روايات وقصص

تلات توائم عندهم 8 شهور

أميرة شهقت.
بصيت لأميرة.
“إنتي تعرفيه؟”
بدأت تهز راسها بسرعة.
“والله يا أستاذ سيف معرفش.”
ليان بصت لمامتها وقالت:
“هو كان بيقول لماما متقوليش.”
أميرة انهارت في العياط.
لكن قبل ما تتكلم…
وصلني اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش صوت.
بعد ثواني…
سمعت تسجيل لصوت بكاء ولادي.
ثم صوت راجل قال:
“لو عايز تعرف مين اللي عمل كده… افتكر آخر شخص وثقت فيه.”
المكالمة اتقفلت.
فضلت واقف مكاني.
آخر شخص وثقت فيه.
بدأت أراجع كل اللي حصل.
مين دخل البيت؟
مين كان عنده مفاتيح؟
مين يعرف نظام الكاميرات؟
مين يعرف مواعيد نوم الأطفال؟
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ولادة التلات توائم بشهر…
أنا غيرت شركة الأمن.
الشخص اللي رشح الشركة الجديدة ليا كان…
ابن عمي، ماجد.
اتصلت بيه فورًا.
مردش.
اتصلت تاني.
مردش.
حازم قال:
“باشا… العربية بتاعته موجودة في الجراج.”
بصيت له.
“يعني هو هنا؟”
قال:
“أو كان هنا.”
فتشنا الجراج.
ولقينا العربية مفتوحة.
وجواها لابتوب.
فتحناه.
وكانت الصدمة.
ملف كامل باسم ولادي.
مواعيد نومهم.
أكلهم.
الأدوية.
حتى الأصوات اللي بتخليهم يهدوا.
وفي آخر الملف…
كان فيه تسجيل صوتي.
شغلناه.
صوت ماجد ظهر:
“الخطة لازم تخلص قبل ما التلاتة يكبروا.”
صوت شخص تاني رد عليه:
“وسيف؟”
ماجد قال:
“سيف آخر واحد هيشك فينا.”
قفلت التسجيل.
وقلت:
“مين الشخص التاني؟”
لكن حازم كان واقف ساكت.
بصيت له.
“إنت تعرف الصوت ده؟”
سكت.
وبعدين قال:
“أيوه.”
“مين؟”
بصلي في عيني.
“الدكتور شريف.”
الدنيا وقفت.
الدكتور شريف؟
الدكتور اللي كشف على ولادي مرتين؟
الدكتور اللي قال إنهم سليمين؟
رجعت لأوضة الأطفال بسرعة.
الدكتور شريف كان لسه هناك.
أول ما شافني…
وشه اتغير.
قلت له:
“إنت اللي حطيت الجهاز؟”
قال:
“إنت بتقول إيه؟”
حازم دخل وأقفل الباب.
الدكتور شريف بدأ يتراجع.
وفجأة مد إيده ناحية جيبه.
رجالة الأمن وجهوا أسلحتهم ناحيته.
لكنه طلع موبايل.
وقال:
“اسمعني يا سيف… أنا مش عدوك.”
ضحكت بسخرية.
“وأمال مين؟”
قال:
“أنا كنت بحاول أحميهم.”
سكتنا.
قال:
“الجهاز اللي في الحيطة مش هو اللي بيأذيهم.”
بصيت له.
“أمال إيه؟”
قال:
“الجهاز كان بيراقب شخص تاني.”
ثم فتح موبايله.
وأظهرلي تسجيل من كاميرا مخفية.
ظهر فيه ماجد.
لكن ماجد مكنش لوحده.
كان واقف مع…
أخويا الأكبر، سامح.
أخويا اللي مات من سبع سنين.
بصيت للدكتور شريف بصدمة.
“إنت بتلعب بأعصابي؟”
هز راسه.
“سامح مش هو اللي مات.”
قلبي وقف.
الدكتور كمل:
“من سبع سنين حصل حادث العربية اللي اتقال فيه إن سامح مات. لكن الحقيقة إنه نجا، واختفى.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“عشان سامح كان عارف سر خطير عن الإمبراطورية.”
في اللحظة دي…
سمعت صوت ليان من ورايا.
كانت واقفة عند الباب.
قالت:
“هو الراجل ده.”
كلنا بصينا لها.
أشارت للشاشة.
وأول ما شافت سامح…
قالت:
“ده اللي بيستخبى.”
سكت المكان.
أنا كنت فاكر إن الماضي اتدفن.
لكن الماضي كان عايش.
وكان داخل بيتي.
والموضوع كله مكنش متعلق بولادي بس.
كان متعلق بالإمبراطورية اللي أنا ورثتها.
في الليلة دي، عرفت إن أبويا قبل ما يموت كان سايب سر.
سر لو ظهر…
كان ممكن يهدم كل اللي بنيته.
سامح كان عايز السر.
وماجد كان بيساعده.
أما الدكتور شريف…
فكان بيحاول يراقبهم من بعيد.
والجهاز اللي لقيناه كان جزء من خطة حماية الأطفال، لكنه اتستخدم بعد كده بطريقة تانية.
قلت للدكتور:
“طب ليه ولادي كانوا بيصرخوا؟”
بص لليان.
وقال:
“لأن سامح كان بيستخدم جهاز صوتي من الممر القديم عشان يخلي الأطفال يفضلوا صاحيين. كان عايز يوصل لك رسالة.”
سألت:
“رسالة إيه؟”
الدكتور قال:
“إنه يقدر يوصل لهم في أي وقت.”
الكلام ده كان كفيل يخليني أفقد أعصابي.
لكن ليان كانت بتبص للعروسة اللي في إيدها.
وفجأة قالت:
“يا أستاذ سيف…”
“نعم؟”
قالت:
“هو مش لوحده.”
سألتها:
“مين معاه؟”
رفعت العروسة.
وأشارت لعينها.
قالت:
“هو جوه العروسة.”
ضحكنا من التوتر.
لكن حازم أخذ العروسة منها وفحصها.
فتح ظهرها.
وفجأة…
طلع منها جهاز تسجيل صغير.
وكان شغال.
سمعنا صوت سامح:
“كنت عارف إن البنت الصغيرة هتكتشفني.”
اتجمدنا.
الصوت كمل:
“يا سيف… لو سمعت التسجيل ده، يبقى عرفت إن سامح لسه عايش.”
ثم ضحك.
“بس أنت لسه مش عارف أهم حاجة.”
صمت ثواني.
“التلات توائم مش هما الهدف.”
قلبي دق.
“إنت الهدف.”
التسجيل انتهى.
وفي نفس اللحظة…
الكهربا قطعت.
صرخات الأطفال ملأت البيت.
رجالة الأمن اتحركوا.
وأنا جريت ناحية أوضة الأطفال.
لكن قبل ما أوصل…
سمعت صوت باب بيتفتح.
ثم صوت خطوات.
خرجت أجري ناحية الصوت.
وصلت للممر.
ولقيت سامح واقف في آخره.
أول مرة أشوفه بعد سبع سنين.
كان وشه متغير.
لكن عينيه…
عرفتهم فورًا.
قال:
“وحشتني يا أخويا.”
بصيت له بغضب.
“إنت قربت من ولادي.”
قال:
“أنا مكنتش ناوي أأذيهم.”
“أمال عملت إيه؟”
قال:
“كنت عايزك تسمعني.”
قلت:
“كان ممكن تتصل.”
ضحك.
“كنت هتسمعني؟”
سكت.
قال:
“أبوك قتل الحقيقة يا سيف.”
قلت:
“إنت عايز إيه؟”
قال:
“الخزنة.”
عرفت قصده.
الخزنة القديمة الموجودة تحت مكتبي.
اللي محدش يعرف عنها غيري.
قلت:
“ولو اديتهالك؟”
قال:
“كل حاجة هتنتهي.”
حازم كان بيقرب من الخلف.
لكن سامح رفع إيده.
“متحاولش.”
وفجأة ظهر ماجد من ناحية تانية.
اتنين ضدنا.
لكنهم ارتكبوا غلطة.
نسوا إنهم في بيتي.
أنا كنت عارف كل ممر وكل باب سري.
ضغطت على زر مخفي في الحائط.
باب حديدي نزل بين سامح وماجد وبيننا.
حازم مسك ماجد.
ورجال الأمن قبضوا عليه.
أما سامح…
فهرب من الممر القديم.
لكن المرة دي…
مخليش يهرب.
بعد ساعات من المطاردة داخل المبنى القديم، قدرنا نلاقيه.
ولأول مرة…
سامح انهار.
طلع من جيبه ظرف قديم.
وقال:
“أنا مكنتش عايز الإمبراطورية.”
فتحت الظرف.
لقيت أوراق بخط أبويا.
الحقيقة كانت أبشع مما توقعت.
أبويا كان مخبي عننا إن ثروة العيلة كلها اتبنت على صفقة غير قانونية قديمة.
سامح اكتشف الحقيقة.
ولما حاول يواجهه…
اتعرض للحادث.
أبويا أعلن موته عشان يبعده عن الخطر.
وسامح اختفى.
لكن بعد موت أبويا…
رجع.
وكان فاكر إني شريك في كل اللي حصل.
قلت له:
“كان لازم تسألني.”
قال:
“كنت خايف.”
“من إيه؟”
بصلي وقال:
“إنك تكون زي أبوك.”
سكت.
بعدها سلم نفسه للشرطة.
وماجد اعترف بكل حاجة.
أما الدكتور شريف…
فثبت إنه كان بيحاول يكشف اللي بيحصل من فترة، لكنه استخدم طريقة غلط وخطيرة.
وبعد كل اللي حصل…
رجع البيت الهدوء.
التلات توائم بقوا يناموا من غير صراخ.
وفي ليلة…
دخلت أوضة الأطفال.
لقيت ليان قاعدة جنب سرير نور.
بصيت لها وقلت:
“إنتي عرفتي منين إنهم خايفين؟”
ابتسمت وقالت:
“عشان أنا لما بخاف… بعمل زيهم.”
ضحكت.
وقلت:
“ومين قالك تبصي تحت السرير؟”
بصتلي ببراءة.
وقالت:
“العروسة.”
بصيت للعروسة في إيدها.
وقلت:
“العروسة بتتكلم معاكي؟”
هزت راسها.
“لأ.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“بس الراجل اللي كان جوه الحيطة هو اللي كان بيتكلم.”
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية الحيطة.
كانت فاضية.
لكن على الأرض…
كان فيه جهاز صغير.
نفس الجهاز اللي لقيناه قبل كده.
حازم أخده.
وفحصه.
وبعد ثواني قال:
“يا باشا…”
“إيه؟”
قال:
“الجهاز ده اتشغل من جديد.”
بصيت لليان.
كانت بتبتسم.
وساعتها فهمت إن الحكاية…
يمكن لسه مخلصتش.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى