها قالت:
عشان كده بالذات متفتحيش.
وفجأة، صوت خبطة هادئة هزت الباب. سلمى شهقت، والرجل اللي بره قال:
آخر فرصة يا سلمى، الملفات دي تخص الجميع.
نوال قالت:
أنا جاية لك حالًا.
سلمى ردت:
بس إنتِ فين؟
نوال بصت للسواق وقالت:
أنا على بُعد عشر دقايق.
وبعدين أضافت:
ولو حصل أي حاجة قبل ما أوصل، انزلي من السلم الخلفي.
سلمى قفلت المكالمة. راحت بسرعة ناحية المطبخ، وفتحت الشباك الصغير اللي بيطل على السلم الخلفي. لكن قبل ما تنزل، سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة. اتلفتت. الميدالية اللي كانت في إيدها وقعت على الأرض. ولما انحنت تاخدها، لاحظت إن الجزء الخلفي منها اتحرك. كان فيه غطاء صغير جدًا. فتحته بإبرة، ولقت جواه شريحة ذاكرة صغيرة.
سلمى اتنفست بصعوبة:
بابا إنت كنت مخبي إيه؟
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء لأن القفل لم يكن محكمًا. سلمى جريت على السلم الخلفي بسرعة.
نزلت سلمى وهي بتجري لحد ما وصلت للشارع الخلفي، لقت عربية سوداء مستنياها. اتراجعت بخوف، لكن باب العربية اتفتح، وصوت حسام جه من جوا:
اركبي!
سلمى بصت له بصدمة:
إنت عرفت إني هنا إزاي؟
أمي اتصلت بيا وقالتلي أجيلك.
ركبت بسرعة، وحسام انطلق بالعربية. وبعد أقل من دقيقة، ظهر شخص من باب العمارة وهو بيبص حواليه باهتمام.
بعد نص ساعة، وصل حسام وسلمى لمكان آمن حيث كانت نوال منتظراهم. أول ما سلمى نزلت من العربية، قالت بقلق:
إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟
نوال بصت في الأرض:
كنت خايفة الأمور تتطور بالشكل ده.
ليه؟
نوال أخدت نفس عميق:
لأن أبوكي ماكانش الشخص المذنب زي ما قالوا زمان.
سلمى سكتت، حسام قرب منها، ونوال كملت:
وأنا كنت واحدة من الناس اللي صدقوا الرواية الرسمية زمان من غير ما نعرف كل التفاصيل.
سلمى عينيها دمعت:
يعني إنتِ كنتِ تعرفيه؟
نوال هزت راسها:
كنت أعرفه كويس وعارفة إن في أوراق اختفت وقتها.



