
“لما رجعت البيت لقيت مراتي قاعدة بتعيط ووشها متورم… أول ما شفتها اتجمد الدم في عروقي! مسكت إيديها وقلت بخضة: مين اللي عمل فيكي كده؟! بصتلي وسكتت شوية، وبعدها قالت جملة عمري ما كنت أتخيل أسمعها: أبويا ضربني… قدام أمك! في اللحظة دي حسيت إن الدنيا لفت بيا.
قلت:
إيه؟! أبوكي ضربك ليه؟!
قالت وهي بتحاول تمسك دموعها:
عشان مفتاح أوضة نومنا…
قعدت قدامها وأنا مش فاهم أي حاجة، وبدأت تحكيلي اللي حصل.
أخويا كان عايز ينام عندنا ليلة لأن أوضته عند أمي جنب الشارع والدوشة كانت خانقاه. طلع عند الشقة عشان ينام في أوضة النوم، لكن الباب كان مقفول لأن مراتي كانت رايحة عند أهلها وقفلت الأوضة قبل ما تمشي.
أمي كلمتها وسألتها على المفتاح.
مراتي قالت:
الشقة كلها تحت أمركم، لكن أوضة النوم لأ.
بالنسبة لمراتي كان ده شيء طبيعي… أوضة خاصة بيا وبها.
لكن أمي فهمت الموضوع بشكل تاني خالص.
اعتبرت إن مراتي بتمنعهم من دخول بيت ابنها، وإنها بتحاول تعمل حدود بينهم وبيني.
بدل ما تكلمني أو حتى تسألني، لبست هدومها وراحت مباشرة على بيت أهل مراتي.
وهناك حصلت الكارثة…
أمي دخلت البيت وهي متعصبة جدًا.
وقالت لأبو مراتي:
بنتك بقت تمنعنا من دخول شقة ابننا!
بنتك بتفرق بين الإخوات!
بنتك مش عايزة حد يقرب من بيت ابني!
أبو مراتي سمع الكلام كله…
لكن ما سألش بنته.
ما طلبش يسمع روايتها.
ما حاولش يفهم.
فجأة قام وقف وقال:
فين البنت دي؟!
مراتي كانت قاعدة في أوضتها.
خرجت مستغربة.
وقبل ما تنطق بكلمة…
لقته بيرفع إيده عليها!
اتصدمت وسألته:
أنا عملت إيه؟!
قال بعصبية:
بتعملي مشاكل مع حماتك؟!
وحسب كلامها فضلت تحاول تشرح لكنه كان رافض يسمع.
وأمي قاعدة تتفرج على المشهد كله.
وبعد ما خلص…
قعد أمي وشربها شاي وقالها:
حقك عليا… دي بنتك قبل ما تكون بنتي وأنا هعرف أربيها.
وأخدوا المفتاح ومشيوا.
وأخويا نام في أوضة نومي عادي.
أنا طول الوقت كنت آخر واحد يعرف!
رجعت من الشغل لقيت مراتي منهارة.
وأمي ولا كأن حاجة حصلت.
ولما واجهت أمي قالتلي:
أبوها راجل محترم وعرف يربي بنته.
لكن السؤال اللي جنني…
هل مراتي أصلًا كانت غلطانة؟
ولا الغلط إن الكل اتكلم عنها من غير ما يسمعها؟
وهل من حق أي أب يمد إيده على بنته المتجوزة عشان يرضي الناس؟
ولا أنا اللي مكبر الموضوع؟
المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بساعات…
#حكاوي_شيمو
لما رن جرس الباب، ووقفت قدام الشخص الوحيد اللي ماكنتش أتوقع أشوفه في الليلة دي…
يا ترى مين ؟
كان واقف قدام الباب…
أبو مراتي.
أول ما فتحته لقيته باصص في الأرض ومش رافع عينه في عيني.
استغربت جدًا.
الراجل ده طول عمره معروف بشخصيته القوية، وعمره ما شفته متردد بالشكل ده.
دخل وقعد في الصالون، ومراتي أول ما شافته اتوترت وسكتت.
فضل ساكت شوية وبعدين قال:
أنا جاي أعتذر.
بصيتله مستغرب.
قال وهو متأثر:
طول عمري كنت فاكر إن الشدة هي الحل… وإن الأب لازم يحسم أي مشكلة بسرعة… بس اللي عملته النهارده غلط.
مراتي كانت ساكتة ودموعها نازلة.
كمل كلامه وقال:
بعد ما أمك مشيت، قعدت أفكر في اللي حصل. سألت نفسي سؤال واحد… أنا سمعت من مين؟ سمعت من طرف واحد بس. طب وبنتي؟ ليه ما سمعتش منها؟
مراتي قالت بصوت مكسور:
يا بابا أنا ما غلطتش.




