منوعات

مشروع الدوناتس ج 2 حكـايات مني السيد

حمايا مقدرش ينطق بحرف بعد كلامي، وقفل معايا وهو سايب الدنيا مولعة في دماغي. حسيت إن القهر زاد جواه لدرجة إني مكنتش قادرة أقف على رجلي. يعني إيه؟ بدل ما يربوا بنتهم ويعرفوها إن اللي عملته عيب وسرقة، جايين يطلبوا مني أنا إني أضحي بتعبي وشقايا وسنين عمري عشان خاطر عيونها ومشاعرها اللي حساسة زيادة عن اللزوم؟

قفلت التليفون ورميته على الترابيزة، وقعدت على الكرسي وأنا حاسة بدموع الغضب بتتحبس في عيني. بس أنا مش هعيط، العياط ده للضعاف، وأنا مبقتش ضعيفة. أنا شقيت وبنيت اسمي وشغلي طوبة طوبة، ومحدش هياخد تعبي بكلمتين تمثيل ودموع كدابة.

جهزت أوردراتي في معادها، وخلصت كل اللي ورايا، وكنت مصممة إني هروح بيت عياني النهاردة مش عشان أعتذر، ولا عشان أطاطي راسدي، لأ! أنا

رايحة عشان أحط النقط على الحروف، وأخلي الكل يشقشق ويشوف بعينه حقيقة البنت اللي مدللعينها وماشية تسرق في بيوت الناس.
الساعة بقت أربعة العصر، وطارق دخل البيت. كان شكله متبهدل وتعبان وباين عليه الهم، بصلي بحذر وقال بصوت واطي:

ـ نورهان… بابا كلمني. وقال إنك اتكلمتي معاهم بغضب وإنك ناوية تيجي النهاردة. أرجكي يا نورهان، بلاش مشاكل، ابوس إيدك اعدي اليومين دول على خير، بلاش تكبري الموضوع قدام أبويا تعبان وعنده السكر.

بصيت لطارق بنظرة حادة وقلتلها بجدية:

ـ أبوك هو اللي طلب مني أجي يا طارق، وهو اللي فتح الموضوع. وعشان أنا بنت ناس ومش عايزة آجي على كرامتي، لازم أروح عشان الحق يرجع لسيڤه. شروق كذبت عليهم وقالت إني طردتها وإني عايرتها، وإنت بنفسك عارف إيه اللي

حصل بالحرف. لو سكتت النهاردة، بكرة هيقولوا إني أنا اللي سرقتها وإني أنا الظالمة. البس يا طارق، ويلا بينا.
طارق حس إنه مش هيقدر يكسر كلمتي، وخصوصا وهو عارف إن أخته غلطانة بس هو دايما بيخاف من زعل أهله. لبسنا ونزلنا في عربيتنا، طول الطريق مكنش حد فينا بيفتح بقه بكلمة. الصمت كان أثقل من الجبال.

وصلنا بيت عياني، طلعنا ودقنا الباب. فتحت لي حماتي، وكانت بصيت لي بوش مقبوض ونظرة مليانة عتاب وناشفة. دخلنا الصالة، كان حمايا قاعد على الكرسي المهزوز بتاعه، وشروق قاعدة جنبه وماسكة منديل في إيديها وبتعمل نفسها منهارة وبتعيط بدموع كدابة، وأول ما دخلت دارت وشها وطلعت صوت عياط تمثيلي واطي.

سلمنا، وقعدنا. طارق قعد جنب أبوه، وأنا قعدت قدامهم ماسكة شنطتي كأني درع حماية

ليا.
حمايا اتنحنح وقال بصوت تعبان:

ـ أهلاً يا نورهان يا بنتي… خير؟ إيه الكلام الكبير اللي كنتِ بتقوليه في التليفون ده؟ شروق دي أخت جوزك، ومهما حصل دي في حسبة بنتي.

قبل ما حمايا يكمل كلامه، بصيت لشروق ولقيتها بتبص لي بنظرة تحدي وخ الخبث مستخبية وراء دموعها. هنا مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده، وقعدت أتكلم بصوت هادي بس كان حارق:

ـ يا عمي، مع احترامي ليك ولكل كلامك، إنت سمعت رواية واحدة بس، رواية شروق اللي صورت نفسها فيها الضحية المظلومة اللي إنتو دايماً مطبطبين عليها. بس معذرةً، محكيتش ليك هي عملت إيه بالظبط؟

شروق نطت بسرعة وقالت بصوت مأوس:

ـ عملت إيه يعني؟! هو عشان كنت بحاول أساعدك في شغلك وبقولك تعباني تبقي تتهمني إني سرقتك وتخللي أخويا يطردني؟!

بصيت

لها بابتسامة سخرية وقلتلها:
ـ تساعديني؟! هي سرقة زبايني وتغيير أرقام الصفحة في البايو بتاعها وبتاعتي تعتبريها مساعدة يا شروق؟ ولا إنك تكتبي للناس على الواتساب وتعرفيهم إني عيانة ومش هشتغل تاني عشان تاخدي الأوردرات لنفسك دي أمانة الأخوة؟!

حمايا وسع عينيه وبص لشروق بدهشة وقال:

ـ كلام إيه ده يا شروق؟! سرقة إيه وعيانة إيه؟!

شروق ارتبكت ولونها خطف، وقالت بصوت بيترعش:

ـ ده… ده كذب! دي هي اللي متبلية عليا عشان مش عايزاني أشتغل ولا يبقى لي مصدر رزق!

هنا بقى طارق متمالكش أعصابه، وطلع تليفونه من جيبه وفتحه ورزع السكرين شوتس والرسايل قدام أبوه على الترابيزة وقال بصوت جاف وغاضب:

ـ مش كذب يا بابا! دي الإثباتات قدامك. شروق عملت كده، ودخلت على الصفحة وسرقت داتا العملاء وبعتت لهم من رقمها. أنا بنفسي مسكتها وهي بتعمل كده وشفت كل حاجة بعينيا.

الكل سكت في الصالة. حماتي بصت لبنتها بذهول، وحمايا مسك التليفون وفضل يقلب في الشاشة وهو مش مصدق

اللي عينه شايفاه.
شروق لما لقت نفسها اتكشفت وانقفل عليها الحصار، سابت العياط التمثيل، وفجاه اتحولت لطاقة غل صريحة، وضربت بأديها على الترابيزة وقالت بصوت عالي:

ـ أيوه عملت كده! وفعلًا كنت عايزة آخد الصفحة! أومال إنتو فاكرين إيه؟ هفضل طول عمري خدامة تحت إيديها وهي ماشية تتباهى بشغلها وفلوسها وأنا قاعدة أتفرج؟! أنا مش أقل منها في حاجة! طارق ده أخويا، يعني تعبها ده أصله من خير أخويا ومجهوده، ومش عيب إن أخته تاخد حقها منه!

حماتي صرخت فيها وقالت بصدمة:

ـ انتي جننتي يا شروق؟! بتسرقي مرات أخوكي وتقولي حقك؟! هو إحنا ربيناكي على كده؟!

ـ ربيتوني على إيه يا ماما؟! ربيتوني أعيش مكسورة ومستنية عريس يجي ينقذني من قاعدة البيت لحد ما أموت؟! أنا عاوزة أعيش، عاوزة فلوس، عاوزة كيان! وهي خدت كل حاجة!

بصيت لها بكل ثبات وقلتلها:

ـ الكيان مش بيتعمل بالسرقة يا شروق. النجاح والتعب والشغل ما بياخدوش دراع حد. إنتي كان ممكن

تبدأي صفحتك لوحدك وتتعلمي، بس إنتي كنتِ عايزة الجاهز، عايزة تاخدي تعب تلات سنين في دقيقة من غير ما تتعبي ولا تدوقي طعم الشقاء. وعشان كده ربنا ما كرمكيش، ولحد ما تطلعي الحقد ده من قلبك، هتعيشي طول عمرك تدوري على اللي غيرك بناه عشان تسرقيه.
حمايا نزل راسه باحراج شديد، وبصلي وقال بصوت مكسور:

ـ حقك عليا يا نورهان يا بنتي… أنا أسف نيابة عنها. تربيتها خابت، ومكنتش أتوقع في يوم إنها توصل للمرحلة دي من الطمع. الصفحة بتاعتك وشغلك خط أحمر، ومحدش ليه عندي كلمة تاني فيها.

شروق وقفت بغضب وقالت:

ـ تمام! كلكو بقيتوا ضدي عشان خاطر الهانم دي! مبروك عليكم بعض، وأنا مبقاش ليا قعد هنا أصلاً!

ورزعت الباب وراها وطلعت تجري على أوضتها وقفلتها عليها بصوت جامد.

حماتي قامت وهي بتعيط وقالت لينا: معلش يا ولاد، سيبوني أطلع أكلمها وأفهمها.

أنا وطارق قعدنا دقايق، وبعدين طلبت من طارق نرجع بيتنا. طول واحنا نازلين على السلم، طارق

كان ساكت وخجلان، لحد ما ركبنا العربية، بص لي وقال بصوت واطي:
ـ أنا أسف يا نورهان… أسف على كل اللي حصل، وأسف إني في يوم فكرت إني أضغط عليكي عشاونها. إنتي طلعتي أحسن بكتير مما كنت متخيل، وحقك فوق راسي.

بصيت قدامي على الطريق، وابتسمت ابتسامة هادية وقلتلها:

ـ أنا مش عايزة أسف يا طارق، أنا كل اللي كنت عايزه إن الحق يرجع لأصحابه، وإن بيتي وشغلي يفضلوا خط أحمر. ومن النهاردة، الصفحة هتكبر أكتر، وبإذن الله هعمل أكبر فرع لدوناتس في مصر كلها، ومحدش هيقدر يوقفني.

رجعنا البيت، وفتحت صفحتي اللي رجعت لي، وبدأت أشتغل بكل طاقة وحماس جديد. الحكاية دي وإن كانت صعبة وقاسية، بس علمتني إن اللي يبني نفسه بدعاعه وعرقه، مفيش قوة في الأرض تقدر تهده، وإن الأفاعي اللي حوالينا مهما تظنن إنها قريبة منا، الحقيقة بتبان ساعة الجد.

أنا كملت طريقي، وشغلي بقى معروف في كل مكان، وشروق فضلت في أوضتها تاكل في نفسها لحد ما فهمت إن اللي

ياكل لقمة غيره بالسرقة،عمره ما يشبع أبدًا. النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى