
ولا تعرف الحقيقة.
المكالمة انتهت.
كريم قال فورًا
لازم نمشي.
آدم ما اتحركش.
فضل باصص للموبايل.
أنا قلت
مين ده؟
آدم رد
شخص كان المفروض يكون مات من عشرين سنة.
فاطمة غمضت عينيها.
رجع.
كريم سأل
مين؟
فاطمة قالت اسمًا واحدًا.
والاسم ده خلّى كريم يرجع خطوة للخلف.
حسن المصري.
آدم بص لها.
حسن مات في الحريق.
فاطمة هزت رأسها.
الناس كلها كانت فاكرة كده.
ثم مدت إيدها ناحية آدم.
لكن أنا شفته بعد الحريق.
آدم سأل
إمتى؟
في نفس الليلة اللي أخدوك فيها من المستشفى.
آدم قرب منها.
وإنتِ سكتّي؟
دموعها نزلت.
لأن أبوك طلب مني.
أبويا كان عارف إنه عايش؟
كان عارف.
سكت آدم.
ثم قال
وليه خباني؟
فاطمة ردت
لأن حسن ماكانش عايز يقتلك.
آدم رفع عينه.
أمال كان عايز إيه؟
فاطمة نظرت إليّ.
كان عايز يوصل لنور.
اتسعت عيني.
ليه؟
فاطمة قالت
لأنها الوحيدة اللي شافت اللي حصل في الليلة دي.
آدم بصلي.
وإنتِ فاكرة؟
هزيت راسي.
لأ.
فاطمة قربت مني.
إنتِ مش فاكرة بعقلك…
ثم وضعت يدها على صدري.
لكن جسمك فاكر.
إزاي؟
قالت
كل مرة تشمي ريحة الدخان، قلبك بيدق أسرع.
اتجمدت.
لأنها كانت صح.
كنت دايمًا بخاف من ريحة الدخان من غير ما أعرف السبب.
فاطمة كملت
وكل مرة تسمعي صوت زجاج بيتكسر، بتقفلي ودانك.
بصيت لها.
كانت عارفة تفاصيل عمري كله.
ثم قالت
لأنك كنتِ هناك.
وفجأة…
صوت انفجار دوّى خارج المطعم.
الزجاج اهتز.
النور انطفى.
رجالة آدم رفعوا أسلحتهم.
كريم صرخ
الكل ينزل!
آدم مسكني وسحبني ورا الكابينة.
ثواني من الصمت…
ثم سمعنا صوت خطوات.
حد دخل المطعم.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم صوت
رجل هادي جدًا
آدم…
آدم شد فكه.
الصوت كمل
عارف إنك سامعني.
كريم همس
مين؟
آدم رد بصوت منخفض
حسن.
ثم ظهر ظل رجل أمام باب المطعم.
رفع آدم عينه.
والرجل قال
أنا مش جاي أقتلك.
ثم بص ناحية نور.
أنا جاي آخد البنت.
فاطمة همست
ما تبصيش عليه يا نور.
لكن قبل ما ألحق أفهم…
سمعت الرجل يقول جملة واحدة
لأنها آخر شخص في المدينة يعرف مكان الخزنة سكت المطعم كله.
كلمة واحدة فضلت ترن في دماغي
الخزنة.
بصيت لفاطمة.
أنا أعرف مكان خزنة؟
فاطمة ما ردّتّش.
آدم بص لها.
هي تعرف؟
فاطمة قالت
مش بالمعنى اللي إنت فاكره.
حسن ضحك من عند الباب.
طبعًا ما تعرفش… لسه.
آدم وقف ببطء.
اظهر.
الظل اتحرك.
رجل طويل خرج من العتمة.
كان في أواخر الأربعينات، وشعره فيه خصلات بيضا، لكن ملامحه كانت هادئة بشكل غريب.
وقف بعيد عن آدم.
زمان كنت طفل صغير بتستخبى ورا أبوك.
آدم قال
ودلوقتي أنا واقف قدامك.
حسن ابتسم.
عارف.
إنت عايز إيه؟
حسن بص لنور.
اللي اتاخد مني.
كريم رفع سلاحه.
خطوة كمان وهتندم.
حسن ما بصش له حتى.
لو كنت عايز أقتلكم، ماكنتش دخلت من الباب.
آدم قال
يبقى اتكلم.
حسن أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وحطه على الطاولة.
نفس شكل المفتاح اللي فاطمة كانت ادته لآدم.
آدم بص للمفتاح.
ثم لف ناحية فاطمة.
فيه مفتاحين؟
فاطمة أغمضت عينيها.
أيوه.
حسن قال
واحد عندي…
وأشار للمفتاح.
وواحد عند فاطمة.
آدم قال
والخزنة؟
حسن ابتسم.
محتاجة المفتاحين.
أنا سألت
وإيه اللي جواها؟
حسن بصلي لأول مرة.
الحقيقة.
ثم أضاف
الحقيقة اللي خلت أمك تختفي.
اتجمدت.
أمي ما اختفتش.
حسن قال
لا.
ماتت.
مين قالك؟
ماعرفتش أرد.
فاطمة بدأت تبكي.
أنا.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت رأسها.
كنت خايفة عليكي.
خايفة من إيه؟
فاطمة قالت
من إنك تعرفي إنها عايشة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أمي عايشة؟
حسن قال
كانت عايشة لحد وقت قريب.
آدم الټفت له بسرعة.
إنت بتكدب.
حسن رد
لو كنت بكدب، كنت قلتلك إنها ماتت.
آدم قرب منه.
فين هي؟
حسن قال
في نفس المكان اللي أخفوا فيه كل حاجة.
ثم أشار إلى نور.
وهي الوحيدة اللي تقدر تفتح الطريق.
فجأة فاطمة قالت
نور، فاكرة الأغنية؟
بصيت لها باستغراب.
أنهي أغنية؟
الأغنية اللي كنت بغنيها لك قبل النوم.
حاولت أفتكر.
وفجأة…
جملة صغيرة ظهرت في دماغي.
كنت طفلة.
قاعدة في حضن أمي.
وهي بتغني
لو ضاع المفتاح… دوري تحت الخشب.
اتسعت عيني.
تحت الخشب…
آدم سأل
إيه؟
قلت
أمي كانت بتقولها.
فاطمة شهقت.
حسن ابتسم.
أخيرًا.
آدم مسكه من ياقة قميصه.
فين المكان؟
حسن قال
البيت القديم.
كريم قال
أي بيت؟
حسن بص لآدم.
بيت والدك.
آدم سكت.
ثم قال
البيت اتحرق.
حسن رد
الجزء اللي الناس شافته بس.
ثم أخرج ورقة قديمة.
تحت البيت في مكان ماحدش يعرفه.
آدم أخذ الورقة.
كان عليها رسم بسيط لبيت، وتحته خط أحمر.
وفوقه مكتوب
الغرفة التي لم تدخلها النار.
في نفس اللحظة…
سمعنا صوت سيارات كثيرة توقفت خارج المطعم.
كريم بص من الشباك.
آدم…
إيه؟
إحنا محاصرين.
حسن ابتسم.
رجالي وصلوا.
آدم رفع سلاحه.
ورجالك مش هيدخلوا.
حسن قال بهدوء
مش رجالي.
ثم بص ناحية الباب.
دول رجالة الشخص اللي خانك.
آدم اتجمد.
كريم قال
مستحيل…
حسن رد
افتكر مين كان دايمًا أول واحد يوصل قبل أي هجوم.
آدم لف ببطء ناحية كريم.
كريم رفع إيديه.
آدم، والله ما أنا.
آدم فضل باصص له.
وفجأة…
رصاصة اخترقت زجاج المطعم.
وسقطت ورقة من يد آدم.
حسن صرخ
انزلوا!
كلنا نزلوا.
ثم سمعنا صوت من الخارج
آدم المصري!
صوت مألوف جدًا.
آدم رفع رأسه.
وشه اتغير.
قال
مستحيل.
سألته
مين؟
رد بصوت منخفض
سامح.
لكن سامح كان المفروض يكون مات من أسبوعين.
ثم جاء صوته من خلف الباب
افتح يا آدم…
أنا جيت آخد حقي الصمت اللي حصل بعد صوت سامح كان أسوأ من صوت الرصاص.
آدم كان واقف مكانه…
وشه فقد لونه تمامًا.
كريم قرب منه وهمس
آدم… ده مستحيل.
آدم رفع إيده.
محدش يتكلم.
ثم بص ناحية الباب.
سامح مات قدامي.
جاء صوت من الخارج
لأ يا آدم…
ضحكة قصيرة.
إنت شفتني وأنا واقع بس.
آدم قبض على سلاحه.
افتح الباب!
سامح رد
افتحه إنت.
فاطمة فجأة قالت
ما تفتحش.
آدم بص لها.
ليه؟
لأن اللي برا مش سامح.
حسن ابتسم لأول مرة.
أخيرًا فهمتي.
أنا بصيت بينهم.
يعني إيه؟
حسن قال
الشخص اللي برا بيستخدم صوته بس.
كريم قال
مين يقدر يعمل كده؟
حسن رد
حد كان قريب جدًا من سامح.
ثم نظر إلى آدم.
وقريب منك أكتر.
آدم سكت.
وفجأة موبايله اهتز.
رسالة جديدة.
فتحها.
صورة.
سامح واقف فيها…
حي.
لكن الصورة كانت قديمة.
آدم قرب الموبايل من عينه.
دي اتصورت قبل موته؟
حسن قال
لأ.
إمتى؟
بعد موته.
آدم رفع رأسه.
بتلعب بيا؟
حسن هز راسه.
لو عايز ألعب بيك، كنت سيبتك تصدق إن سامح مات.
ثم قال
اسأل نفسك سؤال واحد.
إيه؟
مين كان آخر شخص دخل غرفة سامح قبل ما يموت؟
آدم سكت.
كريم قال
أنا.
الكل بص
له.
كريم رفع إيده بسرعة.
كنت داخل أجيب ملف.
آدم قال
وخرجت إمتى؟
بعد دقيقتين.
وكان سامح حي؟
كريم تردد.
أيوه.
آدم قرب منه.
متأكد؟
كريم قال
أيوه.
حسن ضحك.
دي أول كذبة.
كريم انفجر
اسكت!
وأخرج سلاحه.
لكن آدم رفع سلاحه في نفس اللحظة.
حط السلاح يا كريم.
كريم اتجمد.
آدم…
قلت حطه.
ببطء، كريم نزل سلاحه.
ثم قال
أنا ماخنتكش.
آدم قال
يبقى عندك فرصة تثبت.
كريم سأله
إزاي؟
آدم أشار للباب.
افتحه.
كريم بص له
مصدومًا.
إنت عايزني أفتح؟
أيوه.
واللي برا؟
لو إنت بريء…
آدم قرب منه.
مش هيكون عندك سبب تخاف.
كريم فضل واقف ثواني.
ثم مشى ناحية الباب.
حط إيده على المقبض.
وقبل ما يفتحه…
فاطمة صرخت
استنى!
الجميع بص لها.
قالت
المفتاح!
آدم سأل
إيه؟
المفتاح اللي معاك.
أخرج آدم المفتاح الصغير.
فاطمة قالت
لازم يفضل مع نور.
ليه؟
فاطمة بصتلي.
لأن الخزنة مش هتفتح غير بإيدها.
حسن ابتسم.
قولتلكم…
نور هي المفتاح الحقيقي.
حسيت بالخوف.
أنا مش فاهمة أي حاجة.
فاطمة قربت مني.
عشان كده لازم نفتكر اللي حصل في الليلة دي.
إزاي؟
قالت
عندك صندوق قديم في بيتك؟
اتصدمت.
أيوه.
خشبي؟
أيوه.
وعليه وردة محفورة؟
قلت
أيوه.
فاطمة قالت
افتحيه لما ترجعي.
آدم سأل
إيه اللي جواه؟
فاطمة ردت
حاجة أخدتها أم نور من بيتكم ليلة الحريق.
آدم توتر.
وإنتِ كنتِ عارفة؟



