
رجعت من السفر بدري، ولقيت بنتي عندها 8 سنين صاحيّة وجسمها متيبّس من الوجع، في الوقت اللي أمها كانت بتتصرف وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قالتلي وهي بتترعش
لو قولتي لبابا، هتخلي العيلة دي تتفكك.
ما اتخانقتش ولا واجهت أمها.
خدتها على الطوارئ، وطلبت حماية فورية.
وبعد ساعات، لما رجعت البيت عشان آخد حاجتها، لقيت كشكول أزرق مستخبي جوه درج
الجزء الأول
بابا ضهري بيوجعني أوي، لدرجة إني بالليل مبعرفش أنام. ماما قالتلي متقولكش، عشان لو قلتلك كل حاجة هتسوء.
كان أحمد لسه راجع البيت من أقل من ربع ساعة، لما سمع الجملة دي.
كان راجع القاهرة بعد 6 أيام شغل في الإسكندرية.
الشنطة لسه جنب باب الشقة، والجاكت مرمي على كرسي، وهو حتى ما لحقش يخلع الجزمة.
أول حاجة لفتت نظره كانت السكوت.
عادةً، أول ما ليلى، بنته اللي عندها 8 سنين، تسمع المفتاح في الباب، كانت بتجري عليه في الطرقة، تحضنه وتسأله عشرات الأسئلة عن السفر.
لكن المرة دي
مفيش جري.
مفيش حضن.
مفيش حتى صوت.
كان فيه سكوت غريب.
أحمد دخل أوضتها، لقاها نايمة على سريرها، والبطانية البيضا مغطيّة جسمها لحد وسطها.
الأوضة كانت زي ما هي بتحبها.
نجمة منوّرة معلقة جنب السرير، رسوماتها متعلقة على الحيطة، وألوانها مترتبة جنب المكتب.
لكن وشها
ما كانش وش طفلة هادية.
ليلى كانت خايفة.
قعد أحمد بهدوء على طرف السرير.
ليه ماما قالتلك متقوليش؟
ليلى وطّت عينيها.
عشان هتزعل.
وإنتِ ضهرك بيوجعك ليه؟
مسكت ليلى البطانية بإيديها جامد.
عشان العصير.
أحمد سكت.
وسابها تحكي براحتها.
ليلى بدأت تتكلم بجمل قصيرة ومتقطعة.
اليوم اللي فات، كانت وقعت منها كباية عصير على السجادة الجديدة في الصالة.
سما، أمها، بدأت تزعق فيها.
ليلى حاولت تدخل أوضتها، لكن سما مسكتها من دراعها وزقتها لورا.
ضهر البنت خبط في مقبض باب معدني.
ولثواني، ليلى قالت إنها ما كانتش قادرة حتى تاخد نفسها.
سما حطتلها تلج، وقالتلها تبطل عياط.
وبعدين قالتلها جملة خلت البنت تخبي كل حاجة عن أبوها لحد اللحظة دي
لو قولتي لبابا، هتخلي العيلة دي تتفكك.
أحمد حس بمغص شديد في بطنه.
مد إيده ولمس كتف بنته بحذر، لكنها بعدت عنه فجأة.
هنا كمان بيوجعني.
رد فعلها كان أقسى من أي كلام.
أحمد حاول يفضل هادي.
ليلى أنا محتاج أشوف ضهرك.
البنت فضلت مترددة شوية.
وبعدين لفت جسمها بحذر، ورفعت جزء صغير من تيشيرت البيجامة.
أحمد اتجمّد مكانه.
كان فيه أثر كبير غامق في أسفل ضهرها.
لكن ده ما كانش كل حاجة.
فوقه بشوية، شاف علامات تانية لونها بدأ يتحول للأصفر، وكأنها آثار إصابات أقدم.
علامات قديمة.
هو ما كانش يقدر يعرف حصل إيه بالضبط
لكن إحساس تقيل بدأ يسيطر عليه.
يمكن اللي حصل امبارح
ما كانش أول مرة.
وفجأة، سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
ليلى نزلت التيشيرت بسرعة.
لون وشها اختفى.
ومن الصالة جه صوت سما بكل هدوء
ليلى! أنا رجعت!
البنت مسكت إيد أبوها بكل قوتها.
وبصوت واطي مليان خوف، همست
بابا
أحمد بص لها.
أيوه يا حبيبتي؟
قربت منه أكتر، وقالت
وعدني إنك المرة دي
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كمل وعدني إنك المرة دي مش هتسيبني لوحدي.
أحمد حس إن قلبه اتقبض.
مسك إيدها وقال بهدوء
أوعدك إني مش هسيبك لوحدك.
قبل ما ليلى ترد، باب الأوضة اتفتح.
سما وقفت عند الباب.
ابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت.
حمد لله على السلامة يا أحمد.
أحمد ما ردش فورًا.
عينه كانت على ليلى.
أما سما، فبصت لبنتها وقالت
إنتِ كنتِ بتتكلمي مع بابا في إيه؟
ليلى سكتت.
أحمد رد بدلها
كنت بسألها عن المدرسة.
سما ابتسمت.
طيب، أنا حضرت العشا.
خرجت من الأوضة.
أحمد استنى لحد ما صوت خطواتها اختفى.
وبعدين همس
ليلى، هنروح للدكتور دلوقتي.
البنت فتحت عينيها بخوف.
ماما هتزعل.
خلي ماما تزعل. سلامتك أهم.
نزلوا من الشقة من غير خناقة.
أحمد ما قالش لسما غير
أنا هاخد ليلى نكشف عليها.
ركب العربية، واتجه للطوارئ.
طول الطريق، ليلى كانت ساكتة.
وبعد شوية قالت
بابا؟
نعم؟
هو أنا السبب؟
أحمد بص لها من المراية.
سبب إيه؟
في إن ماما بتتعصب.
ركن العربية على جنب للحظة.
وبص لها.
اسمعيني كويس يا ليلى… أي حاجة حصلت لك مش ذنبك.
البنت بدأت تعيط.
حتى العصير؟
حتى لو وقع منك ألف مرة.
وصلوا المستشفى.
الدكتور فحصها، وطلب أشعة وفحوصات عشان يتأكد إن مفيش إصابة أخطر.
وبعد فترة، خرج وقال لأحمد إن البنت محتاجة متابعة، وإن آثار الإصابات تستدعي توثيقًا طبيًا دقيقًا.
أحمد سأل
هل ده ممكن يكون من وقعة واحدة؟
الدكتور رد بحذر
ما نقدرش نحدد سبب كل علامة من الفحص وحده، لكن وجود إصابات في أوقات مختلفة محتاج تقييم رسمي.
أحمد حس إن الصورة بدأت تبقى أوضح.
طلب يقابل الأخصائي الاجتماعي بالمستشفى.
وفي نفس الوقت، اتخذت المستشفى الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة وإبلاغ الجهات المختصة.
بعد ساعات، أحمد رجع البيت عشان ياخد هدوم ليلى وحاجتها.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
دخل أوضتها.
فتح الدولاب.
وبينما كان بيجمع هدومها، لاحظ درج صغير تحت المكتب.
كان مقفول.
ليلى كانت دايمًا بتحتفظ فيه برسوماتها وأقلامها.
فتح الدرج.
لقى كشكول أزرق.
على الغلاف كان مكتوب بخط طفولي
حاجات مش عايزة أنساها.
أحمد فتح أول صفحة.
كان فيها تاريخ.
وبعده جملة
النهارده ماما زعقتلي عشان وقعت الطبق.
قلب الصفحة.
تاريخ تاني.
النهارده قالتلي إني لو قلت لبابا، هيبقى بسببي إنهم يتخانقوا.
إيد أحمد بدأت ترتعش.
قلب صفحة تانية.
كان فيه رسم صغير لثلاثة أشخاص.
طفلة واقفة بعيد.
وأب وأم واقفين جنب بعض.
وتحت الرسم
أنا بخاف لما بابا يسافر.
قلب الصفحة بسرعة.
لقى تواريخ أكتر.
وجمل قصيرة.
كل واحدة كانت بتوثق موقفًا مختلفًا.
وفجأة…
وصل لصفحة مكتوبة بقلم مختلف.
مش خط ليلى.
الجملة كانت
لو أحمد لقى الكشكول، ما تخليش ليلى تقوله الحقيقة.
أحمد اتجمد.
رفع الكشكول.
بص للجملة مرة تانية.
وبعدين قلب الصفحة اللي بعدها.
كانت فاضية.
إلا من رقم هاتف.
وتحته كلمة واحدة
المعلمة.
في اللحظة دي، موبايله رن.
كان رقم المدرسة.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت المعلمة
أستاذ أحمد، أنا محتاجة أقابلك ضروري.
في حاجة حصلت؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
ليلى كانت بتحاول تقولي حاجة من فترة، وأنا ما فهمتش خطورتها غير النهارده.
أحمد شد الكشكول في إيده.
إيه اللي قالتلك؟
المعلمة ردت بصوت منخفض
قالتلي إن فيه شخص غير والدتها كان بيخوفها.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
مين؟
لكن المعلمة لم تجب مباشرة.
قالت
لما تيجي، هوريك حاجة.
إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
صورة رسمتها ليلى في الفصل من شهرين… وفيها شخص واقف قدام باب بيتكم. وعدني إنك المرة دي مش هتسيبني لوحدي.
أحمد حس إن قلبه اتقبض.
مسك إيدها وقال بهدوء
أوعدك إني مش هسيبك لوحدك.
قبل ما ليلى ترد، باب الأوضة اتفتح.
سما وقفت عند الباب.
ابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت.
حمد لله على السلامة يا أحمد.
أحمد ما ردش فورًا.
عينه كانت على ليلى.
أما سما، فبصت لبنتها وقالت
إنتِ كنتِ بتتكلمي مع بابا في إيه؟
ليلى سكتت.
أحمد رد بدلها
كنت بسألها عن المدرسة.
سما ابتسمت.
طيب، أنا حضرت العشا.
خرجت من الأوضة.
أحمد استنى لحد ما صوت خطواتها اختفى.
وبعدين همس
ليلى، هنروح للدكتور دلوقتي.
البنت فتحت عينيها بخوف.
ماما هتزعل.
خلي ماما تزعل. سلامتك أهم.
نزلوا من الشقة من غير خناقة.
أحمد ما قالش لسما غير
أنا هاخد ليلى نكشف عليها.
ركب العربية، واتجه للطوارئ.
طول الطريق، ليلى كانت ساكتة.
وبعد شوية قالت
بابا؟
نعم؟
هو أنا السبب؟
أحمد بص لها من المراية.
سبب إيه؟
في إن ماما بتتعصب.
ركن العربية على جنب للحظة.
وبص لها.
اسمعيني كويس يا ليلى… أي حاجة حصلت لك مش ذنبك.
البنت بدأت تعيط.
حتى العصير؟
حتى لو وقع منك ألف مرة.
وصلوا المستشفى.
الدكتور فحصها، وطلب أشعة وفحوصات عشان يتأكد إن مفيش إصابة أخطر.
وبعد فترة، خرج وقال لأحمد إن البنت محتاجة متابعة، وإن آثار الإصابات تستدعي توثيقًا طبيًا دقيقًا.
أحمد سأل
هل ده ممكن يكون من وقعة واحدة؟
الدكتور رد بحذر
ما نقدرش نحدد سبب كل علامة من الفحص وحده، لكن وجود إصابات في أوقات مختلفة محتاج تقييم رسمي.
أحمد حس إن الصورة بدأت تبقى أوضح.
طلب يقابل الأخصائي الاجتماعي بالمستشفى.
وفي نفس الوقت، اتخذت المستشفى الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة وإبلاغ الجهات المختصة.
بعد ساعات، أحمد رجع البيت عشان ياخد هدوم ليلى وحاجتها.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
دخل أوضتها.
فتح الدولاب.
وبينما كان بيجمع هدومها، لاحظ درج صغير تحت المكتب.
كان مقفول.
ليلى كانت دايمًا بتحتفظ فيه برسوماتها وأقلامها.
فتح الدرج.
لقى كشكول أزرق.
على الغلاف كان مكتوب بخط طفولي
حاجات مش عايزة أنساها.
أحمد فتح أول صفحة.
كان فيها تاريخ.
وبعده جملة
النهارده ماما زعقتلي عشان وقعت الطبق.
قلب الصفحة.
تاريخ تاني.
النهارده قالتلي إني لو قلت لبابا، هيبقى بسببي إنهم يتخانقوا.
إيد أحمد بدأت ترتعش.
قلب صفحة تانية.
كان فيه رسم صغير لثلاثة أشخاص.
طفلة واقفة بعيد.
وأب وأم واقفين جنب بعض.
وتحت الرسم
أنا بخاف لما بابا يسافر.
قلب الصفحة بسرعة.
لقى تواريخ أكتر.
وجمل قصيرة.
كل واحدة كانت بتوثق موقفًا مختلفًا.
وفجأة…
وصل لصفحة مكتوبة بقلم مختلف.
مش خط ليلى.
الجملة كانت
لو أحمد لقى الكشكول، ما تخليش ليلى تقوله الحقيقة.
أحمد اتجمد.
رفع الكشكول.
بص للجملة مرة تانية.
وبعدين قلب الصفحة اللي بعدها.
كانت فاضية.
إلا
من رقم هاتف.
وتحته كلمة واحدة
المعلمة.
في اللحظة دي، موبايله رن.
كان رقم المدرسة.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت المعلمة
أستاذ أحمد، أنا محتاجة أقابلك ضروري.
في حاجة حصلت؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
ليلى كانت بتحاول تقولي حاجة من فترة، وأنا ما فهمتش خطورتها غير النهارده.
أحمد شد الكشكول في إيده.
إيه اللي قالتلك؟
المعلمة ردت بصوت منخفض
قالتلي إن فيه شخص غير والدتها كان بيخوفها.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
مين؟
لكن المعلمة لم تجب مباشرة.
قالت
لما تيجي، هوريك حاجة.
إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
صورة رسمتها ليلى في الفصل من شهرين… وفيها شخص واقف قدام باب بيتكم أحمد فضل ماسك الموبايل بعد ما المكالمة انتهت.
الجملة الأخيرة للمعلمة ما كانتش بتخرج من دماغه.
شخص واقف قدام باب البيت.
رجع بص للكشكول الأزرق.
