روايات وقصص

تلات توائم عندهم 8 شهور

تلات توائم عندهم 8 شهور فضلوا يصرخوا ساعتين متواصلين، ولا حتى دكتورين أطفال متخصصين قدروا يعرفوا مالهم. لحد ما بنت مدبرة البيت الصغيرة، اللي عندها 4 سنين، دخلت أوضة الأطفال، وبصّت تحت واحد من السراير، وهمست: “يا أستاذ سيف… ولادك مش تعبانين… هما خايفين!” اسمي سيف المرشدي.

عندي 34 سنة، وكنت مسيطر على إمبراطورية اتبنت على الخوف، والولاء، والأسرار.
رجالة أضعاف حجمي كانوا بيخفضوا صوتهم أول ما أدخل أي مكان.
لكن ليلة التلات…
أنا كنت مرعوب.
ياسين، ومالك، ونور كانوا بيصرخوا بشكل هستيري، لدرجة إن وشوشهم الصغيرة بقت حمرا من كتر العياط.
تلات مربيات كانوا بيجروا بين سرايرهم.
ببرونات… تغيير حفاضات… حمامات دافية… وهدهدة.
ولا حاجة نفعت.
الدكتور شريف كشف عليهم مرتين.
وكمان استدعيت دكتور مخ وأعصاب من حفلة خيرية كان حاضرها، وخليته يكشف عليهم من جديد.
الدكتور شريف قال وهو بيبصلي بقلق:
“مفيش حرارة. القلب، والرئة، والودان، والبطن… كل حاجة طبيعية.”
بصيتله بعصبية وقلت:
“أمال بيصرخوا ليه؟!”
محدش رد.
حازم، رئيس الأمن بتاعي، لفّ في أوضة الأطفال كلها بكشاف قوي.
وقال:
“الكاميرات سليمة يا باشا. مفيش أي اختراق، ومحدش دخل الدور ده.”
لكن بعدها حصلت حاجة غريبة.
واحدة من المربيات شالت نور وخرجت بيها للممر.
في ثواني… نور سكتت عن العياط.
كلنا بصينا لبعض.
المربية رجعت تدخل الأوضة.
نور رجعت تصرخ تاني.
دمي تلج في عروقي.
قلت بسرعة:
“طلعوا الولدين بره.”
ياسين ومالك هديوا تقريبًا أول ما خرجوا للممر.
ساعتها فهمت إن فيه حاجة غلط في الأوضة دي.
لكن محدش كان عارف إيه هي.
وفجأة ظهرت ليان.
بنت أميرة، مدبرة البيت، اللي عندها أربع سنين، كانت واقفة ورا أمها، لابسة فستان أصفر من الدانتيل، وحاضنة عروسة صغيرة شكلها غريب، عيونها أزرار مش شبه بعض.
أميرة همست لها:
“ليان… انزلي تحت.”
لكن البنت الصغيرة ما سمعتش كلامها.
دخلت أوضة الأطفال ومشيت على السجادة.
كل الرجالة المسلحين اللي في الأوضة كانوا بيتفرجوا على طفلة عندها أربع سنين وهي ماشية وسط تلات سراير فاضية.
وفجأة…
ليان وقفت.
ملامح وشها اتغيرت.
نزلت على ركبها جنب سرير ياسين، وحطت ودنها على الأرض ببطء.
قلت:
“ليان؟”
رفعت صباعها قدام بوقها وقالت:
“ششش…”
محدش اتحرك.
بعد كام ثانية، بدأت تزحف تحت السرير.
أميرة شهقت:
“ليان!”
أنا جريت ناحيتها، لكن فجأة البنت خرجت من تحت السرير بسرعة.
وشها كان شاحب.
بصتلي وقالت:
“يا أستاذ سيف؟”
نزلت على ركبتي جنبها.
وقلت:
“في إيه؟”
حضنت العروسة بتاعتها أكتر، وقالت بمنتهى الهدوء:
“ولادك مش تعبانين.”
قلبي دق بعنف.
سألتها:
“أمال مالهم؟”
ليان بصت تاني تحت السرير، وقالت:
“هما خايفين.”
حازم مد إيده فورًا ناحية سلاحه.
وقال:
“خايفين من إيه؟”
ليان ما ردتش.
بدل ما تجاوب، أشارت ناحية فتحة تهوية خشب صغيرة موجودة جنب الأرض.
الفتحة دي…
أنا كنت شوفتها ألف مرة.
لكن في اللحظة دي، لاحظت حاجة عمري ما شفتها قبل كده.
اتنين لمبات حمرا صغيرة كانوا بينوروا ويطفوا من وراها.
حازم شد فتحة التهوية من الحيطة بعنف.
وأول ما شاف اللي جواها…
الراجل اللي عمره ما خاف من حاجة، ولا حتى في أخطر المواقف…
همس بصوت متوتر:
“يا باشا… إوعى تلمس أي حاجه
تلات توائم كانوا خايفين — الجزء الكامل
“يا باشا… إوعى تلمس أي حاجة.”
صوت حازم كان مختلف.
مش صوت واحد من رجالة الأمن اللي اتعودت أسمعه في أصعب المواقف.
كان فيه خوف حقيقي.
قربت منه، وبصيت جوه فتحة التهوية.
في الأول، مكنتش فاهم هو شايف إيه.
كان فيه صندوق أسود صغير، متثبت جوه الحيطة، وموصل بأسلاك رفيعة ماشية لحد السقف.
وفي الصندوق…
كاميرا.
مش كاميرا مراقبة عادية.
دي كانت موجهة مباشرة على سراير ولادي.
وجنبها جهاز صغير فيه لمبتين حمرا.
قلت:
“إيه ده؟”
حازم بلع ريقه وقال:
“حد كان بيراقبهم.”
الدكتور شريف قرب، وبص للجهاز.
وقال:
“استنى… اسمع.”
كلنا سكتنا.
وفجأة سمعنا صوت خافت جدًا.
صوت زي صفير إلكتروني متقطع.
بيب…
بيب…
بيب…
نور بدأت تصرخ تاني.
لكن المرة دي فهمنا.
الصوت هو اللي كان بيخوفها.
والأغرب إن ياسين ومالك، رغم إنهم في الممر، بدأوا يعيطوا.
يعني الصوت كان واصل لهم برا الأوضة كمان.
حازم بصلي وقال:
“الجهاز ده بيبعت تردد عالي… ممكن الأطفال يسمعوه، والكبار بالكاد يحسوا بيه.”
بصيت له بصدمة.
“يعني حد كان بيعذب ولادي؟”
سكت.
وقتها ليان قربت مني.
وقالت:
“مش عايزهم يناموا.”
بصيت لها.
“مين؟”
رفعت عينيها الصغيرة وقالت:
“الراجل اللي بيستخبى.”
سكت المكان كله.
أميرة جريت عليها وحاولت تاخدها من إيدي.
لكن أنا وقفتها.
وقلت:
“ليان… إنتي شفتي راجل؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“فين؟”
أشارت ناحية الحيطة.
“بيخش من هنا.”
حازم رفع عينه للحيطة.
ثم بصلي.
“يا باشا… المكان ده مش مجرد فتحة تهوية.”
بدأنا نفتش الحيطة.
وبعد دقائق اكتشفنا إن فيه ممر ضيق جدًا خلف الجدار، متوصل بغرفة الخدمات القديمة.
لكن الغرفة دي كانت مقفولة من سنين.
المفتاح الوحيد كان معايا.
طلعت المفتاح.
فتحنا الباب.
الغرفة كانت مليانة تراب.
مفيش حد.
لكن على الترابيزة القديمة لقينا حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
صور.
صور لولادي.
ياسين وهو عنده شهرين.
مالك وهو في الحمام.
نور وهي نايمة.
وصور ليا أنا.
ولمراتي.
ولكل رجالة الأمن.
والصور كانت متصورة من زوايا مختلفة.
يعني اللي كان بيصورهم…
كان موجود في البيت.
حازم مسك صورة وقال:
“التاريخ ده من أسبوع.”
قلت:
“يعني الشخص لسه هنا.”
وفجأة…
سمعنا صوت باب بيتقفل تحت.
حازم صرخ:
“حد ما يخرجش!”
رجالة الأمن انتشروا في البيت.
وأنا نزلت السلم بسرعة.
سمعت صوت خطوات بتجري.
وصلت للمطبخ.
الباب الخلفي كان مفتوح.
خرجت أجري وراه.
لكن الشخص كان اختفى.
على الأرض كان فيه مفتاح صغير.
رفعته.
كان عليه علامة محفورة.
علامة عائلتي.
وقتها بدأت أشك في حاجة أخطر.
اللي بيعمل كده…
مش غريب.
ده حد من جوه.
رجعت البيت.
لقيت أميرة واقفة بتعيط.
وليان ماسكة عروستها.
قربت منها وقلت:
“ليان… مين الراجل؟”
البنت سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“كان بييجي لما ماما تنزل المطبخ.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى