
أبوّه مشي ورا ابنه عنده 12 سنة بعد المدرسة، وهو فاكر إنه هيكشف كدبه لكن اللي شافه على دكة في جنينة صغيرة خلّاه يتصدم من اللي ابنه بيعمله في السر… بقاله تلات أسابيع، كان حسن فاكر إن ابنه آدم بيكدب عليه وخلاص.
كل يوم بعد المدرسة، ابنه اللي عنده 12 سنة كان بيرجع البيت متأخر، وكل مرة بنفس الأعذار المحفوظة درس زيادة، نشاط في المدرسة، واجب اتأخر عليه، أو المدرس خلاهم يقعدوا شوية. في الأول حسن كان ساكت ومطنش.
هو راجل مشغول، عنده شغل وتجارة، وحياته كلها مواعيد وحسابات، وكان واثق في المدرسة الخاصة الغالية اللي ابنه بيدرس فيها. بس مع الوقت بدأ يحس إن في حاجة غلط. حاجة مش داخلة دماغه. فمسك التليفون واتصل بالمدرسة بنفسه. وكانت الصدمة. مفيش دروس زيادة. ولا أنشطة.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ 6 أيام
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ أسبوع
ولا أي واجبات بتخلي آدم يتأخر كل يوم. ولا حتى سبب واحد يخليه يختفي بعد المدرسة بالساعات. يوم التلات، حسن قرر إنه مش هيستنى أكتر. ركن عربيته بعيد عن المدرسة بحوالي شارعين، ولبس نضارته الشمس، وقعد مستني ابنه من غير ما يحس بيه.
أول ما جرس الانصراف ضرب، الطلبة خرجوا من بوابة المدرسة في مجموعات، ضحك وهزار وزعيق. لحد ما عينه جت على آدم. كان ماشي لوحده. ساكت. وبيمشي بحذر غريب، كل شوية يبص وراه كأنه خايف حد يكون بيتابعه. حسن نزل من عربيته وبدأ يمشي وراه من بعيد. آدم ماخدش باله.
دخل شارع جانبي. وبعدين قطع الشارع. وبعدين لف من حارة صغيرة. لحد ما وصل لجنينة شعبية صغيرة، قديمة ومتهالكة، حسن نفسه كان بيعدي من جنبها كل يوم تقريبًا، بس عمره ما فكر يدخلها أو يعرف إيه اللي بيحصل جواها. آدم وقف فجأة. وبص ناحية دكة خشب قديمة تحت شجرة كبيرة.
وهناك كانت قاعدة بنت صغيرة. شكلها تقريبًا في سنه، يمكن أصغر بسنة. هدومها كانت نضيفة، بس قديمة وباهتة. الجزمة اللي في رجلها كانت مستهلكة جدًا، والشنطة اللي حاضناها كانت شكلها قديم لدرجة إن حسن حس إنها يمكن تكون أقدم من سن البنت نفسها.
كانت قاعدة لوحدها، وحاضنة الشنطة بكل قوتها، كأن جواها كل حاجة بتملكها في الدنيا. حسن وقف بعيد ورا شجرة، وفضل يراقب. آدم قرب منها. والغريب إنه أول ما شافها ابتسم. وقعد جنبها عادي جدًا. كأنهم متعودين على القعدة دي من زمان. وبعدين فتح شنطته. طلع علبة الأكل.
حسن قرب شوية وهو مستخبي. وفجأة شاف ابنه بيقسم السندوتش نصين. وبعدين قسم الفاكهة. وبعدين العصير. كل حاجة بالنص. مد نص الأكل للبنت من غير ما يقول كلمة. البنت أخدته وهي مبتسمة. وبدأوا ياكلوا سوا. حسن فضل واقف مكانه مش قادر يستوعب.
هو كان متخيل إنه هيلاقي ابنه بيعمل مصيبة. يمكن بيتخانق. يمكن بيهرب من المدرسة. يمكن بيصاحب ولاد وحشين. لكن اللي شايفه قدامه كان حاجة تانية خالص. ابنه كان قاعد مع بنت غريبة وبيقاسمها أكله كل يوم. فضل حسن واقف مستخبي ورا الشجرة حوالي عشرين دقيقة.



