منوعات

جوزي حكايات_ميراا

الجزء الخامس

صوت أحمد خلّى الدم يتسحب من وشي.

“إيلين! أنا عارف إنك جوه!”

بصيت لسارة.

همست:

“إزاي عرف إننا هنا؟”

فؤاد كان واقف ثابت، لكن عينيه اتحركت ناحية باب جانبي في آخر المخزن.

“من هنا.”

جرينا وراه.

قبل ما نوصل للباب، سمعنا خبطة أقوى.

“افتحي يا إيلين!”

سارة شدتني من إيدي.

“بسرعة!”

خرجنا من الباب الخلفي، وجرينا في ممر ضيق بين مخزنين.

كنا لسه بنجري لما سمعنا صوت عربية بتتحرك.

فؤاد أشار لعربية قديمة كانت مركونة بعيد.

“اركبوا!”

ركبت أنا وسارة في الخلف، وهو ساق بسرعة.

فضلت باصة من الشباك.

العربية اللي كانت قدام المخزن خرجت ورانا.

قلت:

“هو لاحقنا!”

فؤاد رد:

“عارف.”

“هنعمل إيه؟”

“هنروح مكان أحمد عمره ما هيفكر يدور فيه.”

بعد حوالي نص ساعة، وقف قدام مبنى قديم.

نزلنا.

طلعنا الدور التالت.

دخلنا شقة صغيرة.

أول ما قفل الباب، سارة قالت:

“دلوقتي لازم نعرف الحقيقة كاملة.”

بصيت لفؤاد.

“إنت قلت إن فيه حاجة حصلت قبل جوازي بأسبوعين.”

فؤاد قعد.

فضل ساكت شوية.

وبعدين قال:

“قبل ما تتجوزي أحمد، كان فيه مشروع كبير.”

“مشروع إيه؟”

“مشروع عقارات، وأحمد كان مسؤول عن جزء من الحسابات.”

“وبعدين؟”

“اكتشفنا إن فيه مبالغ بتخرج من الشركة من غير مستندات سليمة.”

سارة سألت:

“وأحمد كان المسؤول؟”

“مش لوحده.”

سألته:

“مين معاه؟”

بصلي مباشرة.

“كريم.”

سكت.

“يعني الاتنين كانوا بيعملوا كده؟”

“حسب المستندات اللي عندي، أيوه.”

قلت:

“طب وإيه علاقتي أنا؟”

فؤاد رد:

“إنتِ ماكانش ليكي علاقة.”

“أمال ليه استخدموا بطاقتي؟”

“لأنهم كانوا محتاجين اسم موثوق.”

حسيت بالغضب.

“يعني استغلوني؟”

“أكتر مما تتخيلي.”

سارة فتحت الفلاشة.

“نشوف اللي عليها.”

وصلنا اللابتوب.

ظهر مجلد كبير.

جواه عشرات الملفات.

تحويلات.

عقود.

صور بطاقات.

مراسلات.

وتسجيلات.

فتحت سارة أول تسجيل.

صوت أحمد:

“إيلين هتتجوزني الشهر الجاي. حسابها كويس ومفيش عليه مشاكل.”

صوت كريم:

“وهتوافق؟”

أحمد ضحك.

“دي واثقة فيا ثقة عمياء.”

قفلت سارة التسجيل.

أنا ما اتكلمتش.

كنت بحاول أستوعب إن الشخص اللي كنت بحكيله كل أسراري كان بيتكلم عني كأني مجرد وسيلة.

فتحت سارة تسجيل تاني.

صوت كريم:

“ولو سألت عن الفلوس؟”

أحمد:

“أقول لها استثمار.”

كريم:

“ولو اكتشفت؟”

أحمد:

“مش هتكتشف.”

سكت التسجيل.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

سارة مدت إيدها لي.

لكن قبل ما تمسك إيدي، ظهر إشعار على اللابتوب:

“تم تسجيل الدخول إلى حسابك.”

سارة اتجمدت.

“إيلين، حد داخل على حسابك دلوقتي.”

“إزاي؟”

سارة مسكت إيدي.

“استني. خلينا نعرف هو بيدور على إيه.”

فتحت صفحة النشاط.

كان أحمد دخل على البريد الإلكتروني.

وبعدين على الملفات السحابية.

وبعدين على مجلد اسمه:

“أسوان.”

بصيت لسارة.

“ده ملف نقلي.”

“أيوه.”

“يعني هو عرف إني رايحة أسوان؟”

سارة ما ردتش.

لأن إشعار جديد ظهر:

“تم فتح ملف حجز السفر.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

“هو عارف كل حاجة.”

فؤاد قال:

“لأ.”

وبص للشاشة.

“هو عارف إنك ناوية تمشي.”

“إيه الفرق؟”

“الفرق إنك لسه ماعرفتيش ليه هو قلقان من أسوان بالذات.”

سألته:

“ليه؟”

فؤاد قام وفتح درج صغير.

طلع منه ظرف أبيض.

حطه قدامي.

“لأن الشخص اللي أحمد كان بيدفع له علشان يسكت…”

فتح الظرف.

طلع منه صورة.

“موجود في أسوان.”

بصيت للصورة.

كان نفس الرجل الغريب اللي ظهر في الصورة القديمة.

وتحت صورته كان مكتوب:

“شاهد القضية.”

لكن قبل ما أقدر أسأل أي حاجة، وصلتني رسالة من أحمد.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“لو سافرتي أسوان، مش هتكوني رايحة تبدأي حياة جديدة. هتكوني رايحة تقابلي الشخص اللي تسبب في كل اللي حصل.”

وبعدها بثواني وصلت صورة جديدة.

صورة ليا أنا قدام بيتنا في المنصورة.

ومكتوب تحتها:

“أنا شايفك من زمان يا إيلين.”


الجزء السادس

إيدي بدأت ترجف وأنا ماسكة الموبايل.

الصورة كانت متصورة من بعيد، من الناحية التانية للشارع.

أنا واقفة قدام بيت أمي.

يعني أحمد كان بيراقبني فعلًا.

سارة أخدت الموبايل مني وقالت:

“ما ترديش.”

“بس هو عارف مكاني!”

“وده بالظبط اللي عايزنا نفكر فيه.”

بصيت لها باستغراب.

“يعني إيه؟”

سارة قربت الصورة من عينيها.

“الصورة دي مش جديدة.”

“إزاي؟”

“بصي على العربية اللي وراكي.”

ركزت.

كانت عربية قديمة لونها أبيض.

سارة فتحت صورة تانية من يوم خروجنا من بيت حماتك.

نفس العربية كانت واقفة عند آخر الشارع.

سكتنا.

فؤاد قال:

“يعني أحمد مش هو اللي بيتابعك بنفسه.”

سألته:

“أمال مين؟”

“الشخص اللي كان واقف في الصورة.”

حسيت بقشعريرة.

“شاهد القضية؟”

فؤاد هز راسه.

“اسمه سامح.”

سارة سألت:

“سامح إيه؟”

“سامح البدري.”

فتح فؤاد ملفًا قديمًا.

كان فيه صورة سامح وبياناته.

“طيب هو ليه بيساعد أحمد؟”

فؤاد قال:

“في البداية كان بيخاف منه.”

“وبعد كده؟”

“بعد كده بقى عنده سبب يخليه يتكلم.”

سألته:

“إيه السبب؟”

فؤاد سكت.

وبعدين قال:

“أخوه توفى.”

اتوترت.

“توفى إزاي؟”

“حادث عربية.”

“وإيه علاقة أحمد؟”

فؤاد بص لسارة.

وبعدين قال:

“الحادث حصل في نفس الأسبوع اللي اختفت فيه أول دفعة من أموال الشركة.”

سارة فهمت.

“يعني سامح كان شاهد على حاجة؟”

“أيوه.”

“وشاف مين؟”

فؤاد قال:

“أحمد وكريم.”

فضلت ساكتة.

كل قطعة من الصورة بدأت تركب.

الـ650 ألف.

الشقة.

الشركة.

بطاقتي.

والرجل اللي كان بيراقبني.

لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني.

“لو سامح عايز يكشف الحقيقة، ليه بيبعتلي رسائل مجهولة؟”

فؤاد قال:

“لأنه مش واثق فيكي.”

اتصدمت.

“مش واثق فيا ليه؟”

“لأنه فاكر إنك كنتِ جزء من الخطة.”

“أنا؟”

صرخت لأول مرة:

“أنا اللي كنت بدفع مرتبي كله! أنا اللي كنت محرومة من كل حاجة!”

سارة حطت إيدها على كتفي.

“هو مش عارف الحقيقة كاملة.”

فؤاد قال:

“سامح شافك أكتر من مرة مع أحمد، وشاف التحويلات باسمك، وشاف المستندات اللي اتعملت ببياناتك.”

“فافتكر إني شريكة؟”

“أيوه.”

سكت.

ثم قلت:

“طب ليه الصورة القديمة؟”

فؤاد رد:

“عشان يثبتلك إن أحمد كان بيجهز لكل ده قبل جوازكم.”

فتحت الصورة مرة تانية.

أحمد.

كريم.

داليا.

فؤاد.

وسامح.

خمسة أشخاص.

وأنا الوحيدة اللي ماكنتش أعرف حاجة.

وفجأة لاحظت تفصيلة صغيرة.

في خلفية الصورة كان فيه لافتة.

قربت الصورة.

قرأت اسم المكان:

قاعة المؤتمرات بفندق النيل.

قلت:

“أنا كنت هنا قبل كده.”

سارة بصتلي.

“إمتى؟”

“ليلة كتب كتابي.”

فؤاد سأل:

“متأكدة؟”

“أيوه.”

افتكرت اليوم.

أحمد قال لي وقتها إن عنده اجتماع مهم قبل ما ييجي.

استنيته ساعتين.

ولما وصل، كان متوتر جدًا.

سألته وقتها:

“مالك؟”

قال:

“ضغط شغل.”

لكن دلوقتي عرفت إن المكان نفسه كان في الصورة.

يعني أحمد كان مع الأربعة دول في نفس المكان قبل جوازنا.

وأنا كنت على بعد أمتار منهم.

سارة قالت:

“لازم نرجع لملفات يوم كتب الكتاب.”

فتحت اللابتوب.

بعد دقائق ظهر ملف قديم.

سارة بدأت تقرأ.

وفجأة سكتت.

“إيلين…”

“إيه؟”

“هنا فيه تحويل حصل قبل كتب كتابك بيوم.”

“كام؟”

قالت الرقم.

مليون جنيه.

“راح لمين؟”

فتحت التفاصيل.

وبعدين رفعت عيني ببطء.

“لحساب باسم…”

سكتت.

“قولي.”

قالت:

“إيلين محمود.”

شهقت.

“بس أنا ما استلمتش مليون جنيه!”

“عارفة.”

“يبقى الحساب ده مش حسابي!”

سارة قربت الشاشة.

“لأ. ده حساب اتفتح باستخدام بياناتك.”

سكتنا.

وبعدين ظهر اسم الفرع.

أسوان.

نظرت لسارة.

هي فهمت قبلي.

“عشان كده أحمد قلقان من أسوان.”

“لأن الحساب اتفتح هناك؟”

“لأ.”

قلبت الصفحة الأخيرة.

وكان عليها توقيع موظف البنك.

وتحت التوقيع اسم شاهد:

سامح البدري.

اتسعت عيني.

“يعني سامح مش مجرد شاهد.”

سامح كان موجود يوم فتح الحساب اللي اتعمل باسمي.

وفجأة وصلت رسالة جديدة.

المرة دي من سامح نفسه:

“دلوقتي عرفتي ليه كنت مستنيكي تروحي أسوان.”

وبعدها مباشرة:

“بس لو عايزة تعرفي مين كان واقف جنب أحمد يوم فتح الحساب، لازم تقابلي أمي الأول.”


الجزء السابع

قرأت الرسالة أكتر من مرة.

“أمه؟”

سارة هزت راسها.

“أيوه. لازم نعرف هي تعرف إيه.”

فؤاد كان ساكت، لكن ملامحه اتغيرت.

سألته:

“إنت تعرف أمه؟”

“أعرفها.”

“فين؟”

“في أسوان.”

بصيت لسارة.

“يعني لازم أسافر.”

“أيوه، بس مش لوحدك.”

في نفس اللحظة، موبايل سارة رن.

ردت.

“أيوه؟”

سمعت ثواني، وبعدين قالت:

“إمتى؟”

سكتت.

“تمام. ابعتلي العنوان.”

قفلت.

سألتها:

“مين؟”

“البنك.”

“في إيه؟”

“محاولة سحب الفلوس من الحساب المشترك اتوقفت.”

اتنفست براحة.

لكنها كملت:

“لأن فيه ملاحظة على الحساب.”

“إيه الملاحظة؟”

“إن أي سحب فوق مبلغ معين محتاج موافقة الطرفين.”

بصيت لها.

“يعني أحمد ماقدرش يسحبهم؟”

“مش دلوقتي.”

ابتسمت لأول مرة من ساعات.

لكن سارة ما ابتسمتش.

“المشكلة إن أحمد هيعرف إننا وقفنا العملية.”

“وهيعمل إيه؟”

كأنها صدقت نفسها، لأن موبايلها اهتز في نفس اللحظة.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت صورة لتذكرة سفر:

القاهرة ـ أسوان.

موعد الرحلة بعد ثلاث ساعات.

وتحتها جملة:

“سامح سبقكم.”

فؤاد أخد الموبايل.

“لازم نتحرك فورًا.”

جمعنا الملفات المهمة، وخرجنا.

في الطريق للمطار، ماحدش اتكلم.

كنت باصة من الشباك، وكل شوية أفتح موبايلّي.

مفيش رسائل من أحمد.

وده كان أكتر شيء مقلقني.

لأن أحمد طول عمره لما بيتوتر، بيتصل عشرات المرات.

لكن المرة دي كان ساكت.

بعد ساعة تقريبًا، وصلنا.

وأول ما نزلنا، لقيت رسالة جديدة:

“لو وصلتي لبيت أمي، ماتقوليش لها إنك جاية بسببي.”

سألت سارة:

“هو عارف إننا وصلنا؟”

قالت:

“واضح.”

فؤاد قال:

“ماترديش.”

ركبنا عربية واتجهنا للعنوان.

كان بيت صغير في شارع هادي.

فؤاد خبط.

مفيش رد.

خبط تاني.

وبعد دقيقة، الباب اتفتح.

ست كبيرة وقفت قدامنا.

ملامحها كانت مرهقة.

وأول ما شافتني، وشها اتغير.

قالت:

“إنتِ إيلين؟”

هزيت راسي.

مسكت إيدي فجأة.

“كنت عارفة إنك هتيجي.”

دخلنا.

قفلت الباب بسرعة.

وبصت لفؤاد.

“أحمد سبقكم؟”

فؤاد قال:

“لسه.”

ردت:

“لأ.”

سكتت لحظة.

“هو هنا من امبارح.”

اتجمدت.

“أحمد هنا؟”

“أيوه.”

سارة سألت بسرعة:

“فين؟”

أشارت للدور العلوي.

“كان هنا الصبح، لكن خرج من شوية.”

قلت:

“هو كان مستني إني أجي؟”

قالت:

“لأ.”

وبصتلي بنظرة غريبة.

“كان مستني حد تاني.”

“مين؟”

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل من فوق.

الست الكبيرة اتجمدت.

فؤاد همس:

“إحنا مش لوحدنا.”

سارة أشارت لنا نسكت.

طلعنا السلم بهدوء.

وصلنا للصالة.

الباب الداخلي كان مفتوح.

والغرفة فاضية.

لكن على الترابيزة كان فيه ظرف.

مكتوب عليه اسمي:

“إلى إيلين.”

فتحته بإيدي المرتعشة.

جواه ورقة واحدة.

قرأت:

“لو وصلتي هنا، يبقى أحمد فشل يخليكي تبعدي قبل ما تعرفي الحقيقة.”

وتحتها:

“أنا مش أم سامح بس، أنا أم كريم كمان.”

شهقت.

بصيت لفؤاد.

“كريم ابن عمه؟”

هز راسه.

الست الكبيرة بدأت تبكي.

“كريم مش ابن عم أحمد.”

“أمال مين؟”

قالت بصوت مكسور:

“كريم…”

وسكتت.

ثم قالت:

“كريم أخو أحمد.”

في اللحظة دي سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.

كلنا بصينا لبعض.

الست الكبيرة همست:

“هو رجع.”

الباب اتفتح.

ودخل أحمد.

وأول ما شافني واقفة قدامه، ما اتفاجئش.

ابتسم.

وقال:

“كنت مستنيكي يا إيلين.”

وبعدين بص لأمه وقال:

“دلوقتي خلاص مفيش داعي نخبي عليها أكتر.”

وأخرج من جيبه ظرفًا أسود.

حطه على الترابيزة.

“لأن اللي جاي مش قصة انفصال.”

فتح الظرف.

وكان جواه شهادة ميلاد قديمة باسمي.


الجزء الثامن

فضلت باصة لشهادة الميلاد وأنا مش فاهمة.

اسمي كان مكتوب عليها فعلًا.

لكن تاريخ الميلاد كان مختلف.

بصيت لأحمد.

“دي إيه؟”

ابتسامته اختفت.

“دي أول حاجة لازم تعرفيها.”

أمه قعدت على الكرسي، وبدأت تبكي.

سارة أخدت الشهادة من إيدي وبصت فيها.

“إيلين، الاسم كامل موجود، واسم الأم كمان.”

اتنفضت.

“اسم أمي؟”

“أيوه.”

“يبقى إيه المشكلة؟”

أحمد قال:

“إن الشهادة دي اتعملت قبل شهادة الميلاد اللي معاكي بسنة.”

سكت.

“يعني إيه؟”

أمه قالت بصوت مرتعش:

“يعني كان فيه شهادة أولى باسمك واتلغت.”

ضحكت من التوتر.

“مين يلغي شهادة ميلاد طفل؟”

ماحدش رد.

أحمد فتح الظرف تاني.

طلع صورة قديمة لطفلة صغيرة.

بصيت للصورة.

الطفلة كانت شبه صورتي وأنا صغيرة.

لكن اللي خلاني أتجمد إن الست اللي كانت شايلاني في الصورة مش أمي.

كانت أم أحمد.

رفعت عيني لها.

“دي أنا؟”

هزت راسها وهي بتعيط.

“أيوه.”

رجعت خطوة لورا.

“إنتِ شايلاني ليه؟”

أحمد قال:

“لأنك كنتِ عايشة معانا فترة.”

“ليه؟”

أمه غطت وشها بإيديها.

“لأن أبوكي وأبو أحمد كانوا شركاء.”

سارة تدخلت:

“في الشركة؟”

“أيوه.”

“وإيه علاقة إيلين بالموضوع؟”

أمه بصتلي.

“أبوكي مات وهو مديون.”

اتصدمت.

“أبويا ماكانش مديون.”

“كان.”

“أمي قالت إنه مات بعد ما الشركة قفلت.”

أمه هزت راسها.

“دي مش الحقيقة كلها.”

أحمد قرب مني.

“أبوكي كان شريك في الشركة، ولما حصلت المشكلة، كان فيه أوراق باسمك.”

قلت بعصبية:

“أنا كنت طفلة!”

“عارف.”

“أمال ليه استخدمتوا بياناتي؟”

سكت.

سارة قالت:

“لأن الحساب اللي اتفتح باسم إيلين كان مرتبط بأموال الشركة القديمة.”

أحمد بص لها.

“إنتِ عرفتي؟”

“كفاية.”

بصيت لأحمد.

“والـ650 ألف؟”

“جزء من القصة.”

“والمليون وسبعمية؟”

سكت.

“رد عليا!”

قال أخيرًا:

“فلوس كانت لازم تتنقل.”

“باسمي؟”

“لأن اسمك كان موجود في المستندات القديمة.”

حسيت إن نفسي ضاق.

“يعني اتجوزتني عشان اسمي؟”

أحمد ما ردش.

لكن صمته كان إجابة.

أمه انفجرت في البكاء.

“لأ يا أحمد! ما تقولش كده!”

بصيت لها.

“أمال ليه؟”

قالت:

“لأن في البداية كان هدفه يحميكي.”

سارة قالت بوضوح:

“يحميها عن طريق استخدام بياناتها؟”

سكتت.

أحمد قال:

“الموضوع خرج عن السيطرة.”

ضحكت بمرارة.

“خرج عن السيطرة من أول يوم كذبت عليا فيه.”

وفجأة سمعنا خبط شديد على الباب.

أحمد اتوتر.

فؤاد قرب من الباب.

“مين؟”

صوت رجل من الخارج:

“افتح يا أحمد.”

أحمد ما اتحركش.

الصوت اتكرر:

“أنا سامح.”

فتحت عيني.

أحمد همس:

“مستحيل.”

سامح دخل.

كان نفس الرجل اللي شفته في الصور.

وقف قدامي.

وبصلي مباشرة.

“أخيرًا قابلتك.”

قلت:

“إنت اللي بعتلي الصور؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“وإنت كنت بتراقبني؟”

“كنت بحاول أعرف إذا كنتِ متورطة ولا لأ.”

“وليه غيرت رأيك؟”

طلع ورقة من جيبه.

“لأن دي وصلتني النهارده.”

مدها لي.

فتحتها.

كانت نتيجة تحليل قديم.

الاسم الأول: محمود.

والاسم الثاني: إيلين.

لكن النتيجة ما كانتش بيني وبين أحمد.

كانت بيني وبين رجل اسمه:

محمود السالمي.

رفعت عيني.

“مين محمود السالمي؟”

سامح قال:

“أبو أحمد.”

سكت المكان كله.

بصيت لأحمد.

“إيه علاقة أبوك بيا؟”

أحمد ما ردش.

سامح قال:

“لأن الحقيقة اللي محدش قالهالك…”

وتوقف.

ثم نظر لأحمد.

“إيلين مش مجرد مراتك السابقة.”

وأخرج ورقة أخرى.

“هي الوريثة الوحيدة لجزء من الشركة اللي أبوك أخفاه باسمها وهي طفلة.”


الجزء التاسع

ماحسيتش بنفسي غير وأنا بقول:

“وريثة؟”

سامح حط الورقة قدامي.

“أيوه. أبوكي كان شريك في الشركة، ومحمود السالمي كان شريكه. قبل ما تحصل الأزمة، الاتنين عملوا اتفاق يحفظ جزء من أصول الشركة باسمك، لأنك كنتِ وقتها طفلة.”

بصيت لأحمد.

“وإنت كنت عارف؟”

أحمد نزل عينه للأرض.

أمه قالت:

“هو عرف بعد وفاة أبوه.”

سارة سألت:

“طب ليه اتجوزها؟”

أحمد رد بصوت منخفض:

“في البداية علشان أحميها.”

ضحكت بمرارة.

“وتحميها إزاي؟ بأنك تاخد مرتبها وتحول فلوسها؟”

ما ردش.

سامح قال:

“المشكلة بدأت لما أحمد اكتشف إن الأصول اللي باسمك قيمتها زادت جدًا.”

سارة سألت:

“قد إيه؟”

سامح بص لي.

“أكتر من عشرة مليون جنيه بالقيمة الحالية.”

سكت.

أنا ماكنتش مستوعبة.

طول تلات سنين كنت بحسب تمن كيلو اللحمة، وفي نفس الوقت كان فيه أصول باسمي بالملايين.

قلت:

“طب ليه ماحدش قال لي؟”

أمه بدأت تبكي.

“لأن محمود كان خايف إن الناس تستغل إنك صغيرة.”

“وأحمد؟”

رفعت عيني له.

“أحمد كان خايف من إيه؟”

سكت.

سامح قال:

“من إنك تكتشفي الحقيقة وتطالبي بحقك.”

فجأة فهمت.

الطلاق.

التنازل عن الشقة.

الحساب المشترك.

الـ650 ألف.

كل ده ماكانش عشوائي.

كان بيحاول يخليني أخرج من حياته وأنا فاكرة إني خرجت خسرانة.

لكن الحقيقة إني كنت أملك أكتر مما كنت أعرف.

سارة قالت:

“وفيه حاجة أخطر.”

فتحت ملف اتفاق الطلاق.

وأشارت لبند التنازل.

“لو إيلين وقعت وهي فاكرة إن الشقة والحساب هما كل حقوقها، كان ممكن يستخدم صياغة الاتفاق ضدها في مطالبات تانية.”

سامح قال:

“وده كان هدف أحمد.”

بصيت له.

“طب إنت ليه ساعدتني؟”

اتنهد.

“لأن أخويا مات وهو بيحاول يكشف اللي حصل.”

“الحادث؟”

هز راسه.

“كان فيه تسجيلات تثبت إن الحادث ماكانش مجرد حادث.”

سارة سألته:

“عندك التسجيلات؟”

سامح بص لأحمد.

“كان عندي.”

أحمد فجأة قال:

“سامح، كفاية.”

سامح رد:

“لأ. المرة دي مش هسكت.”

أحمد قرب منه.

“إنت مش فاهم اللي حصل.”

سامح قال:

“أنا فاهم كويس.”

وبعدين حط فلاشة تانية على الترابيزة.

“دي آخر نسخة من التسجيل.”

سارة مدت إيدها.

لكن قبل ما تشغله، أحمد قال:

“لو سمعتيه، حياتك كلها هتتغير يا إيلين.”

بصيت له.

“حياتي اتغيرت من يوم ما صدقتك.”

وأشرت لسارة.

“شغليه.”

ضغطت تشغيل.

في البداية كان فيه تشويش.

وبعدين ظهر صوت محمود السالمي.

صوته كان واضح:

“لو حصل لي حاجة، الأوراق كلها تروح لإيلين.”

صوت رجل تاني سأله:

“وابنك؟”

محمود رد:

“أحمد ماينفعش يعرف دلوقتي.”

توقفت…

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى