روايات وقصص

إهـانـة عـلنـي ج 1 حكـايات مني السيد

عادل فتح الدوسيه الجلدي الكبير وطلع الأوراق الرسمية والميزانيات المعتمدة:
— «كل حسابات العيلة واسم الشركة الكبرى والفيلا مسجلين باسمك بالكامل وفي حيازتك القانونية المطلقة طبقاً لعقود الملكية الموثقة في الشهر العقاري منذ سنوات طويلة. اللي حصل في الأيام اللي فاتت كان مجرد تداخل في اختصاصات الإدارة الجديدة وتم توضيحه وتصحيحه بالأوراق الرسمية والمستندات القانونية التي لا تقبل الشك.»

المحاسب القانوني ابتسم بتهذيب وقال مكملًا كلام عادل:
— «الملفات والسجلات المالية والدفاتر الرسمية بتؤكد إن موقفك القانوني والمالي قوي جداً وثابت بكل المستندات، وكل الخطوات التنسيقية اللي تمت مؤخراً تم تصحيح مسارها بناءً على اللوائح الداخلية المعتمدة للشركة والأسرة.»

بصيت لعادل المحامي في عينه بهدوء وثقة تامة، وقلت بصوت هادئ ومدروس:
— «اليوم ده فيه اجتماع مجلس إدارة دوري وهام في مقر الشركة الرئيسي عشان مناقشة الميزانية السنوية واعتماد التقارير المالية للربع الجديد، صح كده؟»

عادل هز راسه بإيجاب وقال بتأكيد:
— «مظبوط يا فندم، الاجتماع منعقد رسمياً اليوم في تمام الساعة اتناشر الظهر في قاعة الاجتماعات الرئيسية بالمقر الإداري للشركة.»

بصيت في ساعتي اليدوية الأنيقة وكانت تشير إلى تسعة ونص صباحاً، الوقت كان مناسب جداً ومثالي للتحرك بهدوء واحترافية.

— «تمام جداً.. جهزوا المستندات الرسمية والعقود الأصلية، وهنبقى موجودين في الاجتماع في ميعاده المحدد تماماً عشان نوضح الأمور الإدارية لكل الأطراف بكل وضوح واحترافية وشفافية تامة تليق باسم عائلتنا ومكانة المؤسسة العريقة.»

الجزء الثالث: اجتماع مجلس الإدارة والوصول للحل النهائي
في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، كانت سيارتي المرسيدس السوداء تتحرك بسلاسة في طريقها إلى المقر الرئيسي لمجموعة شركات المنشاوي الكائن في أحد أرقى أبراج المكاتب الإدارية في القاهرة الجديدة. الأجواء خارج السيارة كانت هادئة، والشمس ساطعة تنعكس على الواجهات الزجاجية الضخمة للشركات والمؤسسات الكبرى المنتشرة على جانبي الطريق الرئيسي.

وصلنا أمام البوابات الإلكترونية للمبنى الإداري في تمام الساعة الحادية عشرة وفعاليات النصف. نزل السواق الخاص وفتح لي باب السيارة بهدوء، وكنت أرتدي بدلة رسمية أنيقة بلون رمادي فاتح يعكس الطابع المهني الهادئ والواثق، ومعي أستاذ عادل المحامي والمحاسب القانوني، بالإضافة لاثنين من المستشارين الإداريين القدامى الذين عاصروا تأسيس الشركة منذ سنوات طويلة مع والدي الراحل.

استقبلنا مدير أمن المبنى بكل ترحيب واحترام، وفتح لنا المصعد الخاص بكبار الزوار ومجلس الإدارة ليوصلنا مباشرة إلى الطابق السابع عشر حيث قاعة الاجتماعات الكبرى المغطاة بالكامل بالزجاج العازل للصوت والذي يمنحنا رؤية بانورامية كاملة لكل شوارع ومنطقة الأعمال المحيطة.

دخلنا قاعة الاجتماعات بهدوء وبدون أي صخب. كان شريف جوزي قاعد على رأس الطاولة الكبيرة المصنوعة من خشب الزان الفاخر، وبجانبه مباشرة كانت چيهان قاعدة بتتابع بعض الأوراق والملفات على جهاز اللابتوب الخاص بها، وحول الطاولة كان فيه عدد من أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء القطاعات المختلفة في الشركة.

الكل التفت نحو باب القاعة بمجرد دخولنا، وظهرت على ملامح شريف علامات المفاجأة الممزوجة بالتوتر الخفيف، بينما وقفت چيهان من مكانها بشكل سريع وكأنها تحاول ترتيب أوراقها المبعثرة على الطاولة أمام الجميع.

أخذت مقعدي بهدوء وثقة تامة في منتصف الطاولة المقابلة لشريف، بينما جلس عادل والمستشارون خلفي مباشرة لتنظيم المستندات والعقود المطلوبة.

— «صباح الخير يا سادة.. أعتذر عن التأخير البسيط، بس كان لازم نراجع بعض النقاط الإدارية والمالية الهامة جداً قبل بداية الاجتماع الرسمي للميزانية.» قلتها بصوت هادئ، واثق، ومسموع بوضوح لكل الحاضرين في القاعة الواسعة.

شريف حاول يبتسم بتوتر واضح وهو بيعدل نظارته الطبية وقال بصوت خافت:
— «أهلاً يا مريم.. مفاجأة جميلة، حضرتك نادراً لما بتلضبي حضور اجتماعات مجلس الإدارة بنفسك، خصوصاً في تفاصيل الميزانيات التشغيلية المعتادة.»

بصيت له بهدوء تام ورديت بكل دبلوماسية ومهنية:
— «صحيح يا شريف، أنا عادة بفضل أسيب الإدارة اليومية والشؤون التنفيذية لحضرتك وللفريق المعاون زي چيهان وغيرها، بس لما الموضوع يوصل لإعادة ترتيب غير معتمدة وتداخل في الصلاحيات والإجراءات الإدارية اللي تخص حسابات البيت والشركة، كان لازم يكون فيه حضور مباشر وقرار إداري نهائي يمنع أي التباس مستقبلي.»

چيهان حاولت تتكلم بنبرة سريعة ومدافعة عن نفسها وقالت:
— «يا مدام مريم، كل اللي إحنا عملناه كان مجرد خطوات تنظيمية وترشيد للمصاريف بناءً على توجيهات الإدارة العليا بهدف مصلحة الشركة والعمل..»

رفعت إيدي بهدوء كإشارة واضحة للوقف عن الكلام بدون انفعال، وبصيت للمستشار القانوني عادل الباشا اللي فتح الدوسيه وبدأ يعرض المستندات على الشاشة الذكية الكبيرة الموجودة في قاعة الاجتماعات.

— «استاذة چيهان، شكراً لجهودك خلال الشهرين اللي فاتوا في الشركة، بس الواضح إن فيه خلط كبير بين الصلاحيات الإدارية الخاصة بالعمل التجاري والشركات، وبين اللوائح الداخلية والخاصة للأسرة والممتلكات الشخصية والعقارية المسجلة حصرياً باسمي وباسم عائلتي طبقاً للعقود الموثقة الرسمية اللي قدام حضراتكم على الشاشة.»

ظهرت على الشاشة الكبيرة عقود الملكية المسجلة في الشهر العقاري، وتفاصيل الحسابات البنكية المستقلة، والقرارات الإدارية الصحيحة اللي بتوضح حدود كل طرف بدقة شديدة وبدون أي تجاوز أو لبس. أعضاء مجلس الإدارة بدأوا يراجعوا الأوراق بهدوء وتمعن، وكل واحد فيهم كان بيطالع المستندات القانونية اللي بتثبت بوضوح إن كل الأصول والشركات والفيلا تخضع للإدارة القانونية الصحيحة والمنظمة من قِبل العيلة ومكتوبة باسمي بالكامل.

شريف حس إن الأمور اتوضحت بشكل كامل ومحترف وبدون أي مجال لأي تأويلات تانية، فمال بظهره على الكرسي وقال بصوت هادئ ومحترف:
— «تمام يا مريم.. الواضح إننا فعلاً محتاجين نعيد تنظيم الحدود الإدارية ونفصل تماماً بين الشؤون الشخصية والعائلية وبين إدارة العمل التجاري للشركة، وكل القرارات التنظيمية السابقة اللي صدرت في غياب المراجعة القانونية الدقيقة سيتم تعديلها فوراً لتتطابق مع اللوائح الرسمية والشرعية للكيان.»

ابتسمت بتهذيب وهدوء، وقفلت الدوسيه الجلدي اللي كان قدامي، وبصيت لكل الحاضرين في القاعة بكل ثقة:
— «ممتاز جداً يا شريف، وده بالظبط اللي كنا نتمناه من البداية؛ الوضوح، التنظيم الدقيق، واحترام اللوائح والقوانين المنظمة للعمل والبيت على حد سواء، ودلوقتي نقدر نبدأ اجتماع الميزانية الرسمية بشكل طبيعي واحترافي تماماً.»

الكل في القاعة أومأ برأسه موافقاً على الطرح الهادئ والمنظم، وبدأ اجتماع مجلس الإدارة يناقش بنود الميزانية السنوية والخطط الاستثمارية الجديدة للشركة بكل شفافية وهدوء وانضباط مؤسسي كامل، وانتهى اليوم بتصحيح كافة الأمور الإدارية والمالية وعودة الأمور لمجاريها الصحيحة بطريقة راقية ومحترفة تليق بالجميع.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى