روايات وقصص

خادمة نامت حكايات ميراا

خادمة نامت في الينبوع الساخن الخاص بزعيم … لحد ما شاف آثار  على معصمها في الساعة 4:17 عصرًا، وفي يوم بارد من شهر أكتوبر، كان آدم الدمنهوري ماشي حافي على التراس الحجري الأسود خ…

خادمة نامت في الينبوع الساخن الخاص … لحد ما شاف  على معصمها في الساعة 4:17 عصرًا، وفي يوم بارد من شهر أكتوبر، كان آدم الدمنهوري ماشي حافي على التراس الحجري الأسود خلف قصره، لما وقف فجأة. قدامه كانت فيه واحدة غريبة… نايمة في الينبوع الساخن بيه. كل اللي عايشين في القصر كانوا عارفين كويس إيه اللي بيحصل لأي غريب يتجرأ ويدخل مكان خاص بآدم الدمنهوري. بيتطرد. بهدوء. وفورًا. ومن غير أي نقاش.

وعشان كده، كان رائد، رئيس حراسته، بالفعل حاطط إيده على جهاز اللاسلكي. لكن آدم رفع صباع واحد. — استنى. بخار المية كان بيتحرك ببطء في ساحة القصر. والبنت ما اتحركتش. شعرها الأشقر الغامق كان مفكوك ونازل على كتفها، وفوطة بيضا كانت ملفوفة حوالين ، وراسها مستندة على حافة الينبوع الحجري. ما كانش شكل واحدة داخلة تستمتع بالمية. كانت

واضحة إنها آثار أصابع. ملامح آدم ما اتغيرتش. اتقدم ناحية الينبوع، خلع الروب الكشمير الرمادي الغامق اللي كان لابسه، وحطه على كتفيها. وبعدين قعد على بُعد كام متر منها، واستنى. خلال ساعة واحدة، نص القصر تقريبًا كان سمع الحكاية المستحيلة. واحدة غريبة دخلت الينبوع الخاص بآدم الدمنهوري. فيه. وقفت بسرعة، وشدت الروب حوالي . — أنا… والله ما كنت أعرف إنه مكانك الخاص. — اسمك؟ ترددت لحظة. — ملك. كرر الاسم ببطء: — ملك… هزت رأسها. لكن

عينيها وقعت على إيده اليمين. آدم لاحظ. وأصابعه الشمال اتقفلت غصب عنه حوالين معصم إيده اليمين. وش ملك شحب فجأة. — ما تعملش كده. عيني آدم ضاقت. — ما أعملش إيه؟ بلعت ريقها وقالت بصوت واطي: — ما تمسكش بالطريقة دي. الصمت نزل على الساحة كلها. رائد فرد في توتر. لكن آدم ما اتحركش. — وإيه في إني أمسك معصمي؟ ملك بصت له لحظات، وبعدين قالت الجملة اللي محدش في القصر كله كان يجرؤ يقولها لآدم الدمنهوري: — لأن المشكلة مش في معصمك.

رائد بص لها بحدة. لكن آدم رفع إيده، فالتزم الصمت. — أمال فين؟ رفعت ملك إيدها  كانت بتتكلم عن شيء يعرفه جيدًا. شيء أخفاه عن رجاله، وعن عيلته، وعن كل شخص حاول الاقتراب منه. — إنتِ دكتورة؟ ملك هزت رأسها. — لأ. — أخصائية علاج طبيعي؟

— لأ. — أمال عرفتي منين؟ سكتت. آدم وقف. وجوده وحده كان كفاية يخلي معظم الناس يتراجعوا خطوة. لكن ملك فضلت مكانها. قال بصوت أخفض: — سألتك… عرفتي منين؟ ملك شدّت الروب حولها أكثر. — لأن أخويا كان بيعمل نفس الحركة. تغيرت ملامح آدم. — كان؟ نزلت عينيها للأرض. — مـ,ـات من شهرين. ساد صمت ثقيل. لكن آدم لاحظ شيئًا آخر. وهي بتتكلم، كانت بتضغط على معصمها اليسار بإيدها. نفس العلامات. نفس شكل الأصابع. اقترب خطوة. — مين عمل فيكي كده؟ ملك رفعت عينيها بسرعة. — محدش. — كدابة. تراجعت خطوة. لكن آدم ما لمسهاش. اكتفى بالنظر إلى العلامات الموجودة على معصمها.

ثم قال بهدوء مخيف: — إنتِ ما نمتيش في الينبوع بالغلط، صح؟ ملك لم تجب. — إنتِ كنتِ بتهربي. ارتعشت شفتاها. — من مين؟ وقبل ما ترد، دوّى صوت سيارة مسرعة عند بوابة القصر. رائد لمس سماعة أذنه. وبعد ثوانٍ، قال: — يا باشا… في عربية واقفة بره. آدم لم يبعد عينيه عن ملك. — مين؟ رائد نظر إلى هاتفه، ثم رفع عينيه ببطء. — ثلاث رجالة. بيسألوا عن بنت اسمها ملك. اتجمدت ملك. أما آدم… فابتسم لأول مرة. آدم بصّ ناحية بوابة القصر، وبعدها رجع بعينيه لملك.

— رائد، اقفل البوابة. رائد اتردد لحظة. — يا باشا، لو دول جايين يدوروا عليها، ممكن يكونوا . آدم رد ببرود: — عشان كده اقفلها. رائد أشار لرجاله، وفي ثواني اتحركوا ناحية البوابة. ملك كانت واقفة مكانها، وشها أبيض كأن الدم انسحب منه. آدم قرب منها خطوة. — أسماءهم؟ — معرفش. — كام واحد؟ — تلاتة. — وراهم مين؟ ملك هزت رأسها بسرعة. — مش عارفة. آدم ثبت عينيه عليها. — ملك… أنا مش بسألك علشان أخوفك. أنا بسألك علشان لو الناس دي خطر، أعرف أحميكي منهم.

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة. — تحميني؟ — أيوه. — إنت مش فاهم. — فهميني. سكتت ثواني، وبعدين قالت: — دول مش أول ناس بدور عليا. آدم عقد حاجبيه. — أمال مين كان قبليهم؟ ملك بصت على الأرض. — الناس اللي كنت بشتغل عندهم. رائد، اللي كان واقف على بُعد، التفت فورًا. — كنتِ بتشتغلي فين؟ ملك ما ردتش. آدم لاحظ إن إيديها بدأت تترعش. — ملك. رفعت عينيها له.

— في بيت عيلة كبيرة. — اسمهم؟ سكتت. آدم قرب أكتر. — اسمهم. قالت بصوت بالكاد مسموع: — عيلة الشناوي. رائد اتجمد. آدم رفع عينيه له. — تعرفهم؟ رائد ابتلع ريقه. — أيوه. — قول. — عيلة الشناوي مش مجرد عيلة غنية يا باشا. سكت لحظة. — ليهم علاقات برجال كتير… وفي ناس بتشتغل معاهم من سنين. ملك قاطعتهم: — وأنا كنت واحدة من الناس دي. آدم بص لها. — خادمة؟ هزت رأسها. — أيوه. — وإيه اللي حصل؟ ملك بدأت تبكي، لكنها مسحت دموعها بسرعة كأنها رافضة تسمح لنفسها بالانهيار.

— أخويا كان شغال هناك قبلي. آدم سأل بهدوء: — واللي حصل له؟ رفعت عينيها. — قالوا إنه انتـ,ـحر. سكتت. — بس أنا عارفة إنه ما انتحـ,ـرش. الصمت ساد المكان. آدم لمعت عينيه. — ليه؟ ملك رفعت كم الروب قليلًا، وكشفت عن معصمها. — علشان العلامات دي كانت موجودة علىفورًا. أما آدم فوقف قدامها، بجسمه حاجزًا بينها وبين اتجاه الصوت.

— انزلي. — بس… — ملك، انزلي! نزلت بسرعة خلف الحافة الحجرية. رجالة الحراسة انتشروا في الساحة. وبعد ثواني، دوّى صوت رائد في اللاسلكي: — يا باشا… حصل للبوابة الغربية. آدم رفع عينيه. — عددهم؟ — أكتر من عشرة. ملك همست: — مستحيل… آدم التفت لها. — إيه؟ قالت وهي ترتجف: — مش جايين ياخدوني. — أمال؟ نظرت إلى القصر. — جايين يدوروا على حاجة. آدم ضيّق عينيه. — إيه الحاجة؟

ملك سكتت. ثم قالت: — الحاجة اللي أخويا  قبل ما . لأول مرة، ظهر الغضب الحقيقي على وش آدم. — وإيه هي؟ ملك قربت منه وهمست: — ملف. — ملف إيه؟ — فيه أسماء ناس كبار جدًا. — مين؟ رفعت عينيها له. — أسماء ناس… لو ظهرت، هتوقع نص البلد. وقبل ما آدم يرد، خرج صوت من سماعة رائد: — يا باشا! — اتكلم. — لقينا واحد من الرجالة اللي دخلوا القصر. سكت لحظة، ثم قال بصوت متوتر: — بس هو مش عقد حاجبيه. — أمال بيعمل إيه؟ — واقف مستنيك. آدم ر. — ما تروحش.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى