روايات وقصص

رجل اعمال

رجل أعمال ملياردير مصاب بالعقم، اتفق مع عاملة النظافة عنده تتجوز بعقد صوري وتخلف له ولد مقابل إنه يفك حجز بيت أهلها.. بس لما السونار أظهر أنها حبلى بـ3 توائم، اتهمها وقال لها العقم اللي عندي يخلي مستحيل الأجنة دي تكون مني!.. هي ما اتكلمتش، طلبت تحليل DNA ومشت.. بس بعد أيام، ملف طبي كشف سر قلب حياته رأسًا على عقب!

أنا هدفع لك كل ديون عيلتك وأسجل بيتكم بأسمي، مقابل إنك تجيبِ لي طفل واحد بس.. وبعد 3 سنين تختفي من حياته للأبد!
السكوت نزل زي الصاعقة في قاعة الاجتماعات بالدور الـ48 في أكبر برج في التجمع الخامس..
وردة كانت واقفة مكانها مش بتتحرك، وفوطة التنظيف في إيدها. حواليها كان فيه 14 مدير تنفيذي، قبل دقائق بسيطة كانوا بيحتفلوا بصفقة.. بعضهم نزل عينه في الأرض، وبعضهم عمل نفسه مشغول بالموبايل!
قدامها كان أحمد الهواري، رئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات المقاولات في مصر..
عنده 38 سنة، وريث ثروة ضخمة، ومعروف بقسوته.
كمل كلامه بجفاف
أنا مش بهزر.. الدكاترة قالوا لي عندي عقم من وأنا عندي 26 سنة، بس مع التقنيات الحديثة فيه فرصة بسيطة جداً.. أنا محتاج وريث لشغلي، وأنتِ محتاجة الفلوس.
وردة حست بوشها بيولع من الخجل..
بقالها 3 سنين بتنضف الدور ده من غير ما حد يحس بيها.. بتيجي بعد ما الكل يروح، وتمشي قبل الفجر.. محدش يعرف عنها حاجة إلا أحمد.. هو الوحيد اللي فتش وراها وعرف ظروفها!
كمل كلامه برود
أمك اتوفت من سنتين.. وبيت عيلتكم في قنا عليه حجز وهيتزاد عليه. لو وافقتِ، هسدد الدين كله وأشتري لك شقة في القاهرة.
مسكت العقد بإيدين بترتعش.. وقرت البنود ببطء
علاج، سرية تامة، تنازل عن أي حق.. وبند أخير جمد الدم في عروقها!
كتوب هنا إن بعد 3 سنين مش هشوف ابني تاني؟!
أحمد هز كتفه باستخفاف
دي حماية قانونية لابني.
بس الأطفال مش بضاعة تنباع وتشتري!
في عالمي.. كل حاجة محتاجة حماية.
وردة رفعت عينها وبصت له بتحدي
أنا مش عاوزة الشقة اللي في القاهرة.
أحمد رفع حاجبه باستغراب
أومال عاوزة إيه؟
تدفع ديون بيت أمي وبس.. عاوزة أحافظ على بيتنا، ومش عاوزة منك أي حاجة ثانية.
لأول مرة ليلتها، الابتسامة المغرورة اختفت من وش أحمد..
عدّل العقد.. ووردة مضت!
بدأت رحلة العلاج في أكتوبر في مركز طبي كبير في الزمالك.. أحمد ما كانش بيظهر غير للفحوصات والإمضاءات وبس.. عمره ما سألها خايفة؟ بتتألمي؟ أو حتى بتنامي كويس؟
بعد 3 شهور.. الدكتورة جيهان فضلت باصة لشاشة السونار وقت طويل جداً بذهول!
وردة سألت بقلق دكتورة.. فيه حاجة غلط؟
الدكتورة حركت الجهاز تاني، وابتسمت بعدم تصديق
وردة.. هما زرعوا جينين اثنين بس صح؟
أيوه.
فيه جين منهم اتقسم اثنين!
لفت الشاشة ناحيتها
فيه 3 نبضات يا وردة.. أنتِ حامل في 3 توائم!
وردة حطت إيدها على بقها مش مصدقة من الفرحة..
بس لما أحمد عرف الخبر.. ما استقبلوش بفرحة خالص!
طلبها فوراً في نفس قاعة الاجتماعات اللي بدأ فيها كل حاجة..
فضل باصص لصورة السونار دقائق بغضب مكتوم
12 سنة!.. 12 سنة والدكاترة بيأكدوا لي إن عندي عقم كامل وما بنجبش.. وتيجي أنتِ فجأة وتبقي حامل في 3 توائم؟!
وردة فهمت فوراً هو بيلمح لإيه..
وقالت بصدمة دول ولادك أنت!
أحمد ضحك ضحكة حسرة ومرارة
أنتِ فاكرة إن الهبل ده يدخل عليا؟
اسأل المركز الطبي!
سألتهم.. وقالوا لي إن الحالة دي شبه مستحيلة طبياً!
قرب منها
وقالوا لي كمان سيناريو أقرب للعقل.. إن واحدة عندها أزمة مالية تلعب لعبة وتشوف أب تاني للعيال، وتخلي مغفل ملياردير يدفع الحساب!
وردة وشها اصفر وبقت مش قادرة تتنفس
لما يتولدوا.. اعمل تحليل DNA بنفسك!
العقد ملغي يا وردة!
شاور لها على الباب بقسوة
بيت أمك اتدفعت ديونه لأن أنا رجل بأوفي بكلمتي.. بس مفيش فلوس، ولا شقة، ولا أي حاجة ثانية.. ارجعي قنا وربي العيال دي مع الأب الحقيقي اللي ضحك عليكي!
وردة ما نزلتش دمعة واحدة..
مشت ناحية الباب بكبرياء.. وقبل ما تفتح الباب لفت وبصت له
لما عرضت عليا العقد ده افتكرتك قاسي بس راجل شريف.. بس أنا طلعت غلطانة.
قفلت الباب بهدوء ومشيت..
أحمد ما كانش يعرف إن في نفس اللحظة دي.. الدكتورة في المركز الطبي كانت ماسكة ملف قديم من 12 سنة كشف سر مرعب وهيقلب حياته وحياة عيلته كلها!
يا ترى إيه السر الطبي اللي انتكشف بعد 12 سنة وقلب طاولة الاتهامات على أحمد؟ ومين الشخص القريب جداً منه اللي كان بيدي له أدوية تخليه عقيم عشان يورث ثروته؟ وإيه رد فعله لما يكتشف إن التوائم الثلاثة ولاده فعلاً ووردة اختفت وما بقاش ليها أثر؟ الأحداث الجاية فيها مفاجآت نارية ورد اعتبار قاسي يخلي الملياردير يبكي بدل الدم دموع!
بعد ما خرجت وردة من البرج، فضلت ماشية في الشارع من غير ما تعرف هي رايحة فين.
إيديها كانت على بطنها، وعقلها بيردد جملة أحمد
العقد ملغي.
لأول مرة من يوم ما وافقت على العملية، حسّت إنها لوحدها تمامًا.
لكنها ما كانتش تعرف إن في مكان تاني، كان فيه سر قديم بيتفتح لأول مرة.
في المركز الطبي، كانت الدكتورة جيهان قاعدة قدام ملف أصفر قديم، والملف عليه تاريخ من 12 سنة.
دخلت عليها ممرضة كبيرة في السن وقالت
دكتورة حضرتك طلبتي الملف ده ليه؟
جيهان ما ردتش فورًا.
فضلت تقلب في الأوراق، لحد ما وقفت عند نتيجة تحليل معينة.
اتغير لون وشها.
مستحيل
الممرضة قربت منها
في إيه؟
جيهان رفعت عينيها وقالت بصوت منخفض
الراجل ده ما كانش عنده عقم كامل زي ما اتقال له.
سكتت لحظة، وبعدين قلبت الصفحة.
كان عنده حالة مؤقتة وكان ممكن تتعالج.
الممرضة شهقت
يعني إيه؟
جيهان حطت صباعها على اسم الطبيب اللي كتب التقرير القديم.
يعني حد كذب عليه.
وفي نفس الوقت، كان أحمد لسه واقف في قاعة الاجتماعات.
فتح صورة السونار على موبايله مرة تانية.
ثلاث نبضات.
ثلاثة أطفال.
ولأول مرة، بدل ما يحس بالغضب حس بخوف غريب.
ليه؟
لأن الدكتورة اللي تابعته من سنين كانت دايمًا بتقول له نفس الجملة
مفيش أمل.
لكن لو الكلام ده كان غلط
يبقى مين اللي خلاه يصدق؟
فتح درج مكتبه بعصبية، وطلع ملفه الطبي القديم.
بدأ يقلب في الأوراق.
وفجأة لقى حاجة عمره ما شافها قبل كده.
ورقة مكتوب عليها
إعادة الفحص بعد 6 أشهر.
أحمد عقد حاجبيه.
إعادة الفحص؟!
قلب الصفحة.
ملقاش أي نتيجة بعدها.
كأن الصفحة اختفت من الملف.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
كان عمه فؤاد.
أحمد رد بعصبية
أيوه يا عمي؟
جاله صوت هادي جدًا
سمعت إن حصلت مشكلة بينك وبين وردة.
أحمد سكت.
إنت عرفت منين؟
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة
أنا عارف كل حاجة بتحصل في الشركة يا أحمد.
أحمد حس بحاجة غريبة في كلامه.
هيكون عندك وقت نتكلم فيه بكرة.
عن إيه؟
عن أولادك.
أحمد اتجمد.
إنت بتقول إيه؟
لكن الخط اتقفل.
حاول يتصل تاني.
الموبايل مقفول.
في اللحظة دي، أحمد حس لأول مرة إن الموضوع أكبر من وردة وأكبر من الحمل نفسه.
رجع بص للملف القديم.
وبدأ يدور على اسم الطبيب.
الدكتور اللي كتب التقرير من 12 سنة
كان اسمه
دكتور فؤاد الهواري.
أحمد وقع منه الملف على الأرض.
عمي؟!
وفي مكان بعيد، كانت وردة وصلت لمحطة القطار.
كانت ناوية ترجع قنا.
لكن قبل ما تطلع القطر، وصلها ظرف أبيض من عامل الاستقبال.
الظرف ده ليكي يا مدام وردة.
مين بعته؟
مش عارف الراجل قال إنك هتعرفي لما تقريه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة جدًا
وصورة تحليل طبي.
وفي أسفل الورقة كان فيه اسم أحمد.
لكن اللي صدم وردة مش اسم أحمد
كان اسم الشخص اللي عمل التحليل.
وردة فضلت باصة للاسم ثواني، وبعدين همست
إنت؟!
وفجأة سمعت صوت من وراها
ماتركبيش القطر يا وردة.
لفت بسرعة.
لكن الشخص كان واقف بعيد ومخبي وشه.
وقال
لو رجعتي قنا دلوقتي أحمد مش هيعرف الحقيقة أبدًا.
وردة مسكت الظرف بقوة
إنت عايز مني إيه؟
الشخص قرب خطوة واحدة وقال
عايزك تعرفي مين اللي كان بيحاول يمنع الحقيقة تظهر من 12 سنة.
وفي نفس اللحظة
في مكتب أحمد، فتح تسجيلًا قديمًا كان موجودًا على جهاز الكمبيوتر الخاص بالشركة.
وظهر صوت عمه فؤاد.
لكن التسجيل كان عمره 12 سنة
والجملة الأولى اللي قالها فيه كانت
لو أحمد عرف إن العلاج نجح كل الخطة هتنهار.
أحمد وقف مكانه كأنه اتضرب على رأسه.
وبدأ يسمع التسجيل للنهاية
من غير ما يعرف إن وردة في نفس اللحظة كانت بتسمع سرًا تاني أخطر منه بكثير الورقة وقعت من إيد وردة، والدكتور سامح انحنى بسرعة ولقطها قبل ما تقع تحت الكرسي.
وردة كانت بتبص له بذهول
إنت قريت الورقة دي قبل كده؟
الدكتور سامح هز راسه.
أيوه وعشان كده طلبت منك ما تركبيش القطر.
طب قولّي! مكتوب إيه؟
فتح الملف قدامها، وأشار لأول سطر.
كان مكتوب
المريضة والدة وردة الحالة مرتبطة بملف وراثي لعائلة الهواري.
وردة شهقت
والدتي؟!

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى