روايات وقصص

كل الي حاولو حكايات زيزي

كل اللي حاولوا يخلّوا آدم ياكل فشلوا… لحد ما بنت بسيطة شغالة نادلة في مطعم صغير، حطت قدامه طبق أكل عادي جدًا… الطبق ده كان السبب إنه يفتكر سر من طفولته، سر كان فاكر إنه دفنه للأبد. أخطر راجل في المدينة كان قاعد قدامه مسدس، وحواليه فلوس بالملايين..

ومع ذلك، ما بقاش واثق في أي حاجة.
حتى الأكل.
اسمي نور، وعمري 24 سنة.
وعمري ما كنت أتخيل إن وردية شغل عادية في مطعم مغمور هتخليني أقابل أخطر راجل في المدينة.
آدم كان بنى إمبراطوريته كلها على حاجة واحدة
الثقة.
لكن دلوقتي…
الثقة نفسها كانت بتقتله.
قدامه كان فيه طبق ستيك غالي جدًا، تمنه يكفي إيجار شقة ناس كتير لشهور.
لكن آدم ما كانش شايف أكل غالي.
كان شايف سم.
زرنيخ.
سيانيد.
كان كل اللي شايفه قدام عينه هو صاحبه المقرب سامح، وهو بيقع بوشه على طبق الأكل من أسبوعين…
وبعدها مات.
يا آدم، لازم تاكل.
كريم، أقرب وأقدم رجالة آدم، كان واقف عند باب السفرة.
راجل الناس كلها بتخاف منه، وممكن يعمل أي حاجة من غير ما يرمش.
لكن الليلة دي صوته كان مليان قلق.
آدم بص للطبق.
مد إيده ناحيته، لكن إيده ارتعشت بشكل بسيط.
وبعدين زق الطبق بعيد.
صوت الطبق وهو بيحتك بالترابيزة دوّى في المكان.
شيله.
آدم، بالله عليك.
كريم قرب منه.
الشيف داق الأكل قدام عيني. وأنا كنت واقف معاه. مفيهوش حاجة.
آدم رفع عينه وبصله بحدة.
شيف سامح داق الأكل برضه.
سكت لحظة.
ومات في الإسعاف.
ماحدش عرف يرد.
عند 38 سنة، آدم كان عدى من حاجات كتير.
رصاص.
مطاردات.
تحقيقات.
وحروب مع ناس كانت عايزة تاخد مكانه.
بدأ من الصفر، وبالذكاء والخوف قدر يبقى أقوى راجل في عالم الجريمة في المدينة.
لكن دلوقتي…
الراجل اللي الكل كان بيخاف منه، بقى محبوس جوه قصره.
وبيموت من الجوع.
لأنه مش واثق في أي حد.
بقاله 8 أيام ماكلش وجبة كاملة.
كل إزازة مية ممكن تكون سم.
وكل طبق أكل ممكن يكون نهايته.
وفي الوقت نفسه، الكلام بدأ ينتشر بين رجالة المدينة.
آدم ضعف.
آدم مبقاش قادر يحمي نفسه.
آدم قرب يضيع.
وآدم كان عارف إن ناس كتير مستنية اللحظة اللي يقع فيها.
قال فجأة
جهز العربيات.
كريم بصله.
رايحين فين؟
مش عارف.
وقف آدم بالعافية.
بس سوق.
فين يا آدم؟
أي حتة…
وسكت لحظة قبل ما يقول
بعيد عن المطبخ… وبعيد عن الناس اللي حواليا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، كانت 3 عربيات سودا ماشية وسط المطر.
آدم كان قاعد في الكرسي الخلفي، ساكت، وباصص من الشباك.
المباني الفخمة اختفت.
الشوارع الواسعة اختفت.
وبعد شوية دخلوا منطقة قديمة في آخر المدينة.
منطقة

آدم ماكانش بييجي ناحيتها من سنين.
فجأة قال
اركن هنا.
السواق بصله في المراية.
هنا يا باشا؟
أيوه.
على الناحية التانية من الشارع، كانت فيه لافتة قديمة بتنور وتطفي فوق مطعم صغير.
مطعم عماد.
نص النور بتاع اللافتة كان بايظ.
المكان نفسه شكله قديم جدًا.
من النوع اللي الواحد ما يدخلوش غير لو مفيش قدامه اختيار تاني.
رجالة آدم دخلوا الأول.
فتشوا المكان كله.
وبعدها آدم نزل من العربية ودخل وسط المطر.
أول ما دخل المطعم…
حس بريحة مختلفة تمامًا عن ريحة القصر اللي عايش فيه.
قهوة قديمة.
زيت محروق.
وكلور رخيص.
الزبائن القليلين خرجوا بسرعة بعد ما رجالة آدم طلبوا منهم يمشوا.
صاحب المطعم، عماد، كان واقف جنب التلاجة، ووشه أصفر من الخوف.
آدم قعد في كابينة حمرا قديمة.
وقال
اقفل الباب.
كريم قفل الباب والستائر.
آدم بص لعماد.
اعمللي أكل.
عماد بلع ريقه.
عندنا برجر… وفراخ… وفيه ميت لوف…
آدم قاطعه
عايز مكونات جديدة.
عماد هز راسه بسرعة.
حاضر.
كل حاجة تكون لسه متفتحتش.
صوت آدم كان هادي…
وده كان أخوف من الصراخ.
ولو شفتك بتستخدم أي حاجة قديمة…
سكت.
وبص لإيده.
مش هتحتاج إيديك بعدها.
عماد وشه شحب أكتر.
ورا باب المطبخ…
كنت واقفة.
اسمي نور.
عندي 24 سنة.
بشتغل بالليل في المطعم ده عشان أقدر أصرف على نفسي، وبذاكر في نفس الوقت عشان امتحانات التمريض.
كل اللي كان في دماغي الليلة دي إني أخلص الشيفت وأروح أنام.
لكن فجأة لقيت رجالة لابسين أسود ماليين المطعم.
عماد قرب مني وهمس
دول رجالة آدم…
بصيتله.
مين آدم؟
بص ناحية الكابينة وهمس
آدم المصري.
وبصيت من شباك المطبخ.
كنت متوقعة أشوف وحش.
راجل شرس.
راجل عينه مليانة غضب.
لكن اللي شوفته كان مختلف.
كان راجل شكله…
مكسور.
وشه شاحب.
كتافه تقيلة.
وعينيه فيها تعب غريب.
للحظة، افتكرت الكلاب اللي كنت بأكلها وأنا صغيرة.
كلاب جعانة وخايفة.
مش بتهاجم إلا لما تحس إنها محاصرة.
إيد عماد كانت بتترعش وهو بيفتح كيس اللحمة.
قلتله
سيبهولي.
بصلي بخوف.
نور، لأ.
إنت هتبوظ الأكل من كتر ما إيدك بتترعش.
ده آدم…
عارفة.
كنت خايفة.
جداً.
لكن الخوف عمره ما كان بيحل حاجة.
دورت في المطبخ.
ولقيت لحمة لسه جديدة.
بطاطس.
جزر.
شوربة.
وثوم.
وبمجرد ما شميت اللحمة…
افتكرت حاجة.
شقة صغيرة.
ورق حيطان قديم.
دفاية مكسورة.
وست اسمها خالتي فاطمة.
كانت هي اللي بتقعد معايا وأنا صغيرة لما أمي كانت بتشتغل.
وكانت دايمًا تعمل أكلة واحدة بحب.
يخنة اللحمة.
كنت عندي 9 سنين لما علمتني أعملها.
وكانت دايمًا تقول
الأكل
الحلو مش محتاج فلوس كتير يا نور.
وبعدين تضحك وتقول
محتاج نفس حلو.
افتكرت كلامها وأنا واقفة في المطبخ.
حطيت اللحمة في الطاسة.
صوت التشويح ملأ المكان.
وبدأت أضيف الثوم.
والخضار.
والشوربة.
والزعتر.
ورشة قرفة بسيطة.
المطعم كله بدأ يسكت.
حتى رجالة آدم بدأوا يبصوا ناحية المطبخ.
الريحة انتشرت في المكان كله.
بعد حوالي نص ساعة…
شلت الطبق بإيدي.
خمسة رجالة مسلحين كانوا بيراقبوا كل خطوة بعملها.
مشيت ناحية آدم.
حطيت الطبق قدامه.
ريحة الزعتر والثوم والقرفة وصلتله.
آدم بص للطبق.
وبعدين بصلي.
كريم قال بهدوء
أنا كنت واقف معاها طول الوقت. كل حاجة اتفتحت قدامي.
آدم مسك المعلقة.
إيده كانت لسه بتترعش.
قرب المعلقة من بقه…
وداق أول معلقة.
وفجأة…
وشه اتغير.
كأن حاجة ضربته من جوه.
حط المعلقة على الطبق.
وبص قدامه كأنه مش شايف المطعم أصلًا.
لأن الطبق ده…
رجّعه لذكرى من سنين طويلة.
مطبخ صغير.
ترابيزة خشب.
ست واقفة بتطبخ.
وصوت ست عجوز بيقول
يا آدم… الأكل معمول عشان يجمع الناس، مش يخوفهم.
آدم اتنفس بصعوبة.
لأول مرة من سنين…
عينيه لمعت.
وبصلي.
وبصوت واطي جدًا…
همس باسم.
اسم واحد…
اسم أنا عمري ما توقعت أسمعه من أخطر راجل في المدينة.
وقتها فهمت إن طبق الأكل اللي عملته…
ماكانش مجرد أكلة.
كان مفتاح لسر قديم جدًا.
وسر لو اتكشف…
حياة آدم وحياة نور كلها هتتغير.
حكايات زيزي
آدم فضل باصصلي ثواني طويلة…
وبعدين قال بصوت متقطع
إنتِ اتعلمتي اليخنة دي من مين؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مافهمتش سؤاله.
من خالتي فاطمة.
أول ما نطقت الاسم…
آدم انتفض من مكانه.
الكوباية اللي قدامه وقعت على الأرض واتكسرت.
كريم قرب منه بسرعة
آدم!
لكن آدم رفع إيده.
محدش يتحرك.
بصلي تاني.
المرة دي عينيه كانت مختلفة تمامًا.
فاطمة مين؟
قلت
خالتي فاطمة… كانت بتشتغل عند عيلة زمان.
اسمها بالكامل؟
سكت شوية.
فاطمة عبدالسلام.
آدم اتجمد.
كأنه سمع اسم شخص مات من سنين.
وبص لكريم.
اقفل الباب.
كريم قفل الباب فورًا.
آدم رجع بصلي وقال
نور… إنتِ اتولدتي فين؟
استغربت السؤال.
في المدينة القديمة.
فين بالظبط؟
قلت اسم الحي.
وشه اتغير أكتر.
وأمك؟
أمي ماتت وأنا صغيرة.
اسمها؟
اترددت.
وبعدين قلت
سعاد.
آدم قام واقف.
كرسيه وقع وراه.
سعاد…
قال الاسم وكأنه بيحاول يفتكر حاجة مدفونة في دماغه.
وفجأة قرب مني.
كريم حاول يمنعه.
آدم، استنى.
لكن آدم قال
سيبني.
وقف قدامي مباشرة.
وبص في وشي.
وبص على إيدي.
وبعدين سألني
عندك علامة في إيدك اليمين؟
اتخضيت.
مديت إيدي.
كان
فيه أثر صغير قديم قريب من المعصم.
أيوه.
آدم مد إيده…
لكنه وقف قبل ما يلمسها.
وشه شحب.
نفس العلامة…
همس.
نفس العلامة اللي كانت عندها.
قلت
عند مين؟
ما ردش.
رجع خطوتين.
وبعدين بص لكريم
هات الملف.
كريم عقد حواجبه.
أنهي ملف؟
آدم قال
ملف الحريق.
سكت كريم.
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في
عينه.
قال
آدم… الملف ده اختفى من 20 سنة.
آدم رد من غير ما يبصله
أنا قلت هاته.
خرج كريم بسرعة.
فضلت واقفة مكاني.
مش فاهمة حاجة.
بعد دقائق رجع وهو ماسك ظرف بني قديم.
حطه قدام آدم.
آدم فتح الظرف.
كان جواه صور قديمة.
ورق أصفر.
وتقارير.
قلب كذا ورقة بسرعة.
لحد ما وقف عند صورة.
رفعها قدامي.
وقال
تعرفي الست دي؟
بصيت للصورة.
كانت صورة قديمة جدًا.
ست شابة واقفة قدام بيت صغير.
ملامحها كانت واضحة رغم إن الصورة باهتة.
وأول ما شفتها…
نفسي اتقطع.
دي…
قربت الصورة.
دي أمي.
آدم قفل عينه.
كأنه كان مستني الإجابة دي.
وبعدين قال
مستحيل.
قلت
إنت تعرفها؟
رفع عينه ناحيتي.
كنت أعرفها.
إزاي؟
ما ردش.
قلب الورقة اللي تحت الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ.
وتحته جملة قصيرة

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى