منوعات

جوزي حكايات_ميراا

شهقت.

“يعني الشقة أصلًا مش بتاعتنا؟”

“قانونيًا الموضوع أعقد من كده. لكن المؤكد إن أحمد ماكانش بيملكها بالطريقة اللي كان مصورها لك.”

سكتنا.

وبعدين سألت:

“طب ليه كان بيخليني أحط مرتبي كله في الحساب المشترك؟”

سارة بصتلي فترة.

“يمكن كان بيجهز للخطوة دي من زمان.”

“الطلاق؟”

“مش بس الطلاق.”

في اللحظة دي، موبايل سارة رن.

بصت للشاشة، وردت.

“أيوه؟”

سمعت كام كلمة، وملامحها اتغيرت.

قفلت المكالمة.

“مين؟”

قالت:

“مندوب من البنك.”

“في إيه؟”

“فيه طلب اتقدم النهارده الصبح.”

“طلب إيه؟”

سارة بصتلي مباشرة.

“محاولة سحب كامل الرصيد من الحساب المشترك.”

اتجمدت.

“أحمد؟”

“غالبًا.”

“بس أنا لسه ماضية ورقة الطلاق من شوية!”

“عشان كده لازم نتحرك بسرعة.”

وقفت.

“نروح البنك؟”

“لأ.”

“أمال نعمل إيه؟”

سارة مسكت شنطتها.

“نروح مكان تاني الأول.”

“فين؟”

“المكان اللي فؤاد السالمي موجود فيه دلوقتي.”

“وإنتِ عرفتي مكانه؟”

ابتسمت.

“الراجل اللي بعت الصورة بعت حاجة تانية.”

فتحت موبايلها.

كانت رسالة جديدة:

“لو عايزة تعرفي ليه أحمد كان مستعد يسيبك بسهولة، تعالي الساعة 6 لمخزن شارع الجيش. لوحدك.”

رفعت عيني لسارة.

“هو عايزني أروح لوحدي.”

“عشان كده مش هتروحي لوحدك.”

خرجنا من المكتب.

وفي الطريق، حاولت أتصل بأحمد.

مش عشان أعاتبه.

ولا عشان أسأله.

كنت عايزة أسمع صوته بس.

رن مرة.

واتنين.

وبعدين رد.

صوته كان هادي بشكل غريب.

“إيلين.”

“أيوه.”

“إمضيتِ؟”

“آه.”

سكت.

وبعدين قال:

“كويس.”

الكلمة دي خلتني أرتعش.

“كويس؟”

“أيوه. كنت متوقع إنك تعملي مشكلة.”

“وإنت مش زعلان؟”

ضحك بهدوء.

“زعلان؟ بالعكس.”

سكت شوية، وبعدين قال:

“أخيرًا خلصنا.”

قفلت المكالمة.

بصيت لسارة.

“هو عارف.”

“عارف إيه؟”

“إنه كسب.”

سارة هزت راسها.

“أو هو فاكر إنه كسب.”

وصلنا شارع الجيش قبل الساعة بست دقايق.

المكان كان شبه مهجور.

مخزن قديم، بابه الحديد قديم، ومفيش حواليه ناس كتير.

وقفت قدامه.

وفجأة الباب اتفتح من جوه.

وظهر نفس الراجل اللي في الصورة.

فؤاد السالمي.

بصلي ثواني.

وبعدين قال:

“إنتِ إيلين؟”

هزيت راسي.

قال جملة واحدة خلتني أنسى كل حاجة:

“أحمد ماطلقكيش عشان يبعد عنك. هو عمل كده لأنك بقيتي خطر عليه.”


الجزء الرابع

فضلت واقفة مكاني.

“خطر عليه؟ أنا؟”

فؤاد بص لسارة، وبعدين رجع بصلي.

“أيوه.”

دخلنا المخزن.

كان واسع وفاضي تقريبًا، ماعدا ترابيزة خشب عليها ملفات وصندوق حديد صغير.

فؤاد قفل الباب وقال:

“قبل ما تسألي أي سؤال، لازم تعرفي إن أحمد كان بيراقب حساباتك من فترة.”

ضحكت من غير ما أقصد.

“حساباتي؟ وليه؟”

“لأنه اكتشف إنك بتراجعي التحويلات بنفسك.”

بصيت لسارة.

“أنا ماكنتش بخبي إني براجعها.”

فؤاد قال:

“هو ماكانش خايف من إنك تعرفي إنه حول الـ650 ألف لكريم.”

“أمال كان خايف من إيه؟”

فتح الصندوق الحديد.

طلع منه فلاشة صغيرة.

حطها قدامنا.

“من اللي اكتشفتيه بعدها.”

سارة سألت:

“إيه اللي موجود عليها؟”

فؤاد رد:

“كل حاجة.”

مد إيده ناحيتي بالفلاشة.

لكن قبل ما آخدها، سألته:

“إنت عايز مني إيه؟”

ابتسم.

“ولا حاجة.”

“أمال ليه بتساعدني؟”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“لأن أحمد أخد مني حاجة أهم من الفلوس.”

اتوترت.

“إيه؟”

فتح ملف على اللابتوب.

ظهر عقد.

وبعدين تحويلات.

وبعدين مراسلات.

فؤاد أشار للشاشة.

“أحمد استخدم شركتي في معاملات أنا ماوافقتش عليها.”

سارة قاطعته:

“وعندك دليل؟”

“عندي.”

فتح ملف تاني.

كان فيه تسجيل صوتي.

ضغط تشغيل.

صوت أحمد ظهر واضح:

“متقلقش يا كريم، إيلين عمرها ما هتراجع التفاصيل دي.”

حسيت بقشعريرة.

الصوت استمر:

“هي بتحط مرتبها في الحساب وبتثق فيا. وإحنا هنرجع الفلوس قبل ما تلاحظ.”

سارة وقفت التسجيل.

بصتلي.

“ده مهم جدًا.”

لكن أنا كنت مركزة في جملة واحدة.

“هنرجع الفلوس.”

سألت:

“هو كان ناوي يرجعها؟”

فؤاد هز راسه.

“كان ناوي لحد ما حصلت مشكلة.”

“إيه المشكلة؟”

بص لي مباشرة.

“كريم خسر الفلوس كلها.”

سكتنا.

“كلها؟”

“كلها.”

قعدت على الكرسي.

“يعني أحمد أخذ من حسابنا علشان يغطي خسارة كريم؟”

“دي الصورة اللي عندنا لحد دلوقتي.”

سارة قالت:

“لحد دلوقتي؟”

فؤاد رد:

“لأن فيه جزء ناقص.”

فتح صورة قديمة.

كانت نفس الصورة اللي وصلتني.

بس المرة دي ظهر طرف الصورة بالكامل.

كان فيه شخص خامس واقف بعيد.

قلت:

“مين ده؟”

فؤاد ما ردش.

سارة قربت من الشاشة.

وبعدين قالت:

“إيلين، بصي كويس.”

بصيت.

الرجل كان ماسك ظرف بني.

وفي إيده التانية بطاقتي الشخصية.

شهقت.

“دي بطاقتي!”

فؤاد قال:

“بالضبط.”

“بطاقتي كانت معايا طول الوقت!”

“إنتِ متأكدة؟”

بدأت أفتكر.

قبل جوازي بأيام، أحمد طلب مني بطاقتي بحجة إنه هيخلص أوراق الشقة.

رجعها لي بعدها بيوم.

كنت فاكرة إن الموضوع طبيعي.

سارة قالت:

“هو استخدمها في إيه؟”

فؤاد فتح ملف أخير.

ظهر عقد.

والاسم كان:

إيلين محمود.

أنا.

لكن التوقيع ماكانش توقيعي.

حطيت إيدي على فمي.

“ده تزوير.”

فؤاد قال:

“العقد ده اتستخدم لإتمام معاملة مالية كبيرة.”

“قد إيه؟”

سكت.

وبعدين قال:

“مليون وسبعمية ألف جنيه.”

حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.

“مليون وسبعمية؟”

سارة قلبت الأوراق بسرعة.

“المعاملة دي تمت إمتى؟”

فؤاد رد:

“من حوالي ستة شهور.”

يعني بعد ما اكتشفت التحويلات بـ650 ألف جنيه، بست شهور تقريبًا.

سارة قالت:

“وده يفسر ليه أحمد كان مستعجل يبعد عنها.”

بصيت لها.

“إزاي؟”

“لأنه لو حصل تحقيق، ممكن يحاول يقول إن إنتِ كنتِ عارفة أو مشاركة.”

صمت رهيب نزل على المكان.

وبعدين موبايل فؤاد رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

“لازم تمشوا دلوقتي.”

سارة سألت:

“ليه؟”

قال:

“أحمد عرف إنكم هنا.”

قلبي وقع.

“عرف إزاي؟”

فؤاد بص ناحية الباب.

“لأن فيه عربية واقفة من عشر دقايق قدام المخزن.”

سارة شدت إيدي.

“يلا.”

لكن قبل ما نخرج، فؤاد مسكني من دراعي.

“إيلين.”

بصيت له.

قال بصوت منخفض:

“فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تمشي.”

“إيه؟”

“الراجل اللي في الصورة…”

سكت.

“مش موظف عند أحمد.”

“أمال مين؟”

بصلي في عيني.

“ده الشخص اللي أحمد كان بيدفع له فلوس كل شهر علشان يفضل ساكت.”

“ساكت عن إيه؟”

فؤاد قال:

“عن اللي حصل قبل جوازك بأسبوعين.”

وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية على باب المخزن.

وبعدها صوت راجل من بره:

“إيلين! افتحي الباب!”

كان صوت أحمد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى