
وليه معاها شهادة ميلاد ليلى؟
أول ما وصل، دخل غرفة الانتظار.
كانت فيه بنت واقفة جنب الشباك.
تقريبًا في أوائل العشرينات.
ماسكة ملف بني بإيديها.
أول ما شافت أحمد…
وشها اتغير.
قالت بصوت هادي
حضرتك أحمد؟
أيوه.
مدت له الملف.
أنا نور.
أحمد ما مدش إيده.
إنتِ تعرفيني منين؟
نور بصت للأرض.
لأني دورت عليك سنين.
ليه؟
رفعت عينيها وقالت
عشان أقولك إن بنتك الحقيقية مش ليلى.
الصمت وقع بينهم.
أحمد اتراجع خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
نور فتحت الملف.
طلعت شهادة ميلاد قديمة.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
دي شهادتي.
ودي شهادة ليلى.
حطتهم جنب بعض.
نفس يوم الميلاد.
نفس المستشفى.
لكن أسماء الأمهات مختلفة.
أحمد بص للورقتين، وبعدين قال
أنا مش فاهم.
نور ردت
لأنك مش عارف اللي حصل بعد الولادة.
قولي.
نور أخذت نفس.
أمي كانت فاكرة إنها ولدتني… لكن بعد يومين، قالوا لها إن بنتها ماتت.
أحمد سأل
وإيه علاقة ليلى؟
نور قالت
لأن الطفلة اللي قالوا إنها ماتت… كانت ليلى.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
يعني إيه؟
حصل تبديل في الملفات. وبعدها حد سجّل وفاة مزيفة، وخد الطفلة التانية من المستشفى.
مين؟
نور بصت له مباشرة.
سما.
أحمد اتجمد.
سما كانت موجودة؟
أيوه.
بس ليه؟
نور فتحت آخر ورقة في الملف.
عشان أمي كانت عارفة سر عن سما.
أحمد قال
سر إيه؟
نور
ردت
سما ما كانتش خايفة إنك تعرف إن فيه طفلة تانية.
وسكتت لحظة.
كانت خايفة إنك تعرف مين أبو الطفلة التانية.
أحمد حس إن الكلام ضربه في صدره.
أبو مين؟
نور ما ردتش.
بدل ما تتكلم، طلعت صورة قديمة من الملف.
الصورة كانت لسما وهي أصغر بسنين.
جنبها رجل.
أحمد أول ما شافه…
وشه اتغير.
لأنه عرفه فورًا.
كان والد خالد.
نور قالت
أبويا مات من سبع سنين.
وبعدين قربت الصورة منه.
لكن قبل ما يموت، كتب رسالة لأمي.
أحمد قال
إيه اللي فيها؟
نور فتحت الرسالة.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو أحمد عرف الحقيقة، هيعرف ليه ابنه مات قبل ما يتولد… وليه سما أخفت الحقيقة كل السنين دي.
أحمد رفع عينه بصدمة.
ابني؟
نور هزت راسها.
أيوه.
وفي اللحظة دي، باب غرفة ليلى اتفتح.
الدكتور خرج وقال
أحمد؟
أيوه.
بنتك فاقت، وطلبت تشوفك.
أحمد اتحرك ناحية الغرفة.
لكن قبل ما يدخل، سمع صوت ليلى من الداخل
بابا…
قرب منها.
ليلى مسكت إيده وقالت بخوف
أنا افتكرت حاجة.
إيه يا حبيبتي؟
بصت ناحية الباب وهمست
الراجل اللي كان بييجي عند ماما…
سكتت.
وبعدين قالت
مش خالد.
أحمد اتجمد.
أمال مين؟
ليلى بصت له في عينه.
كان واحد شبهك قوي أحمد فضل باصص لليلى كأنه مستني منها تضحك وتقول إنها غلطت.
لكن وشها كان مليان خوف.
شبهّي إزاي يا ليلى؟
البنت قربت منه أكتر.
نفس طولك تقريبًا… ونفس صوتك.
أحمد حس بقشعريرة.
بس أنا كنت مسافر.
ليلى هزت راسها.
عشان كده ماما كانت بتقولي إنه بابا.
أحمد سألها
كان بيقولك إيه؟
كان بيقعد قدامي ويسألني عنك.
عني أنا؟
أيوه… كان بيسألني إنت بتشتغل فين، وبتسافر إمتى، ومين أصحابك.
أحمد بص للأخصائية الاجتماعية.
ثم رجع لليلى.
وكان بييجي لوحده؟
أوقات.
وأوقات؟
ليلى سكتت.
أوقات كان بييجي مع خالد.
هنا أحمد فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بينه وبين سما.
خرج من الغرفة واتصل بالضابط.
محتاج أقولك حاجة.
حكى له كل اللي قالته ليلى.
الضابط سأل
عندك صورة للشخص ده؟
أحمد افتكر الصورة القديمة اللي كانت في بيتهم.
طلعها من الملف.
وبمجرد ما الضابط شافها، اتغير وشه.
إنت تعرفه؟
الضابط قال
مش بس أعرفه.
وسكت.
ده اسمه سامح.
أحمد سأله
مين سامح؟
الضابط رد
أخوك.
أحمد حس إن الأرض اتحركت تحته.
أنا معنديش أخ اسمه سامح.
الضابط بص له
عندك.
وبعدين فتح قاعدة البيانات على تليفونه.
ظهر اسم كامل.
سامح أحمد عبد الرحمن.
أحمد فضل ساكت.
الاسم مطابق لاسمه.
نفس الأب.
نفس العنوان القديم.
نفس تاريخ الميلاد تقريبًا.
لكن قدام خانة الحالة كان مكتوب
متوفى منذ 12 سنة.
أحمد قال بصوت مرتجف
ده مستحيل.
الضابط سأله
إنت متأكد إن والدك ما كانش عنده ابن تاني؟
أحمد افتكر طفولته.
افتكر صور قديمة.
افتكر إن أمه كانت دايمًا بتقفل أوضة معينة في البيت.
وافتكر جملة كانت بتقولها له وهو صغير
أوعى تدخل الأوضة دي.
لأول مرة…
الجملة القديمة رجعت له بكل تفاصيلها.
أحمد بص لخالد.
إنت كنت عارف؟
خالد ما ردش.
خالد!
خالد قال بهدوء
عارف إن سامح عايش.
أحمد اتصدم.
إزاي؟
لأن أبويا كان بيتعامل معاه.
فين هو؟
خالد سكت.
أحمد قرب منه
فين سامح؟
خالد بص للضابط، وبعدين قال
آخر مرة شوفته…
وتوقف.
أحمد صرخ



