روايات وقصص

رقصت لوحدها بقلم شروق خالد 3

منة ما ضيعتش دقيقة. خدت التسجيل، وراحت على مكتب المحامي اللي سليم كان بيتعامل معاه. أول ما سمع التسجيل، وشه اتغير. “ده كفاية يهد كل القضية.” منة قالت: “يعني سليم هيخرج؟” المحامي هز راسه. “لو التسجيل سليم، ومعاه باقي الأدلة، آه.” لكن منة ما كانتش مطمنة. “حسام مش هيسكت.” المحامي قال: “يبقى لازم نتحرك أسرع منه.” في نفس الوقت، داخل الحجز، سليم كان قاعد لوحده. دخل له فارس. “سليم.” سليم رفع عينه. “منة؟” “بتحارب علشانك.” سليم ابتسم. “كنت عارف.” فارس قال: “عندها التسجيل.”

 

سليم سكت لحظة. “يبقى خلاص.” فارس هز راسه. “لأ. فيه مشكلة.” “إيه؟” “حسام اختفى.” سليم فهم فورًا. “رايح فين؟” “مش معروف.” سليم قام. “منة.” منة كانت راجعة للقصر مع المحامي، لما عربية سوداء وقفت قدامهم. بابها اتفتح. رجل مسلح نزل. “انزلي.” منة رجعت خطوة. المحامي حاول يمنعهم. لكن رجل تاني ظهر من الناحية التانية. وفجأة… صوت صفارات عربيات الحراسة اتسمع. رجالة سليم كانوا وراهم.

المسلحين هربوا. منة فضلت واقفة مكانها، قلبها بيخبط. فارس وصل. “إنتي كويسة؟” منة هزت راسه. “حسام عايز التسجيل.” فارس قال: “عارف.” “وسليم؟” “خرج.” منة شهقت. “خرج؟” “التسجيل أثبت براءته.” بعد دقائق، عربية سليم وقفت. نزل منها. منة أول ما شافته جريت عليه. ضمته بقوة. سليم ضمها بقوة. “خوفتي عليا؟” منة بكت. “كنت خايفة عليك.” سليم مسح دموعها. “أنا هنا.” منة بصت له. “كل ده حصل بسببك.” سليم ابتسم. “بسببي؟” “أيوه.” “إزاي؟” “عشان خليتني أحبك.” سليم سكت. وبعدين قال: “دي أول تهمة في حياتي أتمنى ما أطلعش بريء منها.” منة ضحكت وسط دموعها. لكن سليم ما كانش ناوي يسيب حسام.

بعد يومين، عرفوا مكانه. كان في مخزن قديم على أطراف الإسكندرية. سليم خرج مع فارس. منة قالت: “هتروح لوحدك؟” سليم قال: “المرة دي آه.” “ليه؟” “عشان دي نهايتي معاه.” منة مسكت إيده. “ارجع.” سليم قرب منها. “هارجع.” “وعد؟” “وعد.” وصل سليم للمخزن. حسام كان مستنيه. “كنت عارف إنك هتيجي.” سليم قال: “خلصنا.” حسام ضحك. “إنت فاكر إن التسجيل خلص كل حاجة؟” “التسجيل فضحه.” “لسه عندي حاجة.” حسام ضغط زر. ظهرت صورة على شاشة كبيرة. منة. وآدم. وحولهم رجال مسلحون.

سليم رد: “لأ.” ثم قال: “اختياراتك هي اللي عملت كل ده.” حسام حاول يهاجمه. لكن سليم سيطر عليه وسلمه للشرطة اللي كانت مستنية بره. بعدها بأيام، بدأت الحياة ترجع لطبيعتها. القصر اللي كان دايمًا ساكت، بقى مليان صوت. آدم رجع يلعب. ومنة رجعت للمطبخ. وفي ليلة، الساعة قربت من اتنين بعد نص الليل. سليم دخل المطبخ. لقى منة بترقص. نفس الرقصة. نفس الضحكة. لكن المرة دي ما وقفش بعيد. منة شافته. ضحكت. “إنت بتتفرج عليا تاني؟” سليم قرب. “المرة دي لأ.”

مد إيده. “المرة دي هرقص معاكي.” منة ضحكت. “إنت؟” “أيوه.” “إنت ما بتعرفش ترقص.” “هتعلم.” مسكت إيده. وبدأوا يرقصوا وسط المطبخ. آدم ظهر من باب الممر، وشافهم. قال: “بابا!” سليم بص له. “إيه؟” “أخيرًا رقصت مع منة!” منة انفجرت في الضحك. سليم هز راسه. “إنت كنت مستنيني؟” آدم قال: “أيوه.” وبعدين جري حضنهم هما الاتنين. في اللحظة دي، منة فهمت إن المكان اللي دخلته زمان وهي شايفة نفسها غريبة… بقى بيتها. والرجل اللي كانت بتخاف حتى تبص في عينيه… بقى الشخص اللي بتأمن له. أما سليم… فكان أخيرًا عنده حاجة أغلى من النفوذ والفلوس والهيبة.

عيلة. وعلى نفس أرضية الرخام اللي شهدت أول رقصة لمنة، بدأت حكاية جديدة… حكاية ست قضت عمرها بتحاول تختفي، ورجل قضى عمره يخلي العالم كله يخاف منه، لكن الاتنين اكتشفوا إن الحب أحيانًا بيبدأ من لحظة بسيطة جدًا… مربية بترقص لوحدها في مطبخ الساعة اتنين بالليل، ورجل وقف يتفرج عليها في صمت. النهاية.

رقصت لوحدها في المطبخ… فامتلكت قلب زعيم المافيا

حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى