
لا.. انتي أحلى أم في الدنيا. بس كنتي مخبية الآيس كريم من 3 شهور وده كتير أوي.
ضحكنا، والتلاجة بقت مليانة. بس أهم حاجة اتملت.. قلبي، اللي كان فاضي زي التلاجة، اتملى لما حد حس بيا من غير ما أطلب.
5. المفاجأة الكبيرة
المدرسة كلمتني
بعد ما الضابط ومراته بقوا بيجوا كل أسبوع والتلاجة اتملت، افتكرت إن الحياة هتتظبط. بس بعدها بأسبوعين جالي تليفون من المدرسة:
ممكن تيجي حالاً؟ فيه مشكلة مع ابنك.
قلبي وقع. لبست ونزلت جري. وصلت المدرسة لقيت المديرة قاعدة وابني قاعد جنبها راسه في الأرض.
خير؟
المديرة قالت:
ابنك النهاردة ضرب ولد في الفصل.
ضرب؟ ضرب ليه؟ عمره ما مد إيده على حد.
المديرة بصت لابني:
احكي لماما اللي حصل.
ابني قال وهو بيعيط:
هو قالي انت ابن الست اللي بتكنس المكاتب.. انت فقير ومعندكش أكل، وقالي إن شنطتك مقطوعة.
الشنطة فعلاً كانت مقطوعة.. كنت مخيطاها 3 مرات. فقمت ضربته.
مسكت إيد ابني:
مين اللي قالك كده؟
ولد معايا في الفصل. كل يوم بيقولي كده، وبيقول للعيال متلعبوش معاه ده مامته بتكنس.
المديرة قالت:
احنا عاقبنا الولد التاني. بس كمان لازم ننبه ابنك إن الضرب غلط.
قلت:
حاضر. هتكلم معاه.
خدت ابني ومشينا طول الطريق ساكتين. لما وصلنا البيت قال:
هو أنا فقير يا ماما؟
لا يا حبيبي مش فقير. احنا مستورين.
يعني إيه مستورين؟
يعني عندنا بيت وعندنا أكل وعندنا بعض.
بس هو عنده شنطة جديدة، وعنده لانش بوكس فيه فراخ بانيه. وأنا اللانش بوكس بتاعي فاضي.
الكلمة وجعتني. من بكرة اللانش بوكس هيبقى مليان.. أوعدك.
بجد؟
بجد.
بس كنت بقولها وأنا مش عارفة هعملها إزاي. الضابط ومراته ساعدوني في أكل البيت، بس مقدرش أطلب منهم كل يوم لانش بوكس.
كلمت الضابط
بالليل كلمت الضابط:
معلش بكلمك متأخر.
لا أبداً. خير؟
حكيتله اللي حصل في المدرسة. سكت شوية وبعدين قال:
الولد اللي قال كده أهله مين؟
معرفش. ولد معاه في الفصل.
طب ممكن بكرة أعدي على المدرسة؟ بلبس مدني مش رسمي.. أتكلم مع المديرة.
لا بلاش. مش عايزة مشاكل.
مش هعمل مشاكل. هتكلم معاها بس.. عشان محدش يتريق على ابنك تاني.
تاني يوم الضابط راح المدرسة ومراته راحت معاه. المديرة حكتلي بعدها اللي حصل، وقالت إن الضابط دخل وقال:
أنا أخو الست اللي ابنها هنا. وسمعت إن فيه ولد بيتريق عليه عشان مامته بتشتغل بتنضف مكاتب.
المديرة قالت: أيوه.
الضابط قال: طب ممكن تنادي الولد ده وولي أمره؟
نادوا الولد ومامته جت.. مامته ست لابسة دهب وشيك. الضابط قالها:
ابنك بيقول لابن أختي انت ابن الست اللي بتكنس. هو انتي شايفة إن اللي بتكنس دي حاجة تعيب؟
الست اتحرجت:
لا مقصدش. العيال بتهزر.
لا مش هزار. ده تنمر. وابن أختي ده أمه ست بمية راجل، بتشتغل ورديتين عشان تربيه. وانتي ابنك لابس جديد وبيتريق على شنطة مقطوعة. فأنا عايزك تعلمي ابنك إن الشنطة المقطوعة أشرف من لسان بيتريق على الناس.
الست اعتذرت، والولد اعتذر لابني قدام الفصل كله. ابني جه من المدرسة طاير:
يا ماما الظابط جه المدرسة! والولد اعتذرلي! وقال للعيال كلها إن شنطتي جامدة عشان انتي اللي مخيطاها!
فرصة جديدة
بعدها بيومين الباب خبط. فتحت، لقيت الضابط ومراته ومعاهم شنطة كبيرة.
إيه دي؟
مراته قالت: افتحيها.
فتحتها لقيت شنطة مدرسة جديدة، ولانش بوكس جديد، وكوتشي جديد، وأطقم لبس مدرسة جديدة. عيطت:
ليه كل ده؟
الضابط قال:
مراتي راحت جابتهم مع ابننا. قالت مينفعش ابني يبقى لابس جديد وابنك لابس مقطع. احنا إخوات.
ابني لبس الشنطة الجديدة وكان بيلف بيها في الشقة:
بصي يا ماما! بصي! جديدة! ومش مقطوعة!
مرات الضابط حضنتني وقالت:
وبعدين فيه حاجة تانية.
إيه؟
أنا كلمت مدير الحضانة اللي انتي بتشتغلي فيها الصبح. قلتله إنك بتشتغلي ورديتين وإنك تعبانة، وهو قال إنه محتاج مشرفة دور مرتبها ضعف مرتبك وشغلها من 8 ل 2 بس.. وردية واحدة، وقال إنه موافق يشغلك من الأسبوع الجاي لو انتي موافقة.
بجد؟
بجد. وأنا هاخد ابنك بعد المدرسة كل يوم يذاكر مع ابني ويلعبوا لحد ما تخلصي شغل.. من غير فلوس، عشان انتي أختي.
مبقتش عارفة أقول إيه.. بقيت أعيط بس. الضابط قال:
أنا أول مرة جيت بيتك كنت جاي عشان بلاغ آيس كريم، وكنت فاكرها شكوى عيال. بس لما فتحت التلاجة وشفتها فاضية فهمت إن ربنا بعتني ليكي. ربنا بعت ابنك يتصل بيا عشان أوصلك.. مش عشان آيس كريم، عشان أرزاق.
6. آخر مكالمة للطوارئ
من أسبوع، كنت في المطبخ بعمل عشا.. فراخ ورز وخضار. وابني فتح الفريزر وقال:
يا ماما ممكن آيس كريم؟
بعد العشا يا حبيبي.
حاضر.
ومراحش اتصل بالطوارئ.. راح قعد على الترابيزة يستنى العشا. ولما خلصنا جبتله الآيس كريم، قعدنا ناكل سوا وقال:
يا ماما فاكرة لما اتصلت بالبوليس عشان آيس كريم؟
فاكرة.
أنا كنت فاكرك شريرة، بس طلعتي شايلة الآيس كريم عشان عيد ميلادي، وطلع الظابط طيب، وطلعتي انتي طيبة أوي.
وانت طلعت شقي أوي.
ضحكنا.. وبعدين قال:
ممكن نتصل بالظابط نقوله ييجي ياكل معانا آيس كريم؟
أيوه.. اتصل بيه.
اتصل بيه، والظابط جه هو ومراته وابنه، وقعدنا كلنا ناكل آيس كريم في المطبخ الصغير اللي كان من 3 شهور فاضي، ودلوقتي مليان ضحك ومليان عيلة.. عيلة مكونتش متخيلة إنها هتيجي من مكالمة طوارئ عشان آيس كريم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



