
أيوه.
بس أمي عمرها ما قالتلي إنها دخلت مستشفى تابع لعيلة الهواري!
الدكتور سامح قال بهدوء
لأن الموضوع ما كانش علاج عادي.
وردة قعدت وهي حاسة إن الأرض بتلف بيها.
يعني أمي كانت تعرف أحمد؟
مش أحمد شخصيًا كانت تعرف عيلته.
قلب صفحة.
ظهر تقرير قديم عن والدتها، وبعده تقرير تاني عن والد وردة.
الدكتور قال
أبوكي كان محاسب في مشروع تابع لعيلة الهواري. اكتشف تلاعب في حسابات المشروع، ورفض يوقع على مستندات مزورة.
وبعدين؟
بعدها حصلت مشكلة كبيرة وخسر شغله، واتقالت عنه اتهامات خلّت الناس كلها تصدق إنه هو السبب.
وردة حطت إيدها على بوقها.
بس بابا كان دايمًا بيقول إنه اتظلم.
الدكتور هز رأسه
كان عنده دليل.
فين؟
اختفى.
سكت لحظة ثم أضاف
لكن قبل ما يختفي، سلّم نسخة لشخص واحد.
وردة سألت
مين؟
الدكتور بص لها مباشرة
والدتك.
وردة قامت من مكانها.
أمي؟!
أمك احتفظت بالنسخة سنين. وكانت خايفة إن عيلة الهواري تعرف إنها لسه موجودة.
وردة بدأت تستوعب.
يعني عمي أحمد
الدكتور قاطعها
أحمد مش عارف أي حاجة عن الموضوع ده.
في نفس الوقت، كان أحمد وصل للمكان اللي حدده له الشخص المجهول.
كان مبنى قديم مهجور في أطراف القاهرة.
دخل لوحده.
وبمجرد ما دخل، سمع صوتًا من الظلام
كنت عارف إنك هتيجي.
أحمد وقف.
إنت مين؟
ظهر رجل في الخمسينات.
أحمد بص له ثواني، وبعدين اتصدم
دكتور سامح؟
لكن الدكتور سامح الحقيقي كان مع وردة في نفس اللحظة.
أحمد قرب منه بحذر.
إنت مين؟
الرجل ابتسم
أنا أخوه.
أحمد عقد حاجبيه.
إيه اللي جابك هنا؟
مد له ظرفًا سميكًا.
ده كان عند أخويا من 12 سنة.
أحمد فتح الظرف.
كانت فيه نسخة من التحليل الطبي اللي اختفت من ملفه.
النتيجة كانت واضحة
الخصوبة تحسنت بشكل كبير، ولا يوجد ما يثبت العقم الدائم.
أحمد رفع عينيه
مين اللي أخفى التقرير؟
الرجل قال
لو عايز تعرف، بص على آخر ورقة.
قلب أحمد الورقة.
ولما شاف التوقيع
إيده بدأت ترتعش.
كان توقيع الدكتور فؤاد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي تحته
تم استلام الملف بناءً على طلب مباشر من أحد أفراد العائلة.
أحمد قال
مين؟
الرجل رد
أنا ما أعرفش مين طلبه لكن عندي تسجيل صوتي.
شغل جهاز صغير.
ظهر صوت فؤاد
الولد لازم يفضل فاكر إن مفيش أمل. لو عرف إنه ممكن يخلف، مش هيسيب لي أي سلطة.
أحمد قفل عينيه.
لكن التسجيل ما وقفش.
ظهر صوت شخص تاني.
صوت ست.
أحمد فتح عينيه فجأة.
الصوت ده
المرأة قالت في التسجيل
والبنت؟
فؤاد رد
وردة؟ سيبوها بعيدة عن الموضوع. هي مجرد عاملة نظافة ومش هتعرف حاجة.
أحمد تجمد.
إزاي كانوا عارفين وردة من قبل ما تدخل الشركة؟
الرجل قدامه قال
دي مش كل الحقيقة.
وأخرج صورة قديمة.
صورة لوردة وهي طفلة، واقفة جنب والدتها.
وخلفهم مبنى المستشفى.
أحمد بص للصورة، ثم للعنوان المكتوب خلفها.
نفس المركز الطبي.
وفي نفس اللحظة، وردة كانت لسه مع الدكتور سامح.
فتح لها صفحة أخيرة في الملف.
وقال
قبل ما أقولك السر، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
التلاتة اللي في بطنك مش مجرد حمل طبيعي حصل بالصدفة.
وردة اتوترت
يعني إيه؟
الأجنة اتكونت من العملية الطبية اللي عملناها لكن في حاجة غريبة ظهرت في التحليل الأخير.
إيه هي؟
الدكتور سامح بص للنتيجة، ووشه اتغير.
كل جنين من التلاتة بيحمل نفس البصمة الوراثية للأب.
وردة تنفست براحة.
يعني أحمد هو أبوهم.
الدكتور قال
أيوه بس فيه حاجة تانية.
وردة قربت منه
إيه؟
الدكتور أشار إلى خانة في التقرير.
التحليل بيقول إن فيه تطابق وراثي إضافي مع شخص من عيلة أحمد.
وردة اتجمدت.
شخص تاني؟
الدكتور هز رأسه
مش أب تاني التطابق ده معناه إن السر أقدم بكتير من الحمل نفسه.
وفجأة
وصلت رسالة على موبايل وردة من رقم مجهول
لو عرفتي الحقيقة قبل ما أحمد يوصل للملف الأخير، حياتك هتتغير للأبد.
وردة رفعت عينيها للدكتور.
مين بعت الرسالة؟
الدكتور بص للموبايل، ووشه شحب.
الرقم ده
إيه؟
رقم المستشفى القديم.
ثم أضاف بصوت مرتجف
وده معناه إن الشخص اللي بيراقبنا موجود هنا من زمان.
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب الغرفة ببطء
ودخل شخص لم تكن وردة تتوقع أبداً أن تراه أحمد فضل واقف قدام الكمبيوتر، مش قادر يرمش.
صوت عمه فؤاد كان واضح في التسجيل
لو أحمد عرف إن العلاج نجح كل الخطة هتنهار.
أحمد قرب من السماعة، ورفع الصوت للآخر.
جاء صوت رجل تاني، كان أحمد مش قادر يتعرف عليه
بس يا دكتور، إنت متأكد إن الجرعة دي هتوقف الخصوبة؟
فؤاد رد بهدوء
لو أخدها بانتظام، التحاليل هتفضل تقول إن مفيش أمل في الإنجاب.
أحمد حس إن رجليه ما بقتش شايلة جسمه.
يعني كنت بتديني دوا؟
ضغط على زر الإيقاف، وفتح درج مكتبه بعصبية.
بدأ يدور على أي وصفة طبية قديمة.
وبعد دقائق، لقى علبة صغيرة من دواء كان بياخده لسنين، وعليها اسم المادة الفعالة.
اتصل فورًا بصيدلي يعرفه.
عايز أعرف الدوا ده كان بيتاخد ليه بالضبط.
الصيدلي سأله عن الاسم، وبعد دقائق من البحث قال
أحمد، الدواء ده ليه استخدامات معينة، بس لو اتاخد لفترة طويلة وبجرعات معينة ممكن يأثر على الخصوبة.
أحمد سكت.
يعني ممكن يكون العقم اللي عندي بسبب الدوا؟
الصيدلي رد بحذر
ممكن، بس لازم طبيب متخصص وتحاليل عشان نعرف حالتك بالضبط.
أحمد قفل المكالمة.
وبص للصورة اللي قدامه.
صورة السونار.
ثلاثة أطفال.
ولأول مرة، السؤال اللي كان بيهرب منه ظهر قدامه
لو هو فعلًا قادر على الإنجاب يبقى التلاتة دول أولاده؟
في نفس الوقت، وردة كانت واقفة قدام الشخص الغريب في محطة القطار.
قالت بحزم
وريني وشك.
الشخص سكت.
أنا مش هصدق كلمة واحدة منك قبل ما أعرف إنت مين.
رفع الشخص إيده ببطء وشال الكمامة.
وردة شهقت
دكتور سامح؟!
كان الطبيب اللي اشتغل في المركز الطبي من سنين، واللي كانت بتشوف اسمه على ملفات أحمد القديمة.
قال لها
أنا كنت موجود يوم أحمد عمل أول تحليل.
وردة قربت منه
إنت اللي في الصورة؟
هز رأسه.
أيوه.
طب قولّي الحقيقة! أحمد كان عقيم ولا لأ؟
الدكتور سامح بص حواليه، وبعدين قال
النتيجة الأولى كانت سيئة لكن بعد العلاج، ظهرت مؤشرات إن حالته بدأت تتحسن.
وردة اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني كان لازم يعمل تحليل جديد بعد فترة قصيرة.
وعمل؟
الدكتور سامح سكت.
عمل يا دكتور؟
قال أخيرًا
أيوه.
وردة شهقت
والنتيجة؟
الدكتور سامح فتح الظرف اللي كان معاه.
طلع ورقة قديمة.
النتيجة أثبتت إن عنده حيوانات منوية قادرة على تخصيب البويضة.
وردة فضلت ساكتة.
لكن الدكتور كمل
بس التقرير ده اختفى من الملف الرسمي.
مين أخده؟
الدكتور بص في عينيها وقال
أنا مش معايا دليل لكن الشخص اللي طلب مني أسلمه النتيجة كان قريب جدًا من أحمد.
وردة بدأت تفهم.
فؤاد؟
الدكتور ما ردش.
وسكوته كان كفاية.
في نفس اللحظة، وصل لأحمد تسجيل تاني على جهاز الكمبيوتر.
التسجيل كان أقصر.
وصوت عمه ظهر من جديد
الولد لازم يفضل فاكر إنه مش هيخلف لحد ما يوقّع على كل حاجة.
أحمد وقف فجأة.
كل حاجة؟!
فتح ملفات الشركة بسرعة.
بدأ يراجع العقود القديمة.
وجد بندًا غريبًا في وثيقة كان وقع عليها وهو في السادسة والعشرين.
البند بيقول إن في حالة عدم وجود وريث مباشر، تنتقل نسبة ضخمة من الأسهم إلى مجلس العائلة، وتكون الأولوية لأقرب وريث من الدم.
والاسم الموجود في آخر الصفحة كان
فؤاد الهواري.
أحمد حس بالصدمة.
يعني عمه ما كانش بس بيحاول يخليه يعتقد إنه عقيم
كان مستني اليوم اللي يقتنع فيه إنه مش هيخلف، وبعدها يسيطر على جزء كبير من إمبراطوريته.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد
ليه وردة بالذات؟
أحمد فتح ملف التوظيف الخاص بها.
بدأ يقرأ كل حاجة عنها.
لحد ما وصل لبيانات والدها.
اتجمد مكانه.
اسم والد وردة كان مألوفًا جدًا.
فتح صورة قديمة من أرشيف الشركة.
وبص للاسمين جنب بعض.
والد وردة
وفؤاد الهواري
كانوا شركاء في مشروع قديم من 13 سنة.
لكن المشروع انتهى بكارثة مالية.
والد وردة اختفى بعدها من عالم الأعمال تمامًا.
أحمد همس
يعني وردة ما دخلتش حياتي بالصدفة؟
وفي اللحظة نفسها، جاله اتصال من رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن التلاتة تعالى لوحدك.
أحمد سأله
فين؟
الرجل رد
المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية من 12 سنة.
وقبل ما يقفل، أضاف
وخد معاك ملفك الطبي القديم لأن فيه صفحة ناقصة هي اللي هتثبت مين كان بيكدب عليك.
الخط اتقفل.
أحمد بص للملف.
وبعدين بص لصورة وردة.
ثم قال بصوت منخفض
وردة أنا ظلمتك.
لكن في نفس اللحظة، كان عند وردة سر أخطر من كل اللي عرفته
لأنها وهي بتقلب في الأوراق، اكتشفت إن تاريخ أول علاج لأحمد كان قبل ما تشتغل في الشركة بأربع سنين وفي نفس المركز الطبي اللي اتولدت فيه هي نفسها.
رفعت عينيها للدكتور سامح وقالت
هو أنا ليا علاقة بالحكاية دي من قبل ما أقابل أحمد؟




