روايات وقصص

جوزى

الساعة 9:20، دخل شريف فندق الماسور ونيرمين ماسكة في إيده. ​عدسات المصورين فضلت تضرب فلاشات من كل ناحية. وهو مصلحش لأي حد من الصحفيين لما كانوا بينادوا نيرمين بـ “مدام شريف”. بالعكس، ضمها من وسطها ووقف يتصور بثقة وكأن مريم دي اتمحت من حياته تماماً.

 

​سوسن كانت ماشية وراهم بفستان سواريه بلمعة، وإنجي كانت فاتحة بث مباشر على تليفونها وبتقول للجمهور:
— “أخيراً أخويا بقى في المكانة اللي يستحقها!”

​المنظمين وجهوهم لغاية الترابيزة رقم 1، اللي قدام المسرح بالظبط.

​شريف حاول يداري فرحته وإثارته. الترابيزة دي كانت متخصصة بس للراعي الرسمي للحفلة ورؤساء “مجموعة الألفي”. وإنهم يقعدوه هناك، ده معناه حاجة واحدة بس: إن الوريثة المجهولة قررت تخليه شريكها الرئيسي!

​شركة شريف كانت على وشك التعثر المالي أكثر من مرة، وكان كل إنقاذ بيجيله عن طريق صناديق استثمار مختلفة، وطلبات دعم كانت مرتبطة في السر بمريم!

​مريم هي التي وقفت جنبه وساندت العيلة كلها في أوقاتهم الصعبة، وتحملت الكثير دون أن تطلب سوى الاحترام المتبادل. وكان جزاء تقديرها أن تُعامل باستهانة وتهميش من الجميع.

​تحت الترابيزة، نيرمين لمست رجل شريف وقالت له بهمس:
— “أول ما يعلنوا الاستثمار، هنعلن جوازنا رسمياً.”
​— “بكرة الصبح هكون خلصت كل حاجة قديمة,” رد شريف.

​سمعت سوسن الكلام ورفعت كاسها:
— “مريم خلاص صفحتها انقضت، اديها مكافأة بسيطة وخليها تمشي، هي مكنش ليها ظهر أصلاً.”

​حسن، والد شريف، وطى رأسه وقال بصوت واطي:
— “مكنش المفروض تعاملوها بالطريقة دي…”
​— “أنت تسكت وما تتدخلش!” قطعت كلامه سوسن: “احنا عملنا معاها أصول كتير!”

​محدش فيهم خد باله إن الميكروفونات بتاعة البث المباشر كانت مفتوحة وتلقط كل كلمة! وفي أوضة الكنترول، كان طارق الألفي، مدير القطاع القانوني للمجموعة وابن عم مريم، بيسجل كل كلمة ويحفظها.

​الساعة 9:45، أضواء القاعة اتطفت.

​المذيعة أعلنت عن تخصيص صندوق ضخم لدعم مشروعات تنموية، وبعدها طلبت الهدوء.
— “على مدار سنين، الشخص الممول للصندوق ده فضل بعيد عن الأضواء عشان يعرف مين الناس اللي بتقرب بصدق.. والليلة دي، قررت تظهر للعلن.”

​شريف عدل جاكيت البدلة بتباهٍ.
على الشاشة الكبيرة ظهر الشعار الذهبي لـ “مجموعة الألفي”.

— “رحَبوا معايا برئيسة مجلس الإدارة، الوريثة والشريكة الكبرى: مريم الألفي!”

​اتفتحت الأبواب الضغمة، وظهرت مريم في أعلى السلم بفستان أخضر زمردي وهادئ يعكس ثقة وهيبة، ووراها الحراس الشخصيين.

​ساد السكوت والذهول القاعة كلها!

​شريف قام وقف فجأة ومن هول الصدمة وقع كاس المشروب من إيده. نيرمين سابت إيده بسرعة، وسوسن بقها اتفتح من الصدمة، وإنجي نزلت التليفون وهي مش مصدقة، رغم إن آلاف المتابعين كانوا لسه على البث المباشر!

​— “مش ممكن… مش معقول!” زمجر شريف بهمس.

​نزلت مريم السلالم بثبات، وأول ما وصلت لآخر درجة، القاعة كلها وقفت تسقف بحرارة احتراماً لها.

​مسكت مريم الميكروفون وقالت:
— “الفلوس مش بتغير البني آدمين… هي بس بتخليهم على طبيعتهم.”

​حاول شريف يتقدم خطوات ناحيتها:
— “مريم… يا حبيبتي، سيبيني أشرحلك بس…”
رفعت إيدها عشان توقفه.

— “من 7 سنين اتجوزت راجل بسيط، حبيت فيه السند والأمان، وخبيت اسم عيلتي لأني كنت عايزة بيت وأهل مش صفقة وتجارة!”

​سوسن قامت وقفت بسرعة:
— “كل ده سوء تفاهم يا مريم يا بنتي!”

​شاورت مريم على الشاشة الضخمة:
— “يبقى نوضح الحقايق للناس كلها!”

​ظهرت على الشاشات مستندات رسمية تكشف تراجع الشراكة وسحب الدعم المالي الكامل لشركات شريف نتيجة الإخلال بالثقة وشروط التعاقد. وفي نفس الوقت، ظهرت تقارير تؤكد أن الدعم المالي السابق كله كان بتمويل مباشر من حساب مريم الخاص، وليس من أي مصدر آخر.

​بصت نيرمين لشريف برعب:
— “أنت فهمتني إن الأمور القانونية سليمة تماماً!”
مسك شريف إيدها بقوة وغمغم: “اسكتي خالص!”

​طلع طارق للمسرح ووضح للمستثمرين أن محاولات شريف الاستيلاء على حصص غير مشروعة بأساليب غير قانونية قد تم رصدها بالكامل، وأن إدارة المجموعة اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة.

​قرب 2 من رجال الشرطة ناحية الترابيزة.
في اللحظة دي، طلعت نيرمين كارت ذاكرة (فلاشة) من شنطتها:
— “أنا معايا تسجيلات بتثبت كل القرارات والاتفاقات!” قالت وهي بترتعش.

​حاول شريف يشد الفلاشة، بس الأنباط منعوه ومسكوه.

​جريت سوسن ناحية المسرح:
— “مريم! ارجعي لعقلك يا بنتي، احنا أهلك!”
— “العيلة الحقيقية بتحترم الإنسان لذاته، مش لمصالحه.”

​بدأت إنجي تمسح البوستات والبث، بس الفيديو كان خلاص انتشر في كل مكان، والكل شاف الحقيقة واضحة.

​وقع شريف على ركبه:
— “أنا غلطت… بس بحبك يا مريم!”
ضحكت نيرمين بمرارة، ومريم ردت بملامح هادئة:
— “أنت مش زعلان على فراق مراتي.. أنت زعلان على انهيار مصالحك.”

​سلم طارق ملف قضائي لشريف، متضمن قرار إنهاء الشراكة، وتجميد كافة الأنشطة التابعة لشركته بناءً على تقارير لجان المراجعة القانونية.

​لما الظباط طلبوا منه يجي معهم، شريف قاوم، فتم تقييده وسط كاميرات الصحافة.

​مسك حسن والد شريف بيد مريم وهو بيعيط:
— “سامحيني يا بنتي، أنا كنت ساكت.”
— “السكوت عن الخطأ بيشجعه يا عمي.”

​بعد أسابيع، تمت محاكمة شريف في قضايا استغلال نفوذ وتجاوزات مالية، بينما بدأت عائلته في مواجهة عواقب قراراتهم.

​أما مريم، فحولَت فيلا التجمع إلى مركز دعم واستضافة للفتيات والنساء اللائي يمررن بظروف قاسية وضغوط حياتية مشابهة، وكتبت على الباب:
“قيمتك الحقيقية في معدنك، لا في ما تملك.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى