
أيوه.
بقاله قد إيه في الفريزر؟
بقاله 3 شهور. كنت شايلاه عشان عيد ميلاده. كنت عايزة أخليه مفاجأة. مقدرتش أشتري غيره.
الضابط قفل الفريزر وقال لابني:
ممكن تروح أوضتك دقيقتين يا بطل؟ عايز أتكلم مع ماما كلمتين كبار.
ابني دخل أوضته، وأول ما الباب اتقفل أنا انهرت.
أنا مش أم وحشة. والله مش أم وحشة. أنا بس… أنا لوحدي. جوزي سابنا من سنة. وأنا بشتغل ورديتين. وردية الصبح في حضانة ووردية بالليل بنضف مكاتب. وباجي مهدودة ومش ملاحقة. الفلوس مش بتكفي. الإيجار زاد. واللبن غلي. فبقيت بقلل الأكل. بقيت بعمل مكرونة بيضا وخلاص. وهو بيقولي جعان وأنا بقوله استحمل. والآيس كريم ده كنت شايلاه من 3 شهور عشان كان نفسه فيه في عيد ميلاده ومقدرتش أعمله عيد ميلاد.
الضابط سكت، وبعدين قعد على كرسي المطبخ وقال:
انتي بتشتغلي ورديتين؟
أيوه. من 7 الصبح لحد 11 بالليل. وباجي أعمل مكرونة وأنام ساعتين وأصحى تاني.
وابنك بيقعد فين وانتي في الشغل؟
بيروح المدرسة وبعد المدرسة بيقعد عند جارتي. ست كبيرة. بتاخد 10 جنيه في اليوم. وأنا ساعات مش بيبقى معايا العشرة جنيه فبقوله اقعد في البيت ومتفتحش الباب لحد.
وآخر مرة كل لحمة أو فراخ امتى؟
من 3 أسابيع. كان عندنا فرخة، قسمتها على 4 أيام.
الضابط حط إيده على وشه وقال:
أنا آسف. أنا آسف إني دخلت بالطريقة دي. أنا جالي بلاغ طفل بيقول ماما شريرة. كنت فاكر دلع عيال. بس اللي شايفه دلوقتي مش دلع. اللي شايفه أم بتحاول تعيش هي وابنها بالعافية.
أنا مش عايزة حد يشفق عليا. أنا بس مش عايزاك تاخده مني. هو كل حاجة ليا. هو اللي بيخليني أستحمل الورديتين.
محدش هياخده منك. أنا مش جاي آخده. أنا جاي أساعدك لو تسمحيلي.
2. اللي الظابط عمله بعدها
الضابط طلع بره المطبخ ونده على ابني:
تعالى يا بطل.
ابني جه يجري:
ها هتديها مخالفة عشان مش راضية تديني آيس كريم؟
الضابط ضحك.. أول مرة يضحك:
لا. هديك انت مخالفة.
ليه؟
عشان اتصلت بالطوارئ عشان آيس كريم. الطوارئ دي عشان لو حد تعبان أوي أو لو فيه خطر بجد. مش عشان آيس كريم. اتفقنا؟
اتفقنا.
طب انت عارف ماما بتحبك قد إيه؟
أيوه.
طب عارف إنها شايلة الآيس كريم ده من 3 شهور عشانك؟ عشان عيد ميلادك؟
ابني بصلي:
بجد يا ماما؟
بجد.
طب ليه مقولتيش؟
كنت عايزة أعملك مفاجأة.
ابني حضني:
أنا آسف.
الضابط قال:
أنا هعمل معاك اتفاق. انت مش هتتصل بالطوارئ تاني عشان آيس كريم. وأنا هخلي ماما تديك آيس كريم دلوقتي حالاً.. قبل العشا. إيه رأيك؟
بجد؟
بجد.
أنا قلت:
بس أنا كنت عايزة ياكل المكرونة الأول…
الضابط بصلي وقال:
يا فندم معلش. المكرونة البيضا مش هتغذيه. خلينا نأكله آيس كريم النهاردة وبكرة نحل موضوع الأكل ده. ممكن؟
وافقت. فتحت علبة الآيس كريم.. كانت ناشفة شوية من الركنة، بس ابني كان طاير من الفرحة. قعد ياكل وهو بيضحك، والضابط قاعد بيتفرج عليه.
3. بعد ما مشي
قبل ما يمشي، الضابط كتب حاجة في ورقة صغيرة وقال:
ده رقمي. لو احتاجتي أي حاجة كلميني. مش كضابط.. كأخ.
شكراً.
وممكن أجي بكرة؟
تيجي ليه؟
عايز أجيبلك شوية حاجات للتلاجة. أنا ومراتي.. لو تسمحي.
لا مش عايزة أتقل عليك.
مش تقيلة. أنا عندي ابن قد ابنك. ولما شفت تلاجتك افتكرت أول جوازي لما مكنش معايا فلوس. فاعتبريني أخوكي.
تاني يوم.. الساعة 6 المغرب، لقيت الباب بيخبط. فتحت، لقيت الضابط ومراته ومعاهم 4 شنط:
شنطة فيها لبن وبيض وجبنة وعيش.
شنطة فيها فراخ ولحمة.
شنطة فيها خضار وفاكهة.
شنطة فيها 3 علب آيس كريم.
ابني أول ما شافهم صرخ:
آيس كريم!
مرات الضابط حضنتني وقالت:
جوزي حكالي، وقاللي إنك ست بمية راجل، وإنك شايلة البيت لوحدك. فقولت لازم آجي.
عيطت:
ليه بتعملوا كده؟
الضابط قال:
عشان انتي لما ابنك اتصل أنا كنت ممكن أضحك وأمشي. بس لما سألته فطرت إيه سكت. ولما فتحت التلاجة فهمت. فهمت إن المكالمة دي مكانتش عن آيس كريم. كانت عن جوع.. وعن أم بتحاول. واحنا شغلتنا مش بس نلبس زي رسمي، شغلتنا نحس بالناس.
4. بعد شهر
من ساعتها والظابط بقى بيعدي كل أسبوع؛ مرة يجيب فاكهة، مرة يجيب لعب لابني. ومراته بقت صاحبتي، بتاخد ابني مع ابنها يلعبوا، وأنا بقيت أروح أشتغل وردية واحدة بس عشان مراته قالتلي:
سيبي ابنك عندي بعد المدرسة. من غير فلوس. ده زي ابني.
وابني؟ مبقاش يتصل بالطوارئ.. بقى لما يبقى عايز آيس كريم يقول:
يا ماما ممكن آيس كريم بعد ما نخلص الأكل؟
وأنا بقوله:
أيوه يا حبيبي. كل اللي انت عايزه.
وآخر مرة سألته:
انت لسه شايفني أشر أم في الدنيا؟
قال:




