روايات وقصص

حَماتي كانت بتتمارض في كل مرة ج 1 حكـايات مني السيد

ـ لأ.
ـ أنا أمك.
وأنا جوز نورهان.
الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة.
أنا بصيت له.
لأول مرة أحس إنه واقف في صفي قدام أمه.
مديحة قعدت تاني.
وبصوت منخفض قالت:
ـ طيب.
ـ طيب إيه؟
ـ هقولكم.
سكتنا.
قالت:
ـ عماد مش شريك أبوك.
طارق قال:
ـ أمال مين؟
ـ هو الشخص اللي أبوك كان بيحاول يهرب منه.
سكتنا.
ـ يهرب منه ليه؟
ـ عشان أبوك كان اكتشف حاجة.
ـ إيه؟
مديحة مسحت دموعها.
ـ إن الأرض اللي كانوا بيبيعوها للناس… ما كانتش بتاعتهم.
طارق اتجمد.
ـ يعني إيه؟
ـ كانت ملك ناس تانية.
ـ مين الناس دي؟
ـ ناس كبار.
ـ كبار إزاي؟
ـ ناس لو اتكلمنا عليهم… مش هتقدروا تحمونا.
قلبي بدأ يخبط.
قلت:
ـ وإيه علاقة شقتنا؟
مديحة بصتلي.
ـ الشقة دي كانت آخر حاجة أبوك حط فيها دليل.
طارق قال:
ـ دليل على إيه؟
ـ كل حاجة.
ـ فين؟
ـ في الشقة.
ـ شقتي؟
ـ آه.
ـ أنا فتشتها ألف مرة. مش هتلاقيه.
ـ ليه؟
ـ عشان أبوك ما خباهش في مكان عادي.
طارق وقف.
ـ ماما… إنتِ بتقولي إن أبويا ساب دليل في الشقة؟
ـ آه.
ـ وإنتِ عارفة مكانه؟
سكتت.
ـ ماما!
قالت:
ـ عارفة.
طارق اتجه للباب.
ـ يلا.
ـ رايح فين؟
ـ الشقة.
ـ استنى.
ـ مش هستنى.
ـ لو رحت دلوقتي، ممكن حد يكون مستنيك.
وقف.
ـ مين؟
ـ مش عارفة.
ـ إنتِ بتقoil إيه؟
ـ عماد مش لوحده.
أنا بصيت لطارق.
ـ طيب إحنا نعمل إيه؟
مديحة قالت:
ـ لازم نرجع البيت.
ـ بيتنا؟
ـ آه.
ـ ليه؟
ـ عشان الدليل هناك.
خرجنا.
بس قبل ما ننزل، مديحة مسكت إيد طارق.
وقالت:
ـ ابني…
بصلها.
ـ لو لقيت حاجة في الشقة…
سكتت.
ـ ما تثقش في أي حد.
طارق سأل:
ـ حتى إنتِ؟
مديحة دموعها نزلت.
ـ خصوصًا أنا.
ونزلنا.
في العربية، أنا وطارق ما اتكلمناش.
كل واحد كان غرقان في أفكاره.
لحد ما قلت:
ـ طارق.
ـ نعم؟
ـ إنت مصدقها؟
ـ مش عارف.
ـ أنا حاسة إنها بتقول جزء من الحقيقة وتخبي جزء أكبر.
ـ وأنا كمان.
ـ طب مين بعت الرسالة؟
ـ دي أهم حاجة.
ومين كان بيراقبنا؟
ومين كان عايز يعرف مواعيد خروجنا؟
طارق سكت.
وبعدين قال:
ـ يمكن كانوا مستنيين البيت يفضى.
بصيت له.
ـ عشان يدخلوا؟
ـ آه.
ـ بس ليه ما دخلوش؟
ـ يمكن دخلوا.
الجملة دي نزلت عليا كالصاعقة.
ـ إيه؟
ـ يمكن دخلوا قبل كده وإحنا مش عارفين.
ـ طارق، متخوفنيش.
ـ أنا مش بخوفك.
ـ أمال بتقول إيه؟
ـ بقول إننا لازم نراجع كل حاجة.
وصلنا العمارة.
دخلنا الشقة.
أول حاجة عملتها إني بصيت حواليا.
كل حاجة شكلها طبيعي.
الصالون.
المطبخ.
غرفة النوم.
الحمام.
ولا حاجة باينة إنها اتلمست.
طارق قال:
ـ ماما قالت إن الدليل هنا.
بدأنا ندور.
فتحنا الدولاب.
الأدراج.
المكتبة.
النيش.
ولا حاجة.
بعد ساعة كاملة، كنت تعبت.
ـ طارق، مفيش حاجة.
ـ لازم تكون موجودة.
ـ يمكن مامتك غلطت.
ـ لأ.
ـ يمكن كانت بتكذب.
سكت.
قلت:
ـ يمكن هي أصلًا عايزاك تيجي هنا عشان حد يتبعنا.
طارق وقف.
ـ استني.
ـ إيه؟
ـ قلتِ إيه؟
ـ بقول يمكن…
ـ لأ.
قرب مني.
ـ ماما قالت إن الدليل هنا.
ـ آه.
ـ وهي عارفة إننا جينا هنا.
ـ أيوه.
ـ ولو كانت عايزة حد يعرف إننا رجعنا…
ـ طارق!
في اللحظة دي سمعنا صوت.
صوت حاجة وقعت من المطبخ.
اتجمدنا.
بصينا لبعض.
طارق أشارلي أستخبى ورا الحيطة.
ومشي ناحية المطبخ ببطء.
أنا قلبي كان هيقف.
سمعنا صوت باب الدولاب بيتفتح.
طارق دخل.
ثواني.
وبعدين قال:
ـ نورهان.
طلعت.
ـ إيه؟
كان واقف قدام شباك المطبخ.
ـ بصي.
قربت.
في الشارع تحت العمارة، عربية سوداء كانت واقفة.
جواها شخص.
وأول ما قربنا من الشباك، العربية اتحركت.
طارق قال:
ـ شوفتي؟
ـ آه.
ـ نفس العربية كانت واقفة قدام الشغل الأسبوع اللي فات.
بصيت له.
ـ إنت متأكد؟
ـ آه.
ـ وإنت ما قلتليش؟
ـ كنت فاكرها صدفة.
رجعنا للصالة.
طارق قعد.
مسك الموبايل.
فتح الصور.
وبدأ يكبر صورة عماد.
وبعدين صورة الراجل الثالث.
وفجأة قال:
ـ استني.
ـ إيه؟
ـ أنا شفت الراجل ده قبل كده.
ـ فين؟
ـ فين…؟
فضل ساكت.
وبعدين فتح صور قديمة على موبايله.
قلب.
قلب.
لحد ما وقف عند صورة من يوم فرحنا.
أنا ظهرت في الصورة بفستان الفرح.
طارق جنبي.
أهله ورا.
عماد موجود.
والراجل الثالث…
واقف في الخلفية.
قريب من مديحة.
قلت:
ـ مين ده؟
طارق قال:
ـ معرفش.
ـ بس إنت قلت إنك شفته.
ـ شفته في مكان تاني.
ـ فين؟
حط إيده على راسه.
ـ عند أبويا.
ـ يعني؟
ـ الراجل ده كان موجود يوم وفاة أبويا.
سكت.
ـ طارق…
ـ أنا كنت فاكره دكتور.
ـ دكتور؟
ـ آه.
ـ طب كان بيعمل إيه يومها؟
ـ معرفش.
ـ وإنت كنت كام سنة؟
ـ كنت موجود في المستشفى.
قلب في الصور.
وبعدين قال:
ـ استني.
فتح صورة تانية.
كانت صورة قديمة لوالده في المستشفى.
وعلى طرف الصورة ظهر نفس الرجل.
طارق قرب الموبايل من وشه.
ـ ده مش دكتور.
ـ أمال مين؟
ـ معرفش.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
نفس الرقم الغريب.
طارق بصلي.
ـ رد.
ـ ألو؟
صوت رجل جه من الناحية التانية.
صوت هادي جدًا.
ـ رجعتوا الشقة؟
طارق اتجمد.
ـ إنت مين؟
ـ أهم حاجه إنك ما تفتحش الحيطة اللي ورا مكتبة أبوك.
طارق بص للمكتبة فورًا.
ـ إنت بتراقبنا؟
الرجل قال:
ـ أنا بحاول أنقذك.
ـ من مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال:
ـ من أمك.
وقفل.
طارق فضل ماسك الموبايل.
قلت:
ـ قال إيه؟
بصلي.
ـ قال ما نفتحش الحيطة اللي ورا المكتبة.
بصينا على بعض.
وبعدين الاتنين بصينا ناحية المكتبة.
قلت:
ـ دي مش مكتبة أبوك.
ـ إيه؟
ـ إنت عمرك ما قلتلي إنها كانت بتاعت أبوك.
طارق قام.
قرب من المكتبة.
حركها.
ما اتحركتش.
حاول تاني.
ـ تقيلة.
ـ يمكن مربوطة في الحيطة.
قربت.
لقينا فعلًا مسمارين كبار مثبتينها.
طارق جاب مفك.
بدأ يفك.
بعد حوالي عشر دقايق، المكتبة اتحركت.
وظهر جزء صغير من الحيطة وراها.
كان فيه لون مختلف.
كأن في جزء اترمم.
طارق بصلي.
ـ دي هي.
ـ إنت متأكد؟
ـ آه.
جاب شاكوش.
وأنا وقفت بعيد.
خبط أول خبطة.
جزء من المحارة وقع.
خبطة تانية.
وبعدين تالتة.
وفجأة ظهر صندوق حديد صغير داخل الحائط.
طارق وقف.
إيده بدأت ترتعش.
ـ لقيته.
ـ افتحه.
ـ المفتاح مش معايا.
بص للصندوق.
كان عليه قفل رقمي.
أربع أرقام.
قلت:
ـ تاريخ ميلاد أبوك؟
جرب.
ـ غلط.
ـ تاريخ جوازه؟
ـ غلط.
ـ تاريخ ميلادك؟
ـ غلط.
ـ تاريخ وفاته؟
ـ غلط.
طارق قعد على الأرض.
ـ مش فاهم.
بصيت للصندوق.
كان عليه حرف واحد محفور: “م”.
قلت:
ـ مديحة.
طارق بصلي.
ـ إيه؟
ـ الحرف. م. اسم أمك.
سكت.
جرب تاريخ ميلادها.
القفل فتح.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى