روايات وقصص

جوزي دخل الحجز محمد نور

جوزي دخلني الحجز عشان يحمي سكرتيرته… وبعد 10 أيام جه يشوفني، ولما عرف الحقيقة وشّه اصفر من الصدمة لما استلمت قسيمة جوازي، كنت فاكرة إن آدم منصور هيكون ملجأي وأماني. بعد 3 سنين، هو نفسه اللي اتصل بالشرطة عشان ياخدوني الحجز. وكل ده عشان لقيت سكرتيرته في مطبخي، لابسة بيجامتي الحرير، وشبشب البيت بتاعي، وحاطة مريولي، وبتقلي قطعة لحمة كأن البيت ده بيتها.

 

كنت راجعة من شراء قميص لآدم.

قميص أزرق من الماركة اللي بيحبها، لأنه الصبح بعتلي رسالة وقال إن عنده اجتماع مهم، وإنه «مش لاقي حاجة محترمة يلبسها».

فتحت باب الشقة وأنا لسه ماسكة كيس القميص في إيدي.

ريحة زيت محروق وصلتني من ناحية المطبخ.

في البداية افتكرت إن آدم رجع بدري.

لكن أول ما دخلت، شفت ست واقفة بضهرها قدام البوتاجاز.

كانت لابسة شبشب البيت الرمادي بتاعي.

ومريولي.

وبيجامة الحرير البيضا اللي كنت مخبياها في آخر الدولاب من يوم ذكرى جوازنا.

لفت راسها.

كانت سلمى فؤاد، سكرتيرة جوزي.

شعرها مرفوع في كعكة مفكوكة، ووشها من غير مكياج، وعلى شفايفها ابتسامة هادية.

— آه، رجعتي — قالتها وكأني أنا الضيفة — آدم قالي إنك مش هتيجي النهارده.

ما رديتش.

حطيت كيس القميص على الكومودينو اللي عند المدخل، ومشيت ناحيتها.

سلمى ما سابتش المعلقة اللي في إيدها.

— متفهميش الموضوع غلط. آدم معدته بقالها فترة تعبانة، فعديت أعمله حاجة ياكلها. هو قالي إن مفيش حاجة بقت بينكم من زمان.

قطعة اللحمة كانت بتتشوح في الطاسة، وصوت الزيت كان بيطقطق.

بصتلي بنظرة مليانة حنية مزيفة ومحسوبة، كأنها كانت بتتدرب على المشهد ده قدام المراية ألف مرة.

أول قلم مسح الابتسامة من على وشها.

التاني فك الكعكة اللي في شعرها.

والتالت خلّى المعلقة تقع على الأرض.

— إنتِ مجنونة! — صرخت وهي بتغطي وشها بإيديها — إنتِ ضربتيني!

إنذار الدخان بدأ يرن.

باب أوضة النوم اتفتح بعنف.

آدم خرج وشعره منكوش، ولابس تيشيرت بس.

بص لسلمى وهي متكومة جنب المطبخ.

وبعدين بصلي.

ما اترددش ولا ثانية.

جري عليها، ونزل جنبها وحضنها لصدره.

— إنتِ كويسة؟ وريني كده. بتوجعك حاجة؟

صوته كان بيرتعش.

مش من الإحراج.

من الحنية.

عليها هي.

وأنا فضلت واقفة وسط الدخان، ببص لجوزي وهو شايل ست تانية لابسة هدوم نومي.

— آدم — قلتله — إنت هتفسرلي هي بتعمل إيه هنا؟

رفع عينه ناحيتي.

ما كانش في عينيه ذرة ندم.

كان فيها غضب وبس.

— إنتِ اللي ضربتيها.

— وهي لابسة بيجامتي!

— ده مش بيديكي الحق تعتدي عليها.

سلمى بدأت تعيط بصوت أعلى، لكن أول ما آدم لف وشه بعيد عنها، رفعت عينيها ناحيتي للحظة.

وابتسمت.

ابتسامة صغيرة.

مسمومة.

آدم طلع موبايله.

— إنت بتعمل إيه؟ — سألته.

— بتصل بالشرطة.

افتكرت إني سمعت غلط.

— هتتصل بالشرطة على مراتك؟

هو ضغط على الرقم من غير حتى ما يرمش.

— الاعتداء على حد له عواقب. ما تفتكريش إن عشان إنتِ متجوزاني يبقى من حقك تعملي اللي إنتِ عايزاه.

المكالمة ما استغرقتش أكتر من دقيقة.

قال عنوان بيتنا.

وقال إن حصل اعتداء في البيت.

بيته.

لما الشرطة وصلت، كانت سلمى قاعدة على الكنبة.

كان على خدودها 3 علامات حمرا، ونقطة دم صغيرة عند طرف شفايفها، ومنديل متكرمش بين صوابعها.

وآدم كان واقف جنبها، حاطط إيده على كتفها.

— مين اللي اتصل؟ — سأل واحد من الضباط.

— أنا — قال آدم — مراتي ضربتها. وأنا شفتها.

مراتي.

قالها مش عشان يحميني.

قالها عشان يوجه التهمة ليا.

الضباط صوروا سلمى.

خدودها.

شفايفها.

دموعها.

وسألوني إذا كنت بعترف إني ضربتها.

— أيوه — رديت — 3 مرات.

ما كدبتش.

وما حاولتش أدافع عن نفسي.

لأني فعلًا ضربتها.

لكن محدش سألني عن إحساس واحدة تلاقي ست في مطبخها لابسة بيجامتها، وجوزها يخرج من أوضة النوم كأنها هي اللي دخيلة على بيتها.

سلمى اتكلمت وسط شهقاتها:

— أنا جيت بس أعمل أكل للأستاذ آدم. معدته كانت تعبانة، وما كنتش أتخيل إن مراته ممكن تتصرف بالشكل ده…

آدم ناولها كباية مية.

برقة واهتمام ما شفتهمش منه حتى يوم ما حرارتي وصلت لأربعين درجة.

الضابط قاللي إن لو سلمى طلبت كشف طبي، واتعتبرت الإصابات إصابات بسيطة، ممكن يتم احتجازي.

بصيت لآدم.

كان بيحط لها لزقة طبية على شفايفها.

حتى ما بصليش.

وساعتها فهمت إن جوازي ما انهارش في الليلة دي.

الليلة دي بس كشفتلي حقيقته من غير أي تجميل.

لما طلبوا مني أروح معاهم، دخلت أجيب الجاكيت.

وقبل ما أخرج، بصيت ورايا مرة أخيرة.

آدم كان بيساعد سلمى تدخل أوضة النوم.

أوضة نومنا.

نزلت من غير ما أقول كلمة.

أول ما وصلت للعربية، الضابط كلبش إيديا.

وقال إن ده إجراء روتيني.

الجيران كانوا بيتفرجوا من الشبابيك.

باب العربية الحديد اتقفل ورايا بخبطة مكتومة.

الصوت ما كانش شبه صوت باب العربية يوم فرحي.

يومها كانت العربية متزينة بالورد.

أما النهارده، ما كانش فيه غير صفارات مطفية وإحساس بالإهانة.

في القسم، آدم مضى على المحضر.

وسلمى طلبت الكشف الطبي.

وأنا قضيت الليلة في زنزانة باردة.

تاني يوم، وبسبب نفوذ آدم وشهادة سلمى، نقلوني لمركز احتجاز مؤقت لحد ما القضية تتحدد.

10 أيام.

10 أيام من غير مكالمة من جوزي.

10 أيام من غير تفسير.

10 أيام كان آدم غالبًا فاكر خلالها إني هطلع مطيعة، ندمانة، ومستعدة أعتذر.

لكن في اليوم التالت، حد جه ياخدني.

مش آدم.

ولا حد من عيلته.

راجل لابس بدلة سودا قدم أوراق رسمية، واتكلم مع مدير المركز، وقال جملة واحدة:

— جايين عشان السيدة مريم الهاشمي.

ده كان اسم عيلتي قبل الجواز.

الاسم اللي آدم كان دايمًا شايفه «عادي زيادة عن اللزوم».

اسم أبويا.

اسم واحد من أشهر وأحترم القضاة في البلد.

خرجت من هناك من غير ما أبص ورايا.

وبعد 7 أيام، آدم وصل لمركز الاحتجاز ببدلة شيك، وباقة ورد بيضا، ونظرة فيها غرور وتعب.

— جاي أشوف مراتي، مريم منصور.

الحارس راجع الملف.

— مراتك؟

— أيوه.

الحارس قلب صفحة.

— تم الإفراج عنها من 3 أيام.

وش آدم اتشد.

— الإفراج عنها؟ مين اللي أفرج عنها؟

الحارس ما ردش.

اكتفى إنه سلّمه نسخة من قرار الإفراج.

آدم قرأ الاسم اللي وافق على خروجها.

«بأمر مباشر من مكتب المستشار حازم الهاشمي.»

رجليه كادت تخونه.

لأنه لأول مرة من 10 أيام، فهم حاجة واحدة.

الست اللي هو حبسها عشان يحمي سكرتيرته…

ما كانتش لوحدها.

وان وقت الحساب اقترب وخصوصا

ان من تدخل لاخراجي

هو والدي

الجزء الثاني

فضل آدم واقف قدام الورقة، كأنه بيقرأ كلام مكتوب بلغة ما يعرفهاش.

الحارس اللي كان واقف ورا الزجاج بصله بنفس النظرة الباردة اللي شاف بيها عشرات الأقارب يوصلوا متأخر، ويفهموا الحقيقة بعد فوات الأوان.

— مستحيل.

الحارس ما ردش.

رفع آدم عينه وبص له تاني، كأنه مستني يسمع إجابة مختلفة.

— أكيد فيه خطأ. مراتي اسمها مريم منصور.

الحارس بص للورقة قدامه، وبعدين رجع بص له.

— في سجل الإفراج مكتوب إنها مريم الهاشمي. وتم الإفراج عنها قانونيًا من 3 أيام.

آدم حس إن الكلمة الأخيرة ما دخلتش دماغه.

— الهاشمي؟

الكلمة خرجت منه كأنها ضربة.

الهاشمي.

قبل آدم، وقبل الجواز، كانت مريم الهاشمي، بنت المستشار حازم الهاشمي، القاضي اللي قضى أكتر من 30 سنة بيصدر أحكام هزت حياة سياسيين ورجال أعمال.

آدم كان عارف.

أو المفروض إنه كان عارف.

مريم قالت له مرة في بداية علاقتهم:

— بابا شغال في القضاء.

كان بيراجع إيميل على موبايله، فرفع عينه للحظة.

— محامي؟

— قاضي.

— آه.

وما سألش أكتر.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى