روايات وقصص

جوزي

رديت بهدوء: أنا ما قلتلوش حاجة غير اللي حصل.
قامت نوال وقالت بعصبية: يا عمي، ما تكبرش الموضوع، دي مرات ابني وإحنا بنحاول نصلحها!
رفع أبويا عينه لها وقال: تصلحوها؟
وبعدين بص لكريم: أنا ربيت بنتي إنها تحترم جوزها، لكن ما ربيتهاش إنها تسلّم له عقلها وشغلها وفلوسها وكرامتها.
كريم حاول يرد: بس هي بقت بتعاملني كأني…
قاطعه أبويا: كأني إيه؟
كريم سكت.
أبويا قرب منه خطوة: هي اللي كانت بتدفع إيجار البيت، وهي اللي كانت بتدفع أقساط عربيتك، وهي اللي كانت بتسدّد الكارت اللي بتصرف منه، ومع ذلك.. عمرها ما قالتلك كلمة أنا بصرف عليك.
صرخت نوال: لأنها المفروض تعمل كده! دي مرات ابني!
بصتلها وقلت ولأول مرة صوتي ارتفع: لا يا مدام نوال.. أنا كنت بعمل ده لأني بحب جوزي، لكن الحب حاجة، وإنك تمنعني من شغلي حاجة تانية.
قال كريم بعصبية: أنا جوزك!
قلت: والجواز مش معناه إنك تبقى صاحب القرار الوحيد في حياتي.

أبويا فتح الملف تاني وطلع ورقة وحطها قدام كريم: فاكر الشقة دي؟
بص كريم للورقة.. عقد الشقة!
ـ بالضبط.
مد إيده ياخدها، لكن أبويا سحبها وقال: اقرأ أول صفحة.
قرأ.. وشه اتغير.. وبصلي بصدمة: يعني إيه باسمك؟
ابتسمت وقلت: يعني الشقة دي أنا اللي اشتريتها قبل الجواز بسنة.
قالت نوال: بس دي شقة ابني!
رد أبويا: لا.. دي شقة بنتي.
بصلي كريم: إنتِ مخبية عليا؟
ـ لا.. إنت ما سألتش.
لأن الحقيقة كانت إن كريم عارف إن الشقة باسمي، لكن ما كانش يعرف حاجة تانية.
طلع أبويا ورقة تانية وقال: والأهم من ده كله… دي قائمة بالمبالغ اللي اتسددت من حساب بنتي خلال آخر سنة لصالحك.
مسك كريم الورقة.. عربية، كارت ائتمان، إيجار، مصروفات شخصية، ديون، حتى قسط اللابتوب اللي بيشتغل عليه.
قربت نوال: يعني إيه؟
قلت: يعني لما كان بيقول للناس إنه بيدور على شغل، كان أنا اللي بموّل الفترة دي كلها.
رمى كريم الورقة على الترابيزة: إنتِ بتحاسبيني؟
ـ لأ.. أنا بوريك حجم الحاجة اللي إنت نسيتها.

وفجأة.. قال أبويا: بس أنا لسه ما قلتش سبب مجيئي الحقيقي.
أخرج ورقة صغيرة من الملف وقال: من أسبوعين، بنتي كلمتني وقالتلي إن فيه تحويلات غريبة خرجت من حسابها.
اتجمّد كريم وبصلي: إيه تحويلات؟
قال أبويا: تحويلات لحساب شخص اسمه محمود صبري.
سكت كريم، ومدام نوال بصت له بسرعة.. كانت لحظة صغيرة جداً لكن أنا شفتها، شفت عينيها وهي بتتحرك ناحية كريم، وأول مرة حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد أم بتكره شغل مرات ابنها.
قلت: مين محمود صبري يا كريم؟
ـ معرفش.
قال أبويا: غريبة.. لأن رقم الحساب اللي اتحول له المبلغ مسجل باسمك.
خطف كريم الصورة وبص فيها واصفرّ وشه: مستحيل!
قلت: وأنا قلت كده.
كمل أبويا: الحساب ده اتفتح قبل جوازكم بشهرين.
قالت نوال فجأة: يمكن حد استخدم بياناته!
بص لها أبويا: ممكن.. وعشان كده أنا جبت محامي ومحاسب قانوني، والراجلين دول مش عمال صيانة.
رجع كريم خطوة لورا: محامي ومحاسب؟
قال واحد منهم: أيوه، وإحنا جايين نراجع المستندات.
بصلي كريم بغضب: إنتِ عملتي فيا كده؟
ـ أنا ما عملتش حاجة.
ـ إنتِ جايبة ناس تحقق معايا؟
ـ أنا طلبت من أبويا يساعدني أفهم فلوسي راحت فين.
بدأت نوال ترتبك: يا كريم، إحنا نمشي من هنا.
قال أبويا: محدش هيمشي قبل ما نفهم.
صررخ كريم: أنا مش متهم!
رد أبويا بهدوء: وأنا ما اتهمتكش.. لكن لو مفيش حاجة تخاف منها، مفيش سبب يمنعنا نعرف الحقيقة.

بعد ساعة.. كانت الترابيزة مليانة أوراق وكشوف حساب وإيصالات، وكل ما المحاسب يقلب صفحة، كان كريم بيفقد جزء من ثقته، لحد ما المحامي وقف عند تحويل معين:
ـ التحويل ده غريب.
بصيت له: ليه؟
ـ المبلغ اتسحب من حسابك واتحول لحساب محمود صبري، وبعده بثلاث ساعات نفس المبلغ اتسحب كاش.
قال كريم: معرفش.
قلب المحاسب الصفحة: وفيه حاجة أغرب.. الشخص اللي سحب الفلوس من ماكينة البنك كان لابس جاكت أسود وقبعة.
ـ وأنا كنت في البيت اليوم ده.
سكت المحامي ثم قال: إحنا ما قلناش إن الشخص ده أنت.
اتوتر كريم، وكانت نوال ساكتة، بصيت لها: حضرتك تعرفي محمود صبري؟
وشها اتغير: لأ.
حط المحامي صورة تانية وقال: الرقم ده اتصل بمحمود صبري 17 مرة في شهر واحد.. والرقم مسجل باسم.. نوال عبد الحميد.
وقفت نوال مكانها.. بص كريم لأمه: ماما؟
قالت بسرعة: الرقم قديم!
رد المحامي: الرقم لسه شغال.
بص كريم لأمه، ولأول مرة هو نفسه شك فيها: ماما، إنتِ تعرفي الراجل ده؟
ـ لأ!
ـ يبقى ليه اتصل بيكي 17 مرة؟
ما ردتش.
قال أبويا: جاوبي يا مدام نوال.
فجأة انفجرت وبصوت منهار: أيوه! أيوه أعرفه!
تراجع كريم: تعرفيه ليه؟
نزلت دموعها: لأنه أخويا من أمي.
سأل أبويا: وفلوس بنتي؟
ما ردتش.
قال كريم: ماما…
قالت بصوت منهار: أنا كنت باخد جزء من فلوسها.
بصيت لكريم فقال بسرعة: وأنا ما كنتش أعرف!
لكن المحامي حط ورقة قدامه: لأ.. وأشار إلى التوقيع: هنا توقيعك.
مسك كريم الورقة.. وكانت ورقة تفويض قديمة كان مدياله صلاحية فيها، لكنه استخدمها في تحويلات ما لهاش علاقة بالبيت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى