
حمزة جرى وخده.
ـ ابعد عنه!
سامح قال:
ـ هو شاف الصورة.
حمزة بص للصورة.
كانت صورة مريم.
ومعاها شخص تاني.
حمزة اتصدم.
الشخص كان أخوه الأكبر… ماجد.
—
ماجد كان مسافر من سنين.
حمزة ما كانش بيكلمه إلا قليل.
رجع في نفس اليوم.
أول ما دخل القصر، ياسين اختفى.
ليلى لقت الطفل مستخبي في أوضة التخزين.
ـ ياسين.
ـ ما تخليش عمو ماجد ياخدني.
ليلى اتصدمت.
ـ ليه؟
ـ ماما قالت لي ما أثقش فيه.
ليلى قعدت جنبه.
ـ إنت سمعت ماما بتقول كده؟
ـ أيوه.
ـ إمتى؟
ـ قبل ما نمشي.
ـ منين؟
ـ في العربية.
ليلى سكتت.
وبعدين قالت:
ـ كانت خايفة من مين؟
ياسين قال:
ـ عمو ماجد.
في اللحظة دي، صوت حمزة جاء من بره.
ـ ليلى!
فتحت الباب.
حمزة كان واقف.
ـ ياسين قال لك إيه؟
ليلى بصت للطفل.
ثم قالت:
ـ قال إن مريم كانت خايفة من ماجد.
حمزة غمض عينه.
ـ أنا محتاج أفهم كل حاجة.
—
في المساء، اتجمع حمزة وفؤاد وماجد وسامح.
ليلى كانت مع ياسين في غرفة تانية.
ماجد قال:
ـ واضح إن حد بيحاول يلبسني الموضوع.
حمزة قال:
ـ الصورة دي موجودة في مكتب مريم.
ـ وأنا كنت أخوها.
ـ أخوها؟
ماجد ضحك.
ـ قصدي أخوكي.
حمزة بص له.
ـ الصورة فيها مريم بتتكلم معاك قبل الحادث.
ـ كانت بتطلب مني مساعدة.
ـ في إيه؟
ماجد سكت.
فؤاد قال:
ـ في التحويلات.
حمزة قال:
ـ وإنت كنت عارف؟
ـ أيوه.
ـ وسكت؟
ـ لأنها كانت عايزة تجمع أدلة.
سامح اتدخل:
ـ وأنا كنت بحميها.
حمزة بص له.
ـ من مين؟
سامح سكت.
ماجد قال:
ـ من ناس داخل الشركة.
حمزة قال:
ـ ليه ما قلتليش؟
ماجد رد:
ـ لأنك ما كنتش بتسمع.
الجملة وجعت حمزة.
لأنه كان يعرف إنها صحيحة.
كان طول الوقت مسافر.
شغله أكبر من البيت.
مريم كانت بتحاول تتكلم وهو كان بيقول لها “بعدين”.
لكن مريم ما لحقش ييجي بعدين.
—
في نفس الوقت، ليلى كانت قاعدة مع ياسين.
قال لها:
ـ ليلى.
ـ نعم؟
ـ أنا فاكر العربية.
ـ فاكر إيه؟
ـ ماما كانت سايقة.
ـ وبعدين؟
ـ عربية خبطتنا.
ـ مين كان في العربية التانية؟
ياسين غمض عينه.
ـ راجل.
ـ شفته؟
ـ آه.
ـ شكله إيه؟
ـ ما كانش شايف وشه.
ـ ليه؟
ـ كان لابس قبعة.
ـ وعرفت إن سامح كان موجود؟
ـ بعدين.
ـ إزاي؟
ياسين أشار لباب الجناح.
ـ سامح وراني الصورة.
ليلى سألت:
ـ صورة إيه؟
ـ صورة العربية.
ـ وليه وريهالك؟
ـ وقال لي إن بابا السبب.
ليلى اتصدمت.
ـ قال لك بابا هو اللي عمل الحادث؟
ياسين هز راسه.
ـ قال إن بابا كان السبب إن ماما ماتت.
ليلى فهمت.
الطفل ما كانش بيكره سامح لأنه أذاه.
كان بيكره الحقيقة المشوهة اللي اتزرعت في دماغه.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حمزة من الباب.
ـ مين قال لك الكلام ده؟
ياسين بص له.
حمزة دخل وقعد على الأرض قدامه.
ـ بصلي يا ياسين.
الطفل بص له.
حمزة قال:
ـ أنا ما قتلتش ماما.
ياسين سكت.
ـ ولو حد قال لك كده، فهو كدب عليك.
ياسين بدأ يعيط.
ـ بس ماما قالت…
حمزة قال:
ـ ماما كانت بتحبني؟
ـ أيوه.
ـ وكانت بتحبك؟
ـ أيوه.
ـ وكانت عايزة تسيبك؟
ياسين هز راسه.
ـ لأ.
حمزة قرب.
ـ يبقى اسمعني. أنا كمان فقدتها. وأنا كمان موجوع. بس عمري ما كنت السبب في موتها.
ياسين لأول مرة مد إيده.
وحطها على خد أبوه.
حمزة انهار.
حضنه.
والطفل لأول مرة من سنتين حضن أبوه من نفسه.
ليلى وقفت تبص عليهم والدموع في عينها.
—
بعدها بساعات، فؤاد دخل على حمزة.
ـ لازم تشوف ده.
كان معاه ملف.
ـ لقيته في أرشيف الشركة.
حمزة فتحه.
تحويلات مالية.
أسماء.
تواريخ.
وتوقيع.
التوقيع كان باسم ماجد.
حمزة قال:
ـ مزور؟
فؤاد قال:
ـ غالبًا.
ـ مين كان عنده صلاحية الدخول؟
ـ ثلاثة أشخاص.
ـ مين؟
فؤاد قال:
ـ إنت… ماجد… وسامح.
حمزة سكت.
ـ يعني واحد منهم.
فؤاد قال:
ـ أو حد استخدم صلاحياتهم.
حمزة قلب الصفحة.
وجد صورة كاميرا مراقبة.
الصورة كانت مشوشة.
لكن الشخص اللي داخل غرفة الحسابات كان واضحًا في جزء صغير.
حمزة قرب الصورة.
كان سامح.
لكن سامح لم يكن وحده.
كان معه شخص آخر.
وجهه غير واضح.
لكن في إيده ساعة مميزة.
حمزة عرفها.
ـ الساعة دي…
فؤاد قال:
ـ إيه؟
حمزة قال:
ـ مريم كانت جابتها ليا.
وبعدين بص لفؤاد.
ـ مين كان بيلبسها؟
فؤاد ما ردش.
حمزة قال:
ـ إنت.
فؤاد اتجمد.
—
دخل سامح فجأة.
ـ أنا ممكن أشرح.
حمزة وقف.
ـ اشرح.
سامح قال:
ـ مريم اكتشفت إن حد بيستخدم حسابات الشركة.
ـ مين؟
ـ ماجد.
حمزة بص له.
ـ إنت قلت لي إن ماجد بريء.
ـ كنت بحاول أحميه.
ـ من مين؟
سامح سكت.
حمزة قرب منه.
ـ إنت كنت مع مريم يوم الحادث؟
ـ أيوه.
ـ وإنت اللي وريّت ياسين الصور؟
ـ أيوه.
ـ وإنت اللي قلت له إني السبب؟
سامح نزل عينه.
ـ أيوه.
حمزة قال:
ـ ليه؟
سامح رد:
ـ لأن مريم طلبت مني لو حصل لها حاجة أحمي ابنها.
حمزة اتصدم.
ـ تحميه بإني أكون عدوه؟
ـ كانت عارفة إنك لو عرفت إن في حد بيستهدفها، هتواجهه بنفسك.
ـ وأنا كنت هعمل إيه؟
ـ تموت.
سكت الجميع.
سامح كمل:
ـ مريم كانت عارفة إن في ناس جوه الشركة بيحاولوا يستولوا على أصول معينة.
ـ مين؟
سامح بص لفؤاد.
فؤاد قال:
ـ سامح…
حمزة اتلفت.
ـ إنت؟
فؤاد قال:
ـ أنا كنت بحاول أوقف الموضوع.
ـ وكنت بتزور مستندات؟
ـ عشان أحمي الشركة.
حمزة قال:
ـ وبتستخدم اسم أخويا؟
فؤاد قال:
ـ ماجد كان يعرف.
ـ وياسين؟
سامح قال:
ـ شاف العربية.
حمزة سأله:
ـ مين كان السائق؟
سامح سكت.
ثم قال:
ـ أنا.
حمزة قرب.
ـ إنت اللي خبطت عربية مريم؟
ـ لأ.
ـ أمال؟
ـ العربية التانية.
ـ ومين كان سايقها؟
سامح قال:
ـ فؤاد.
الغرفة سكتت.
حمزة بص للمحامي.
فؤاد قال:
ـ ما كانش قصدي أقتلها.
حمزة اتراجع خطوة.
ـ إنت عملت إيه؟
ـ كنت بحاول أوقفها.
ـ وقفتها إزاي؟
ـ العربية دخلت قدامها.
ـ وإيه اللي حصل؟
فؤاد غمض عينه.
ـ فقدت السيطرة.
حمزة قال:
ـ ومريم؟
ـ ماتت.
—
لكن القصة ما خلصتش.
لأن ياسين كان واقف عند الباب.
سمع كل حاجة.
ليلى كانت وراه.
الطفل دخل ببطء.
وبص لفؤاد.
ثم قال:
ـ إنت.
فؤاد اتراجع.
ياسين بدأ يرتعش.
ـ إنت كنت هناك.
حمزة قرب منه.
ـ ياسين…
لكن الطفل كمل:
ـ إنت اللي خلت العربية تقع.
فؤاد نزل عينه.
ـ أنا آسف.
ياسين صرخ:
ـ ماما!
وبدأ يعيط.
ليلى نزلت لمستواه.
ـ أنا هنا.
ياسين حضنها.
حمزة وقف عاجز.
لأول مرة فهم إن ابنه ما كانش محتاج دكتور يقول له إنه مصدوم.
كان محتاج حد يسمعه.
ويصدقه.
—
الشرطة حضرت.
فؤاد اتحفظ عليه للتحقيق.
سامح قدم كل المستندات اللي كان مخبيها.
ماجد طلع فعلاً مالوش علاقة بالحادث، لكنه كان عارف إن في تلاعب مالي وسكت فترة خوفًا من انهيار الشركة.
حمزة واجهه.
وقال له:
ـ أنا مش هحاسبك على إنك خفت.
ماجد قال:
ـ بس أنا هحاسب نفسي إني سكت.
سامح فضل في القصر.
لكن حمزة ما رجعش يثق فيه بسهولة.
أما ليلى، فكانت بتجهز تمشي.
بعد أسبوع.
كان أخوها محتاج العملية.
حمزة عرض يساعدها.
رفضت.
ـ أنا اشتغلت عشان أساعده.
قال:
ـ وإنتِ ساعدتي ابني.
ـ ده كان شغلي.
ـ لأ.
بص لها.
ـ ده كان أكتر من شغل.
ليلى ابتسمت.
ـ ياسين هو اللي علمني.
حمزة قال:
ـ إيه؟
ـ إن الطفل اللي بيضرب مش دايمًا بيكون شرير.
سكت.
ثم قال:
ـ هو بس ساعات بيكون موجوع ومش عارف يقول.
حمزة بص ناحية الحديقة.
ياسين كان هناك.
بيجري.
بيضحك.
ولأول مرة من سنتين، صوته مالي البيت.
—
بعد شهرين، ياسين بدأ يروح مدرسة صغيرة.
مش مدرسة كبيرة.
مدرسة هادية.
وكانت ليلى بتوصله كل يوم.
في أول يوم، مسك إيدها.
ـ هترجعي؟
قالت:
ـ هرجع.
ـ وعد؟
ـ وعد.
دخل.
وقبل ما يقفل الباب، قال:
ـ ليلى!
لفت.
ـ نعم؟
ابتسم.
ـ أنا بحبك.
ضحكت.
ـ وأنا بحبك يا ياسين.
رجع يجري.
حمزة كان واقف بعيد.
قال:
ـ أنا عمري ما سمعت منه الجملة دي.
ليلى قالت:
ـ عشان ما كانش لاقي حد يسمعه.
حمزة بص لها.
ـ وإنتِ؟
ـ أنا كنت موجودة.
—
عدت ست شهور.
القصر اتغير.
الجناح الشمال اتفتح.
حمزة دخل المكان لأول مرة من غير خوف.
نقل مكتب مريم.
وحط صورها في مكان مفتوح.
مش عايز ياسين يهرب من ذكراها.
عايزه يفتكرها من غير رعب.
في يوم، ياسين دخل المكتب.
كان ماسك رسمة.
ـ بابا.
ـ نعم؟
ـ دي ليك.
حمزة أخدها.
كانت صورة عيلة.
هو.
مريم.
ياسين.
وليلى.
حمزة ابتسم.
ـ ليلى في العيلة؟
ياسين هز راسه.
ـ أيوه.
ليلى كانت واقفة عند الباب.
ضحكت.
حمزة قال:
ـ يبقى لازم نسألها.
ياسين جري عليها.
ـ وافقي.
ليلى قالت:
ـ أوافق على إيه؟
ـ تبقي معانا.
ليلى بصت لحمزة.
حمزة قال:
ـ لو هي عايزة.
ليلى سكتت.
ثم قالت:
ـ أنا كنت فاكرة إني جيت هنا عشان فلوس علاج أخويا.
حمزة قال:
ـ واتضح إيه؟


