
الراجل بص حوالين المكان بسرعة، وبعدها تجاهل كل اللي واقفين في الصالون، ومشي ناحيتي مباشرة.
أنا اتوترت جدًا.
بصيت ورايا أتأكد إنه مش داخل على حد تاني.
لكن لأ.
كان جايلي أنا.
وقف قدامي، ومد إيده بهدوء، ومسَك إيدي المبلولة بالصابون.
قبل ما ألحق أسحبها أو أسأله مين، رفعها وباس ضهر إيدي قدام عيني.
وقال بصوت عميق وهادي:
“آسف يا حبيبتي… اتأخرت عليكي.”
اتجمدت مكاني.
أما السفرة اللي في الصالون…
فكانت في حالة صمت تام.
كل الشوك اتوقفت في إيدين أصحابها.
منى قامت من على الكرسي فجأة، وبصت للراجل كأنها شافت شبح.
كريم فتح بقه ومبقاش عارف يقول حاجة.
وماماو… لون وشها اختفى تمامًا.
بابا كان أول واحد قدر يتحرك.
قام من مكانه ببطء، وصوته خرج متقطع:
“سارة؟!”
بصلي وبعدين بص للراجل.
“إنتي… تعرفي الأستاذ ياسين الدمنهوري؟”
الراجل ما بصش لبابا حتى.
فضل مركز معايا، وبعدين عينه نزلت على هدومي القديمة، وعلى المريلة المتبهدلة اللي لابساها، وعلى إيدي اللي لسه فيها آثار الصابون.
ملامحه الهادية اتغيرت فجأة وشه بقى جامد.. بارد … وغاضب بطريقة خلت حتى بابا يتوتر.
مد إيده داخل جاكت البدلة، وطلع ملف أسود سميك.
كان نفس الملف اللي بابا بقاله شهور بيحاول يوصله ليه.
العقد اللي ممكن ينقذ شركة العيلة من الإفلاس.
العقد اللي قيمته كانت بالملايين.
واللي بابا كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يوافق عليه ياسين الدمنهوري، واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر.
لكن محدش في البيت كان يعرف إن الراجل ده مش مجرد رجل أعمال مهم.
ولا يعرف علاقته الحقيقية بيا.
رفع ياسين عينه ناحية بابا، وقال بصوت هادي لكنه حاسم:
“قبل ما نتكلم في أي شغل، أنا عندي سؤال مهم جدًا.”
بابا بلع ريقه وقال “اتفضل.”
#انجي_الخطيب
بص ياسين للمطبخ، وبعدين رجع بصلي.
“هي ليه واقفة هنا بتخدم الناس بدل ما تكون قاعدة على السفرة زي باقي العيلة؟”
محدش رد الصمت كان مرعب.
منى اختي بصت لماما وكريم اخويا بص لبابا.
وماما بدأت تتلعثم:
“هي… هي بتحب تساعدنا، دي طبيعتها…”
ضحك ياسين ضحكة قصيرة من غير أي ابتسامة وقال باستنكار “تحب تساعدكم؟!”
قرب خطوة مني، ومسح بإيده نقطة مية كانت على صوابعي.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت البيت كله رأسًا على عقب:
“سارة مش خدامة عندكم.”
اتسعت عيني.
وبابا شهق.
أما ماما، فكانت على وشك تقع من طولها.
ياسين وقف جنبي، ومسك إيدي قدام الكل، وقال بثقة “سارة خطيبتي.”
البيت كله سكت كأن الزمن وقف.
ولا حد قدر يستوعب اللي سمعه.
منى كانت أول واحدة تتكلم، وصوتها خرج ضعيف “خطيبته؟!”
كريم بصلي بصدمة، وبعدين بص لياسين.
“إنت … خطيب سارة؟”
ياسين تجاهله تمامًا.
بص لبابا وقال:
“وأنا بصراحة عايز أعرف حاجة واحدة بس.”
فتح الملف الأسود وحطه على السفرة.
“إزاي تسمحوا لخطيبتي تفضل واقفة بالساعات في المطبخ، وإنتوا قاعدين بتاكلوا وتضحكوا؟”
ماما حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها.
“إحنا… إحنا ماكناش نعرف إنها…”
قاطعها ياسين ببرود:
“إنها إيه؟”
محدش رد.
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه كانت مليانة غضب.
“إنها مهمة؟ إن ليها قيمة؟ ولا إن فيه حد أخيرًا هيحاسبكم على اللي عملتوه فيها؟”


