
— واضح إنك غلطت لما فضلت عايشة.
حسام سمع الجملة.
حكايات بسمة
تسمرت الأقدام في الممر الخافض، واستحال هواء العناية المركزة إلى جليد ناصع. الجملة التي نطق بها الرجل ذو البدلة السوداء عند أذن داليا جعلت الدماء تغلي في عروق حسام عبد الرحمن.
لم يتراجع. بل خطى خطوة حاسمة للأمام، ووقف كالسد بين الرجل وسرير داليا.
قال حسام بصوت ثقيل وواثق:
— أنت مين؟ وبأي صفة بتتكلم معاها بالطريقة دي؟
الرجل التفت له بنظرة تعالي وشحوب مكتوم:
— أنا مدحت المنشاوي… عم داليا والوصي القانوني على إدارة المجموعة الطبية لحد ما تخرج من هنا. وإنت مجرد عامل صيانة، مالكش أي تواجد في المكان ده. اخرج بره فورًا قبل ما أنادي الأمن.
في تلك اللحظة، قطعت وبدأت تتنفس بصورة مختلفة، والدكاترة طلبوا
الذي له داليا على الطريق الصحراوي لم يكن قضاءً وقدرًا. عمها مدحت، بالتعاون مع مدير الحسابات، كان قد عبث بنظام توجيه السيارة لإبعادها عن إدارة المجموعات الطبية، واستغلال غيبوبتها لتمرير صفقات وإعادة بيع أسهم الشركة لحسابه الشخصي. ولما علم من تقارير التمريض أن ضربات قلب داليا بدأت تتجاوب وتنتظم وتسترد وعيها بسبب وجود حسام وصوته، جاء بنفسه لإنهاء الأمر بالكامل.
أُلقي القبض على مدحت المنشاوي بتهمة الشروع في القتل والتزوير الجنائي، ووُضعت داليا تحت حراسة أمنية وطبية مشددة.
بعد أسبوعين…
استردت داليا وعيها بالكامل، وتماثلت للشفاء بفضل البروتوكول الطبي والدعم النفسي.
في صباح يوم مشرق، كانت تجلس على الكرسي المتحرك بجوار شباك الأوضة، وفي إيدها الرسمة البسيطة التي رسمتها ملك: “عشان تعرفي إنك مش لوحدك”.
انفتح الباب، ودخل حسام ومعه باقة ياسمين جديدة، ومسكت ملك وآدم إيديه.
ابتسمت داليا، ولأول مرة ظهرت البريق الحقيقي في عينيها. وقالت بصوت ناعم وقوي:
— حسام… أنا سمعت كل كلمة. سمعت أغنيتك، وحكايتك عن ملك وآدم، وعن خوفك ليلة ما فتحت الباب ولقيته فاضي.
حسام ابتسم بكسوف بسيط ورفع رأسه المرفوعة فوق:
— أنا كنت بس بحاول أرد جزء من الجميل للأوضة دي… وأطمنك إن فيه حد جنبك.
ردت داليا وهي تنظر لملك وآدم بامتنان ومحبة صادقة:
— إنت مش بس طمنتني يا حسام… إنت رجعت لي روحي، وأنقذت حياتي وشركتي من الماضي، وتوجت بالزواج المبارك والبيت الدافئ الذي لم يعد فاضياً أبداً.
ورأس الجميع ظلت مرفوعة للسماء… اتعلم العالم أن والنية الصافية واليد الشريفة هما الثروة الحقيقية التي ينصر الله صاحبها ويجعل عاقبته خيراً للأبد.
تمت بحمد الله.