الرسومات اللي فيه كانت طفولية وبسيطة، لكن كل صفحة كانت بتحكي خوف واضح.
قفل الكشكول وحطه في شنطته، واتجه للمدرسة.
لما وصل، المعلمة كانت مستنياه في غرفة الإدارة.
أول ما دخل، طلعت ورقة من ملف.
دي الرسمة.
أحمد مسكها.
كانت رسمة لطفلة واقفة جنب شباك.
وفي الخلفية رجل طويل واقف عند باب الشقة.
وشه متشخبط بالقلم.
وفوقه مكتوب
الراجل اللي بييجي لما بابا يسافر.
أحمد رفع عينه.
سألتِها مين؟
المعلمة هزت راسها.
سألتها كذا مرة.
وقالت إيه؟
كانت بتخاف جدًا.
طيب؟
قالتلي ماما قالتلي ما أقولش لبابا.
أحمد حس إن معدته اتقبضت.
وهل شافت الشخص ده في المدرسة؟
لأ.
المعلمة طلعت ورقة تانية.
بس في حاجة أغرب.
كانت ورقة حضور وانصراف.
وأشارت لتاريخ معين.
اليوم ده ليلى خرجت من المدرسة قبل ميعادها بساعتين.
أحمد استغرب.
مين استلمها؟
المعلمة بصت في السجل.
والدتها.
سما؟
أيوه.
أحمد سأل
وكانت لوحدها؟
المعلمة ترددت.
لأ.
مين كان معاها؟
قالت
راجل.
أحمد سكت.
عندك اسمه؟
المعلمة فتحت السجل.
لا، لأنه قال إنه قريب للعيلة.
أحمد بدأ يحس إن الموضوع أكبر من اللي كان متخيله.
رجع المستشفى.
ليلى كانت قاعدة جنب الأخصائية الاجتماعية.
أول ما شافته، جريت عليه وحضنته.
بابا!
حضنها بقوة.
وبعدين سألها
فاكرة الراجل اللي في الرسم؟
وشها اتغير.
بصت للأخصائية.
الأخصائية قالت بهدوء
لو مش عايزة تتكلمي دلوقتي، مفيش مشكلة.
لكن ليلى مسكت إيد أبوها.
هو كان بييجي لما تسافر.
أحمد حاول يفضل هادي.
مين؟
البنت قالت
ماما كانت بتقول إنه صاحبها.
أحمد سكت.
اسمه إيه؟
ليلى هزت راسها.
مش عارفة.
وبعدين قالت
بس مرة سمعت ماما بتقوله خالد.
أحمد حس إن الاسم اتثبت في دماغه.
خالد مين؟
ليلى قالت
معرفش.
سكتت شوية، وبعدين همست
بس هو كان بيقول لماما إن بابا مش لازم يعرف.
أحمد ما سألش أكتر.
خرج من الغرفة، واتصل بمحاميه.
بعدها بدقائق، اتصل بسما.
ما ردتش.
اتصل تاني.
المرة دي ردت.
أيوه يا أحمد؟
إنتِ فين؟
في البيت.
مين خالد؟
سكتت.
الصمت كان كفاية.
أحمد قال
سما، أنا سألتك سؤال.
ردت بصوت مرتبك
مفيش خالد.
ليلى قالت إن فيه واحد اسمه خالد كان بييجي البيت وإنتِ لوحدك.
سما بدأت تتكلم بسرعة
أحمد، إنت مصدق بنت عندها 8 سنين؟ هي بتتخيل حاجات!
أحمد قاطعها
وأنا لقيت الكشكول الأزرق.
سكتت تمامًا.
لقيته يا سما.
صوتها اتغير.
إنت دخلت أوضتها؟
آه.
وفتحت الدرج؟
آه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
اسمعني يا أحمد…
لأ، إنتِ اللي هتسمعيني.
أخذ نفسًا.
أنا مش هعمل مشكلة ولا هتصرف بعصبية. لكن من اللحظة دي، أي حاجة تخص ليلى هتتعامل رسمي.
سما بدأت تعيط.
إنت هتخرب بيتنا؟
أحمد رد بهدوء
البيت اتخرب من أول يوم بنتنا خافت تقول الحقيقة.
وقفل المكالمة.
بعدها مباشرة، وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة.
صورة لخالد.
الرجل اللي ظهر في رسمة ليلى.
وتحت الصورة جملة
لو عايز تعرف ليه كان بيدخل بيتك وإنت مسافر، دور في تليفون سما القديم.
أحمد رجع يبص للصورة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت إن الرجل ده…
كان مألوفًا له.
كان شافه قبل كده.
ولما ركز في ملامحه…
افتكر.
خالد كان زميله في الشغل.
والأغرب…
إن خالد كان آخر شخص قابله أحمد قبل ما يسافر للإسكندرية بستة أيام.
أحمد فتح سجل مكالماته.
وكان فيه رقم خالد.
آخر مكالمة بينهم كانت قبل سفره بساعتين.
وتحتها مباشرة…
مكالمة من خالد إلى سما.
في نفس اليوم.
أحمد حس إن إيده بردت.
لكنه قبل ما يتصل بخالد…
وصلته رسالة ثانية
ما تتصلش بيه. هو عارف إنك اكتشفت كل حاجة.
وفي نفس اللحظة…
مكالمة واردة ظهرت على الشاشة.
خالد بيتصل أحمد فضل ماسك الموبايل بعد ما المكالمة انتهت.
الجملة الأخيرة للمعلمة ما كانتش بتخرج من دماغه.
شخص واقف قدام باب البيت.
رجع بص للكشكول الأزرق.
الرسومات اللي فيه كانت طفولية وبسيطة، لكن كل صفحة كانت بتحكي خوف واضح.
قفل الكشكول وحطه في شنطته، واتجه للمدرسة.
لما وصل، المعلمة كانت مستنياه في غرفة الإدارة.
أول ما دخل، طلعت ورقة من ملف.
دي الرسمة.
أحمد مسكها.
كانت رسمة لطفلة واقفة جنب شباك.
وفي الخلفية رجل طويل واقف عند باب الشقة.
وشه متشخبط بالقلم.
وفوقه مكتوب
الراجل اللي بييجي لما بابا يسافر.
أحمد رفع عينه.
سألتِها مين؟
المعلمة هزت راسها.
سألتها كذا مرة.
وقالت إيه؟
كانت بتخاف جدًا.
طيب؟
قالتلي ماما قالتلي ما أقولش لبابا.
أحمد حس إن معدته اتقبضت.
وهل شافت الشخص ده في المدرسة؟
لأ.
المعلمة طلعت ورقة تانية.
بس في حاجة أغرب.
كانت ورقة حضور وانصراف.
وأشارت لتاريخ معين.
اليوم ده ليلى خرجت من المدرسة قبل ميعادها بساعتين.
أحمد استغرب.
مين استلمها؟
المعلمة بصت في السجل.
والدتها.
سما؟
أيوه.
أحمد سأل
وكانت لوحدها؟
المعلمة ترددت.
لأ.
مين كان معاها؟
قالت
راجل.
أحمد سكت.
عندك اسمه؟
المعلمة فتحت السجل.
لا، لأنه قال إنه قريب للعيلة.
أحمد بدأ يحس إن الموضوع أكبر من اللي كان متخيله.
رجع المستشفى.
ليلى كانت قاعدة جنب الأخصائية الاجتماعية.
أول ما شافته، جريت عليه وحضنته.
بابا!
حضنها بقوة.
وبعدين سألها
فاكرة الراجل اللي في الرسم؟
وشها اتغير.
بصت للأخصائية.
الأخصائية قالت بهدوء
لو مش عايزة تتكلمي دلوقتي، مفيش مشكلة.
لكن ليلى مسكت إيد أبوها.
هو كان بييجي لما تسافر.
أحمد حاول يفضل هادي.
مين؟
البنت قالت
ماما كانت بتقول إنه صاحبها.
أحمد سكت.
اسمه إيه؟
ليلى هزت راسها.
مش عارفة.
وبعدين قالت
بس مرة سمعت ماما بتقوله خالد.
أحمد حس إن الاسم اتثبت في دماغه.
خالد مين؟
ليلى قالت
معرفش.
سكتت شوية، وبعدين همست
بس هو كان بيقول لماما إن بابا مش لازم يعرف.
أحمد ما سألش أكتر.
خرج من الغرفة، واتصل بمحاميه.
بعدها بدقائق، اتصل بسما.
ما ردتش.
اتصل تاني.
المرة دي ردت.
أيوه يا أحمد؟
إنتِ فين؟
في البيت.
مين خالد؟
سكتت.
الصمت كان كفاية.
أحمد قال
سما، أنا سألتك سؤال.
ردت بصوت مرتبك
مفيش خالد.
ليلى قالت إن فيه واحد اسمه خالد كان بييجي البيت وإنتِ لوحدك.
سما بدأت تتكلم بسرعة
أحمد، إنت مصدق بنت عندها 8 سنين؟ هي بتتخيل حاجات!
أحمد قاطعها
وأنا لقيت الكشكول الأزرق.
سكتت تمامًا.
لقيته يا سما.
صوتها اتغير.
إنت دخلت أوضتها؟
آه.
وفتحت الدرج؟
آه.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
اسمعني يا أحمد…
لأ، إنتِ اللي هتسمعيني.
أخذ نفسًا.
أنا مش هعمل مشكلة ولا هتصرف بعصبية. لكن من اللحظة دي، أي حاجة تخص ليلى هتتعامل رسمي.
سما بدأت تعيط.
إنت هتخرب بيتنا؟
أحمد رد بهدوء
البيت اتخرب من أول يوم بنتنا خافت تقول الحقيقة.
وقفل المكالمة.
بعدها مباشرة، وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة.
صورة لخالد.
الرجل اللي ظهر في رسمة ليلى.
وتحت الصورة جملة
لو عايز تعرف ليه كان بيدخل بيتك وإنت مسافر، دور في تليفون سما القديم.
أحمد رجع يبص للصورة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت إن الرجل ده…
كان مألوفًا له.
كان شافه قبل كده.
ولما ركز في ملامحه…
افتكر.
خالد كان زميله في الشغل.
والأغرب…
إن خالد كان آخر شخص قابله أحمد قبل ما يسافر للإسكندرية بستة أيام.
أحمد فتح سجل مكالماته.
وكان فيه رقم خالد.
آخر مكالمة بينهم كانت قبل سفره بساعتين.
وتحتها مباشرة…
مكالمة من خالد إلى سما.
في نفس اليوم.
أحمد حس إن إيده بردت.
لكنه قبل ما يتصل بخالد…
وصلته رسالة ثانية
ما تتصلش بيه. هو عارف إنك اكتشفت كل حاجة.
وفي نفس اللحظة…
مكالمة واردة ظهرت على الشاشة.
خالد بيتصل أحمد فضل باصص للموبايل ثواني.
اسم خالد كان منور على الشاشة.
ما ردش.
المكالمة انتهت.
وبعدها بثواني، رجع خالد يتصل تاني.
المرة دي أحمد ضغط على زر الرد.
ألو؟
صوت خالد جه هادي بشكل غريب
أخيرًا رديت.
أحمد ما ردش.
خالد كمل
سمعت إن ليلى في المستشفى.
أحمد شد على الموبايل.
إنت عرفت منين؟
سكت خالد لحظة.
لأن سما كلمتني.
أحمد قال ببرود
وإيه علاقتك بسما؟
خالد أخد نفس طويل.
علاقتي بيها مش زي ما إنت فاكر.
وأنا فاكر إيه؟
إنك فاكر إني كنت بروح بيتك عشانها.
أحمد سكت.
خالد قال
بس قبل ما تحكم، لازم تعرف حاجة.
قول.
أنا روحت بيتك أكتر من مرة فعلًا.
أحمد حس إن الدم غلي في عروقه.
ليه؟
خالد رد
عشان ليلى.
أحمد اتجمد.
ليلى؟
أيوه.
إنت مالك ببنتي؟
الصمت طال.
وبعدين خالد قال
كنت بحاول أحميها.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
تحميها من مين؟
خالد قال
من سما.
أحمد سكت.
خالد كمل
أول مرة شفت حاجة غلط، ما كنتش متأكد. افتكرت إن الموضوع مجرد عصبية من أمها. لكن بعد كده بدأت أشوف علامات على ليلى، وسمعتها بتخاف كل ما اسمك يتقال قدامها.
أحمد
قال
وليه ما قلتليش؟
خالد رد بصوت منخفض
لأن سما هددتني.
هددتك بإيه؟
قالتلي لو فتحت بقي، هتتهمني إني بتدخل في بيتها وإن أنا اللي بلاحقها.
أحمد حس إن الصورة بتكتمل قدامه، لكن لسه فيه جزء ناقص.
طيب مين بعتلي الصورة؟
خالد سكت.
خالد؟
مش أنا.
أمال مين؟
قبل ما خالد يرد، المكالمة اتقطعت.
أحمد حاول يتصل.
مغلق.
رجع للمستشفى.
لقى الأخصائية الاجتماعية واقفة قدام غرفة ليلى.
قالتله
أحمد، محتاجة أكلمك.
في إيه؟
ليلى قالت حاجة جديدة.
دخل معاها.
ليلى كانت قاعدة على السرير، ماسكة الدبدوب بتاعها.
الأخصائية قالت
هي قالت إن خالد مش الشخص الوحيد اللي كانت بتخاف منه.
أحمد قرب منها.
مين كمان؟
ليلى بصت للأرض.
ماما.
أحمد سكت.
البنت كملت
بس مش عشان كانت بتزعقلي بس.
أمال ليه؟
ليلى دموعها نزلت.
كانت بتخليني أكتب في الكشكول حاجات مش حصلت.
أحمد اتصدم.
زي إيه؟
كانت تقولي أكتب إن بابا بيزعقلي… وإن بابا بيضربني… وإن بابا مش بيحبني.
الأخصائية بصت لأحمد.
وليلى قالت
وكانت تقولي لو حصل أي حاجة، أقول إن بابا هو السبب.
أحمد حس إن صدره ضاق.
افتكر الصفحة اللي مكتوب فيها
لو أحمد لقى الكشكول، ما تخليش ليلى تقوله الحقيقة.
فهم فجأة إن الجملة دي ما كانتش تهديدًا لليلى.
كانت تعليمات.
حد كان بيحاول يخلي البنت تحفظ قصة معينة.
أحمد سأل
ليه خالد كان بييجي؟
ليلى قالت
مرة ماما كانت بتعيط، وخالد قالها لازم نخلص قبل ما أحمد يرجع.
أحمد رفع عينه بسرعة.
نخلص إيه؟
ليلى هزت راسها.
معرفش.
وبعدين افتكرت حاجة.
بس كان فيه ظرف بني.
ظرف؟
أيوه.
كان مكتوب عليه إيه؟
ليلى غمضت عينيها تحاول تفتكر.
وبعدين قالت
كان عليه اسمك يا بابا.
أحمد خرج من المستشفى فورًا.
رجع البيت ومعاه الشرطة والمحامي، وما دخلش لوحده.
ولما فتحوا غرفة سما…
لقوا الدرج اللي كانت ليلى بتتكلم عنه.
كان فاضي.
لكن خلفه، في تجويف صغير في الخشب…
كان فيه ظرف بني.
أحمد وقف مكانه.
على الظرف كان مكتوب بخط واضح
إلى أحمد… لو حصل أي حاجة، افتح الظرف ده.
فتح الظرف.
طلع منه مستند واحد.
وأول ما قرأ أول سطر…
وشه اتغير.
لأن المستند ما كانش متعلق بخالد.
ولا بسما.
كان متعلق ب ليلى نفسها… وبسر حصل يوم ولادتها أحمد فضل واقف ماسك الورقة، ومش قادر يستوعب اللي قدامه.
قرا السطر الأول مرة…
وبعدين مرة تانية.
إقرار بتغيير بيانات المولودة…
إيده بدأت ترتعش.
بص للشرطة، وبعدين رجع بص للورقة.
يعني إيه تغيير بيانات المولودة؟
المحامي أخد الورقة منه وبدأ يقرأ.
بعد ثواني، رفع عينه وقال
دي ورقة قديمة جدًا… ومختومة من مستشفى الولادة.
أحمد حس إن رجله ما بقتش شايلة جسمه.
مستشفى الولادة؟
أيوه.
بس ليلى اتولدت في مستشفى تانية.
المحامي سكت.
الورقة دي بتقول إن فيه طفلة اتولدت في نفس اليوم… واتسجلت في البداية باسم مختلف.
أحمد قرب منه.
اسم مين؟
المحامي بص في الورقة.
وبص لأحمد.
الاسم هنا نور.
أحمد اتجمد.
نور مين؟
قبل ما المحامي يرد، تليفون أحمد رن.
رقم غريب.
رد.
صوت ست كبيرة جه من الناحية التانية
حضرتك أحمد؟
أيوه.
أنا كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدت فيها ليلى.
أحمد سكت.
أنا لقيت رقمك بعد ما سمعت اللي حصل.
إنتِ تعرفي حاجة عن ليلى؟
أعرف حاجة حصلت من تمن سنين… ومحدش اتكلم عنها.
أحمد قال بسرعة
قولي.
الممرضة أخدت نفس.
يوم ولادة بنتك، حصلت لخبطة في الحضّانات.
لخبطة إزاي؟
طفلتين اتولدوا في نفس الليلة، وكان فيه تشابه كبير في بياناتهم.
أحمد حس بقلبه بيهبط.
وبعدين؟
واحدة من الأمهات خرجت من المستشفى ببنت مش بنتها.
الصمت نزل على المكان.
أحمد همس
إيه؟
الممرضة قالت
بس الموضوع اتصلح بعدها بأيام… أو على الأقل ده اللي إحنا اتقال لنا.
أحمد سأل
وإنتِ ليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي؟
صوتها ارتجف
عشان من يومين لقيت صورة قديمة عندي.
صورة إيه؟
صورة الطفلتين.
أحمد بلع ريقه.
وإيه علاقة خالد بالموضوع؟
الممرضة سكتت.
وبعدين قالت
خالد كان موجود في المستشفى يومها.
أحمد اتصدم.
خالد؟
أيوه.
كان بيعمل إيه؟
كان جاي مع واحدة من العائلات.
مين؟
الممرضة قالت اسمًا واحدًا.
سما.
أحمد قفل عينه.
كل حاجة كانت بتتقاطع قدامه بطريقة مرعبة.
خالد…
سما…
المستشفى…
والطفلة اللي اسمها نور.
لكن قبل ما يسألها أي سؤال تاني، سمع صوت ارتطام من الناحية التانية.
وبعدين الممرضة قالت بصوت منخفض جدًا
أحمد… اسمعني كويس.
أيوه؟
ما تثقش في الورقة اللي معاك.
أحمد بص للورقة.
ليه؟
قالت
لأنها مش أصلية.
وبعدها الخط اتقطع.
في نفس اللحظة، وصله إشعار على موبايله.
صورة جديدة.
فتحها.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود لطفلتين حديثي الولادة.
وتحت الصورة مكتوب
واحدة منهم ليلى… والتانية لسه عايشة.
أحمد رفع عينه بصدمة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم الملف.
نور_بنت_سما jpg
وتحت الاسم مباشرة ظهر إشعار جديد
تم إرسال الموقع…
الموقع كان لعنوان واحد.
بيت أحمد القديم أحمد أول ما شاف عنوان البيت القديم، قلبه وقع.
البيت ده كان مهجور من سنين.
هو وسما سابوه بعد ما نقلوا للشقة الجديدة، ومحدش تقريبًا يعرف إن لسه عنده مفتاح ليه.
قال للمحامي
أنا رايح هناك.
المحامي مسكه من دراعه.
لوحدك؟ لأ.
لو حد بعتلي الموقع، يبقى عايزني أروح.
وده بالضبط سبب إنك ما تروحش لوحدك.
بعد أقل من نص ساعة، كانوا قدام البيت.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
أحمد نزل من العربية، وبص للشبابيك المظلمة.
طلع المفتاح القديم.
دخل.
البيت كان مليان تراب، وكل حاجة مكانها من سنين.
لكن أول ما وصل للصالة…
سمع صوت خافت جاي من الدور العلوي.
خبطتين.
وبعدين سكت.
الشرطة طلعت قبله.
بعد دقائق، ناداه أحدهم
أحمد! تعالى هنا.
طلع السلم بسرعة.
لقوا باب أوضة الأطفال مفتوح.
جواها كان فيه كرسي صغير، وترابيزة، وعلى الترابيزة جهاز تسجيل قديم.
أحد الضباط شغله.
طلع صوت سما.
واضح.
كانت بتتكلم مع شخص تاني.
أنا قلتلك أحمد ما يعرفش حاجة.
صوت رجل رد
بس البنت بدأت تسأل.
أحمد قرب من الجهاز.
صوت سما رجع
ليلى مش هتتكلم.
الرجل قال
ولو اتكلمت؟
سما سكتت.
وبعدين قالت
هخليهم يصدقوا إن أحمد هو اللي أذاها.
أحمد حس بصدمة.
المحامي بص له.
التسجيل كمل.
الرجل قال
وإنتِ متأكدة إن البنت التانية مش هتظهر؟
سما ردت
طول ما الملف الأصلي معايا، محدش هيعرف إنها عايشة.
أحمد وقف مكانه.
البنت التانية عايشة.
يعني الصورة ما كانتش خدعة.
لكن قبل ما التسجيل يكمل، سمعوا صوت باب البيت بيتفتح تحت.
الضابط أشار لهم يسكتوا.
خطوات طلعت السلم.
خطوة…
وبعدين خطوة…
وبعدين صوت مفتاح في باب الأوضة.
دخل رجل.
أول ما شاف الشرطة، حاول يرجع.
الضابط أمسكه.
أحمد بص له.
وكان خالد.
لكن خالد ما قاومش.
بص لأحمد وقال
أخيرًا عرفت.
أحمد قرب منه.
عرفت إيه؟
خالد قال
إن ليلى مش هي البنت اللي سما كانت بتخاف إنها تكتشف الحقيقة.
أحمد اتوتر.
إنت بتقول إيه؟
خالد مد إيده ببطء، وطلع صورة قديمة.
حطها قدام أحمد.
دي الصورة الأصلية.
أحمد بص للصورة.
طفلتين.
واحدة عليها سوار مكتوب عليه
ليلى أحمد.
والتانية…
كان سوارها مكتوب عليه
نور سما.
أحمد رفع عينه.
نور بنت سما؟
خالد هز راسه.
أيوه.
طب ليه اتبدلوا؟
خالد سكت لحظة.
ما اتبدلوش بالصدفة.
أحمد اتجمد.
خالد قال
اللي حصل من تمن سنين كان متخطط له.
وقبل ما يكمل…
تليفون أحد الضباط رن.
رد.
ثواني معدودة…
وبعدين بص لأحمد بجدية.
عندنا خبر من المستشفى.
أحمد قال
ليلى؟
الضابط هز راسه.
هي بخير.
ثم سكت لحظة.
لكن في ست وصلت المستشفى وبتطلب تشوفك.
أحمد سأل
مين؟
الضابط بص في موبايله.
قالت إن اسمها نور.
أحمد حس إن الدنيا وقفت.
لكن خالد قال جملة واحدة خلته يتجمد
ما تقابلهاش قبل ما تعرف هي جاية ليه.
لأن نور…
كانت تحمل في إيدها شهادة ميلاد ليلى أحمد بص لخالد، وبعدين للضابط.
شهادة ميلاد ليلى؟
خالد قال بسرعة
أيوه… ودي أول مرة تظهر بيها.
أحمد حس إن كل حاجة حواليه بتتحرك بسرعة، وهو الوحيد اللي واقف مكانه.
ركب العربية واتجه للمستشفى، والضابط معاه.
طول الطريق، السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغه
مين نور؟


