منوعات

جوزي رفض اني اكمل تعليم كلية ج 1 حكـايات مني السيد

أنا لسه عروسة بقالي تمن شهور بالظبط، داخلة بيتي وبحلم بكل حاجة حلوة وببني حياتي خطوة بخطوة. كان لسه فاضلي سنة واحدة بس وأتخرج، سنة يتيمة وأمسك شهادتي بإيدي بعد تعب وسهر سنين طويلة. بابا الله يخليه كان حاطط النقط ع الحروف من قبل حتى ما نكتب الكتاب، قعد مع جوزي وقاله صريحة بنتي تعليمها خط أحمر، هتتجوز وتكمل سنتها الباقية وتتخرج، وده شرطي وأنا متمسك بيه. وجوزي وقتها وافق وحلف بكل الأيمانات إن ما فيش حاجة هتوقف في طريق شهادتي، وإنه أول واحد هيشجعني ويقف في ضهري لحد ما نفرح بيوم التخرج سوا.
عدت أول شهرين تلاتة زي العسل، وربنا كرمني وعرفت إني حامل. فرحتنا كانت متتوصفش، وبدأت أرتب في دماغي إزاي هوفق بين بطني اللي بتكبر وبين نزولي الكلية، وقلت هضغط على نفسي، هما شوية شهور وهيعدوا وهرتاح بعدها وأتفرغ لبيتي وابني.
لحد ما جه اليوم اللي الدراسة بدأت فيه، فتحت دولابي وبدأت أجهز هدومي وأرتب كتبي عشان أنزل كليتي. لقيت جوزي واقف في باب الأوضة، باصصلي بنظرة غريبة مريحتنيش، وبيقولي ببرود غريب بتعملي إيه؟ قلتله بجهز عشان الكلية خلاص فتحت ودي آخر سنة ولازم ألتزم من الأول عشان أخلص وما يضيعش كل التعب اللي فات.
لقيته بيرد بمنتهى

الحسم لأ، مفيش نزول، إنتي مش هتكملي خلاص.
الكلمة نزلت عليا زي المية الساقعة، وقفت متنحة مكاني وقولتله يعني إيه مش هكمل؟ إنت ناسي اتفاقك مع بابا ولا إيه؟ ده إحنا متفقين ومفيش مجال للكلام ده أصلاً!
رد عليا بلهجة ناشفة وقالي الظروف اتغيرت، إنتي دلوقتي حامل وفي أي وقت ممكن تتغلبكي ولا تولدي بدري، ركزي مع البيبي اللي جاي وبيتك أهم من أي شهادة، ومش لازم تكملي ولا تبهدلي نفسك.
الدم غلي في عروقي وقولتله بعصبية أنا بتعلم عشان أخلص وأبقى حاجة، مش عشان أجي على شفا حفرة من التخرج وأقول كفاية! لو مكنتش عايزني أتعلم ما كنت اتجوزت بدري من الأول وريحت نفسي، إنت بتهد كل اللي بنيته عشان سنة واحدة؟
الكلام جر كلام، والصوت علي، والموضوع كبر وقلب بخناقة كبيرة شيلت فيها شنطة هدومي وسبتله البيت ومشيت على بيت أبويا وأنا دموعي سابقة رجليا.
دخلت عند بابا حكيتله كل كلمة بحرقة، قولتله بيحرمني من حلمي بعد ما ضمني في بيته، وشايف إن الحمل حجة يلغي بيها وجودي وشهادتي. بابا اتغاظ ومسكتش، رفع سماعة التليفون وكلمه، وكان رد جوزي نفس الحجة الملوية خايف عليها وعلى اللي في بطنها، والبيت أولى.
بابا قال كده مش نافع، وجمع كبار العيلتين وعمل قعدة عرب في بيتنا عشان نحط حد للمهزلة دي. جه جوزي ومعاه أهله، وكل ما نفتح الكلام، يلف ويدور حوالين نفس الحجة مش عايزها تتبهدل، مش هتقدر توفق، المصاريف والبهدلة دي ملهاش لزمة وإحنا داخلين على ولادة ومصاريف طفل. كان مصمم وقافل دماغه ورافض يرجع في كلامه قيد أنملة، وشكله قدام أهله إنه خايف عليا وعلى مصلحة البيت.
بابا حس إن القعدة هتفركش والبيوت ممكن تتخرب، فقرر يمشي الموضوع بالحكمة ويمسك العصاية من النص. بص لجوزي بهدوء وقاله بص يا ابني، لو الموضوع قالقك من ناحية الحمل فربنا بيعين، ولو عشان المصاريف والضغط، فأنا من بكرة هدفع كل مليم للكلية، مصاريف السنة، الملازم، الكتب، وحتى مواصلاتها وأي طلب تحتاجه يخص دراستها أنا ملزم بيه لحد ما تتخرج، إنت مش هتدفع قرش صاغ واحد من جيبك.
الكلام نزل عليا وعلى القاعدين في الصالة بسكوت تام.. بصيت لوش جوزي مستنية يقوله العيب يا عمي، إزاي تشيل بنتك وإنت متجوزها؟ أو حتى يعند ويقول المسألة مش مسألة فلوس دي مسألة خوفي عليها.
لكن الموقف كله اتقلب في ثانية.. وشه اتغير، لمعة عينه اتطفت وراحت في حتة تانية خالص، وابتسم وقال لبابا بهدوء مدام حضرتك هتتكفل بكل ده.. خلاص يا عمي، على بركة الله، تنزل كليتها من الصبح.
في اللحظة دي بالذات، حسيت إن الأرض بتلف بيا.. الصدمة كانت أكبر بكتير من زعله ورفضه الأولاني، وحسيت إني بكتشف راجل تاني خالص قاعد قصادي، راجل خوفه وحمايته عليا وعلى ابنه كان ليهم تمن محدد، تمن بابا دفعه من جيبه عشان يشتري بيه موافقته.. وبصيت له وسألت نفسي يا ترى هو باعني بالرخيص كده من أولها، ولا اللي مستخبي في الأيام الجاية ألعن من الفلوس؟
فضل السكوت مسيطر على الصالة لدقايق، سكوت تقيل يخنق النفس. عمي وحماتي قاعدين باصين لبعض ومحدش فيهم نطق بحرف، كأنهم كانوا عارفين البير وغطاه ومستنيين اللحظة دي بالذات، وبابا اتنفس براحة كأنه صدق إنه حل المعضلة الكبيرة وفك العقدة بحكمته وبفلوسه، والوحيدة اللي كانت بتغرق في شبر مية هي أنا.
بصيت لوش جوزي وهو بيشرب بؤ الشاي اللي كان قدامه ببرود، وكأن شيئاً لم يكن. الحماس اللي كان بيتكلم بيه عن صحتي وصحة ابنه، والخوف المزعوم اللي كان عامل بسببه قيامة ومزعق ومخلي صوتنا واصل للشارع، اتبخر كله في الهوا مع أول كلمة بابا قالها عن الفلوس والمصاريف. حسيت بوجع في ضهري وشكة في بطني من كتر القهرة، مش من الحمل. القهرة إن الإنسان اللي اخترته وسلمته نفسي ومستقبلي، طلع بيقايض عليا، بيعمل عليا

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى