روايات وقصص

ابويا ( حكاوي شيمو

قال:
عارف… وعشان كده أنا ندمان.
بعدها حكى لنا حاجة محدش كان يعرفها.
قال إنه بعد ما هدأ كلم واحدة من قرايبنا كانت عارفة تفاصيل الموضوع، ولما فهم منها إن مراتي ما منعتش حد من الشقة وإنها بس كانت معتبرة أوضة النوم خصوصية بينها وبين جوزها، اكتشف إنه ظلمها.
وفجأة…
طلع من جيبه ظرف.
وحطه قدام مراتي.
قال:
ده مش هيعوضك عن الزعل اللي شوفتيه… لكنه اعتذار من أبوكي.
فتحت الظرف لقت فيه رسالة مكتوبة بخط إيده.
وأول ما بدأت تقراها انفجرت في البكاء.
كان كاتب:
“سامحيني يا بنتي… أنا أخطأت لما حكمت عليكي من غير ما أسمعك. وإذا كان الناس كلها وقفت ضدك، كان المفروض أبوكي يكون أول واحد يسمعك.”
الموقف أثر فيا جدًا.
لكن المشكلة الأكبر كانت لسه موجودة…
أمي.
بعد يومين قررت أروح أكلمها.
قعدت معاها بهدوء وقلت:
يا أمي… لو أنا غلطت في حقك هتزعلي؟
قالت:
طبعًا.
قلت:
طيب لو حد حكم عليكي من غير ما يسمعك؟
سكتت.
وحكيتلها كل حاجة.
وقلتلها إن مراتي عمرها ما منعت حد من البيت.
وإنها كانت بتحافظ على خصوصية أوضة النوم وبس.
في البداية رفضت تقتنع.
لكن بعدها بأيام حصل شيء غيّر كل حاجة.
أمي كانت بتنضف عندها في البيت، وتعبت فجأة.
وأخويا كان برة.
وأختي في الشغل.
وأول واحدة وصلت لها كانت…
مراتي.
جريت عليها وخدتها للدكتور وفضلت معاها طول اليوم.
ولما رجعت أمي البيت قالتلي:
مراتك عمرها ما كانت وحشة.
ابتسمت وقلت:
أهو الحمد لله إنك عرفتي ده بنفسك.
بعدها بيومين…
أمي بنفسها طلبت تروح تزور مراتي.
دخلت عليها وهي متوترة.
لكن فجأة حضنتها.
وقالت:
سامحيني يا بنتي.
مراتي وقتها بكت.
وقالت:
حضرتك أمي.
وفي اللحظة دي انتهى كل الزعل.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت بعد شهور.
كنا متجمعين كلنا على الغدا.
وأمي فجأة قالت وهي بتضحك:
فاكرين خناقة مفتاح أوضة النوم؟
الكل ضحك.
حتى أبو مراتي.
وقال:
والله المفتاح ده كان هيخرب عيلتين.
ردت مراتي وهي مبتسمة:
والحمد لله بدل ما يفرقنا جمعنا.
وفي نفس اليوم أعلن أخويا خبر خطوبته.
والبيت كله اتقلب فرحة وزغاريد.
وأمي بنفسها قامت حطت إيدها في إيد مراتي وقالت قدام الكل:
دي بنتي قبل ما تكون مرات ابني.
وساعتها شفت الفرحة الحقيقية في عيون مراتي لأول مرة من يوم المشكلة.
واتعلمنا كلنا درس عمرنا ما هننساه:
إن كلمة تتقال من طرف واحد ممكن تهدم بيوت… لكن السماع والعدل والاعتذار الصادق يقدروا يصلحوا أي حاجة.
ومن يومها بقى مفتاح أوضة النوم مجرد مفتاح…
لكن الحكاية كلها بقت ذكرى ضحك بيحكوها في كل تجمع عائلي، بعد ما انتهت نهاية سعيدة وجمعت القلوب من جديد.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى