روايات وقصص

كل الي حاولو حكايات زيزي

الطفل نجا… لكن لم يتم العثور عليه.
بصيت للورقة.
طفل مين؟
آدم سكت.
كريم بصله.
لازم تعرف الحقيقة يا آدم.
آدم قال
مش دلوقتي.
لكن قبل ما يقفل الملف…
صوت دوّى من بره.
طلقة.
الزجاج اتكسر.
رجالة آدم اندفعوا ناحية الباب.
آدم مسكني وسحبني تحت الطاولة.
انزلي!
كنت مرعوبة.
صوت طلقات تانية بدأ يضرب في الخارج.
كريم صرخ
حد خان المكان!
آدم بص للملف اللي كان لسه مفتوح.
وفجأة فهم حاجة.
قال
مش المكان اللي اتخان.
وبصلي.
هما جايين عشانك إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟!
آدم مسك الصورة القديمة.
وقال
لأن الشخص اللي كان بيدور على الطفل من عشرين سنة…
لسه بيدور عليه لحد النهارده.
وفجأة…
موبايل كريم رن.
رد بسرعة.
وسمعنا صوت رجل من الطرف التاني.
كريم وشه اتغير.
وبص لآدم.
لقينا العربية اللي كانوا فيها.
آدم قال
فين؟
كريم بلع ريقه.
قدام بيت فاطمة.
سكت آدم.
وبعدين بصلي وقال
نور…
نعم؟
خالتك فاطمة ما ماتتش زي ما إنتِ فاكرة.
اتسعت عيني.
إنت بتقول إيه؟
آدم قرب مني وقال
وهي دلوقتي محتاجة تحذرك قبل ما يوصلوا لها.
لكن قبل ما نتحرك…
وصلت رسالة على موبايل آدم.
فتحها.
كانت صورة حديثة جدًا.
صورة لفاطمة.
واقفة قدام بيت قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين نور بجد… تعالى لوحدك.
آدم فضل ساكت.
وبعدين مسح الرسالة.
وقال
محدش هييجي معايا.
كريم اعترض
آدم، دي أكيد خدعة.
آدم بصله.
عارف.
وبعدين بصلي.
لكن لو فيها حتى واحد في المية حقيقة…
لازم أعرف مين اللي كان بيحاول يدفن السر ده من عشرين سنة.
ثم مد إيده ناحية الملف.
وفي اللحظة اللي فتح فيها الصفحة الأخيرة…
وشه اتغير تمامًا.
لأن الصفحة كانت فيها صورة آدم
وهو طفل.
وبجانبه…
طفلة صغيرة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط يد قديم
الطفلان لازم يفضلوا بعيد عن بعض… مهما حصل آدم فضل ماسك الصورة…
مش بيتكلم.
بص للصورة مرة.
وبعدين بصلي.
وبعدين رجع للصورة.
أنا قربت منه خطوة.
مين البنت اللي جنبك؟
آدم ما ردش.
قلت بصوت أعلى
آدم… مين دي؟
كريم مد إيده وأخد الصورة منه.
وأول ما شافها، وشه اتشد.
دي كانت موجودة في الملف؟
آدم قال
لأ.
أمال الصورة دي جات منين؟
آدم بص للباب.
دي مش أهم حاجة.
قلت
أمال إيه الأهم؟
آدم رفع عينه ناحيتي.
التاريخ المكتوب وراها.
قلب الصورة.
كان مكتوب
12 نوفمبر… الليلة اللي اتغيرت فيها حياة الطفلين.
وتحت الجملة كان فيه اسم.
اسم واحد.
فاطمة.
اتنفست ببطء.
يعني خالتي كانت موجودة؟
آدم قال
كانت أكتر من مجرد شاهدة.
كريم سأله
إنت فاكر اللي حصل؟
آدم سكت.
وبعدين حط إيده على رأسه.
فاكر أصوات.
أصوات إيه؟
زعيق… زجاج بيتكسر… حد بيجري…
سكت لحظة.
وريحة دخان.
وبص للصورة.
وكنت ماسك إيد البنت دي.
قلبي انقبض.
تعرف مين هي؟
آدم هز راسه.
لأ.
بس إنت كنت معاها!
كنت طفل.
وبعدين قال
آخر حاجة فاكرها إن فاطمة دخلت علينا وقالتلي خد إيدها وما تسيبهاش.
بصيت له باستغراب.
وبعدين؟
آدم غمض عينه.
صحيت في مستشفى.
والبنت؟
فتح عينه.
اختفت.
سكت المكان كله.
قلت
وأنا كنت عندي تسع سنين لما خالتي فاطمة بدأت تهتم بيا.
آدم بصلي بسرعة.
عندك صورة قديمة ليكي؟
هزيت راسي.
يمكن.
فتحت موبايلي وبدأت أدور في الصور القديمة اللي كانت أمي سايباها.
لقيت صورة باهتة.
طفلة صغيرة قاعدة على كرسي.
وشهرها مربوط بشريط أبيض.
وراها ست واقفة.
فاطمة.
ناولته الموبايل.
آدم قرب الصورة.
وفجأة…
إيده ارتعشت.
الشريط ده…
قلت
إيه؟
أنا فاكر الشريط ده.
سكت.
كان في إيد البنت اللي كانت معايا.
قلبي وقف تقريبًا.
يعني أنا البنت؟
آدم ما ردش.
فضل يقلب الصورة بعينه.
ثم قال
مش كفاية.
إيه اللي مش كفاية؟
لأن في حاجة غلط.
كريم قرب منه.
إيه؟
آدم أشار للصورة.
لو نور هي البنت…
وسكت.
يبقى مين الطفل اللي اتسجل في المستشفى باسمي في نفس الليلة؟
سكتنا كلنا.
قلت
طفل تاني؟
آدم هز راسه.
التقرير بيقول إن طفل واحد بس دخل المستشفى.
كريم فتح الملف بسرعة.
يبقى إزاي الصورة فيها طفلين؟
آدم بص له.
لأن واحد منهم كان لازم يختفي.
قبل ما حد يلحق يتكلم…
سمعنا صوت عربية توقفت قدام المطعم.
كريم راح ناحية الشباك وبص من الستارة.
رجع بسرعة.
آدم…
إيه؟
في عربية واحدة.

مين فيها؟
كريم وشه كان متوتر.
ست كبيرة.
قلبي دق.
فاطمة؟
كريم هز راسه.
مش عارف.
آدم وقف.
خليها تدخل.
كريم اعترض
ممكن تكون فخ.
آدم قال
لو هي فاطمة، أنا مستنيها من عشرين سنة.
الباب اتفتح ببطء.
ودخلت ست عجوز لابسة معطف غامق.
كانت بتتنفس بصعوبة.
وأول ما عيني وقعت عليها…
عرفتها.
خالتي فاطمة!
جريت عليها.
لكنها رفعت إيدها.
متقربيش.
اتجمدت مكاني.
فاطمة بصت لآدم.
وآدم بص لها.
ثواني طويلة عدت من غير كلمة.
وبعدين قالت
كبرت يا آدم.
آدم رد
وإنتِ كذبتي عليا.
دموعها نزلت.
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا من مين؟
فاطمة بصتلي.
وبعدين قالت
من الراجل اللي كان مستعد يحرق مدينة كاملة عشان يوصل لواحد منكم.
آدم قرب منها.
واحد مننا؟
فاطمة سكتت.
ثم قالت
أيوه.
أنا ولا نور؟
فاطمة ما ردتّش.
آدم صرخ لأول مرة
مين فينا كان الهدف؟!
فاطمة بصتلي.
وقالت
ولا واحد فيكم.
ثم أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
ووضعته على الطاولة.
الهدف الحقيقي…
هو السر اللي والد آدم خبّاه قبل ما يموت.
آدم اتجمد.
أبويا؟
فاطمة هزت رأسها.
أبوك ما كانش زي ما إنت فاكر.
ثم نظرت إليّ.
وأم نور كانت آخر واحدة عرفت الحقيقة.
آدم مد إيده للمفتاح.
لكن فاطمة مسكت إيده.
وقالت
لو فتحت الخزنة…
مش هتقدر ترجع لحياتك القديمة.
آدم بص لها.
حياتي القديمة انتهت من يوم ما سامح مات.
سكتت.
ثم قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
سامح ما ماتش بسبب السم.
آدم رفع عينه ببطء.
إنتِ بتقولي إيه؟
فاطمة قالت
سامح كان عارف الحقيقة.
أنهي حقيقة؟
فاطمة بصتلي.
الحقيقة اللي خلتهم يفتكروا إن نور ماتت وهي طفلة.
اتسعت عيني.
أنا؟
فاطمة قربت مني.
وقالت
إنتِ مش البنت اللي كانوا بيدور عليها يا نور…
ثم بصت لآدم.
إنتِ كنتِ الشاهدة.
آدم اتجمد.
وفاطمة كملت
والطفل اللي كان لازم يختفي…
كان آدم نفسه لثواني…
ماحدش قدر ينطق.
آدم كان واقف مكانه كأنه فقد القدرة على الحركة.
بص لفاطمة.
أنا؟
فاطمة هزت رأسها ببطء.
أيوه.
ضحك آدم ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
أنا اللي اختفيت؟
أيوه.
طب مين البنت اللي كانت معايا في الصورة؟
فاطمة بصت لنور.
دي كانت نور.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بس إنتِ قولتي إنك كنتِ الشاهدة!
فاطمة ردت
وده صحيح.
شاهدة على إيه؟
فاطمة سكتت.
آدم قرب منها.
كفاية ألغاز يا فاطمة.
قالها بصوت هادي، لكن الغضب كان واضح في عينيه.
عشرين سنة وأنا فاكر إن أبويا مات وهو بيحاول يحميني. وإن كل اللي حصل زمان كان مجرد
حادث.
فاطمة قالت
ماكانش حادث.
سكت.
اللي حصل في الليلة دي كان مُخطط له.
كريم سأل
مين خطط له؟
فاطمة بصت للباب.
الشخص اللي لحد النهارده ماسك جزء كبير من الإمبراطورية اللي آدم فاكر إنه بناها لوحده.
آدم اتجمد.
مستحيل.
فاطمة قالت
بالعكس.
ثم أخرجت ورقة مطوية من جيبها.
عندك عدو قريب منك جدًا.
كريم مد إيده للورقة.
لكن فاطمة منعته.
آدم لازم يشوفها لوحده.
أخد آدم
الورقة وفتحها.
كانت عبارة عن قائمة أسماء.
أسماء أشخاص اشتغلوا معاه سنين.
رجال ثق فيهم.
رجال كان مستعد يحط حياته في إيديهم.
لكن اسم واحد كان متكرر أكتر من مرة.
آدم فضل باصص له.
وبعدين رفع عينه.
لأ…
كريم سأله
مين؟
آدم قفل الورقة.
مش دلوقتي.
فاطمة قالت
لازم تخرج من هنا.
آدم بص لها.
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك لقيتني.
وفجأة…
موبايل آدم رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم من الطرف التاني.
بس كان فيه صوت نفس بطيء.
وبعدين صوت رجل قال
لقيت فاطمة؟
آدم سكت.
الرجل كمل
يبقى أكيد نور جنبك.
أنا بصيت لآدم.
آدم حط المكالمة على السماعة.
الصوت قال
عندك عشر دقايق.
لعشر دقايق إيه؟
عشان تختار.
آدم شد قبضته.
أختار إيه؟
ضحكة خفيفة جت من الطرف التاني.
تختار تنقذ نفسك…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى