
حاولت أصحي بنتي وأسألها، لكنها أول ما شافت الموبايل في إيدي اتوترت جدًا.
وقالت:
— «ماما… إنتِ فتحتي موبايلي؟»
قلت لها:
— «أيوه… ومش هزعل منك، بس عايزة أعرف مين بعتلك الرسالة دي.»
سكتت.
قلت:
— «بنتي، أنا مش ضدك… أنا أمك، ومهما كان اللي حصل قوليلي.»
دموعها نزلت وقالت:
— «أنا كنت خايفة أقولك.»
— «خايفة من إيه؟»
قالت:
— «من تيتا.»
قلبي وقع.
— «عملت لك إيه؟»
هزت راسها وقالت:
— «مش هي بس…»
اتصدمت.
— «يعني إيه مش هي بس؟»
قبل ما ترد، الباب اتفتح.
وجوزي دخل.
بص لنا وقال:
— «في إيه؟»
بنتي سكتت فورًا.
بصيت له وقلت:
— «إنت كنت عارف حاجة عن بنتك؟»
اتغير وشه.
وقال:
— «عارف إيه؟»
— «إنها مش فاشلة زي ما أمك بتقول.»
سكت.
قربت منه وقلت:
— «بنتك كانت بتتعرض لضغط طول السنة، وأنا كنت فاكرة إن المشكلة في مذاكرتها بس.»
قال بعصبية:
— «مين قالك الكلام ده؟»
بصيت له باستغراب.
— «يعني إنت عارف؟!»
فضل ساكت.
وفجأة سمعنا صوت حماتي من بره:
— «أيوه… هو عارف.»
دخلت حماتي الأوضة.
بصيت لها وقلت:
— «إنتِ كنتِ عارفة؟!»
قالت:
— «أنا عرفت من فترة.»
— «طب ليه كنتِ بتشتميها وتعايريها؟!»
قالت بهدوء غريب:
— «عشان كنت مستنية اليوم اللي إنتِ بنفسك تكتشفي فيه الحقيقة.»
صرخت:
— «حقيقة إيه؟! بنتي انهارت بسبب كلامك!»
بنتي بدأت تعيط.
جوزي قرب منها وقال:
— «خلاص يا بنتي، اهدي.»
لكنها لأول مرة انفجرت فيه:
— «إنت كمان ساكت!»
جوزي اتصدم.
قال:
— «أنا؟»
قالت وهي بتعيط:
— «أيوه… إنت! كل مرة كنت أرجع من الدرس وأقولك إني مش قادرة، كنت بتقولي شدّي حيلك وخلاص.»
سكت.
ثم قالت:
— «بس محدش سألني ليه مش قادرة.»
أنا بصيت لجوزي.
قالت بنتي:
— «أنا مش فاشلة… أنا كنت خايفة.»
قلت لها:
— «خايفة من إيه؟»
بصت ناحية حماتي.
ثم قالت:
— «من تيتا.»
حماتي قالت:
— «قولي يا بنتي… قولي كل حاجة.»
بنتي مسحت دموعها وقالت:
— «أنا في أول السنة جبت درجة كويسة جدًا… بس بعدها حصلت مشكلة.»
قلت:
— «مشكلة إيه؟»
سكتت ثواني، ثم قالت:
— «واحدة من البنات في المدرسة كانت بتتنمر عليا كل يوم، وكانت بتقول لي إن مهما ذاكرت مش هنجح.»
قلت:
— «وليه ما قولتيليش؟!»
ردت:
— «عشان كل ما كنت بقول لتيتا إني تعبانة كانت تقول لي: إنتِ دلع وفاشلة.»
بصيت لحماتي بغضب.
لكنها قالت:
— «استني… دي مش كل الحقيقة.»
سكتنا كلنا.
حماتي طلعت ورقة من شنطتها وحطتها قدامي.
فتحتها…
كانت تقارير من مدرسة بنتي، ورسائل من المدرسين، وشهادة تثبت إن بنتي كانت بتتعرض لضغط وتنمر شديد طول السنة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
كان مكتوب إن المدرسة لاحظت على بنتي أعراض انهيار نفسي وعزلة شديدة، وإنهم حاولوا يتواصلوا مع والدها أكثر من مرة…
لكن جوزي ما شافش الرسائل أصلًا.
بصيت له.
قال:
— «أنا… ما وصلنيش حاجة.»
حماتي ردت:
— «وصلته يا ابني… بس إنت كنت مسافر ومشغول، وقلت إن المدرسة مكبرة الموضوع.»
سكت.
وبنتي قالت:
— «أنا كنت محتاجة حد يصدقني بس.»
الجملة دي كسرتني.
حضنتها وقلت:
— «حقك عليا يا حبيبتي… أنا آسفة إني ما فهمتش اللي جواكي.»
لكن وأنا بحضنها، لقيت حماتي بتبصلي بطريقة غريبة.
قلت لها:
— «طب إنتِ ليه فضلتي تكسري فيها طول الوقت؟»
حماتي سكتت لحظة.
ثم قالت:
— «لأن لو كنت طبطبت عليها من الأول… محدش كان هيسأل عن السبب الحقيقي.»
بصيت لها بعدم تصديق.
قالت:
— «أنا كنت بضغط عليها عشان تتكلم… بس غلطت في الطريقة.»
ثم بصت لبنتي وقالت:
— «سامحيني يا بنتي.»
بنتي ما ردتش.
وفي اللحظة دي…
الموبايل رن.
كان نفس الرقم الغريب.
جوزي مد إيده وقال:
— «مين ده؟»
فتحت الرسالة…
وكان مكتوب:
«لو عايزين تعرفوا مين السبب الحقيقي في اللي حصل لبنتكم… اسألوا عن المدرّسة اللي كانت بتديها الدروس الخصوصية.»
بصيت لجوزي…
وبصيت لبنتي…
ولأول مرة حماتي وشها اتغير تمامًا.
وقالت:
— «لا… مستحيل.»
قلت لها:
— «إنتِ تعرفي المدرّسة دي؟»
حماتي ما ردتش.
وجوزي قال:
— «أمي… إنتِ مخبية علينا إيه؟!»
وهنا حماتي قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



