
“حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت: بنتي وعيالها أولى منكم… واللي مش عاجبه يسيب شقته!”
عمري ما كنت أتخيل إن ست عشت معاها سنين، وكنت بعتبرها زي أمي، في يوم من الأيام تقف قدامي وتقول لي بمنتهى القسوة: — من النهارده محدش ينزل عندي… أنا مش عايزة أشوف حد فيكم! وقفت قدامها مش فاهمة إيه اللي حصل.
قلت لها:
— يا ماما إحنا عملنا لك إيه؟
ردت من غير ما تبص في وشي:
— إنتوا ما عملتوش حاجة… بس أنا عندي بنت مطلقة وعيال، ولازم إخواتها يقفوا جنبها.
بنت حماتي كانت متجوزة، لكن جوازها كان مليان مشاكل.
كل شوية كانت ترجع لأمها زعلانة، وبعدها ترجع لجوزها، لحد ما في الآخر هي اللي أصرت على الطلاق.
وقالت لأمها:
— أنا مش هرجع له… أنا عايزة أعيش حياتي بالطريقة اللي أنا عايزاها.
وفعلًا اتطلقت، وخدت عيالها وقعدت عند أمها.
إحنا ما اعترضناش.
بالعكس، قلنا دي أخت جوزي ولازم نقف جنبها.
حماتي قالت لنا وقتها:
— بنتي ظروفها صعبة، كل واحد فيكم يساعدها بألف جنيه في الشهر.
ومشينا على كلامها.
أنا كنت بدفع، وسلفتي كانت بتدفع، وأخوها كمان كان بيديها اللي يقدر عليه.
لكن بدل ما المساعدة تبقى مؤقتة لحد ما بنتها تقف على رجليها…
بقت حق مكتسب!
وفي يوم جمعتنا حماتي وقالت:
— من الشهر الجاي كل واحد فيكم يدفع ألفين جنيه.
سلفتي بصت لها وقالت:
— ألفين يا ماما؟! ليه؟
قالت:
— بنتي عندها عيال ومصاريفها كتير.
ردت سلفتي:
— وإحنا مش واقفين جنبها؟ كل شهر بنديها ألف جنيه.
حماتي قالت بمنتهى البرود:
— ألف جنيه إيه؟ دي مش كفاية.
قلت لها:
— يا ماما إحنا مش رافضين نساعدها، بس كل واحد عنده بيته وعياله ومصاريفه.
بصت لي وقالت:
— إنتِ بالذات ما تتكلميش… إنتِ مرات ابني، وابني مسؤول عن أخته.
قلت لها بحزن:
— وأنا عمري ما قلت غير كده، بس المسؤولية مش معناها إننا نشيل بيت كامل على كتافنا.
هنا حماتي انفجرت:
— بيت كامل إيه؟! دي بنتي وعيالها! يعني عايزينها تتبهدل في الشوارع عشان كل واحد فيكم يحوش فلوسه؟
سلفتي قالت:
— محدش قال كده يا ماما، إحنا بنساعدها، بس مش معنى إنها اتطلقت إن حياتنا تتوقف.
حماتي سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي صدمتنا كلنا:
— خلاص… اللي مش عاجبه يدبر نفسه بعيد عن هنا.
بصينا لها باستغراب.
قلت:
— يعني إيه يا ماما؟
قالت:
— يعني الشقق دي تتأجر.
سلفتي قالت:
— شقق إيه؟
ردت:
— شققكم.
اتجمدنا مكاننا.
قلت لها:
— وإحنا نروح فين؟
قالت بكل بساطة:
— تأجروا بره.
— عشان بنتك وعيالها؟
— أيوه… بنتي أولى.
سلفتي قالت وهي بتعيط:
— طب وإحنا ولادك مش أولى برضه؟
ردت:
— إنتوا عندكم رجالتكم، إنما بنتي مالهاش راجل يصرف عليها.
قلت لها:
— بس هي اللي اختارت الطلاق يا ماما.
زعقت في وشي:
— وإنتِ مالك؟! دي بنتي وأنا حرة فيها!
وبعدين بصت لنا وقالت:
— وبعدين أخوها مرتاح، وربنا موسع عليه… يبقى خير أخوها يصرف على أخته.
سلفتي ردت:
— وإحنا مرات إخواتها ذنبنا إيه؟!
حماتي قالت:
— إنتوا مرات ولادي، ولادي مسؤولين عن أختهم… واللي مش عاجبه كلامي يطلع يأجر بره.
وسكتت لحظة، وبعدين زودت الطين بلة:
— ولو ما دفعتوش، أنا هكلم رجالتكم بنفسي وأقول لهم إن مراتاتهم مش واقفين جنب أختهم.
وقتها حسيت إن الموضوع مش فلوس…
الموضوع بقى ضغط وتحكم.
وقبل ما نطلع من عندها، قالت لنا:
— كل واحدة تطلع شقتها… ومحدش ينزل عندي تاني.
وبالفعل…
قفلت باب شقتها في وشنا!
رجعت شقتي وأنا منهارة، وجوزي مسافر، ومش عارفة أعمل إيه.
لكن بعدها بساعتين، سلفتي خبطت على بابي وهي بتعيط وقالت:
— إلحقيني… أنا عرفت حماتنا ليه مستعجلة تأجر الشقق!
قلت لها:
— ليه؟
قالت:
— لأن بنتها مش ناوية تقعد عندها كام شهر زي ما إحنا فاكرين…
سكتت وهي بتبص لي بخوف.
قلت:
— أمال ناوية تعمل إيه؟
قالت:
— ناوية تعمل حاجة محدش فينا كان يتخيلها… والأغرب إن جوزك وجوزي كانوا عارفين سر الشقق من زمان!
اتصدمت.
قلت لها:
— يعني إيه؟! جوزي كان عارف؟!
قالت:
— أيوه… وفي حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما حماتنا تتصرف في الشقق.
واللي عرفناه بعدها قلب الموضوع كله… لأن الشقق أصلًا ما كانتش ملك حماتنا زي ما إحنا فاكرين!
#حكاوي_شيمو ❤️
لو عايزين تعرفوا مين المالك الحقيقي للشقق؟ وليه جوزي كان ساكت طول السنين دي؟ اكتبوا “كملي” في التعليقات، وصلّوا على النبي ﷺ ❤️
يتبع…
الجزء الثاني من حكاية: حماتي قفلت باب شقتها في وشنا وقالت بنتي وعيالها أولى منكم!
فضلت باصة لسلفتي وأنا مش مستوعبة كلامها:
— يعني إيه جوزي كان عارف إن الشقق مش ملك حماتي؟
قالت لي:
— أنا مش متأكدة… بس جوزي قال لي كلمة غريبة قبل ما يقفل مع أمه.
— قالك إيه؟
— قال لي: “خلي بالك… أمي ما ينفعش تتصرف في الشقق دي لوحدها.”
حسيت قلبي وقع في رجلي.
قلت لها:
— طب وإحنا ساكتين ليه كل السنين دي؟
قالت:
— معرفش… بس لازم نعرف الحقيقة قبل ما حماتنا تعمل اللي في دماغها.
في اللحظة دي تليفوني رن.
كان جوزي.
رديت عليه وأنا متوترة:
— إنت كنت عارف إن الشقة مش ملك ماما؟
سكت شوية.
قلت له:
— رد عليا يا أحمد… إنت كنت عارف؟
قال:
— أيوه.
اتصدمت.
— وأنت مخبي عليا ليه؟
قال:
— عشان ماما ما كانتش عايزة حد يعرف.
— وليه؟
سكت تاني.
قلت:
— أحمد، أنا مراتك… ومن حقي أعرف أنا عايشة في شقة وضعها إيه!
قال:
— الشقق دي أبويا الله يرحمه كتبها لينا إحنا التلاتة قبل ما يموت.
صرخت:
— يعني ماما مش مالكة الشقق؟!
قال:
— لأ… الشقق ملكنا إحنا إخواتي.
هنا افتكرت كل كلام حماتي.
“تأجروا بره.”
“الشقق دي تتأجر.”
“بنتي أولى.”
فهمت إنها كانت بتتكلم وكأنها صاحبة القرار في حاجة مش ملكها أصلًا!
قلت لجوزي:
— طب إنت ساكت ليه وهي بتطردنا من بيتنا؟
قال:
— عشان دي أمي… وأنا مش عايز أكبر الموضوع.
صرخت فيه:
— تكبر الموضوع؟! دي قالت لي أطلع من بيتي عشان أختك!
سكت.
وبعدين قال:
— أنا هتصرف.
قفلت معاه وأنا غاضبة.
لكن سلفتي كانت سمعت نص المكالمة.
قالت:
— يعني أبو جوزنا هو اللي سايب الشقق لأولاده؟


