روايات وقصص

اختي رمت

أختي رمت الحذاء على زوجتي وهي حامل قدام العيلة كلها، وأبويا ضحك وقال: “يا عم ما هي خبطتهاش في بطنها!”. ما اتخانقتش، ولا حتى رديت عليه. أخدت زوجتي وروحنا المستشفى، ومن العربية وأنا في الجراج عملت مكالمة واحدة بس. يوم الاتنين، لقيت 14 مكالمة فائتة من أبويا؛ لأنه كان لسه مكتشف إن الإمضا اللي كان مستنيها مني كانت هتخلّيهم كلهم يدفعوا تمن اللي عملوه.

 

“إنتِ لو مش عارفة مقامك هنا، أنا هفهمهولك!”.
صرخت أختي قبل ما تقلع الحذاء من رجلها وترميها على زوجتي الحامل.
الحذاء خبط زوجتي في كتفها ووقعت جنب الكنبة. زوجتي شهقت وحطت إيدها على بطنها غصب عنها، وفضلت ساكتة كام ثانية، كأنها بتحاول تستوعب اللي حصل.

أنا حسيت الدم نشف في عروقي.
بصيت لأختي وقلت: “ريهام، إنتِ لسه راميه حذاء على زوجتي وهي حامل!”.
رفعت كتفها بكل برود وقالت: “يا سيف، ما هو الحذاء جه في كتفها! يعني ما خبطتهاش في بطنها. وبعدين دي قعدت على الكنبة بتاعتي وهي عارفة إني دايمًا بقعد عليها!”.

بصيت لأبويا وأنا مستني منه يخرسها أو حتى يقول كلمة.
لكن اللي حصل كان العكس تمامًا؛ ضحك ضحكة باردة وقال: “يا ابني من ساعة ما حملت وهي عاملة نفسها ممنوع حد يكلمها!”.

أمي، بدل ما تروح تطمن على زوجتي، راحت جابت الحذاء من الأرض.
أنا افتكرت إنها هتزعق لريهام، لكنها حطتها في إيدها وقالت: “خلاص يا بنتي، اقعدي مكانك. وبعدين يا بنتي إنتِ عارفة إنها حساسة على الكنبة دي، كانت تسأل الأول قبل ما تقعد”.

في اللحظة دي بالذات، حسيت إني فهمت كل حاجة.
زوجتي ما ردتش، ولا عيطت، ولا عملت مشكلة. بصتلي بس وقالت بصوت واطي: “خدني وروح”.
ساعدتها تقوم، ولبسنا هدومنا وخرجنا من بيت أبويا في شبين الكوم. وأحنا نازلين السلم، كانت بتسند على دراعي، وأنا ساكت؛ مش عشان مش عارف أقول إيه، لكن عشان لأول مرة بدأت أشوف عيلتي من غير الأعذار اللي كنت طول عمرى بحطها لهم.

الموضوع ما كانش موضوع حذاء وبس.
قبلها بثلاث أسابيع، أبويا كان طالبني أقابله لوحدنا. قعد قدامي وقال: “بص يا سيف، أختك نفسها تفتح كوافير صغير، ولقت محل كويس. البنك طالب حد دخله ثابت يدخل معاها في القرض”.
قلتله: “يعني عايزني أضمنها؟”.

“يا ابني ضمان إيه بس؟ دي أختك! شوية ورق وخلاص”.

“ولو ما دفعتش؟”.
بصلي بضيق وقال: “إنت ليه دايمًا بتفترض الوحش؟ ما إحنا أهل”.

أنا كنت شغال في مصنع ومقبوضي ثابت، وورقي كله سليم. وأبويا كان عارف كويس إن البنك مش هيوافق بسهولة على القرض غير لما يحط حد دخله مضمون مع ريهام.
كانوا فعلًا بدأوا يطلبوا مني مفردات المرتب وشوية أوراق، بس لحد اللحظة دي، أنا ما كنتش مضيت على العقد.

المشكلة إني عملت غلطة أكبر؛ ما قلتش لزوجتي الحقيقة كاملة، وقولتلها إن أبويا طلب مني أساعد ريهام في كام ورقة وخلاص.
وأنا سايق بيها على المستشفى، ما قدرتش أفضل ساكت، قلت: “في حاجة لازم تعرفيها، أبويا عايزني أكون ضامن في قرض ريهام”.
لفت وشها ناحيتي ببطء وقالت: “وإنت كنت عارف؟”.

“آه، بس والله لسه ما مضيتش”.
سكتت شوية، وبعدين قالت: “وإمتى كنت ناوي تقولي؟”.
فضلت ساكت، لأن مفيش إجابة واحدة ممكن تخليني أطلع صح في الموقف ده.

في المستشفى، الدكتور كشف عليها وطمننا. الحمد لله، البيبي كان كويس، والحذاء ما عملتش غير كدمة في كتفها. وأنا واقف جنبها، كنت حاسس براحة عشان الجنين بخير، لكن في نفس الوقت، كنت لأول مرة حاسس إني لازم أحط حد لعيلتي.

رجعنا العربية. زوجتي فضلت باصة من الشباك، وبعد شوية قالت: “عارف إيه اللي وجعني أكتر من الحذاء؟”.
ما رديتش.
قالت: “إنهم كلهم شايفين إن من حقهم يعملوا اللي هما عايزينه، وبعدها يختصروا كل حاجة في جملة إحنا أهل”.

طلعت موبايلي واتصلت بالبنك. شرحت للموظفة إني عايز ألغي دخولي في طلب القرض، وأشيل اسمي من أي إجراءات مرتبطة بيه. راجعت البيانات وقالتلي: “طالما حضرتك لسه ما مضيتش على العقد النهائي، نقدر نلغي مشاركتك في الطلب”.
قلت من غير تردد: “تمام. أنا عايز أطلع منه نهائي”.

المكالمة ما خدتش أكتر من خمس دقايق، بس الخمس دقايق دول كانوا كفاية يقلبوا الدنيا.
تاني يوم الصبح، موبايلي كان مليان مكالمات من أبويا (14 مكالمة فائتة)، وبعدها وصلتني رسالة: “إنت عملت إيه؟ كلمني حالًا”.
ما رديتش، ونزلت شغلي كأني ما حصلش حاجة.

لكن وأنا خارج من المصنع، لقيت أبويا واقف مستنيني، ووشه كان متغير. أول ما شافني قال: “إنت فاهم إنت عملت إيه؟!

“عملت إيه؟”.
قرب مني وقال بعصبية: “إنت بوظت كل حاجة! المحل خلاص هيفتح، وأنا دفعت مقدم!”.
بصيتله باستغراب: “مقدم إيه؟”.
اتنهد وقال: “دفعت للمحل وطلبت المرايات والكونترات والنجف والكراسي والأجهزة وكل حاجة تقريبًا”.
فضلت باصصله ثواني، وبعدين قلت: “إنت عملت كل ده قبل ما أنا أمضي؟”.
سكت.
قلت تاني: “يعني إنت دفعت والتزمت في حاجات باسم القرض وإنت أصلًا ما عندكش ضمان إن أنا هوقّع؟”.
بدأ يتوتر وقال: “ما أنا كنت حاسبك معايا!”.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة: “حاسبني معاك؟ يا أبويا دي فلوس وقرض والتزام سنين، مش عزومة غدا!”.
بصلي بحدة وقال: “دي أختك!”.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى