روايات وقصص

رقصت لوحدها بقلم شروق خالد 1

لكن إيديها كانت بتترعش. سليم لاحظ. مسك إيدها.

“إنتي بتترعشي.”

منة حاولت تسحب إيدها.

“خفت عليه.”

سليم بص لآدم. وبعدين رجع بص لها.

“وأنا خفت عليكي.”

منة سكتت. الجملة نزلت بينهم تقيلة.

في الليلة دي، سليم ما قدرش ينام. خرج للمطبخ. ولقاها هناك. منة كانت واقفة قدام الرخامة بتعمل شاي. أول ما شافته قالت:

“حضرتك مش نايم؟”

“لأ.”

“آدم نام.”

“عارف.”

سكتوا. وبعدين سليم قال:

“منة.”

“نعم؟”

“إنتي ليه دايمًا بتستخبي في هدوم واسعة؟”

منة بصت له.

“عشان ما بحبش الناس تبص لي.”

“وليه يهمك الناس؟”

ابتسمت بحزن.

“عشان الناس بتوجع.”

سليم قرب منها.

“وأنا؟”

منة قلبها دق.

“إنت إيه؟”

“بوجعك؟”

منة بصت في عينيه لأول مرة من غير ما تهرب. وقالت بهدوء:

“مش عارفة.”

سليم فضل ساكت. وبعدين قال:

“أنا كمان مش عارف.”

كانت دي أول مرة يعترف فيها بحاجة هو نفسه مش فاهمها. ومن الليلة دي، العلاقة بينهم بدأت تتغير. مش بسرعة. لكن خطوة ورا خطوة. منة بدأت تضحك قدامه. وسليم بدأ يبتسم من غير ما يحس. وآدم بدأ يلاحظ. وفي يوم، وهو قاعد بينهم على السفرة، بص لسليم وقال بكل براءة:

“بابا…”

“نعم؟”

“إنت بتحب منة؟”

سليم شرق بالقهوة. منة احمر وشها. آدم كمل:

“عشان أنا بحبها.”

سليم بص لابنه. وبعدين بص لمنة. وسألها:

“وإنتي؟”

منة سكتت. عينيها نزلت للأرض. وبعد لحظات قالت:

“أنا… مش عارفة.”

سليم ابتسم ابتسامة صغيرة.

“يبقى عندنا وقت نعرف.”

ومن اللحظة دي، بقى واضح إن الحكاية ما كانتش عن مربية وزعيم عصابة. كانت عن ست قضت عمرها بتحاول تختفي… ورجل قضى عمره كله بيخلي الناس تخاف منه… واتنين منهم اكتشفوا إن الشخص الوحيد اللي يقدر يشوف حقيقتهم… هو الشخص اللي ما كانواش متوقعين يحبوه.
…الأيام اللي بعدها ما كانتش سهلة على منة. من يوم ما سليم بدأ يعاملها بشكل مختلف، وهي مش عارفة تتصرف معاه. كانت كل ما تدخل مكان تلاقي عينيه عليها. مش نظرات خوف ولا غضب.

نظرات كانت بتخلي قلبها يتلخبط. وفي صباح يوم، كانت منة في أوضة آدم بتساعده يلبس هدوم المدرسة. آدم بص لها فجأة وقال:
“منة، إنتي هتتجوزي بابا؟”
منة شهقت.”مين قالك الكلام ده؟”
“محدش.”
“أمال؟”
“أنا عارف.”
منة ضحكت.”إنت عيل غريب.”
آدم قرب منها وقال:
“أنا نفسي تبقي ماما.”
الكلمة وقعت على قلبها.

منة حضنته وقالت:
“أنا بحبك أوي يا آدم.”
لكنها ما ردتش على الجزء التاني. لأنها كانت خايفة. خايفة تصدق إن سليم ممكن يحبها فعلًا.—
في نفس اليوم، وصل شخص جديد للقصر. كان اسمه فارس الدمنهوري. راجل من رجال سليم القدام، لكنه كان مختفي بقاله سنين. دخل المكتب وقفل الباب.”سليم، لازم نتكلم.

سليم رفع عينيه من الورق.”اتكلم.”
فارس حط ملف قدامه.”الراجل اللي حاول ياخد آدم مش كان بيتصرف لوحده.”
سليم فتح الملف. وشه اتغير.”مين وراه؟”
فارس قال:
“حسام البكري.”
سليم ضغط على الملف بإيده. حسام كان أخطر خصم ليه. راجل ما نسيش لسليم إنه أسقط إمبراطوريته من سنين. فارس كمل:
“والأسوأ من كده…”
“إيه؟”
“هو عارف إن منة نقطة ضعفك.”
سليم سكت. فارس بص له.”إنت بدأت تحبها، صح؟”
سليم رفع عينيه بحدة.”اختار كلامك.”
فارس ابتسم.”يبقى الإجابة آه.”
—
في نفس الليلة، منة كانت في المطبخ.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى