
—أستاذ آدم السيوفي، بقالك تقريبًا سنة بتسيب نفس البقشيش كل يوم… ٢٠٠ جنيه بالظبط. نورهان سامي رفعت الفلوس قدامه وهي بتبتسم. —لازم أسألك… ليه دايمًا نفس المبلغ؟ آدم السيوفي كان قاعد جنب شباك كافيه صغير في مصر الجديدة. لابس بدلة رمادي غامق، وساعته شكلها بسيط رغم إنها كانت أغلى من مرتب نورهان كذا شهر.
قدامه فنجان قهوة سادة، وكان بيبص من الشباك بشرود.
سكت ثواني.
وبعدين ابتسم، قفل اللابتوب، وقام من مكانه.
—في يوم من الأيام هحكيلك.
نورهان هزت راسها.
—كل يوم بتقول كده.
ابتسم.
—يبقى هتفضلي تعمليلي القهوة لحد ما اليوم ده ييجي.
وسابها ومشي.
زي كل يوم.
الساعة ٧:٣٥ الصبح.
نورهان فضلت باصة للباب بعد ما خرج.
كان عندها ٢٥ سنة، شغالة في الكافيه بقالها سنتين تقريبًا.
الصبح شغل.
وبعد الظهر محاضرات.
وبالليل مذاكرة.
كانت بتدرس تمريض، وحلمها تشتغل في قسم الأطفال.
لكن الحلم كان له تمن.
إيجار البيت.
علاج والدتها.
ومصاريف أخوها الصغير يوسف.
عشان كده كانت بتشتغل ساعات زيادة كل ما تقدر.
كانت بتنام قليل.
ومع ذلك، عمرها ما كانت بتستقبل زبون بوش مكشر.
آدم كان بييجي كل يوم الساعة ٧:١٥.
نفس الترابيزة.
نفس القهوة السادة.
بيض وفول.
واتنين توست.
ولا عمره غيّر الطلب.
ولا عمره قعد أكتر من ٢٠ دقيقة.
وققبل ما يمشي…
كان بيدفع الحساب، ويحط ورقة ٢٠٠ جنيه جديدة على الترابيزة.
مش ١٠٠.
مش ٥٠٠.
مش مرة ٢٠٠ ومرة ٣٠٠.
دايمًا ٢٠٠.
زميلات نورهان كانوا شايفين الموضوع مسلي جدًا.
خصوصًا هالة، صاحبتها في الشغل.
كل ما جرس الباب يرن وتدخل عربية آدم، هالة تقول:
—حبيب القلب جه.
نورهان كانت ترد:
—بطلّي هبل، ده زبون.
—زبون إيه يا حبيبتي؟ ده إنتِ أول ما عربيته بتظهر بتعدلي شعرك.
—بعدله عشان شكلي يبقى كويس وأنا في الشغل.
—آه طبعًا… وأنا بذاكر فيزياء عشان بحب الكواكب.
نورهان كانت بتضحك غصب عنها.
ومع الشهور، آدم بقى جزء من روتينها.
كان بيفتكر مواعيد امتحاناتها.
يسأل على والدتها.
ويعرف من عينيها لو كانت قضت ليلة صعبة.
مرة حطت القهوة قدامه وهي مرهقة جدًا.
بصلها وقال:
—امتحانك كان امبارح، صح؟
—آه.
—عملتي إيه؟
—جبت ٩ من ١٠.
ابتسم.
—كنت عارف إنك هتجيبيه.
—إنت كنت واثق فيا أكتر مني.
—الناس اللي بتتعب زيك غالبًا بتوصل أبعد مما تتخيل.
نورهان ابتسمت.
الغريب إن آدم عمره ما حاول يعاكسها بشكل مباشر.
ولا كان بيتكلم عن فلوسه.
ولا بيحاول يبين إنه مهم.
كانت عارفة إنه رجل أعمال، لكن في دماغها كان مجرد صاحب شركة متوسطة.
عربيته كانت شيك، آه، بس مش من النوع اللي يلفت النظر بشكل مبالغ فيه.
وكان دايمًا بييجي لوحده.
وأكتر حاجة كانت بتعجبها فيه هي طريقته مع الناس.
كان بيسلم على الشيف.
يشكر عامل النظافة.
ومرة وقف يساعد راجل كبير وقع منه العصاية.
والمهم…
إنه ماكانش بيعمل أي حاجة من دي عشان حد يشوفه.
كان بيتصرف كده ببساطة.
كأن دي طبيعته.
لحد صباح يوم غريب…
آدم ماجاش.
الساعة ٧:١٥.
الترابيزة فاضية.
٧:٣٠.
لسه ماجاش.
نورهان بدأت تبص ناحية الباب كل شوية.
هالة قربت منها وقالت:
—واضح إن الأستاذ آدم بيفكر فيكي ومش عارف ييجي.
نورهان بصتلها بضيق.
—أنا قلقت بس يكون حصله حاجة.
الساعة ٨:٠٥…


