
دينا قربت منه، وقالت بصوت منخفض:
— أبو الطفل… هو أخوك.
أحمد حس إن الدنيا بتلف حواليه.
— أخويا مات من خمس سنين.
دينا ابتسمت.
— عشان كده بالضبط… الموضوع أخطر مما تتخيل.
سلمى بدأت تصرخ:
— دينا! كفاية!
الدكتور اتدخل:
— اطلعوا بره فورًا!
لكن أحمد ما اتحركش.
فضل باصص لسلمى.
وبصوت مبحوح قال:
— سلمى… أخويا مات من خمس سنين.
سلمى غمضت عينيها.
— عارفة.
— يبقى إزاي الطفل ابنه؟
فتحت عينيها ببطء.
وكانت الجملة اللي قالتها بعدها كفيلة إنها تقلب كل حاجة:
— لأنه ما ماتش من خمس سنين يا أحمد.
سكتت الغرفة بالكامل.
وفي نفس اللحظة…
جاء صوت طرق على باب الغرفة.
ثلاث خبطات.
الدكتور فتح الباب.
والرجل اللي كان واقف بره دخل.
أحمد أول ما شاف وشه…
رجع خطوتين لورا.
لأن الرجل كان شبه أخوه بشكل مخيف.
وقال:
— أنا آسف يا أحمد…
ثم بص لسلمى وقال:
— بس مكنش قدامي اختيار غير إني أسيبكم تفتكروا إني مت.
أما دينا…
فأول ما شافته، وقعت على الكرسي من الصدمة.
لأن السر اللي كانت فاكرة إنها الوحيدة اللي تعرفه…
ظهر بنفسه قدامها.أحمد فضل باصص للرجل قدامه، وعقله رافض يصدق اللي عينه شايفاه.
— ياسر؟
الرجل ما ردش.
بس عينيه كانت مليانة خوف وندم.
أحمد قرب منه ببطء.
— إنت… ياسر؟
هز راسه.
— أيوه.
أحمد ضربه بقبضته في صدره.
— إنت كنت فين؟!
ياسر ما قاومش.
— كان لازم أختفي.
— خمس سنين؟!
— كنت بحميك.
أحمد ضحك ضحكة عصبية.
— بتحميني؟! أنا حضرت جنازتك! دفنتك بإيدي!
ياسر بص للأرض.
— الج/ثة اللي اتدفنت مكان ج/ثتي كانت لشخص تاني.
سلمى بدأت تبكي.
— أنا كنت عارفة إنه عايش.
أحمد لف لها ببطء.
— إنتِ؟
سلمى هزت راسها.
— عرفت من سنتين.
— وإنتِ مخبية عليا؟
— كان غصب عني.
أحمد صرخ:
— غصب عنك إيه؟!
ياسر تدخل:
— أنا اللي طلبت منها.
أحمد بص له.
— ليه؟
ياسر سكت لحظات.
وبعدين قال:
— لأن الناس اللي كانوا بيطاردوني كانوا عايزين يوصلوا ليك عن طريقها.
دينا فجأة قالت:
— كفاية كذب!
الكل بص لها.
كانت واقفة ووشها أبيض.
ياسر أول ما شافها، اتغيرت ملامحه.
— إنتِ؟
دينا بدأت تتراجع.
— إنت المفروض تكون ميت.
ياسر بص لها بثبات.
— وإنتِ المفروض تكوني بعيدة عن أحمد.
أحمد اتلفت بينهم.
— إنتوا تعرفوا بعض؟
دينا ما ردتش.
ياسر قال:
— هي مش مجرد واحدة أحمد كان بيعرفها.
أحمد بص لدينا.
— يعني إيه؟
ياسر قرب خطوة.
— دينا كانت جزء من الخطة من البداية.
سلمى شهقت.
— أحمد… متخليهاش تقرب منك.
أحمد بص لدينا بغضب.
— إنتِ حطيتي المادة في المحلول؟
دينا سكتت.
— ردي!
وأخيرًا قالت:
— أيوه.
الغرفة اتجمدت.
أحمد بص لها بصدمة.
— ليه؟
دينا بدأت تبكي.
— أنا مكنتش عايزة أق/تلها.
سلمى صرخت:
— كدابة!
دينا بصت لها.
— كنت عايزة أخليها تدخل العناية بس.
أحمد قال:
— وليه؟
دينا مسحت دموعها.
— عشان كنت محتاجة تحليل الدم اللي في المستشفى.
ياسر عقد حواجبه.
— تحليل إيه؟
دينا بصت له.
— تحليل الطفل.
سلمى ارتعشت.
دينا كملت:
— كنت عايزة أتأكد إن الطفل ابن ياسر.
أحمد بص لأخوه.
— إنت؟
ياسر سكت.
وأحمد بدأ يستوعب الحقيقة.
— يعني كل اللي حصل… كان بسبب الطفل؟
دينا هزت راسها.
— الطفل مش مجرد طفل يا أحمد.
سلمى قالت بصوت ضعيف:
— دينا، كفاية.
لكن دينا ابتسمت.
— لأ. خلاص. لازم يعرف.
وبصت لأحمد وقالت:
— أخوك ياسر مش اختفى عشان كان بيهرب من الناس اللي بتطارده.
أحمد سأل:
— أمال اختفى ليه؟
دينا قربت منه وقالت:
— لأنه سرق منهم حاجة قيمتها ملايين.
ياسر قاطعها:
— دينا!
لكنها كملت:
— والشيء ده… كان موجود في نفس المستشفى اللي اتولد فيه ابنك.
وفجأة، جهاز المراقبة بجانب سلمى بدأ يطلق إنذارًا متواصلًا.
سلمى فتحت عينيها بفزع.
— لأ…
أحمد قرب منها.
— في إيه؟
همست:
— هم وصلوا لنا.
وفي اللحظة دي…
انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
وساد الظلام.
ثم جاء صوت خطوات كثيرة في الممر.
خطوات بتقرب من غرفة سلمى.
خطوة…
ورا خطوة…
لحد ما وقفوا عند الباب.
وبصوت رجل غريب، جاء من خلف الباب:
— سلموا الطفل… وإلا محدش هيخرج من المستشفى حي.الظلام غطّى الغرفة بالكامل.
سلمى حطت إيدها على بطنها بشكل غريزي، رغم إنها كانت لسه خارجة من أخطر لحظات الولادة.
أحمد قرب منها.
— متخافيش… أنا معاكي.
لكن ياسر شدّه من دراعه.
— لأ. لازم نتحرك دلوقتي.
— نتحرك فين؟
— من الممر الخلفي.
دينا كانت واقفة في مكانها، بتترعش.
أحمد بص لها.
— وإنتِ؟ هتفضلي هنا؟
دينا ما ردتش.
فجأة، خبط قوي هز الباب.
— افتحوا!
الممرضة صرخت:
— بسرعة!
ياسر فتح باب جانبي كان مستخبي ورا ستارة، وسحب سلمى بحذر.
— ده طريق الخدمات. بيوصل للدرج الخلفي.
أحمد شال الطفل بين إيديه، ولأول مرة من بداية الليلة، حس إنه مش شايل ابنه بس…
كان شايل السر اللي ناس مستعدة تق/تل عشانه.
خرجوا من الغرفة.
لكن قبل ما ياسر يقفل الباب، سمعوا صوت دينا.
— استنوا!
أحمد بص لها.
— إنتِ لسه هتيجي معانا؟
دينا قربت وهي بتبكي.
— أنا عارفة مين اللي بره.
ياسر قال بغضب:
— وإنتِ اللي جبتيهم هنا.
— أنا كنت مجبرة!
— كدابة.
دينا بصت لأحمد.
— لو مشيتوا من الباب الخلفي من غيري، هيمسكوكم.
أحمد سأل:
— ليه؟
قالت:
— لأن فيه واحد مستنيكم عند العربية.
ياسر سكت.
كان واضح إنه صدقها.
نزلوا الدرج بسرعة.
ولما وصلوا للدور الأرضي، سمعوا صوت زجاج بيتكسر فوقهم.
أحمد ضم الطفل لصدره.
سلمى همست:
— ابني…
— هو بخير.
— لأ…
بصت لياسر.



