روايات وقصص

راجل دخل اوضة غلط حكايات بسمة

راجل دخل  غلط في العناية المركزة… وقعد يغني لمريضة في غيبوبة، من غير ما يعرف هي مين كان حسام عبد الرحمن بيغني بالفعل لما اكتشف إن الست اللي قدامه مش جدته. الساعة كانت 9:40 بالليل، وممرات مستشفى الشفا الدولي في القاهرة ريحتها مطهر وقهوة بايتة. حسام، عنده 36 سنة، كان لسه مخلص شيفت الصيانة في المستشفى.

في إيده باقة ياسمين صغيرة ملفوفة في ورق بني.

كان واعد جدته الحاجة فاطمة إنه هيزورها كل ليلة وهي في المستشفى.

حسام كان راجل بسيط، مطلق، وعنده بنت اسمها ملك عندها 8 سنين، وابن اسمه آدم عنده 5 سنين.

بعد طلاقه، بقت الوعود الصغيرة هي الحاجة الوحيدة اللي بيحاول يحافظ عليها.

كان متأكد إنها رقم 412.

فتح الباب ودخل.

وقبل ما يشغل النور، بدأ يغني الأغنية اللي كانت أمه بتغنيها له وهو صغير.

لكن لما رفع عينه… تقريبًا في منتصف الثلاثينات.

شعرها أسود طويل، ووشها شاحب، وحواليها أجهزة كثيرة، وأنبوب تنفس يصدر صوتًا منتظمًا.

مافيش ورد.

مافيش صور.

مافيش حد قاعد جنبها. حسام كان المفروض يخرج فورًا.

لكنه بص لإيدها الموضوعة فوق الملاية، وفجأة افتكر ليالي كتير رجع فيها بيته بعد الطلاق، وفضل مشغل التلفزيون لمجرد إنه ما يسمعش صوت الوحدة.

حط باقة الياسمين جنب الشباك.

وقعد.

وكمل الأغنية.

صوته ما كانش حلو.

كان مبحوح ومليان تعب. ثم بصت للمريضة.وقالت: — دي داليا المنشاوي.

حسام ما عرفش الاسم.

— مين؟

سلمى بصت له باستغراب.

— صاحبة مجموعة المنشاوي الطبية.

سكت حسام.

— يعني إيه؟

— يعني المستشفى ده بتاعها.

بص حسام للست النائمة.

— هي صاحبة المستشفى؟

هزت سلمى رأسها.

— وصاحبة 3 مستشفيات تانيين.

سكت لحظة.

ثم سأل:

— أهلها فين؟

تغيرت ملامح سلمى.

— مفيش حد تقريبًا بييجي.

— إزاي؟

—  حصلت من شهرين. ومن وقتها وهي في غيبوبة
محدش بيقعد معاها؟

— ولا مرة.

خرج حسام.

راح لجدته.

قعد جنبها حوالي ساعة.

لكن طول الوقت، صورة داليا فضلت في دماغه.

وفي الليلة اللي بعدها…

رجع.

المرة دي دخل  عن قصد.

قعد جنبها وقال:

— أنا حسام. المرة دي دخلت صح.

ابتسم لنفسه.

— بس لو مش عايزة تسمعي صوتي، للأسف اتأخرتي. أنا هفضل أرغي شوية.

وبدأ يغني.

وفي الليلة اللي بعدها رجع.

وبعدها.

وبعدها.

بقى بعد ما يخلص شغله، يمر عليها عشرين دقيقة قبل ما يرجع لأولاده.

كان يحكيلها عن ملك.

— بنتي النهارده زعلت عشان صاحبتها ما اختارتهاش في فريق الرسم.

ثم يضحك.

— فضلت أقول لها إن مش لازم كل الناس تختارنا عشان نكون مهمين.

وكان يحكيلها عن آدم.

— ابني مقتنع إن لو أكل 3 أطباق مكرونة يبقى هيكبر أسرع.

وفي ليلة، سكت حسام طويلًا.

وبعدين قال:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى