
سِكرتيرة جوزي مكانش بقالها شهرين اتنين شغالة معاه، ولسبب ما حصل سوء تفاهم إداري وقفت كروتي وقالتلي بتهذيب: «يا فندم أنا بتابع تعليمات ترشيد المصاريف». حسيت إن الموقف محتاج وقفة حاسمة وهدوء تام، وطلبت مراجعة الدفاتر والإدارة عشان نفهم إيه اللبس اللي حصل، وبعد ساعات قليلة ظهرت أوراق ومستندات وضحت حقيقة الأمور لكل طرف بهدوء وبدون أي صراعات.
الجزء الأول: بدايات الصباح في سوق العبور
— «يا فندم، يبدو إن فيه خطأ في الكارت، النظام مسجل إنه موقوف مؤقتاً للتأكيد.»
الموظف في سوق العبور كلمني بذوق واحترام، وأنا كنت واقفة بهدوء جنب عربية المشتريات المصنوعة من الألومنيوم اللامع. وعلى بُعد خطوات قليلة، كانت كراتين الخضار الطازجة وأنواع السمك والجمبري الفاخر اللي شرياها لتجهيز عزومة العيلة الكبيرة مترتبة ومنظمة بعناية داخل أكياس ورقية تحمل اسم السوق الكبير.
الناس اللي حوالينا كانوا في حالهم، وكل واحد ملوش دعوة بالتاني، والحركة ماشية بسلاسة واعتيادية وسط أصوات الباعة الهادئة وحركة الزباين المنتظمة في أروقة السوق الحديثة.
في اللحظة دي، الموبايل رن نغمة هادئة في شنطتي الجلد السوداء الأنيقة.
طلعت الموبايل بهدوء وفتحت المكالمة على وضع السبيكر عشان أقدر أتابع حساباتي مع الموظف في نفس الوقت.
صوت “چيهان” طلع من الناحية التانية، هادي وعملي ومحسوب بدقة:
— «أهلاً يا مدام مريم.. أنا اللي نسقت موضوع إيقاف الكارت ده مؤقت لحد ما نراجع الحسابات البنكية الخاصة بمصاريف البيت والشركة.»
چيهان دي كانت السكرتيرة ومديرة مكتب جوزي، “شريف الدمنهوري”، ومكملتش شهرين شغالين سوا في “مجموعة شركات المنشاوي” العريقة.
— «نعم يا حبيبتي؟ خير، عملتي إيه؟» قلتها بنبرة مستفسرة بس فيها كل الهدوء الواثق.
قالت بنبرة عملية وكأنها بتدير اجتماع عمل رسمي:
— «شريف باشا مهتم جداً بترشيد المصاريف الفترة دي عشان توسعات الشركة القادمة، وحضرتك عارفة إننا بننظم ميزانية البيت بدقة أكبر خلال الربع السنوي الحالي.»
رديت بهدوء تام وبكل ثقة وأنا ببتسم ابتسامة خفيفة لم أظهرها للأشخاص المحيطين:
— «يا چيهان، الأمور المالية للبيت وللشركة ليها سياق تاني خالص ومنظمة بلائحة داخلية واضحة، وأتمنى ميكونش ده تصرف فردي من غير ما ترجعي لشريف أو تفهمي الحدود الإدارية كويس.»
وقلست السكة بهدوء تام، رجعت الموبايل لشنطتي وابتسمت للموظف اللي كان بيحاول يحل المشكلة التقنية بكل ود.
بعد دقايق معدودة، كان مدير السوق جاي بنفسه يعتذر عن أي سوء فهم حصل في النظام الإلكتروني الخاص بالشبكة، ووصل معاها مستشاري القانوني الخاص اللي بينظم معاملات العيلة والعقارات والشركات. ركبت عربيتي المرسيدس السوداء الفارهة بهدوء وروحنا لمكتب المحاماة عشان نراجع الورق والإجراءات الإدارية المتعلقة بالحسابات.
وهناك في المكتب المكيّف الفاخر، أستاذ “عادل الباشا” المحامي المخضرم مد إيده وداني دوسيه جلد مقفول ومكتوب عليه اسمي بخط واضح:
— «يا ست هانم، الموضوع مجرد إعادة تنظيم إداري حصلت بالخطأ غير المعتمد في السجلات الإلكترونية للحسابات المشتركة.»
فتحت الدوسيه وقعدت على الكرسي الجلدي المريح، وبدأت أراجع الأرقام والبيانات الصادرة والواردة لشهرين فاتوا، وكل خطوة كانت بتأكد إننا قدام عملية مراجعة روتينية محتاجة شوية ترتيب إداري مش أكتر.
بس لما رجعت الفيلا الخاصة بينا في التجمع الخامس، لقيت إن فيه بعض الترتيبات الإدارية البسيطة اتعملت في غيابي بخصوص تنظيم المكاتب والمشتريات بناءً على تنسيق الشغل الجديد اللي أعلنت عنه إدارة المكتب.
اتصلت بشريف جوزي عشان أستفسر منه عن تفاصيل التنسيق الإداري ده، ورّدت چيهان وقالت إن الاجتماعات متلخبطة في الدور الأرضي وإن الكل مشغول بترتيبات الشغل والميزانية القادمة للشركة.
قعدت مع أستاذ عادل المحامي في أوتيل هادي ومطل على النيل، وطلبت منه يراجع كل السجلات الإدارية بهدوء شديد وعناية بالغة عشان نعرف الصورة الكاملة ونظبط الأمور من أول وجديد بطريقة صحيحة ومنظمة تليق باسم العيلة وتاريخها الطويل في السوق التجاري المصري.
الجزء الثاني: مراجعة الدفاتر والسجلات المالية
التمانية وأربعين ساعة عدّوا بهدوء تام ومراجعة دقيقة ومستمرة للأوراق والدفاتر والسجلات المالية الخاصة بمجموعة شركات المنشاوي وحسابات الفيلا والأسرة، عشان نتاكد إن كل حاجة ماشية بشكل قانوني وسليم ومنظم وبدون أي تجاوزات أو التباسات إدارية.
الساعة دقت تمانية الصبح بالظبط، وباب جناح الأوتيل الفاخر خبط خبطات منتظمة وهادئة. قمت من مكاني وفتحت الباب ببطء، وكان عادل المحامي واقف وبصحبته المحاسب القانوني المعتمد ومجموعة من المستشارين الماليين والفنيين المتخصصين في مراجعة ميزانيات الشركات الكبرى.
عادل دخل وقعد على طاولة الاجتماعات الصغيرة الملحقة بالجناح وقال بنبرة هادئة ومنظمة:
— «مريم هانم، راجعنا كل الحسابات والتحويلات الخاصة بمجموعة شركات المنشاوي والبيت، وكل الأمور واضحة وموثقة بالأرقام الرسمية والمستندات المعتمدة من البنوك.»
قعدت على المقعد المقابل وسألته بتركيز واهتمام بالغ:
— «إيه الخلاصة يا عادل؟ وطمني على كل التفاصيل الخاصة بالعمليات الإدارية الأخيرة؟»




