
الدكتور سامح سكت طويلًا
ثم قال
للأسف أيوه.
وردة حسّت بقشعريرة في جسمها.
إزاي؟
الدكتور مد إيده بملف تاني.
الملف ده كان مخفي 12 سنة ولما تقري أول صفحة، هتفهمي ليه عمتك كانت بتخاف من اسم عائلة الهواري طول عمرها.
فتحت وردة الملف
ولما شافت أول سطر، وقعت الورقة من إيدها وردة فضلت باصة للصورة وهي مش قادرة تتكلم.
دكتورة نوال قالت بسرعة
لازم نطلع من هنا حالًا.
ليه؟
لأن لو الصورة دي كانت عند أمك يوم وفاتها، يبقى الشخص اللي أخدها كان قريب جدًا من البيت أو من العيلة.
الدكتور سامح قفل باب الغرفة بالمفتاح.
هنخرج من الباب الخلفي.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
وردة همست
حد جاي.
دكتورة نوال حطت إيدها على كتفها
ما تتكلميش.
الباب بدأ يتحرك.
وفجأة
تليفون وردة اهتز.
رسالة جديدة
متخرجيش من الغرفة الشخص اللي بره مش عدوك.
دكتورة نوال بصت لها طويلًا.
لأن فؤاد كان محتاج أحمد يصدق إنه مش هيخلف.
وردة قالت
عشان الميراث.
بالضبط.
لكن الدكتور سامح قاطعهم
استنوا فيه حاجة مش منطقية.
الكل بص له.
فتح نتيجة التحليل الجديدة.
لو التلاتة ولاد أحمد فعلًا، لازم نفهم ليه ظهر التطابق الوراثي الإضافي.
وردة سألت
ومع مين؟
الدكتور سامح كان على وشك الإجابة
لكن تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
أحمد.
رد بسرعة.
جاله صوت أحمد متوتر
وردة فين؟
الدكتور سامح بص لها.
معايا.
أحمد سكت لحظة.
ثم قال
خليها ما تتحركش من عندك.
ليه؟
لأني عرفت مين كان بيديني الدوا.
الدكتور سامح سأله
مين؟
أحمد رد
فؤاد.
وردة سمعت الاسم.
لكن قبل ما تستوعب، أحمد قال جملة جعلت الجميع يصمت
وفي حاجة أخطر أنا فتحت ملف العيلة القديم.
ولقيت إيه؟
أحمد قال
لقيت إن فؤاد مش مجرد عمي.
وسكت.
ده مش ممكن
عندي وثيقة تثبت إن فيه سر في نسب عيلتنا من 12 سنة.
وردة قربت من الهاتف
أحمد إنت بتقول إيه؟
صوت أحمد اتغير
بقول إن الشخص اللي عمل كل ده كان بيخفي حقيقة تخصني أنا ووالدك.
وردة اتجمدت.
والدي؟!
أحمد قال
أيوه.
وقبل ما يكمل
انقطع الاتصال.
وبعد ثواني، وصل لوردة فيديو من نفس الرقم المجهول.
فتحته.
ظهر فؤاد أمام الكاميرا.
وكان أول كلامه
وردة لو أحمد قالك إن أبوكي بريء، ما تصدقيهوش.
ثم ظهرت خلفه صورة قديمة لوالد وردة
وتحتها جملة واحدة
والدك كان يعرف الحقيقة وكان أول شخص حاول يوقف الخطة.
وردة رفعت عينيها للدكتورة نوال.
يعني بابا كان عارف كل حاجة؟
دكتورة نوال ما ردتش.
لأنها كانت تبص للصورة بصدمة.
ثم قالت
الصورة دي مستحيل تكون وصلت لفؤاد.
وردة سألت
ليه؟
دكتورة نوال همست
لأن الصورة دي كانت مع أمك في اليوم اللي ماتت فيه.
وساد الصمت.
لأن السؤال الحقيقي بقى
مين اللي أخذ الصورة من بيت وردة بعد وفاة أمها؟فؤاد فضل واقف
من جهاز موجود داخل المستشفى.
الكل بص لبعض.
أحمد قال
يعني الشخص اللي بيعمل ده لسه هنا.
وفجأة سمعوا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
أحمد جرى.
وردة وراه.
دخلوا غرفة الأرشيف.
كانت فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
أحمد فتحه.
جواه صورة قديمة وورقة.
الورقة مكتوب فيها
لو عايز تعرف مين استخدم اسم والدك روح لغرفة 17.
أحمد قال
غرفة 17؟
دكتورة نوال اتغير لونها.
الغرفة دي مقفولة من 12 سنة.
وردة سألت
ليه؟
نوال ردت
لأن فيها آخر ملف اتعمل يوم ولادتك.
وردة بصت لها
ولادتي أنا؟
أيوه.
أحمد قال
يلا.
وصلوا لغرفة 17.
الباب كان عليه قفل قديم.
سعاد قالت
المفتاح معايا.
فتحت الباب.
الغرفة كانت مليانة ملفات وصناديق.
لكن على السرير كان فيه جهاز تسجيل قديم.
أحمد شغله.
ظهر صوت والده.
لو التسجيل ده اتشغل، يبقى أنا ما قدرتش أُشرح لأحمد الحقيقة.
أحمد قرب من الجهاز.
صوت والده كمل
يا ابني أنا أخفيت عنك نتيجة علاجك، لكن مش عشان أمنعك من الإنجاب.
أحمد اتجمد.
أنا عملت كده عشان أحميك من شخص كان عايز يستخدم أول طفل ليك لإجبارك على التنازل عن الشركة.
وردة حطت إيدها على بطنها.
صوت والد أحمد كمل
الشخص ده كان يعرف إن فؤاد مش أخويا.
أحمد قال
يعني أبويا كان عارف.
وكان يعرف كمان إن والد وردة كان الوحيد اللي يقدر يكشفه.
التسجيل توقف لحظة.
ثم عاد الصوت
لو يومًا ما وردة دخلت حياتك ما تبعدهاش عنك. والدها أنقذني مرة، وأنا وعدته إني أحمي بنته لو حصل له أي شيء.
وردة دموعها نزلت.
أحمد بص لها.
لكن التسجيل كمل
وأهم حاجة ما تثقش في الشخص اللي هيظهر لك على إنه حليفك.
أحمد وقف.
مين؟
جاء آخر سطر من التسجيل
لأن الشخص ده هو اللي كان بيكتب التقارير الطبية باسمك.
ثم انتهى التسجيل.
صمت تام.
وفجأة
الدكتور سامح قال
أنا لازم أقول لكم حاجة.
أحمد بص له.
قول.
سامح ابتلع ريقه.
أنا ما كنتش الطبيب الوحيد اللي عنده ملفك.
أحمد قال
مين كان معاك؟
سامح رد
كان فيه طبيب تاني.
اسمه؟
الدكتور سامح بص لدكتورة نوال.
دكتورة نوال أغمضت عينيها.
الدكتور ياسر.
أحمد قال
مين ياسر؟
سامح رد
كان شريك فؤاد في المركز القديم.
وردة قالت
هو اللي كتب التقارير؟
أيوه.
سعاد فجأة شهقت.
ياسر؟!
الكل بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
سعاد قالت
ده الشخص اللي شفته مع فؤاد ليلة وفاة أبوكي.
أحمد اتجمد.
يبقى هو الشخص اللي بنسأل عنه.
لكن قبل ما يتحرك
سمعوا صوتًا من خلفهم
متتعبوش نفسكم.
الكل لف.
كان الدكتور ياسر واقف عند الباب.
وفي إيده ملف وردة.
ابتسم وقال
الحقيقة وصلت لكم أسرع مما توقعت.
أحمد تقدم نحوه.
إنت اللي كنت بتزوّر تقاريري؟
ياسر قال
أنا كنت بنفذ أوامر.
أوامر مين؟
ياسر سكت.
ثم بص لوردة.
أوامر شخص أقرب لكم مما تتخيلوا.
وردة قالت
فؤاد؟
ياسر ابتسم
فؤاد كان مجرد منفذ.
أحمد قال
أمال مين؟
ياسر رفع الملف.
الشخص الحقيقي هو اللي اختار وردة نفسها تدخل حياة أحمد.
وردة اتجمدت.
يعني أنا؟
ياسر هز رأسه.
أنتِ ما اشتغلتيش عند أحمد بالصدفة.
أحمد بص لوردة.
مين شغلك؟
وردة بدأت تهز رأسها
أنا أنا قدمت في الشركة زي أي حد.
ياسر قال
لأ.
ثم فتح الملف.
فيه شخص قدم لك التوصية قبل ما تقدمّي أصلًا.
وردة قربت منه.
مين؟
ياسر قلب الصفحة.
ظهر اسم الشخص.
وردة أول ما شافته
شهقت
مستحيل
لأن الاسم كان لشخص مات من 12 سنة أحمد فضل باصص للتوقيع كأنه شايف شبح.
ده مستحيل أبويا مات من سبع سنين.
الدكتور سامح قال
أنا عارف.
يبقى إزاي توقيعه موجود على تعديل حصل النهارده؟
محدش رد.
وردة قربت من الورقة، وبصت للتوقيع.
ممكن يكون حد مقلده.
الدكتور سامح هز رأسه
ممكن بس فيه حاجة أغرب.
أخرج قلمًا صغيرًا، وحط نقطة من الحبر على الورقة.
الحبر ده قديم.
أحمد عقد حاجبيه
قديم؟




