
“وإيه علاقة نوم آدم بالرقص؟”
ابتسمت غصب عنها.
“أنا لما ببقى مضغوطة برقص.”
سليم بص لها شوية.
“مضغوطة من إيه؟”
منة ضحكت ضحكة قصيرة.
“من الحياة.”
الكلمة دي وقفت سليم. لأول مرة من سنين حد يرد عليه من غير خوف ولا حساب.
قال ببرود:
“الحياة عاملة لك إيه؟”
منة سندت إيدها على الرخامة.
“ولا حاجة… بس ساعات الواحد بيبقى محتاج ينسى نفسه خمس دقايق.”
سليم ما ردش. منة بدأت تجمع الكراسي بسرعة.
“أنا آسفة إن حضرتك شفتني بالشكل ده.”
“الشكل ده إيه؟”
“يعني… وأنا بترقص.”
“ليه؟”
“لأني شكلي كان أكيد مضحك.”
سليم بص لها وقال بهدوء:
“لأ.”
منة رفعت عينيها له.
“لأ إيه؟”
“ماكانش مضحك.”
سكتت. لأول مرة قلبها دق بطريقة غريبة. سليم لف وخرج من المطبخ من غير كلمة زيادة.
لكن قبل ما يختفي في الممر قال:
“كملي.”
منة بصت له باستغراب.
“إيه؟”
“الرقصة.”
وبعدين مشي. منة فضلت واقفة مكانها وهي مش مصدقة.
تاني يوم الصبح، آدم دخل على سليم المكتب وهو بيجري.
“بابا!”
سليم رفع عينيه من على الورق.
“نعم؟”
آدم طلع فوق الكرسي وقال:
“عايز منة تعمل لي بان كيك.”
سليم سأل:
“ومنة بتعمل لك كل اللي تطلبه؟”
آدم هز راسه.
“آه.”
“مين قال لك؟”
“أنا.”
سليم ابتسم لأول مرة.
“واضح.”
بعد شوية دخلت منة ومعاها طبق.
“آدم، قول لبابا صباح الخير الأول.”
آدم بص لسليم.
“صباح الخير يا بابا.”
“صباح النور.”
منة حطت الطبق قدام آدم. سليم قال فجأة:
“إنتي كنتي بترقصي إمبارح.”
منة كادت توقع الطبق من إيدها. آدم ضحك.
“منة بترقص كل يوم!”
منة بصت له بصدمة.
“آدم!”
الولد ضحك وجري. سليم بص لها وقال:
“كل يوم؟”
منة غطت وشها بإيدها.
“ده ابنك مش بيحفظ سر.”
سليم ابتسم.
“واضح.”
ومن اللحظة دي، حاجة صغيرة بدأت تتغير. سليم بقى يلاحظ منة. مش كموظفة. لكن كإنسانة. لاحظ إنها بتاكل آخر واحدة في البيت. لاحظ إنها لما حد من الضيوف يبص لها بطريقة سخيفة، بتعمل نفسها مش واخدة بالها. لاحظ إنها رغم كل الكلام اللي بيتقال عليها، عمرها ما حاولت ترد بإهانة. وفي يوم، واحدة من سيدات المجتمع اللي كانوا جايين تزور العيلة قالت قدام منة:
“بصراحة يا سليم، مش فاهمة إزاي مربيّة بالطريقة دي تقدر تجري ورا طفل.”
الضحك انتشر في الصالة. منة سكتت. وشها احمر. كانت هتمشي. لكن سليم وقف.
“مين سمح لك تتكلمي عنها؟”
الست اتفاجئت.
“أنا كنت بهزر.”
“أنا ما بهزرش.”
الصالة كلها سكتت. سليم كمل:
“منة شغالة عندي، وبتعتني بابني أكتر من ناس كتير من اللي قاعدين هنا.”
وبص لها مباشرة.
“واللي مش عاجبه أسلوبها أو وجودها، يقدر يخرج من بيتي.”
منة رفعت عينيها له. كان أول مرة حد يدافع عنها بالشكل ده.
بعدها بأيام، حصلت حاجة قلبت كل حاجة. آدم اختفى. لمدة سبع دقايق بس. لكن السبع دقايق دول كانوا كفاية يقلبوا القصر كله.
الحراس جريوا في كل اتجاه. سليم خرج من مكتبه كأنه إعصار.
“ابني فين؟!”
منة كانت بتجري في الممر وهي بتصرخ:
“آدم!”
وفجأة سمعت صوت خافت من المخزن القديم. فتحت الباب. لقيت آدم قاعد جوه ومستخبي. لكن وراه كان فيه راجل غريب ماسك إيده. منة صرخت:
“سيبه!”
الراجل حاول يهرب. منة مسكت آدم وجريت. الحارس وصل في اللحظة المناسبة، والراجل اتقبض عليه. سليم وصل بعدها بثواني.
أول ما شاف آدم في حضن منة، وشه اتغير. أخد ابنه منها وضمه بقوة. وبعدين بص لها.
“إنتي كويسة؟”
منة هزت راسها.
“أنا كويسة.”


