
— أنا كمان عندي حاجة مش بحب أحكيها لحد.
بص لجهاز التنفس.
— يوم ما مراتي سابتني، قعدت في العربية ساعتين ومش عارف أرجع البيت.
ابتسم بحزن.
— كنت خايف أفتح الباب وألاقيه فاضي.
لم يكن يعلم أن داليا، رغم غيبوبتها، كانت تسمعه.
لم تكن قادرة على فتح عينيها.
ولا تحريك يدها.
لكن صوته كان مختلفًا.
لأول مرة منذ أسابيع، كان هناك شخص لا يريد منها توقيعًا.
ولا مالًا.
ولا قرارًا.
ولا حتى شكرًا.
فقط…
كان يأتي.
وفي ليلة، جاب حسام ابنته ملك معه. بعد عشر دقائق، رسمت ست نايمة، ورجلًا قاعد جنبها بيغني، وفوقهم نجوم.
كتبت تحت الرسم:
“عشان تعرفي إنك مش لوحدك.”
حسام حط الرسمة جنب السرير.
الممرضة سلمى كانت بتراقب من بعيد.
وفي يوم قالت له:
— تعرف إن ضربات قلبها بتنتظم كل ما تسمع صوتك؟
ضحك حسام.
— يبقى أنا بقيت جزء من العلاج.
لكن سلمى لم تضحك.
لأنها كانت بدأت تلاحظ شيئًا آخر.
في كل مرة كان حسام يدخل…
كانت أجهزة داليا تسجل تغيرًا واضحًا.
وفي ليلة، بعد مروردخل الأطباء.
الأجهزة بدأت تصدر أصواتًا متلاحقة.
وبينما الكل واقف حول حسام قرب منها.
— عايزة تقولي حاجة؟
خرج صوت ضعيف جدًا.
كلمتان فقط:
— “أنت… سمعت؟”
حسام اتجمد.
— سمعت إيه؟
داليا حاولت تتكلم، لكن التعب غلبها.
وقبل ما تغمض عينيها من جديد، همست:
رفع حسام رأسه ناحية سلمى.
وفي اللحظة نفسها، دخل رجل يرتدي بدلة سوداء إلى العناية المركزة.
— حضرتك لازم تخرج دلوقتي.
حسام وقف مكانه.
— ليه؟
الرجل لم يجب.
فقط اقترب من أذن داليا وهمس:



