روايات وقصص

حماتى بتعايرنى ( حكاوي شيمو 1

حماتي بتعايرني ببنتي علشان جابت الثانوية 60%.. وفي كل نزلة وطلعة بتتنمر عليها وتشتمها: “يا خايبة.. يا فاشلة.. ما سويتيش حد! اقعدي في البيت أحسن لما يجيلك عدلك وتتجوزي!” في الأول كنت بقول لنفسي: يمكن حماتي عصبية… يمكن كلامها بيطلع منها من غير ما تحس.

لكن لما لقيت بنتي بتتغير قدام عيني، عرفت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد كلام.
بنتي كانت زمان بتضحك من أقل حاجة، وتقعد تحكيلي تفاصيل يومها، وتحب تنزل وتخرج وتقعد معانا.
لكن من يوم ما النتيجة ظهرت وهي مش نفس البنت.
60%…
بالنسبة لحماتي كانت كارثة!
أول ما شافت النتيجة قالت قدام بنتي:
— «60%؟! ده إنتِ عملتي إيه طول السنة؟!»
بنتي سكتت.
حماتي كملت:

— «يا خايبة! يا فاشلة! ما سويتيش حد!»
بنتي بصتلي، وأنا حسيت إن عينيها بتقول:
“ماما… أنقذيني.”
حاولت أغيّر الموضوع وقلت:
— «الحمد لله يا ماما، هي عملت اللي قدرت عليه، وإن شاء الله السنة الجاية تعوض.»

ردت عليا بسخرية:
— «تعوض إيه؟! اللي مش نافعة في التعليم هتنفع في إيه؟ اقعدي في البيت أحسن لما يجيلك عدلك وتتجوزي!»
بنتي قامت ودخلت أوضتها.
جريت وراها.
لقيتها قاعدة على السرير ودموعها نازلة من غير صوت.
حضنتها وقلت:
— «معلش يا حبيبتي، متزعليش… دي جدتك.»
قالتلي:
— «بس أنا تعبت يا ماما… ليه كل ما تشوفني تشتمني؟ أنا عملت لها إيه؟»
مقدرتش أرد.
لأني أنا نفسي كنت بسأل نفس السؤال.
ومن يومها بدأت المصيبة.
بنتي بقت تمنع الأكل والشرب.
أحط لها الأكل قدامها تقول:
— «مش عايزة.»
أقول لها:
— «طب كلي عشان خاطري.»
ترد:
— «أنا فاشلة يا ماما… الفاشلة تستاهل تاكل؟»
الكلمة دي كسرت قلبي.
بقت تنام طول النهار، وتصحي بالليل، ومش عايزة تخرج من أوضتها.
حتى أصحابها لما يكلموها على الموبايل، تقفل عليهم.
وفي يوم سمعتها بتعيط وتقول:
— «أنا مش عايزة أشوف حد… كل الناس هتقول عليا فاشلة.»

هنا أنا فقدت أعصابي.
نزلت ناحية حماتي وأنا بفكر أكلمها.
لكن قبل ما أوصل لباب الشقة، سمعت صوت جوزي.
كان بيقول لأمه:
— «خلاص يا أمي، سيبي البنت في حالها.»
قلبي ارتاح لحظة.
لكن حماتي ردت:
— «وأنا عملت لها إيه؟! أنا بربيها! وبعدين مراتك هي اللي مدلعاهالك ومخلياها فاكرة نفسها حاجة كبيرة.»
جوزي سكت.
وبعدين قال:
— «بس متزعليش مني يا أمي… هي تعبت نفسيًا.»
حماتي ردت:
— «تعبت نفسيًا من إيه؟! هو أنا ضربتها؟! دي كلمة وأنا بقولها وخلاص!»
دخلت أوضتي وأنا مترددة.
كنت خايفة أواجهها.
لأن جوزي عنده قاعدة واحدة:
أمه خط أحمر.
لو اتكلمت معاها ممكن يقلب عليا.
ولو سكت… بنتي بتضيع قدام عيني.
وفي اليوم اللي بعده، حصل موقف خلاني أحس إن السكوت بقى جريمة.
كنت في المطبخ، وبنتي خرجت من أوضتها لأول مرة من يومين.
راحت تشرب مياه.
حماتي شافتها فقالت:
— «أهو الفاشلة خرجت! روحي نامي يا حبيبتي، النوم أحسن لك من الكتب.»
بنتي بصت لها وقالت لأول مرة:

— «تيتا… أنا آسفة لو نتيجتي وحشة، بس أنا مش فاشلة.»
حماتي ضحكت وقالت:
— «أومال إنتِ إيه؟!»
بنتي ردت بصوت مكسور:

— «أنا إنسانة.»
وسابتهم ودخلت أوضتها.
أنا كنت واقفة مكاني مش عارفة أتكلم.
وبعدها بدقايق سمعت صوت حاجة وقعت جوه أوضة بنتي.
جريت عليها…
ولقيتها قاعدة على الأرض، ماسكة موبايلها وبتبكي.
قلت لها:
— «في إيه؟»
ناولَتني الموبايل.
لقيت رسالة من واحدة من صاحباتها بتقول لها:
“إنتِ بقالك كام يوم مش بتردي… طمنيني عليكي، أنا خايفة عليكي.”
بنتي بصتلي وقالت:
— «ماما… أنا مش عايزة أبقى كده.»
حضنتها وقلت:
— «مش هتفضلي كده يا حبيبتي، أوعدك.»
لكن في اللحظة دي، جوزي دخل البيت.
بصلي وقال:
— «إنتِ ناوية تعملي مشكلة مع أمي؟»
اتصدمت.
قلت له:
— «أنا؟! أنا لسه ما اتكلمتش!»
قال:
— «أمي قالتلي إنك من الصبح متضايقة منها.»
قلت:

— «أنا مش متضايقة عشان نفسي… أنا خايفة على بنتك!»
رد بعصبية:
— «بنتي دي جدتها، ومش هسمحلك تكبري الموضوع.»
بصيت له وقلت:
— «ولو بنتك وصلت لمرحلة إنها تمنع الأكل والشرب وتحبس نفسها في أوضتها، برضه مش هتسمحلي أتكلم؟»
سكت.
أول مرة شوفته مش عارف يرد.
لكن قبل ما يكمل كلامه، خرجت حماتي من أوضتها وقالت:
— «أنا عارفة إنك هتعمليلي مشكلة يا مرات ابني… بس قبل ما تتكلمي، اسألي نفسك الأول: إنتِ متأكدة إن بنتك جابت 60% بسبب إنها فاشلة؟»
بصيت لها باستغراب.
قلت:
— «يعني إيه؟»
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
— «بكرة هتعرفي الحقيقة.»
وسابتني ومشيت.
بصيت لجوزي…
وبعدين بصيت ناحية أوضة بنتي.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه الحقيقة اللي حماتي مخبياها؟
وليه كانت مصرة طول الوقت إنها بنتي فاشلة؟
وهل فعلاً نتيجة الـ60% هي كل الحكاية؟
ولا في سر محدش قالهولي؟
فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
كلمة حماتي كانت بتدور في دماغي:
«إنتِ متأكدة إن بنتك جابت 60% بسبب إنها فاشلة؟»
يعني إيه؟
هو في حاجة أنا معرفهاش؟
بصيت على بنتي وهي نايمة، ووشها باين عليه التعب.
قربت منها، لقيت الموبايل في إيدها.
فتحته بهدوء…
لقيت رسالة من رقم غريب.
الرسالة كانت قصيرة:
«متخافيش… أنا عارف الحقيقة كلها.»
اتجمدت مكاني!
مين الشخص ده؟
وليه بيقول إنه عارف الحقيقة؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى