
الجزء الثالث
سليم ما زعقش.. وده أكتر إحساس رعب شاهيناز في اللحظة دي.
طلع تليفونه وطلب رقم:
— عم حلمي..
شاهيناز حاولت تتصنع الثبات:
— بتعمل إيه؟
— عاوز تسجيل كاميرات الفيلا كاملاً بتاع يوم الثلاثاء.
ربعت إيدها:
— الفيديو ده مش بيثبت حاجة!
— وعاوز كمان تسجيل كاميرات البوابة الرئيسية والجراج.
وشها بدأ يصفر:
— سليم!
طنشها تماماً وكمل في التليفون:
— وقول لعمة دشرية ما تلمسش أي حاجة في أوضة دنيا ولا تقرب منها.
شاهيناز الضحكة هربت من وشها تماماً.. وأنا ساعتها فهمت إن سليم مش بيحاول يعرف هي كدبت ولا لا، ده كان بيحاول يعرف هي كدبت لحد فين!
رجعنا الأوضة، ريناد كانت نايمة.
قعدت جنبها.. ما كانش ليا أي رغبة إني أكون طرف في الحرب اللي بين سليم وشاهيناز، كل اللي كان يهمني إن البنت تكون بخير.
على الساعة 5:08 الصبح، عم حلمي وصل ومعه تابلت، وكانت طالعة معاه عمة دشرية.
— سليم بيه..
عمة دشرية بصت لشاهيناز بقلة حيلة قبل ما تتكلم:
— أنازم أقول لحضرتك على حاجة أمانة في رقبتي.
شاهيناز قربت منها بتحذير:
— أنتِ ما تقوليش أي حاجة!
عمة دشرية اتعدلت وقالت بثبات:
— لا هقول!
وبصت لسليم:
— من أسبوعين شفت الهانم شاهيناز بتبص في الدرج اللي حضرتك بتشيل فيه أوراق القصر والمستندات.
سليم استغرب:
— وما قلتيليش ليه يا عمة؟
— عشان هددتني.. قالي لو نطقت بحرف هتبلغ عني إني سرقت 80 ألف جنيه كاش من البيت.
شاهيناز ضحكت بصوت عالٍ ومستفز:
— ده كلام فارغ وهبل!
عم حلمي فتح التابلت وقال:
— مش فارغ أوي كده يا هانم..
شغل تسجيل كاميرة المطبخ والمدخل الخلفي.. الساعة 6:11 مساء الثلاثاء، شاهيناز ظهرت وهي واقفة قدام جزامة المدخل، طلعت الغويشة من شنطتها، وبدأت تصورها بالفاون.
وبعدها كاميرا الطرقة جابتها وهي داخلة أوضتي، وخرجت بعدها من غير الغويشة!
عم حلمي قال بثبات:
— الصور اللي مع الهانم للغويشة جوة شنطة دنيا اتأخدت بعد ما هي حطتها بنفسها هناك.
شاهيناز حاولت بوقاحة تقلل من الموضوع:
— وده برضه مش دليل إني رميتها في شنطتها!
عم حلمي حرك إصبعه على الشاشة:
— مظبوط.. بس ده اعتقد دليل كافي.
الصورة اللي بعد كده كانت من كاميرا صغيرة أنا عمري ما لاحظتها.. كانت متثبتة في الطرقة الفاصلة قدام المراية اللي بره أوضتي.
الكاميرا ما كانتش جايبة الأوضة من جوة، بس المراية كانت عكسة جزء من السرير وشنطتي.. وكان باين فيها بوضوح إيد شاهيناز وهي بترمى العلبة جوة الشنط
لسكوت حل في المكان.. مفيش صوت طالع.
شاهيناز بصت للشاشة، وبعدين بصت لسليم:
— أنا ممكن أفهمك..
— اتفضلي، فهميني.
— أنا كنت بعملك ده عشان أحميك!
— بتحميني بانك تلبسي تهمة سرقة للدادة اللي مأمنها على بنتي؟!
شاهيناز خلعت الأقنعة كلها وقالت بغل:
— دنيا كانت بتدخل في عيلتك زيادة عن اللزوم! ريناد كانت بتعشقها، وأنت كنت بتبصلها، حتى الشغالين هنا كانوا بيعاملوها كأنها صاحبة بيت!
— لأنها أجدع وأحق بالبيت ده منك!
الجملة خرجت من سليم تلقائية وقاطعة قبل ما يفكر.
شاهيناز اتسمرت مكانها.. وسليم أخد نفس عميق وقال بصوت حاسم:
— مش عاوز أشوف وشك أقرب من بنتي تاني.. ولا من البيت ده كله.
— أنت هتفضل وحدة شغال على حسك؟!
— أنا هفضل بنتي وأمانها على أي حد يحاول يلعب في دماغها أو يأذيها.
شاهيناز بصتلي بنظرة كره صريح:
— الحكاية دي مش هتعدي كده.. ومش هتخلص هنا!
— لا، خلصت.
سليم مسك تليفونه:
— المستشار بتاعي في الطريق.
بعد ساعة، شاهيناز خرجت من المستشفى ومعاها المحامي بتاعها.. ما كانش فيه كلابشات ولا دراما مسلسلات، الواقع كان أبرد وأشد قسوة.
التسجيلات اتأخدت حرز، وعمة دشرية أدلت بأقوالها، وأنا كمان.
سليم قدم بلاغ رسمي بتهمة التلفيق والتزوير والأذى النفسي، وأخد إقرار بعدم التعرض لريناد أو دخول أملاكه.
لما كل ده خلص، كانت الشمس بتبدأ تطلع على القاهرة.. السماء كان لونها أزرق رمادي هادي.
سليم قعد قدامي في كافتيريا المستشفى.. ولأول مرة من يوم ما عرفته، كان باين عليه إنه مش عارف يبدأ الكلام إزاي.
— دنيا..
— ما تطلبش مني أرجع يا سليم بيه.
وطى عينه في الأرض:
— ما كنتش هطلب كده.
استغربت موقفه.
— أنا عاوز أعتذرلك.
— حضرتك اعتذرت خلاص.
— مش اعتذار حقيقي..
حط إيده على الترابيزة وكمل:
— أنا طردتك لأن شاهيناز وقعت بيننا وفهمتني إنك مشاعرك اتجاهي مش مجرد شغل..
حسيت بوشي بيحمر من الإحراج.
— بس ده ما كانش السبب الحقيقي اللي خلاني أسمعلها وأطردك..
استنيت أسمع..
— السبب الحقيقي إني أنا اللي بدأت أحس بمشاعر ناحيتك.. والخوف تملك مني.
طلعت تنهيدة ذهول:
— فقمت قررت تدمرني وتطردني بالشكل ده؟!
— أيوه..
ما حاولش يجمل موقفه:
— وغلطة عمري دي هفضل ندمان عليها وقت طويل..
اتطوح لورى على الكرسي وكمل:
— أنا مش عاوزك ترجعي عشان ريناد تعبانة، ولا عاوز أستغل مشاعري عشان أضغط عليكِ.. أنا بس عاوزك تعرفي إنك كان ليكي حق تفهمي الحقيقة من الأول.




