
فتحت مشروع الدوناتس من البيت، وفضلت أتعب فيه لحد ما نجح وبقى له زباينه… لكن أخت جوزي، اللي كانت أقرب صاحبة ليا، بدأت تتغير عليا وتغير من نجاحي….
بقالِي خمس سنين متجوزة، وعندي 32 سنة، وأخت جوزي أكبر مني بكام شهر ولسه نصيبها مجاش…والغريب إن قبل ما أتجوز، كانت هي أقرب صاحبة ليا. كنا بنتكلم في كل حاجة، وأسرارنا كانت مع بعض. وبعد جوازي، علاقتنا ما اتغيرتش في الأول، بالعكس… فضلنا قريبين جدًا، وكنت فعلًا بعتبرها أختي، قبل حتى ما أعتبرها أخت جوزي.
في بداية جوازي، ظروف جوزي كانت صعبة، وأنا وقفت جنبه بكل اللي أقدر عليه. كنت بحاول أساعده ونبدأ حياتنا واحدة واحدة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات..
وأنا أصلًا كنت شاطرة في الدوناتس، فاقترحت عليه نعمل صفحة على النت، أعرض فيها شغلي وأبدأ أبيع من البيت.
وافق، وبدأت فعلًا.
في البداية الموضوع كان بسيط جدًا… طلبين أو تلاتة في الأسبوع بالعافية. لكن مع الوقت، واحدة واحدة، الصفحة بدأت تكبر، والناس بدأت تعرف شغلي، والطلبات زادت.
لحد ما المشروع بقى ماشي كويس، وبقى عندي زباين بيطلبوا مني باستمرار.
#حكايات_مني_السيد
أخت جوزي كانت شايفاني وأنا بتعب وبشتغل، وكانت دايمًا تقول لي: “علّميني وأنا أساعدك.”
كنت بفرح بكلامها وأقول لها: “من عنيا.”
وفعلًا علمتها كل حاجة أعرفها… من أول تحضير العجينة، لحد التزيين والتغليف، وحتى طريقة التعامل مع الزباين.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ إنها مش بتساعدني تقريبًا، ومش باين عليها إنها عايزة تتعلم بجد.
فقلت لها مرة:
ـ “خلاص، أنا هعرفك على المكان اللي بجيب منه الخامات، وإنتي تروحي تجيبيها، وبعدها تساعديني في تقفيل الطلبات والتوصيل.”
لكن ردها فاجأني.
قالت: “لأ، أنا عايزة أمسك الصفحة وأتعامل مع العملاء والحسابات.”
بصيت لها باستغراب وقلتلها:
ـ “إزاي يعني؟ الصفحة والحسابات معايا. الناس بقالها تلات سنين بتتعامل معايا وعارفاني وعارفة شغلي، فمش هينفع أسيبهم لحد تاني.”
من اللحظة دي، بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد رغبة في إنها تساعدني. كل ما أقترح عليها حاجة عشان تدخل معايا في الشغل، ترفض.
لكن في نفس الوقت، كانت مصممة تمسك أهم الحاجات.
ومع ذلك، كنت بحاول أكذب إحساسي وأقول لنفسي:
يمكن أنا فاهمة غلط… يمكن هي فعلًا عايزة تساعدني.
لحد ما في يوم كنا قاعدين لوحدنا، وفجأة قالت لي كلام خلاني مش عارفة أرد.
قالت: “إنتي عايزة كل حاجة.”
بصيت لها ومفهمتش هي تقصد إيه.
كملت: “اتجوزتي، وأخويا هو اللي اتجوزك، وبقي عندك بيت وعيال… وفوق كل ده فتحتي مشروع وكبرتي وبقى عندك شغل وناس بتسأل عليكي. وأنا؟ قاعدة زي ما أنا.”
بصيت لها وقلتلها: “يعني إنتي زعلانة مني عشان حياتي ماشية؟”
قالت: “أنا مش زعلانة منك… بس أنا كمان من حقي يبقى لي حاجة.”
قلتلها: “وأنا أصلًا عايزة أساعدك. أعلمك وأخليكي تشتغلي معايا، من غير ما آخد منك حاجة.”
لكن ردها خلاني أفهم لأول مرة هي عايزة إيه بالظبط.
قالت: “لأ… إنتي عايزة تفضلي صاحبة كل حاجة، وأنا أبقى بس بساعدك.”
ساعتها سكت… لأول مرة فهمت إن المشكلة مش إنها عايزة تشتغل. هي كانت عايزة مكاني ، ومن اليوم ده، غيرتها ما بقتش مستخبية. لو جبت حاجة جديدة للشغل، تسألني بكام، وساعات تصمم إنها تاخدها.
لو حاجة فرحتني، ألاقيها بتحاول تنكد عليا.
ولو الطلبات زادت، تسألني:
ـ “إنتي بتكسبي كام؟ يعني معاكي فلوس قد إيه؟”
ولو حد مدح الدوناتس بتاعتي، ترد بكل برود:
ـ “هو إيه يعني؟ الدوناتس اللي إنتي بتعمليها مش اختراع يعني.”
وأنا كل مرة كنت بقول لنفسي:
دي أخت جوزي… وصاحبتي من سنين.
وأكبر دماغي.
لكن في مرة، قالت لي جملة مستحيل أنساها.
قالت:
ـ “إنتي أصلًا من غيري مكنتيش هتتجوزي أخويا.”
اتصدمت.
بصيت لها وقلتلها:
ـ “يعني جوازتي بقت فضل منك عليا؟”
ردت بكل هدوء:
ـ “أنا مش بعايرك… بس متنسيش إني كنت سبب.”
من اليوم ده، بقيت مش عارفة أتعامل معاها إزاي.
هي في الآخر أخت جوزي، والأصعب من كده إنها كانت صاحبتي قبل ما تكون أخته.
وأنا مش عايزة أخسرها، لكن في نفس الوقت، مش هتنازل عن حاجة تعبت فيها لمجرد إني خايفة إنها تزعل.
جوزي كان شايف إن دي أخته، وإن المفروض أراعي ظروفها وإنها لسه لوحدها.
فكنت بقوله:
ـ “أنا مراعيها من أول يوم، ومقصرتش معاها. بس مش معنى إنها لسه متجوزتش إني أوقف حياتي عشانها.”
وبعد كل اللي حصل، حاولت أهدى وأبعد عن أي احتكاك بينا.
قلت يمكن المسافة تخلي الأمور تهدى.
لكن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن أتوقعها.
في يوم كنت قاعدة بجهز طلبات جديدة، وتليفوني رن.
بصيت في الشاشة…
كان رقم واحدة من أكبر العملاء عندي، واحدة بتطلب مني باستمرار. رديت عليها، لكن أول جملة قالتها خلت إيدي تتجمد فوق علبة الدوناتس.
قالت: “إنتي متأكدة إنك إنتي اللي بتكلميني؟”
سكت لحظة وقلتلها: “أيوه، أنا… ليه؟”
قالت بصوت متردد:
ـ “أصل أختك بعتتلي من شوية… وقالت لي إن الصفحة بقت بتاعتها.”
حسيت في اللحظة دي إن الدنيا وقفت ووو…..!!!!
#حكايات_مني_السيد
ارفعـوا بوسـت بــ لايـك و 5 كومنـتات بـتم واعـملو حفـظ للمنشـور وتـابع بـاقي القصـة للنهـايـة 🫵🍒
المشهد الأول
حسيت إن الدنيا وقفت تحت رجلي
مسكت التليفون بإيدي وأنا مش مصدقة اللي سمعته وقلتلها:
ـ “إنتي بتقولي إيه؟ أختي مين اللي قالت لك كده؟”
قالت:
ـ “أخت جوزك… هي بعتتلي من رقمها وقالت إن المشروع بقى بتاعها وإنك بقيتي مشغولة ومش هتقدري تتابعي الطلبات بنفسك وإن أي طلب بعد كده يتبعت لها.”
بصيت قدامي وأنا حاسة إن الدم انسحب من وشي.
ـ “بس أنا اللي صاحبة الصفحة!”
قالت:
ـ “أنا عارفة والله… وعشان كده اتصلت أتأكد منك قبل ما أطلب.”
قفلت معاها وأنا مش قادرة أستوعب.
فتحت الصفحة بسرعة.
دخلت على الرسائل.
لقيت فعلًا رسائل من بعض العملاء بيقولوا:
“مبروك يا حبيبتي على التوسعة الجديدة.”
“إن شاء الله نطلب منك قريب.”
وفي واحدة كانت كاتبة:
“ربنا يوفقك يا منى، بس إنتي ليه غيرتي رقم التواصل؟”
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد كلام بيني وبينها.
فتحت حسابي الإداري…
ولقيت حاجة أخطر.
الباسورد اتغير.
حاولت أدخل مرة واتنين وتلاتة، ومفيش فايدة.
وقتها اتصلت بأخت جوزي.
ردت بعد وقت طويل.
قلتلها:
ـ “إنتي غيرتي باسورد الصفحة؟”
قالت بمنتهى الهدوء:
ـ “أيوه.”
ـ “إنتي عملتي كده ليه؟”
ـ “عشان أساعدك.”
ضحكت من الصدمة.
ـ “تساعديني؟ إنك تاخدي صفحتي وتغيري الباسورد؟”
قالت:
ـ “إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ ما أنا أختك.”
ـ “أختي مش معنى كده إنها تاخد حاجة أنا تعبت فيها خمس سنين.”
سكتت ثواني وبعدين قالت:
ـ “إنتي عارفة إن أخويا هو اللي كان واقف جنبك في الأول.”
ـ “وأنا كنت واقفة جنبه برضه.”
ـ “بس المشروع ده بدأ وإنتي في بيته.”
ـ “المشروع بدأ بمجهودي وتعب إيدي.”
ردت ببرود:
ـ “خلاص… اعتبري إننا هنقسمه.”
ـ “نقسم إيه؟”
ـ “الصفحة… العملاء… والمشروع.”
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
دخلت أوضة النوم ولقيت جوزي داخل.
بص في وشي وقال:
ـ “مالك؟”
حكيت له كل حاجة.
كنت متوقعة إنه يتعصب ويقول لي: “إزاي تعمل كده؟”
لكن للأسف أول حاجة قالها:
ـ “يمكن هي عملت كده عشان تساعدك.”
بصيت له وأنا مش مصدقة.
ـ “ساعدتني إنها تمنعني أدخل صفحتي؟”
قال:
ـ “طيب اهدي ونشوف الموضوع.”
ـ “أنا مش محتاجة حد يشوف الموضوع. أنا محتاجة أخوك تفهم إن دي حاجة بتاعتي.”
سكت شوية وبعدين قال:
ـ “هي برضه أختي.”
قلتلُه:
ـ “وأنا مراتك.”
قال:
ـ “ومش معنى إنك مراتي إني أقطع أختي.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ـ “وأنا طلبت منك تقطعها؟ أنا بس عايزاك تقول لها إن اللي عملته غلط.”
فضل ساكت.
وسكوته وجعني أكتر من كلامها.
لأن لأول مرة حسيت إن الموضوع مش بس بيني وبين أخت جوزي.
كان فيه حد لازم يقف في النص ويقول للغلط غلط.
لكن هو اختار يسكت.
تاني يوم صحيت بدري، وبدل ما أعيط، قررت أتصرف.
اتصلت بالعملاء اللي أعرفهم واحد واحد.
وقلت لهم:
ـ “أي حد يتواصل معاكم ويقول إن الصفحة اتنقلت له، متصدقوش الكلام ده. أنا صاحبة المشروع وأنا المسؤولة عن الطلبات.”
لكن المفاجأة إن واحدة من العميلات قالت لي:
ـ “منى، أنا آسفة بس أخت جوزك قالت لي إنك بعتي المشروع لها.”
ـ “أنا؟”
ـ “أيوه.”
وقتها فهمت إنها مش بتحاول تاخد الصفحة بس.
دي بتحاول تخلّي الناس تصدق إنها صاحبة المشروع.
والأسوأ إن جزء من العملاء بدأ يصدقها.
المشهد الثاني
قعدت طول اليوم أحاول أسترجع الصفحة.
كنت محتفظة بكل حاجة.
فواتير الخامات.
صور الطلبات.
محادثات العملاء.
إثباتات الدفع.
حتى أول صورة نشرتها للدوناتس من خمس سنين.
بدأت أجمع كل حاجة في ملف واحد.
وفي الوقت ده جوزي دخل عليا وقال:
ـ “إنتي لسه مكبرة الموضوع؟”
بصيت له وقلت:
ـ “أنا مش بكبره. أنا بحمي شغلي.”
قال:
ـ “هي قالت إنها هتساعدك.”
ـ “طب ليه غيرت الباسورد؟”
ـ “يمكن اتصرفت غلط.”
ـ “يبقى تقول لها غلط.”
سكت.
وبعدين قال:
ـ “أنا هكلمها.”
قلتلُه:
ـ “كلمها، بس مش عشان ترجع لي حقي… عشان تفهمها إن اللي عملته ما ينفعش.”
خرج.
بعد حوالي ساعة رجع.
وشه كان متغير.
قلتلُه:
ـ “كلمتها؟”
قال:
ـ “أيوه.”
ـ “قالت إيه؟”
سكت.
ـ “قول.”
قال:
ـ “قالت إنك بتظلِميها.”
ضحكت من شدة القهر.
ـ “أنا بظلمها؟”
ـ “بتقول إنها عمرها ما كانت عايزة تاخد المشروع.”
ـ “أمال عملت إيه؟”
ـ “بتقول إنها كانت عايزة تثبت لنفسها إنها تقدر.”
ـ “تثبت لنفسها؟ على حسابي؟”
فضل ساكت.
قلت له:
ـ “اسمعني كويس. أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أختك. بس لو أنت شايف إن اللي حصل عادي، يبقى المشكلة مش فيها لوحدها.”
خرج من الأوضة.
وفي نفس الليلة، لقيت رسالة منها.
فتحتها.



