
بس هي هزت رأسها بالرفض:
— لا!
وبصت ناحية الباب، كأنها خايفة حد يسمعها.
وبعدين توشوشني بصوت واطي:
— أنا شفت شاهيناز وهي داخلة أوضتك.
جسمي اتشنج:
— أوضتي أنا؟
ريناد هزت رأسها:
— أه، وأنتِ بتمشطيني وبتستحميني.
— وعملت إيه؟
البنت شاورت على شنطتي اللي كانت محطوطة على الكرسي جنب السرير:
— حطت حاجة بتلمع جوة الشنطة.
سليم قرب خطوة:
— حاجة إيه؟
ريناد فتحت إيديها بتحاول توصفها:
— الغويشة الألماظ اللي بابي جابهالها.
حسيت إن الدم هرب من وشي.
أنا عمري ما شفت الغويشة دي أصلاً!
ريناد ضغطت على إيدي أكتـر.
وقالت الجملة اللي خلت سليم يتسمر في مكانه وما يتحركش:
— شاهيناز كانت بتتكلم في التليفون وقالت: “أول ما دنيا تمشي، هقول إن هي اللي سرقتها”.
الجزء الثاني
سليم قفل باب الأوضة بالراحة.
— ريناد، أنتِ متأكدة من الكلام اللي سمعتيه ده؟
البنت هزت رأسها بثقة:
— وقالت كمان إنها بعد كده هي اللي هتعيش معانا هنا.
سليم وشه اصفر.
وأنا حسيت بنار مولعة جوايا.
مش عشان نفسي.. عشان ريناد.
شاهيناز مش بس كانت عاوزة تخلص مني وتزيحني من طريقها، دي استغلت طفلة يتيمة محتاجة الأمان عشان تظبط الملعوب ده كله.
سليم خرج الطابوقة وكلم عم حلمي، رئيس أمن القصر.
الفيلا كان فيها حوالي 14 كاميرا، مفيش ولا واحدة جوة الأوض طبعاً، بس كان فيه كاميرا مغطية الطرقة اللي بتودي لأوضتي.
بعد 25 دقيقة بالضبط، عم حلمي بعت الفيديو.
التسجيل كان بتاع اليوم اللي قبل ما أترد فيه.
الساعة 7:42 بالليل، ظهرت في الفيديو وأنا داخلة أوضة ريناد.
الساعة 7:46، ظهرت شاهيناز.. بصلت يمين وشمال، وبعدين فتحت باب أوضتي ودخلت، وخرجت بعد 3 دقايق بالضبط.
سليم شغل المقطع ده 4 مرات.
وفي المرة الخامسة قفل التليفون ببطء.
— أنا طردتك لأنها قالتلي إنك بقيتي مهووسة بيا..
بصيت له وأنا مش مستوعبة:
— نعم؟!
— قالتلي إنك بتستغلي ريناد عشان تقربي مني.
ضحكت.. مش عشان الموضوع يضحك، بس دي كانت الضحكة الناشفة اللي بتطلع منك لما تسمع قلة أصل وسخافة مش قادرة استوعبها!
— وحضرتك صدقتها؟
سليم غمض عينه ثانية:
— أيوه.
الكلمة دي وجعتني أكتر من قرار الطرد نفسه.
— أنا سهرت 19 ليلة ورا بعض لما ريناد جابلها التهاب رئوي!
صوتي بدأ يترعش من القهرة:
— أنا ما حضرتش حفلة تخرج أختي الوحيدة عشان حضرتك كنت مسافر الإسكندرية وريناد كانت خايفة تنام لوحدها!
عارف..
— لا!
هزيت رأسي بنفي:
— مش عارف.. لأنك لو كنت عارف، كنت على الأقل سألتني أو واجهتني قبل ما تعاملني كأني حرامية أو واحدة طمعانة فيك!
سليم ما حاولش يدافع عن نفسه:
— عندك حق.
ريناد عينها بدأت تغفل، وقبل ما تنام خالص دندنت بصوت واطي:
— دنيا مش بتسرق يا بابي..
بست رأسها بالراحة:
— نامي يا حبيبتي.
خرجنا الطرقة.. سليم سند ظهره على الحيطة:
— أنا هصلح كل ده.
— الثقة اللي اتكسرت في سنتين مش هبتتصلح بكلمة “آسف” ولا باعتذار.
— عارف.
في اللحظة دي تليفونه رن.. كانت شاهيناز.
كنسل عليها.
رنت تاني.. كنسل.
في المرة التالتة فتح السكة:
— عاوزة إيه؟
ما قدرتش أسمع هي قالت إيه، بس شفت وش سليم وهو بيتحول وبيقلب دم.
— أنتِ فين؟
ودار ببطء ناحية الأسانسير.
أبواب الأسانسير اتفتحت، وخرجت منها شاهيناز..
كعب عالي أسود، بالطو بيج، وشنطة ماركة تقيلة.. كانت طالعة كأنها رايحة سهرة في مكان شيك، مش زايارة لطقلة في مستشفى الساعة 3 الفجر!
أول ما شافتني اتسمرت مكانها، وبعدين ابتسمت بخبث:
— ياه.. رجعتي تاني؟
سليم قرب منها بخطوات تقيلة:
— أنتِ دخلتي أوضة دنيا؟
شاهيناز عينيها ما ترمشوش:
— مين قالك الكلام ده؟
— أجيبي على سؤالي!
— سليم، أنت شكلان وتعبان ومش في وعيك..
— أجيبي!
الابتسامة اختفت من وشها تماماً:
— ما أعرفش أنت بتتكلم عن إيه.
رفع التليفون في وشها:
— الفيديو معايا.
ولأول مرة أشوف الخوف في عينيها.. بس الخوف ده ما قعدش غير ثانية واحدة، وحل محله التحدي والشر.
شاهيناز فتحت شنطتها ببطء، وطلعت علبة قطيفة صغيرة.. فتحتها، وكان جواها الغويشة الألماظ.
— بتدور على دي؟
سليم بص للعلبة:
— أنتِ قلتي إنها ضاعت!
— عشان كانت ضايعة فعلاً..
لفت شاهيناز ناحيتي وبصتلي بمنتهى القسوة:
— لحد ما لقيتها في المكان الصح!
جسمي قشعر:
— تقصدي إيه بالكلام ده؟
قفلت العلبة وشالتها في الشنطة تاني:
— أقصد إن ست دنيا بتاعتك دي لازم تفكر ألف مرة قبل ما تعيش دور الضحية والبريئة!
سليم قرب منها خطوة:
— شاهيناز!
شالت إيدها في وشه:
— لا.. دلوقتي أنت اللي هتسمعني!
قربت منه أوي لدرجة إن ريحة برفانها ملأت الطرقة:
— لو رجعت الست دي بيتك تاني، بكره الصبح أكون عاملاها محضر سرقة في النيابة!
وبصتلي في عيني مباشرة:
— ومعايا صور للغويشة وهي جوة شنطة



