روايات وقصص

قصة الايس كريم

ابني اللي عنده 7 سنين اتصل بالشرطة عشان مرضيتش أخليه ياكل آيس كريم قبل العشا. لما الضابط فعلاً وصل لحد باب شقتي كنت فاكرة إنه هيضحك ويفهمه امتى نستخدم رقم الطوارئ ويمشي.
بدل كده تعبير وشه اتغير واللي عمله بعدها فاجئني تماماً.

 

ابني طول عمره درامي لما بيسمع كلمة لأ. بس الأسبوع اللي فات الموضوع زاد عن أي حاجة كنت أتخيلها.
كنت واقفة على البوتجاز بعمل العشا لما فتح الفريزر وفضل يبص جواه.

ممكن آخد آيس كريم؟

بعد العشا. قلتله.

كشر على طول.

بس أنا عايزه دلوقتي.

العشا الأول.

كتف إيديه وبصلي بقرف وقال:

انتي أشر أم في الدنيا كلها!
وبعدين طلع يجري من المطبخ.

هزيت راسي ورجعت أكمل طبخ. افتكرت الخناقة خلصت.
بعدها بعشرين دقيقة حد خبط على باب الشقة. لما فتحت لقيت ضابط شرطة بزي رسمي واقف على الباب.
لثانية فضلت متنحة.
قال: – يا فندم جالنا بلاغ عن مشكلة محتملة تخص طفل في العنوان ده. محتاج بس أتأكد إن كله تمام.

بطني وجعتني.
قبل ما أسأل إيه اللي حصل ابني ظهر ورايا.

أنا اللي اتصلت!

لفيتله ببطء. كان شكله فخور بنفسه تقريباً.

ماما شريرة! مش راضية تخليني أكل آيس كريم!

كنت عايزة الأرض تتشق وتبلعني. اعتذرت للضابط فوراً وشرحتله إن ابني استخدم تليفون الطوارئ اللي سايباه في البيت عشان مرضيتش أخليه ياكل الحلو قبل العشا.
كنت متأكدة إن الضابط هيضحك، ويمكن هيدي ابني محاضرة صغيرة عن امتى يصح نتصل بالطوارئ، وبعدين هيمشي وأنا هقضي باقي اليوم بفكر تربيتي وصلت للمرحلة دي إزاي.

بس مضحكش.
بص لابني، وبعدين بصلي. وبدل ما يعدي الموضوع سأل ابني كام سؤال. في الأول افتكرت إنه بس بيتأكد إن ابني كويس، وبعدين حاجة في إجابات ابني لفتت انتباهه. تعبير وش الضابط كله اتغير. بص ناحية المطبخ بتاعنا، وبعدين ناحية الفريزر. وفجأة اللي بدأ كمكالمة محرجة عن آيس كريم بقى حاجة أخطر بكتير.

1. السؤال اللي غير كل حاجة
الضابط مبصليش، فضل باصص لابني وقال بصوت هادي:

انت اتصلت بالطوارئ عشان ماما مش راضية تديك آيس كريم؟
ابني هز راسه بكل ثقة:

أيوه. قالتلي بعد العشا. وأنا عايزه دلوقتي.

الضابط قال:

طب ممكن أسألك كام سؤال قبل ما أمشي؟

أيوه.

انت كلت إيه النهاردة؟

ابني سكت:

يعني إيه؟

فطرت إيه؟ واتغديت إيه؟

ابني بص للأرض:

مفطرتش. كنت نايم. ومتغديتش.

قلبي وقع. الضابط بصلي:

مفطرش ومتغداش؟
قلت بسرعة:

لا هو فطر. فطر كورن فليكس. بس هو بينسى. هو…

الضابط رفع إيده:

يا فندم بعد إذنك. خليني أسمع منه هو.
ورجع بص لابني:

ليه مفطرتش كويس؟
ابني قال:

عشان مفيش لبن.

ومتغديتش ليه؟

عشان كنت في المدرسة. واللانش بوكس كان فاضي.

حسيت وشي بيولع. الضابط تعبيره اتغير.. مش تعبير شك، تعبير قلق. بص ناحية المطبخ:

ممكن أدخل أبص على المطبخ؟

ليه؟

روتين. بلاغ يخص طفل لازم أتأكد إن البيت آمن.

دخل، وأنا ماشية وراه وركبي بتخبط في بعض.
دخل المطبخ، بص على البوتجاز.. كانت عليه حلة مكرونة صغيرة، مكرونة بيضا من غير صلصة، من غير لحمة، من غير أي حاجة.
بص على الرخامة.. فاضية، مفيش خضار، مفيش فاكهة.
فتح التلاجة.. أنا كنت عايزة أمنعه بس مقدرتش.
كانت فاضية: إزازة مية، ونص إزازة كاتشب، وعلبة زبادي واحدة بس.
قفل التلاجة، وفتح الفريزر اللي ابني كان بيبص فيه من شوية. لقي علبة آيس كريم واحدة بس، واحدة، وكانت مقفولة وباين إنها بقالها كتير.

الضابط سكت وبصلي:

هو ده الآيس كريم اللي بيتخانق عليه؟

عيطت غصب عني:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى